ميك مكارثي... مدرب يحقق طفرة إعجازية مع كارديف سيتي

يستخدم كل سنوات خبرته لتحويل النادي من فريق يعاني في دوري الدرجة الأولى إلى متأهل للممتاز

تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
TT

ميك مكارثي... مدرب يحقق طفرة إعجازية مع كارديف سيتي

تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)
تحت قيادة مكارثي أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه (الغارديان)

عندما تستمع إلى أولئك الذين يعيشون وسط الطفرة الإعجازية التي شهدها كارديف سيتي منذ تولي ميك مكارثي قيادة الفريق، الشهر الماضي، تدرك على الفور أن القاسم المشترك بين جميع أحاديثهم يركز على أن المدير الفني المخضرم قد بسط جميع الأمور داخل النادي، وكان أول يوم له في الوظيفة أبرز مثال على ذلك.
يقول لاعب خط وسط كارديف سيتي، ويل فولكس: «لم يكن هناك حديث طويل، لكنه قال فقط: (اسمعوا، أنا هنا لكي أحاول ولكي أساعدكم على التطور والتحسن. أنا أعرف كم أنتم جيدون، وأريد أن أساعدكم على تقديم أفضل ما لديكم). لقد كانت مقدمة لمدة 30 ثانية، ثم طالبنا بعد ذلك بالنزول إلى أرض الملعب لكي يساعدنا على التحسن». ومنذ توليه المسؤولية، نجح مكارثي في الحصول على 27 نقطة من أصل 33 نقطة ممكنة. ولكي نعرف مدى التأثير الهائل الذي تركه مكارثي على الفريق، يجب أن نعرف أنه في اليوم الذي تم فيه تعيينه على رأس القيادة الفنية لكارديف سيتي، كان الفريق يتأخر عن بورنموث بفارق 13 نقطة كاملة ويحتل المركز الخامس عشر في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، بعد الخسارة سبع مرات في آخر ثماني مباريات.
ويوم الثلاثاء الماضي، سجل كارديف سيتي أربعة أهداف في مرمى ديربي كاونتي، قبل أن يتعادل مع ميدلسبره ويحقق الفوز على بورنموث وبريستون نورث ايند ليقفز إلى المركز السادس. لقد منح مكارثي كارديف سيتي الأمل في إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤدية لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، من خلال إعادة إحياء ذلك الفريق المتعثر وإعادته إلى المسار الصحيح.
وعندما وصل مكارثي، كان كارديف سيتي لا يبتعد عن المراكز المؤدية للهبوط سوى بتسع نقاط فقط، وكان مسؤولو النادي قلقين من إمكانية الهبوط لدوري الدرجة الثانية، وهو ما كان سيشكل كارثة مالية بالنسبة للنادي. وربما يكون النجاح الذي حققه مكارثي مع كارديف سيتي قد دفع أندية أخرى للسير على نفس الخطى وتغيير مديريها الفنيين والتعاقد مع آخرين من ذوي الخبرات الكبيرة، حيث تعاقد ميدلسبره مع المدير الفني المخضرم نيل وارنوك، وهو في السبعينيات من عمره، ونوتنغهام فورست مع كريس هيوتون، كما تعاقد بريستول سيتي مؤخراً مع نايغل بيرسون حتى مايو (أيار) المقبل.
يقول مكارثي عن ذلك: «ربما يلقي الناس نظرة على الأمر، ويرون نتائجنا هنا، ويقولون: (حسناً، ربما يعرف هؤلاء المديرون الفنيون ذوو الخبرة شيئاً ما عما يفعلونه ولديهم دور يلعبونه حقاً). كل ما أسمعه عندما تظهر وظيفة جديدة هو أنه يجب أن تكون لمدير فني شاب لديه أفكار جديدة ومشرقة، لكن ما هي الخبرات التي يمتلكها؟ ليس هناك الكثير من الأفكار الجديدة التي تظهر في عالم كرة القدم، فهي لا تزال متشابهة، حيث تتعلق بحرمان الخصم من الكرة وتسجيل الأهداف واستعادة الكرة من المنافس في أسرع وقت ممكن!».
ويصر مكارثي على أن لاعبيه، وليس هو ولا مساعده الذي يثق به كثيراً تيري كونور، هم المحرك الأساسي لهذا النجاح، لكنهما قاما فقط بمساعدة اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. لكن الحقيقة أن مكارثي نجح في إحياء المسيرة الكروية للاعبين مثل جوش مورفي، الذي تعاقد معه النادي مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني عند الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وآدين فلينت، الذي خرج على سبيل الإعارة إلى شيفيلد وينزداي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يوضح أن دور المدير الفني يتجاوز مجرد الحديث المباشر بشكل جيد للاعبين أو القيام بأشياء نمطية معتادة. يقول مكارثي عن ذلك: «مرحباً، أنا متصالح تماماً مع عمري الكبير ومع خبراتي ومع أنفي الكبير وجبهتي المتجعدة وشعري الذي يتساقط، وأدرك أنني لست في نزهة».
ومنذ أن قام مكارثي بتغيير طريقة اللعب بالاعتماد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي ومنح ظهيري الجنب حرية التقدم للأمام والخروج بنقطة ثمينة بعد التأخر بهدفين أمام بارنسلي في أول مباراة له مع الفريق، يبدو أن كارديف سيتي قد أصبح قوياً للغاية في الخط الخلفي، ويشكل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة في كل هجمة تتاح له. يقول فولكس: «نعم، إنه يعامل اللاعبين بشكل رائع ويساعد على رفع روحهم المعنوية كثيراً، لكن ليس هناك من ينكر أنه يمتلك خبرات هائلة فيما يتعلق بالنواحي التكتيكية والخططية».
ويشير فولكس إلى أن اختيارات مكارثي للتشكيلة الأساسية للفريق تعتمد على أداء اللاعبين في التدريبات، موضحاً أنه قد تم استبعاد اللاعب المعار من ليفربول، هاري ويلسون، من تشكيلة الفريق في أول مباراتين تحت قيادة المدير الفني البالغ من العمر 62 عاماً، قبل أن يعود اللاعب ويصبح إحدى الركائز الأساسية للفريق منذ ذلك الحين. وقد حدث نفس الأمر مع ميرفي، الذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية في أي من المباريات الأربع الأولى لمكارثي على رأس القيادة الفنية للفريق. كما انتهز حارس المرمى ديلون فيليبس الفرصة، ويقدم مستويات مثيرة للإعجاب منذ مشاركته مع الفريق للمرة الأولى في الدوري هذا الشهر، وخير دليل على هذا التألق نجاحه في التصدي لركلتي جزاء في غضون دقيقة واحدة فقط أمام بريستون. وعلى الجانب الآخر، يقوم تيري كونور، المساعد الذي يعمل مع مكارثي منذ 13 عاماً، بدور كبير في تطوير الجوانب الهجومية للفريق.
يقول مكارثي، الذي يفصله خمس مباريات فقط عن الاحتفال بمباراته رقم 1000 كمدير فني: «هناك شيء ما بشأن الوجود في المراكز الستة الأولى يزيد من هذه الضغوط. من المضحك أنه عندما تكون في مركز متوسط أو عندما تكون ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة فإنك تلعب بأريحية أكبر. لكن لو كنت تحتل المركز الرابع أو الخامس من أسفل جدول الترتيب، فإن فكرة الهبوط إلى المراكز الثلاثة الأخيرة، أو الخروج من المراكز الستة الأولى، يكون لها تأثير كبير على الفريق، خاصة في هذه المرحلة من الموسم».
لقد أصبح كارديف سيتي فريقاً خطيراً يصعب التغلب عليه، وقادر على خلق الكثير من المشاكل لأي منافس، تماماً كما كان الحال عندما قاده وارنوك إلى الصعود في عام 2018. يقول فولكس: «هذه الطريقة في اللعب تناسبني تماماً كلاعب. إننا فريق يصعب اللعب ضده، فنحن نتحلى بقوة بدنية هائلة، ونركض أكثر من الفرق الأخرى، ونفوز في المعارك التي نخوضها، لكن لدينا أيضاً المهارات والإمكانات الكبيرة».
وكان مكارثي قد قضى موسماً في اللعب بالخارج مع ليون الفرنسي في الثمانينيات من القرن الماضي، كما تولى تدريب بطل قبرص، أبويل، لمدة 64 يوماً العام الماضي، قبل أن تنتهي هذه المغامرة بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. ولولا الوباء أيضاً، لقاد مكارثي منتخب جمهورية آيرلندا في بطولة كأس الأمم الأوروبية 2020، لكن أبرز إنجازاته تكمن في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا، حيث نجح في التتويج بلقب هذا الدوري مرتين؛ الأولى مع سندرلاند عام 2005، والثانية مع وولفرهامبتون بعد ذلك بأربع سنوات. ومن يراهن الآن ضد إمكانية تحقيقه هذا الإنجاز للمرة الثالثة؟


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.