كيف أعاد توخيل تشيلسي إلى المسار الصحيح؟

المدرّب الألماني جلب السرور والبهجة إلى الفريق... لكنه أظهر أيضاً الجانب القاسي في شخصيته

هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
TT

كيف أعاد توخيل تشيلسي إلى المسار الصحيح؟

هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)
هل بالفعل ارتفعت الحالة المعنوية للاعبي تشيلسي منذ رحيل لامبارد؟ (أ.ف.ب)

تولى المدير الفني الألماني توماس توخيل القيادة الفعلية لتشيلسي قبل أن يجف الحبر الذي وقع به عقود انتقاله إلى «ستامفورد بريدج»، حيث وصل توخيل إلى لندن في اليوم التالي لإقالة سلفه فرانك لامبارد، وقاد تدريبات الفريق بمجرد الانتهاء من المفاوضات. ورغم أنه لم يكن لديه سوى 24 ساعة للتحضير لمباراته الأولى، فإنه رفض مشاهدة المباراة من المدرجات عندما استضاف تشيلسي نظيره ولفرهامبتون واندررز، وأخبر طاقمه الفني بأنه ليس من عادته أن يترك المسؤولية لشخص آخر.
في الحقيقة، كان ذلك بمثابة علامة مبكرة على عدم انزعاج توخيل من هذه المهمة وعلى رغبته في البدء في عمله في أسرع وقت ممكن. لقد كان المدير الفني الألماني البالغ من العمر 47 عاماً، يدرك جيداً أن تشيلسي، الذي منحه عقداً لمدة 18 شهراً مع خيار التمديد لعام آخر، يسعى لتحقيق النجاح في أسرع وقت ممكن، وبالتالي كان توخيل يواجه الكثير من الضغوط منذ البداية، لكن هذه الضغوط ازدادت قوة عندما فضل توخيل الاعتماد على الخبرة على حساب الشباب وتعادل مع وولفرهامبتون سلبياً.
وكان اللاعبون الشباب الذين شاركوا في المباريات تحت قيادة لامبارد يشعرون بالقلق بعد مجيء توخيل. ومع ذلك، لم يستغرق تشيلسي وقتاً طويلاً حتى أصبح فريقاً مختلفاً وأكثر تماسكاً وأكثر وعياً من الناحية التكتيكية. ورغم أن توخيل لم يتول المسؤولية إلا منذ شهر واحد، فإنه نجح في إعادة الثقة للاعبين. ويتحدث المقربون من النادي عن ارتفاع الحالة المعنوية للاعبين في ملعب التدريبات منذ رحيل لامبارد، ويشيرون إلى أن السبب في ذلك يعود إلى القدرات الكبيرة لتوخيل فيما يتعلق بالتدريب وإدارة الفريق والتواصل الجيد مع اللاعبين. لقد جعل المدير الفني السابق لباريس سان جيرمان الأمر يبدو سهلاً حتى الآن، رغم توليه قيادة الفريق في ظروف صعبة للغاية.
وأصبح لتوخيل، الذي قاد تشيلسي للصعود من المركز التاسع إلى المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ولم يخسر بعد تسع مباريات من توليه المسؤولية، حضوراً كبيراً بين اللاعبين. والمثير للدهشة أن الأجواء كانت باردة تحت قيادة لامبارد، الذي كان يعاني من أجل التواصل بشكل جيد مع لاعبيه، ويكفي أن نعرف أن لاعباً لم يكن يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق هذا الموسم لم يتحدث على مدار عدة أشهر مع لامبارد، الذي كان غالباً ما يعطي انطباعاً بأنه لم يكن سعيداً بتكوين فريقه باهظ الثمن.
يقول أحد المصادر: «لا يجب أن يكون المديرون الفنيون انتقائيين مع اللاعبين». لكن الأجواء أصبحت مختلفة تماماً تحت قيادة توخيل، الذي أعاد اللاعبين أصحاب الخبرة مثل جورجينو وأنطونيو روديغير وماركوس ألونسو، ويعرف جيداً أنه يتعين عليه أن ينجح فيما فشل فيه لامبارد، وأعني بذلك مساعدة النجمين الألمانيين تيمو فيرنر وكاي هافيرتز على تقدم أفضل ما لديهما داخل المستطيل الأخضر. وقد غير توخيل طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 2 - 1 لكي يساعد فيرنر على الظهور بشكل جيد، حيث يبدو أن اللاعب الألماني يفضل اللعب ناحية اليسار ثم الدخول إلى عمق الملعب. ويضيف المصدر: «توخيل لا يسيطر عليه الغرور أو الشعور بأنه يمتلك فريقاً كبيراً، ويقود التدريبات بشكل لا يصدق».
ويعج تشيلسي باللاعبين الدوليين أصحاب الخبرات الكبيرة الذين شعروا بأنهم لم يتلقوا تعليمات تكتيكية وخططية كافية تحت قيادة لامبارد. لكن الأمر تغير تماماً تحت قيادة توخيل، الذي ساعد الفريق على الظهور بشكل أفضل، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية. إنه دائماً ما يخبر اللاعبين بما يريد تحقيقه في المباريات، وأصبح من الصعب التغلب على تشيلسي، الذي لم تهتز شباكه سوى بهدفين قبل مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد، التي انتهت بالتعادل السلبي. ويقدم روديغر، الذي اصطدم بلامبارد ومساعده جودي موريس، مستويات جيدة ناحية اليسار في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين.
كما أصبح سيزار أزبيليكويتا، قائد الفريق، أكثر تأثيراً ونفوذاً، ويقال إن اللاعبين أصبحوا أكثر مرحاً وسعادة. وعلاوة على ذلك، فإننا دائماً ما نرى توخيل وهو يعانق كل لاعب من لاعبي فريقه قبل بداية المباريات، كما يشرح للاعبين المستبعدين من التشكيلة الأساسية الأسباب التي تجعله يقوم بذلك. والدليل على ذلك أنه عندما دفع توخيل بحارس المرمى الإسباني كيبا، الذي انهارت ثقته بنفسه تحت قيادة لامبارد، في التشكيلة الأساسية للفريق في المباراة التي فاز فيها على نيوكاسل يونايتد هذا الشهر، فإنه تحدث إلى الحارس السنغالي إدوارد ميندي، موضحاً له أنه لا يزال الحارس رقم واحد في الفريق وسيعود للمشاركة في المباريات أمام ساوثهامبتون.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن الطريق مفروش بالورود أمام المدير الفني الألماني. فعندما كان تشيلسي متقدماً على نيوكاسل بهدفين دون رد بعد نهاية الشوط الأول، وعد توخيل لاعبيه بالحصول على إجازة لمدة يومين إذا واصلوا تحقيق النتائج الجيدة. لكن في المباراة التالية، شاهد اللاعبين الجانب القاسي من شخصية المدير الفني السابق لبوروسيا دورتموند عندما استبدل كالوم هدسون - أودوي خلال المباراة التي انتهت بالتعادل مع ساوثهامبتون، بعد أن أشرك اللاعب البالغ من العمر 20 عاماً مع نهاية الشوط الأول.
وكان الأمر مثيراً للجدل، بعدما انتقد المدير الفني الألماني هدسون أودوي على الملأ. ورغم ذلك، عاد توخيل ليصفي الأجواء مع اللاعب خلال اجتماع للفريق، ولم تتضرر علاقته الممتازة مع هدسون أودوي. لقد رأى البعض أن ما قام به توخيل هو رسالة لجميع اللاعبين مفادها إما أن تنفذوا تعليماتي أو تتحملوا العواقب!
ومن الواضح أن هذا «الحب القاسي»، إن جاز التعبير، قد أتى بثماره، نظراً لأن هدسون أودوي، الذي كان من اللاعبين المغضوب عليهم خلال فترة لامبارد، قد تألق بشدة في مركز الظهير والجناح الأيمن عندما قطع تشيلسي خطوة كبيرة نحو التأهل لدور الثمانية في دوري أبطال أوروبا بعد الفوز على أتليتكو مدريد بهدف دون رد يوم الثلاثاء قبل الماضي. لقد أصبح جميع اللاعبين يبذلون قصارى جهدهم من أجل تنفيذ تعليمات توخيل والفوز بثقته وقيادة الفريق لتحقيق نتائج جيدة. يقول ميندي عن توخيل: «إنه يعبر عما بداخله بشكل جيد، ولديه القدرة على إظهار ما يحبه وما يكرهه».
وعلاوة على ذلك، فإن الاعتماد على هدسون أودوي في مركز الظهير - الجناح الذي لم يكن يلعب به من قبل، يعكس رغبة توخيل في التفكير خارج الصندوق. لقد ظهرت قدرة هذا المدير الفني على الابتكار عندما تدرب تشيلسي - الذي يستضيف شيفيلد يونايتد في دور الثمانية بكأس الاتحاد الإنجليزي الشهر المقبل – بكرات صغيرة الحجم. ومن الواضح أيضاً أن المدير الفني الألماني يغير خطته وفق احتياجاته من كل مباراة، فرأيناه على سبيل المثال يترك المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو على مقاعد البدلاء ضد ساوثهامبتون قبل أن يشركه أمام أتليتكو مدريد ويحرز اللاعب هدف الفوز الثمين، كما أن توخيل يركز على نقاط القوة بدلاً من نقاط الضعف، والدليل على ذلك أنه عاد للاعتماد على ألونسو بسبب فعاليته الدفاعية والهجومية ناحية اليسار.
لكن من المؤكد أن كل هذا سيأتي على حساب لاعبين آخرين، مثل اللاعب المغربي حكيم زياش الذي بات مهمشاً، ونغولو كانتي، وبن تشيلويل، الذي أصبح خيارا ثانيا بعد ألونسو. وفي خط الهجوم، تم استبدال تامي أبراهام مرتين بعد نهاية الشوط الأول وأصبح الغموض يحيط بمستقبل اللاعب الشاب في «ستامفورد بريدج»، خاصة في ظل سعي النادي للتعاقد مع مهاجم بوروسيا دورتموند إيرلينغ هالاند.
كما أن السعي للتعاقد مع هالاند يعكس حقيقة أن مسؤولي تشيلسي غير راضين عن شكل الفريق الحالي. ورغم أن تشيلسي تحت قيادة توخيل يعتمد على اللعب السريع والاستحواذ على الكرة والضغط على الفريق المنافس بكل قوة من أجل استعادة الكرة، فإن الفريق يفتقر للفعالية الهجومية. ويعد ميسون ماونت هو المهاجم الأكثر ثباتاً إلى حد بعيد حتى الآن، كما أن عادة توخيل في إظهار عدم الرضا عندما تسوء الأمور ستكون نقطة شائكة للغاية في حال تراجع النتائج.
إن الطموح المستمر لتشيلسي يجعله يتخلى عن خدمات المدير الفني سريعاً في حال تراجع النتائج. وقد اختلف توخيل مع مسؤولي أندية سابقة ويعرف جيداً متطلبات مالك تشيلسي، رومان أبراموفيتش: التأهل إلى دوري أبطال أوروبا قبل أن ينافس على اللقب. لن يكون الأمر سهلاً بكل تأكيد، لكن توخيل يعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!