موسكرون البلجيكي يواجه مستقبلاً غامضاً بسبب قضايا متعلقة بملكيته

النادي يلعب في دوري الدرجة الأولى ويواجه كثيراً من التحقيقات

موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
TT

موسكرون البلجيكي يواجه مستقبلاً غامضاً بسبب قضايا متعلقة بملكيته

موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)
موسكرون امتلكه 4 أشخاص منذ انضمام الكاميروني أولينغا (يسار) عام 2015 (غيتي)

احتفل المهاجم الكاميروني فابريس أولينغا الشهر الماضي بأول هدف يحرزه هذه الموسم، ليقود فريقه موسكرون لتحقيق فوز مفاجئ بهدفين دون رد على جينك، الذي ينافس على لقب الدوري البلجيكي الممتاز. وقد أبعد هذا الفوز نادي موسكرون عن قاع جدول الترتيب. لكن أولينغا، الذي كتب التاريخ كأصغر لاعب يحرز هدفاً في تاريخ الدوري الإسباني الممتاز في عام 2012 عندما كان يلعب بقميص نادي مالاجا، وبقية اللاعبين الذين ضمهم نادي موسكرون، يواجهون مستقبلاً غامضاً، فجيرار لوبيز، الذي استحوذ على النادي في مايو (أيار) 2020 ليصبح رابع شخص يستحوذ على النادي منذ انضمام أولينغا في عام 2015 من أبولون ليماسول القبرصي، في دائرة الضوء، بعد أن أُجبر على التخلي عن ملكية نادي ليل الفرنسي.
في غضون ذلك، ينتظر موسكرون ما سيحدث في الإجراءات المدنية المعلقة والتحقيق الجنائي الجاري في ملكيته السابقة. ولم يتم إلقاء القبض على أي شخص أو توجيه اتهامات له فيما يتعلق بهذه التحقيقات، على الرغم من أن التاريخ الحديث لهذا النادي الصغير نسبياً، والذي يضم بعضاً من أقوى الشخصيات في كرة القدم، لا يزال مثيراً للجدل في بلجيكا. وخلال العام الماضي، أجبر موسكرون على إعادة التقدم بطلب للحصول على رخصته المهنية للمرة الخامسة خلال ست سنوات في مايو (أيار) الماضي، بعد شكاوى من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم واثنين من الأندية بشأن ملكية النادي السابقة.
وفي أغسطس (آب)، وبعد خمسة أسابيع فقط من استحواذ لوبيز على النادي، تم الإعلان عن اتهام النادي - وليس أفراد - بالتزوير المزعوم للوثائق واستخدام مستندات مزورة والاحتيال. وتتعلق هذه التهم بالتحقيقات التي أجرتها الشرطة البلجيكية حول كيفية حصول موسكرون على ترخيص اللعب في الدوري البلجيكي الممتاز خلال الفترة بين عامي 2015 و2018. وقال لوبيز لصحيفة «الغارديان» العام الماضي: «كل هذا الموضوع كان يسبق مجيئنا، لكن النادي سيتعاون بشكل كامل في كل هذه الادعاءات».
وتم شراء نادي موسكرون من قبل «وكيل أعمال اللاعبين الخارق» الإسرائيلي بيني زهافي في عام 2015. وبعد عام واحد باعه رداً على حكم من الاتحاد البلجيكي لكرة القدم بمنع وكلاء اللاعبين من امتلاك الأندية. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2018، وفقاً لبيان صادر عن مكتب المدعي العام في بلجيكا، قامت الشرطة بمداهمة «مكاتب نادي موسكرون لكرة القدم، ومنازل أعضاء مجلس إدارة النادي واثنين من الاتحادات الرياضية». كما زعم ممثلو الادعاء البلجيكيون أن زهافي «حجب» تورطه المستمر في موسكرون عبر شبكة من الشركات الأجنبية، وهو الادعاء الذي ينفيه وكيل أعمال اللاعبين الإسرائيلي.
وقال زهافي لصحيفة «الغارديان» إنه لم يتم إلقاء القبض عليه أو استجوابه سواء في ذلك الوقت أو فيما بعد. وقال: «على الرغم من أن ملف موسكرون قد تم بحثه بدقة من قبل السلطات المختصة، لم يتم توجيه أي تهمة ضدي، ولم يتم استجوابي من قبل أي مسؤول من مسؤولي إنفاذ القانون في بلجيكا». وينفي زهافي باستمرار أن يكون متورطاً في إدارة نادي موسكرون. وباع زهافي موسكرون لشركة «لاتيمر إنترناشونال ليمتد» التي تتخذ من مالطا مقراً لها، والتي تدرج ابن أخيه، آدار زهافي، كمساهم رئيسي فيها. وعند الاستحواذ على النادي، قام آدار زهافي بتعيين وكيل أعمال معروف آخر، وهو مارك راوتنبرغ، في مجلس الإدارة. وبعد ستة أشهر، رحل وكيل أعمال اللاعبين السويسري عن نادي موسكرون بعد أن تقدمت أندية أود هيفيرلي ليوفين، وويستيرلو، وسينت ترويدين، البلجيكية بشكوى مشتركة تشير إلى أن وجوده يعكس استمرار تورط وكلاء اللاعبين في إدارة الأندية.
وتُظهر وثائق الاتحاد الإيطالي لكرة القدم التي اطلعت عليها صحيفة «الغارديان» أن راوتنبرغ عمل وسيطاً أثناء عضويته في مجلس إدارة نادي موسكرون، حيث قام بدور الوساطة في انتقال أنتي ريبيتش من فيورنتينا إلى هيلاس فيرونا على سبيل الإعارة في يناير (كانون الثاني) 2016، وهو العمل الذي كان الاتحاد البلجيكي لكرة القدم قد حظره على وكلاء اللاعبين في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وفي مارس (آذار) 2018، تغيرت ملكية موسكرون مرة أخرى، حيث قام بايروخ بيمبونغسانت، وهو صديق مقرب من زهافي، بشراء النادي من خلال شركة «بوغو ليميتد» القابضة التي تتخذ من آيرلندا مقراً لها. وبعد ذلك قام بتعيين نجله، بوبيت، كعضو في مجلس إدارة النادي.
وفي مايو (أيار) 2020، كشف نص تم تسريبه من جلسة الاستماع الخاصة بحصول موسكرون على ترخيص المشاركة في الدوري أمام محكمة التحكيم البلجيكية للرياضة عن محادثة عبر الهاتف بين راوتنبرغ وبول أليرتي، الرئيس التنفيذي لنادي موسكرون، قيل إنها كانت في الثامن من مارس (آذار) 2018.
وفي تلك المكالمة، يبدو أنه يمكن سماع راوتنبرغ وهو يتحدث عن موعد غداء يقول إنه اتفق عليه مع «بينيون بيروتي» - وهو اسم مكتوب صوتياً بواسطة المحققين - حيث ادعى أنهم وافقوا على أن سيرسل رواتنبرغ أموالاً إلى النادي عن طريق ابن «بيروتي»، حتى لا يظهر أن هناك صلة بينه وبين نادي موسكرون. وفي هذا التسجيل، يبدو أن أليرتي قد وافق على ذلك، حيث سأل عن موعد وصول تلك الأموال. وأخبر أليرتي صحيفة «الغارديان» بأن بيمبونغسانت قد طلب «نصيحة» بشكل «خاص». وعندما سئل عن هوية «بينيون بيروتي»، قال أليرتي لـ«الغارديان»: «أعتقد أنه بايروخ بيمبونغسانت».
وذكرت قناة «آر تي بي إف» البلجيكية أن مبلغاً قدره مليونا يورو انتقل من رواتنبرغ إلى شركة «بوغو ليميتد» المملوكة لبيمبونغسانت والمدرجة على أنها ملك لنادي موسكرون. لكن بعد أن فشلت محكمة التحكيم البلجيكية للرياضة في إثبات أن هناك علاقة ملموسة بين «بينيون بيروتي» وبيمبونغسانت، قررت منح نادي موسكورن رخصة للعب مرة أخرى هذا الموسم - وهي خطوة حاسمة قبل استحواذ لوبيز على النادي. وقال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إنه لا يتفق مع «مبدأ» هذا القرار، في حين قدم نادٍ آخر، وهو نادي واسلاند بيفيرين، استئنافاً ضد هذا القرار أمام المحكمة العليا في بلجيكا.
ولم يرد كل من راوتنبرغ، وآدار زهافي، وبيروخ بيمبونغسانت، وبوبيت بيمبونغسانت، على اتصالات صحيفة «الغارديان» للتعليق على ذلك. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم إقصاء لوبيز من ملكية نادي ليل بعد أن خسر أكبر دائني النادي الفرنسي - «إليوت مانجمنت» و«جيه بي مورغان» - الثقة في قدرة رجل الأعمال الإسباني - اللوكسمبورغي على سداد ديون النادي المتصاعدة. لكن لوبيز لا يزال مالك نادي موسكرون. وقال رئيس النادي، باتريك ديليرك، في بيان: «لم يتغير اهتمامه بالدوري البلجيكي الممتاز ورغبته في التعاقد مع اللاعبين الشباب الموهوبين».
وانضم اثنا عشر لاعباً إلى موسكرون من ليل الفرنسي في صفقات دائمة أو على سبيل الإعارة منذ استحواذ لوبيز على النادي البلجيكي. لكن رئيس ليل الجديد، أوليفييه ليتانغ، أبعد النادي الفرنسي عن أي نوع من الارتباط طويل الأمد مع موسكرون، وقال: «لا توجد علاقة قانونية» مع النادي، وكل ما هناك هو عقد ينتهي في نهاية يونيو (حزيران). وبحلول ذلك الوقت، قد يكون مستقبل موسكرون ككل أكثر وضوحاً أيضاً!



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.