القصة الكاملة وراء تخلّص برشلونة الكارثي من سواريز

لاعب الأوروغواي يوجّه رسالة قوية بأنه ما زال قادراً على العطاء وبكل قوة

TT

القصة الكاملة وراء تخلّص برشلونة الكارثي من سواريز

في أحد أيام الجمعة من سبتمبر (أيلول) الماضي، دخل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إلى غرفة خلع الملابس في ملعب «سانت خوان ديسباي» التدريبي لبرشلونة وشعر بالحزن الشديد، لأن أفضل صديق له في النادي لم يكن هناك، بعد ست سنوات كاملة من اللعب سوياً.
لذلك، بعث له ميسي برسالة قال فيها: «سيكون من الغريب رؤيتك بقميص آخر». وبعد يومين، اكتشف ميسي غرابة الأمر حقاً عندما ظهر لويس سواريز لأول مرة بقميص أتلتيكو مدريد، في المباراة التي شارك فيها المهاجم الأورغوياني كبديل أمام غرناطة، والتي نجح خلالها وبعد نزوله بـ90 ثانية فقط من صناعة هدف. وبنهاية المباراة، كان سواريز قد سجل هدفين.
ومن هنا بدأ كل شيء، حيث سجل سواريز 16 هدفاً في 19 مباراة، بمعدل هدف كل 82 دقيقة. لقد أحرز سواريز حتى الآن أهدافاً أكثر من عدد الأهداف التي سجلها أي لاعب في أتليتكو مدريد الموسم الماضي، كما يتصدر قائمة هدافي الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، بفارق ثلاثة أهداف عن أقرب ملاحقيه. لقد سجل سواريز أهدافاً في 11 مباراة، وساهم بشكل مباشر في حصول فريقه على 12 نقطة، أكثر من أي لاعب آخر في إسبانيا، وهو الأمر الذي ساعد أتليتكو مدريد على التغريد منفرداً في صدارة جدول الترتيب بفارق خمس نقاط، مع العلم بأن الفريق لديه مباراتان مؤجلتان. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه لا يوجد لاعب انتقل إلى فريق جديد حقق بداية أفضل من سواريز خلال هذا القرن.
لقد حقق سواريز كل هذه الأشياء الرائعة، رغم أنه انتقل لأتلتيكو مدريد في صفقة انتقال مجانية، وبعدما كان يعتقد البعض أن مسيرته انتهت، ورغم أن برشلونة كان يبذل قصارى جهده من أجل التخلص منه لدرجة أنه دفع بعض الأموال مقابل رحيله! وقال المهاجم الإسباني دييغو كوستا، بعد مباراة غرناطة، «لا يمكنني أن أفهم كيف سمح له برشلونة بالرحيل».
ومن المؤكد أن الكثيرين قد رددوا هذا الكلمات كثيراً مع تألق النجم الأورغوياني مع توالي المباريات. وقال دييغو فورلان: «برشلونة أخطأ: حتى لو كنت لا تعرف شيئاً عن كرة القدم، فأنت تعلم أنه ما زال بإمكانه تقديم الكثير».
وقال زميله في الفريق، أنخيل كوريا، «إنه مهاجم رائع بشكل لا يصدق، وقادر على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص. من الصعب أن نفهم كيف تخلى برشلونة عن رأس حربة مثله». أما حارس مرمى أتلتيكو مدريد، يان أوبلاك، فقال: «لقد فوجئت أن برشلونة سمح له بالرحيل، وفوجئت بأنهم سمحوا له بالانتقال إلى أتلتيكو مدريد». لكن الحقيقة أن برشلونة لم يسمح لسواريز بالرحيل فقط، لكنه رفض وجوده من الأساس. لقد قال ميسي عن سواريز: «كنت تستحق الرحيل بطريقة تناسب واحداً من أهم اللاعبين في تاريخ النادي، وليس أن يطردوك بالشكل الذي قاموا به». وقد اعترف سواريز بأنه يتعين على اللاعبين أن يتقبلوا الأمر بصدر رحب عندما تنتهي مسيرتهم مع الأندية التي يلعبون لها، لكنه أكد على أن الطريقة التي رحل بها عن ملعب «كامب نو» جعلته يشعر بالغضب والألم. لقد شعر أن ما فعله قد نُسي بسرعة، واستخدم كلمات مثل «ازدراء ورفض» لوصف الطريقة التي عامله النادي بها.
وقال لاعب سيلتا فيغو، إياغو أسباس، قبل مواجهة زميله السابق في ليفربول ومشاهدته وهو يسجل هدفين آخرين، «ربما اتخذ برشلونة هذا القرار بسبب المقابل المادي الكبير الذي كان يحصل عليه سواريز».
لكن الحقيقة أن برشلونة لم يحقق فائدة مالية أو اقتصادية من التخلي عن خدمات سواريز، أما على المستوى الرياضي فكان الأمر كارثياً، ليس بالضرورة لأن سواريز رحل - هذا نقاش مختلف، وما زال العديد من مشجعي برشلونة يرون أن رحيله كان القرار الصحيح - لكن إلى أين ذهب؟ لقد قال ميسي: «ما فعلوه بدا لي وكأنه شكل من أشكال الجنون! لقد تركوه يرحل، ودفعوا له كل مستحقاته، وسمحوا له بالانتقال إلى فريق ينافسنا على كل البطولات!».
لم يكن انضمام سواريز إلى أتلتيكو مدريد جزءاً من خطة برشلونة، لكنه قرار قد يكلف النادي الكاتالوني لقب الدوري الإسباني الممتاز. لقد سجل سواريز أهدافاً أكثر من أنطوان غريزمان وأنسو فاتي وعثمان ديمبيلي ومارتن بريثويت وفرانسيسكو ترينكاو معاً، كما ساهم في تفوق أتليتكو مدريد على برشلونة بفارق ثماني نقاط كاملة.
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك مع برشلونة، حيث سبق للنادي أن تخلى عن خدمات ديفيد فيا، الذي رحل إلى أتلتيكو مدريد مجاناً في عام 2013 وقاد الفريق للفوز بلقب الدوري على ملعب «كامب نو» وأمام برشلونة!
وفي الصيف الماضي، عندما كان النادي يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، وارتفاع معدل أعمار لاعبي الفريق، وضغوط سياسية كبيرة، وبعد الخسارة المذلة أمام بايرن ميونيخ بثمانية أهداف مقابل هدفين - وهي المباراة التي سجل فيها سواريز هدفه الأول «خارج الديار» خلال أربع سنوات في دوري أبطال أوروبا - كان برشلونة حريصاً على الاستغناء عن خدمات اللاعب الأورغوياني الذي يعد ثالث أفضل هداف في تاريخ النادي، وثاني أعلى لاعبي الفريق أجراً.
لقد عانى سواريز من إصابة في الركبة، وكان من الواضح للجميع أن سرعته أصبحت أقل من ذي قبل، وأن مستواه قد تراجع عن السابق (الموسم الماضي سجل 21 هدفاً فقط في 36 مباراة)؛ كما كان برشلونة يسعى لإبعاد سواريز عن ميسي.
علاوة على ذلك، طلب سواريز من مسؤولي النادي على الملأ أن يتحدثوا معه مباشرة حول خططهم، وعندما حدث ذلك أخيراً، كان من خلال محادثة هاتفية قصيرة وصريحة طلبوا منه خلالها أن يرحل عن النادي! لقد استمرت هذه المكالمة لمدة دقيقة واحدة، لكن من المؤكد أن الندم الذي يشعر به النادي لهذا القرار سوف يستمر لوقت طويل للغاية!
وأكد المدير الفني الجديد لبرشلونة، رونالد كومان، على أن النادي هو من اتخذ قرار الاستغناء عن سواريز وليس هو، قائلاً: «أنا لست الرجل الشرير في هذا الفيلم!».
لكن المدير الفني الهولندي كان هو من نقل هذا القرار إلى سواريز وهو من لعب دور الجلاد، وهو من كان يبحث عن اللعب بطريقة جديدة تعتمد على لاعبين أصغر سناً وأكثر قوة. ومن جهته، لم يطلب سواريز تفسيراً لما حدث، ولم يحصل على مثل هذا التفسير. لقد قال إنه لا توجد لديه أي مشكلة في ذلك، لكن يتعين على النادي أن يغير وضعه التعاقدي، بمعنى أنه إذا كان النادي يريد الاستغناء عنه، فإنه سيرحل بشروطه الخاصة، وهي أن يرحل في صفقة انتقال حر.
ولم يتحدث سواريز مع رئيس النادي، جوسيب ماريا بارتوميو. لقد قيل له إنه لا يتعين عليه أن يخوض التدريبات، ولم يعترض على ذلك وقال: «حسناً، سوف أبقى، وسوف تواصلون دفع الأموال لي». ورغم كل ذلك، لم يكن من المستحيل أن نرى سواريز يعود للعب مع برشلونة مرة أخرى، لو لم يرحل عن الفريق، وهو الأمر الذي لمح إليه كومان نفسه في يوم من الأيام. لكن برشلونة رأى أن هذا هو الوقت المناسب للرحيل، وفي الوقت نفسه كان سواريز يرى أنه سيتحول إلى كبش فداء، وسيتم تحميله كافة المشاكل التي يعاني منها النادي.
كما أن كبرياءه قد منعه من الاستمرار مع النادي بعد أن أخبروه بضرورة الرحيل. لذلك، بدأ محاموه وبرشلونة في التفاوض. وبدأ سواريز يتلقى عدداً من العروض، بما في ذلك عرض من نادي يوفنتوس. وعن طريق صديق مشترك، تم الاتصال بأندريا بيرتا، المدير الرياضي لأتلتيكو مدريد. لقد كان المدير الفني لأتليتكو مدريد، دييغو سيميوني، معجباً دائماً بقدرات وإمكانيات سواريز، وسبق وأن قال قبل سنوات: «ليس لدي أي كلمة سيئة يمكنني أن أقولها بحق سواريز». لقد وصف المهاجم الأورغوياني بأنه «رائع، وهائل، وغير عادي، وقوي، وشرس»، كما وصفه بأنه «أفضل مهاجم رأس حربة يمكن أن يمتلكه أي فريق».
وهكذا، أصبحت هناك إمكانية لامتلاك هذه المهاجم في فريقه، فهل سيتركها سيميوني؟ ولم يكن سواريز يرغب في الرحيل عن إسبانيا، وكان هناك اتصال سريع مع سيميوني.
وقال سواريز لمحطة «أوندا سيرو» الإسبانية، «لقد قال كثيرون إنني لا أستطيع اللعب على أعلى المستويات، لكن سيميوني كان مقتنعاً تماماً بقدرتي على القيام ذلك». وبالفعل، تم الاتفاق بين سواريز ومسؤولي أتليتكو مدريد. لكن قبل ذلك، كان يتعين على برشلونة أن يفي بوعده ويتركه يرحل في صفقة انتقال حر.
وفي 21 سبتمبر (أيلول)، وافق برشلونة على إلغاء عقد سواريز، وأصبح اللاعب الأورغوياني جاهزاً للتوقيع في اليوم التالي. وحدد برشلونة عدداً من الأندية التي لا يُسمح لسواريز بالانضمام إليها، والتي لم يكن أتليتكو مدريد من بينها، ربما لأن مسؤولي برشلونة لم يكونوا يتوقعون انتقال اللاعب إليه.
وعندما ذكرت الصحف - في الساعة الحادية عشرة – أن هناك مفاوضات بين سواريز وأتليتكو مدريد، شعر بارتوميو بالذعر وحاول التراجع عن الاتفاق. لكن بارتوميو كان يدرك أن هناك خياراً أسوأ من انتقال سواريز إلى أتليتكو مدريد، وهو أن يقرر اللاعب البقاء في برشلونة.
وتم التوصل إلى اتفاق سمح لبرشلونة بحفظ ماء الوجه ولأتلتيكو مدريد بالحصول على المهاجم الأورغوياني.
لقد ألغى سواريز عقده مع برشلونة، وبالتالي لم يحصل النادي الكاتالوني على أي مقابل مادي من هذه الصفقة، لكن أتليتكو مدريد وافق على أن يدفع بعض الحوافز المالية لبرشلونة بناء على المستويات التي سيقدمها اللاعب مع أتليتكو مدريد في نهاية كل موسم من الموسمين. وبالتالي، سيدفع أتليتكو مدريد ستة ملايين يورو على الأكثر. وربما يتمثل الخبر السار لبرشلونة - إذا كان من الممكن أن نصفه كذلك – في أن سواريز يلعب بشكل جيد الآن بالشكل الذي يجعل النادي الكتالوني يحصل على هذه الحوافز المالية! وقال سواريز: «أنا سعيد لأنني أشعر بالتقدير هنا. كان الناس يعتقدون أنه من السهل اللعب في برشلونة وإحراز 20 هدفاً. لكن هذا ليس سهلاً على الإطلاق. من الجيد إظهار أن هناك ميزة فيما فعلته، وأنه يمكنني اللعب على مستوى النخبة، وليس فقط لأنني كنت في برشلونة وألعب مع أفضل لاعب في العالم بجانبي».
وقد سُئل كومان مؤخراً عما إذا كان السماح لسواريز بالانتقال إلى أتليتكو مدريد ومساعدته على تصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز يعد واحداً من أكبر الأخطاء التي ارتكبها برشلونة في تاريخه! وفي الحقيقة، لامس هذا السؤال وتراً حساساً لدى المدير الفني الهولندي، الذي قال: «أنتم لا تسألونني عنه إلا عندما يسجل الأهداف فقط!»، ومن المؤكد أن كومان سيواجه هذا السؤال كثيراً، نظراً لأن سواريز لا يتوقف عن إحراز الأهداف! أما بالنسبة لأولئك الذين اعتقدوا أن سواريز قد انتهى، فإن المهاجم الأورغوياني يذكرهم كل أسبوع بأهدافه القاتلة بأنه ما زال قادراً على العطاء وبكل قوة.
ولا يكتفي سواريز بإحراز الأهداف فقط، لكنه يقوم بدور القائد، ويلعب بكل قوة وتصميم وإرادة، وهي الصفات التي جعلت كوستا يصفه بأنه يمتلك «روح المحارب».
إنه يتحلى بالوعي الكبير والذكاء الخططي والتكتيكي والدقة والمهارة، وهي الصفات التي قد لا يلاحظها البعض عند الحديث عن سواريز. وعلاوة على ذلك، فإنه يتميز أيضاً بالتمرير الدقيق والتحكم الرائع في الكرة ومساعدة زملائه داخل الملعب، والدليل على ذلك أنه لم يكتف بإحراز 198 هدفاً مع برشلونة، لكنه صنع 98 هدفاً أيضاً.
وبعد انضمام سواريز، غير أتلتيكو مدريد طريقة اللعب، وأصبح يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ على الكرة والضغط العالي على الفريق المنافس. يقول سيميوني عن ذلك: «كل ذلك نتج عن وجود سواريز». وقال كوكي: «لقد تغيرنا بشكل جذري، وهو قادر على التكيف معنا بشكل رائع».
وفي ظل إقامة المباريات بدون جمهور، يمكنك أن تسمع صوت سواريز في الملاعب الخاوية، وهو يصرخ بشكل حاد في بعض الأحيان، أو هو يتحدث بشكل حاد وعاجل في أحيان أخرى.
وفي أوقات أخرى، تسمعه وهو يوجه زملاءه داخل الملعب، ليس فيما يتعلق بالمكان الذي يريد فيه تسلم الكرة، وإنما فيما يتعلق بالمكان الذي يتعين عليهم التحرك فيه. إنه بارع في قراءة المباريات والتفكير بسرعة أكبر من زملائه داخل الملعب، وبالتالي فهو يرى المساحات التي يتعين عليهم الانطلاق بها والتمريرات التي يتعين عليهم القيام بها.
ويقوم سواريز بكل ذلك رغم وصوله إلى سن الرابعة والثلاثين، وهو الأمر الذي يجعل حتى أولئك الذين يلعبون بجانبه يتعجبون حقاً مما إذا كان هذا هو عمره الحقيقي! ويعترف سواريز نفسه بأنه لم يتوقع أن تسير الأمور على ما يرام بهذا الشكل، ويعترف بأن هذا التألق قد لا يستمر دائماً.
وفي الحقيقة، تعد هذه هي أفضل بداية لسواريز مع كل الأندية التي لعب لها، بالشكل الذي جعل البعض يسأل سيميوني عما إذا كان سواريز هو أفضل صفقة عقدها أتليتكو مدريد تحت قيادته، ليرد المدير الفني الأرجنتيني قائلاً: «لا أستطيع التوقف عن التفكير في مثل هذه الأمور، لكنه لاعب استثنائي، وأنا سعيد لأنه معنا».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.