هل يستطيع أوديغارد تعويض وقته الضائع في ريال مدريد مع ارسنال؟

زيدان طلب منه ترك ريال سوسيداد والعودة إلى «كامب نو» ثم أجلسه على مقاعد البدلاء

زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
TT

هل يستطيع أوديغارد تعويض وقته الضائع في ريال مدريد مع ارسنال؟

زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)
زيدان طلب من أوديغارد العودة إلى ريال مدريد وهو في قمة عطائه مع ريال سوسيداد (الشرق الأوسط)

كانت آخر مرة يرى فيها أي شخص لاعب خط الوسط النرويجي مارتن أوديغارد بقميص ريال مدريد، وهو يركض في ملعب ملقة بمفرده. وكان ريال مدريد قد خسر للتو نصف نهائي كأس السوبر الإسبانية أمام أتليتيك بلباو في ملقة، ورغم مرور الدقائق وحاجة ريال مدريد للاعب مبدع قادر على فك طلاسم المباراة، لم يقرر المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، الدفع بأوديغارد، ولم يطلب منه حتى أن يجري عمليات الإحماء، ولم تطأ قدمه أرض الملعب إلا بعد نهاية المباراة، عندما غادر الاستاد ليتدرب فيما بعد بمفرده!
لقد أصبح هذا موضوعا متكرراً، ففي ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، لعب أوديغارد 77 دقيقة أمام شاختار، وخمس دقائق ضد سيلتا فيغو، ولم يلعب بعد ذلك أي دقيقة أخرى. وبعد أربعة أيام من مباراة سيلتا فيغو، تم استبعاد أوديغارد من قائمة الفريق لمواجهة نادي ألكويانو، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية، في كأس ملك إسبانيا، وهي المباراة التي خسرها ريال مدريد. لكن هذه المرة كان هذا هو اختيار اللاعب النرويجي، الذي أخبر مجلس إدارة ريال مدريد بأنه يريد الرحيل والانتقال إلى نادٍ آخر يشارك معه في المباريات.
وفي أواخر الشهر الماضي، أعلن ارسنال عن التعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم. يقول المدير الفني لمنتخب النرويج، ستيل سولباكين، عن ذلك: «اللعب لارسنال قد يناسبه تماماً، فأنا أحب الأسلوب الذي يحاول ميكيل أرتيتا فرضه». ومن المؤكد أن مشاركة أوديغارد في المباريات ستكون خطوة رائعة بالنسبة له. وعندما سُئل نجم ريال مدريد، لوكا مودريتش، عن أوديغارد، رد قائلاً: «أخبرته في آخر مرة تحدثت إليه فيها أنني أحبه كلاعب وكشخص. يتعين عليه أن يواصل القتال من أجل حجز مكان له في تشكيلة هذا الفريق، ولكي يحدث الفارق عندما يلعب ويثبت أنه يستحق أن يكون هنا. نصيحتي ستكون: اعمل وقاتل من أجل حجز مكان لك بالفريق».
ومع ذلك، يعد مودريتش نفسه جزءاً من الأسباب وراء عدم مشاركة أوديغارد في المباريات، لأن النجم الكرواتي يلعب في نفس مكانه، ويقدم مستويات رائعة تجعله الخيار الأول لزيدان في هذا المركز، وبدلاً من القتال، كان أمام أوديغارد حل آخر وهو البحث عن فرصة جديدة في مكان آخر من أجل المشاركة في المباريات واكتساب خبرات جديدة. وقال زيدان: «من السهل القول إنني أنا المخطئ بسبب عدم منحه فرصة للمشاركة». وقد قال الكثيرون ذلك بالفعل، نظراً لأن أوديغارد ليس اللاعب الشاب الوحيد الذي لم يحصل على فرصة المشاركة في ريال مدريد. لكن المدير الفني الفرنسي أكد أن هؤلاء اللاعبين يتعين عليهم أن يقاتلوا ويثبتوا أنهم يستحقون المشاركة.
قد يشير زيدان إلى أن أوديغارد قد شارك بالفعل في التشكيلة الأساسية لريال مدريد في أول مباراتين في الموسم، وأنه قد غير طريقة اللعب خصيصاً من أجل الدفع به في المباريات، رغم أنه استبدل اللاعب النرويجي بين الشوطين في المباراة الثانية. وقد يشير زيدان أيضاً إلى أن أوديغارد عاد إلى صفوف الفريق بعد تعافيه من الإصابة الأولى في الساق. وأكد المدير الفني الفرنسي على الملأ أن أوديغارد «سوف ينجح هنا». لكن ذلك لم يحدث، على الأقل حتى الآن، ورحل أوديغارد إلى ارسنال على سبيل الإعارة لمدة ستة أشهر، لتكون هذه هي الإعارة الرابعة له منذ انضمامه إلى ريال مدريد قبل ست سنوات وهو في السادسة عشرة من عمره.
وفي عام 2019. انتقل أوديغارد إلى ريال سوسيداد على سبيل الإعارة لمدة عامين، لكن ريال مدريد قرر قطع إعارته وإعادته مبكراً بعد عام واحد بعد خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي في أغسطس (آب) الماضي. ولم يكن هذا هو ما يريده اللاعب أو ما خطط له، كما لم يكن هذا ما يتوقعه نادي ريال سوسيداد. وقال زيدان عن ذلك: «مارتن لاعب موهوب يمكنه أن يمنح الفريق الكثير. إنه يتحسن كل عام، ويتعين عليه أن يتأقلم ويتطور شيئاً فشيئاً، لكن ليس لدي أي شك في أنه لاعب رائع».
وكان أوديغارد يشعر بتفاؤل حذر، فمنذ عودته إلى ريال مدريد، أصيب في ربلة الساق ثم أصيب بفيروس كورونا، وعاد من هذا الغياب القسري ليعاني من إصابة جديدة، في سوء حظ غريب. وعلاوة على ذلك، كان لوكا مودريتش، البالغ من العمر 35 عاماً، يقدم مستويات رائعة تفوق كل التوقعات، وتذكّر الجميع بالمستويات التي كان يقدمها عندما فاز بلقب أفضل لاعب في العالم. وبالتالي، كان من الصعب أن يلعب أوديغارد على حساب النجم الكرواتي. ومع ذلك، لا يزال هناك شعور بأن أوديغارد لم يحصل على الفرصة التي يستحقها وأنه أهدر الكثير من الوقت في ريال مدريد بدون أن يتطور، وبأنه لم تكن هناك خطة واضحة لدمجه في صفوف الفريق.
وقبل عام من الآن، كان المدير العام السابق لريال مدريد خورخي فالدانو من بين الكثيرين الذين توقعوا هذا، حيث كتب يقول: «عندما أقول إن استمرار أوديغارد لعام آخر في ريال سوسيداد لن يكون شيئاً سيئاً، فهذا لا يعني أنني أقول إنه يفتقر إلى النضج، لكن ريال مدريد في الوقت الحالي يضم العديد من اللاعبين الجيدين، وبالتالي لا توجد أي ضمانات له لحجز مكان في التشكيلة الأساسية. وعندما يبدأ الفريق – نتيجة للخطط الموضوعة وعامل السن لدى بعض اللاعبين – في الاستغناء عن عدد من اللاعبين الموجودين الآن، يمكن أن يصل أوديغارد إلى المكانة التي يستحقها. وفي مثل هذه السن، من الأفضل لأوديغارد أن يلعب 50 مباراة مع ريال سوسيداد، بدلا من الجلوس والانتظار في ريال مدريد».
وربما كان فالدانو محقاً تماماً في هذا الرأي، والدليل على ذلك أن أوديغارد رحل عن «سانتياغو برنابيو» بعدما لعب 367 دقيقة فقط بقميص النادي الملكي. ولم يسجل اللاعب النرويجي أي هدف ولم يصنع أي هدف، ولا توجد أي أرقام أو إحصائيات تثير اهتمام وحماس جمهور ارسنال، كما لا يوجد أي سبب يجعل جمهور ريال مدريد يندم أو يشعر بالأسف لرحيل هذا اللاعب الشاب، خاصة أن هذا الرحيل على سبيل الإعارة وبشكل مؤقت. لكن إذا كانت هذه الجماهير ترغب حقاً في معرفة قدرات هذا اللاعب – بعيدا عن رأي ميكيل أرتيتا فيه– فإنه يتعين عليها أن تلقي نظرة على الفريق المكدس بالنجوم، الذي رحل عنه، والفريق الآخر الذي تعاقد معه.
وبمجرد أن أخبر أوديغارد ريال مدريد برغبته في الرحيل، فكر على الفور في الانتقال إلى ريال سوسيداد؛ ذلك النادي الذي كان يرغب في التعاقد معه لأنه يعرف جيداً قدراته وإمكانياته كلاعب كبير. لقد قدم أوديغارد مستويات جيدة للغاية في العام الذي لعب فيه بقميص ريال سوسيداد، وكان يلعب في أكثر من مركز، حيث كان يمكنه اللعب كجناح أيمن أو تحت رأس الحربة. وحتى فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، لم يكن من المبالغة الإشارة إلى أنه كان أفضل لاعب في إسبانيا، حيث كان يلعب بحماس شديد ويقدم لمحات مهارية وإبداعية منقطعة النظير، وكان يمد زملاءه في الفريق بتمريرات مذهلة، ويرى مساحات في الملعب لا يراها غيره من اللاعبين. وكتب فالدانو يقول: «إنه يركض كثيراً داخل الملعب، ويفهم المباريات بشكل رائع، ويمكنه ضرب خطوط الفريق المنافس بتمريرة واحدة، كما يمكنه المراوغة والتسديد من بعيد. إنه موهبة رائعة يمتلك الكثير من المهارات المتنوعة، كما أنه لاعب عملي ويلعب بطريقة جذابة وممتعة».
وبعد أن تم دمجه في هذا الفريق الشاب والمثير والذي يلعب بطريقة جماعية رائعة، قال أوديغارد إنه يشعر وكأنه «لاعب آخر من أبناء النادي»، كما لو كان يعيش هناك طوال حياته. لقد تكيف أوديغارد سريعاً وكان يستمع لكل النصائح، كما كان على قدر المسؤولية. وقد استفاد ريال سوسيداد من أوديغارد أيضا، حيث أحرز اللاعب الشاب سبعة أهداف وصنع تسع تمريرات حاسمة، وقاد الفريق للوصول إلى المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا، والفوز خلال هذا المشوار على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» بأربعة أهداف مقابل ثلاثة، بل وسجل أوديغارد بنفسه الهدف الافتتاحي في هذه المباراة. وعلاوة على ذلك، قاد اللاعب النرويجي ريال سوسيداد لاحتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز والتأهل للدوري الأوروبي.
لكن المشكلة أن هذه المسيرة لم تستمر إلا لموسم واحد فقط. لقد كان أوديغارد يرغب في الاستمرار لموسم آخر وأخبر زملاءه بالفعل بأنه سيبقى معهم، لكن زيدان كان له رأي آخر وقرر إعادته إلى ريال مدريد. وأعتقد أنه كان هناك سببان لذلك: أولاً، احتياجات ريال مدريد، بالإضافة إلى عدم وجود الموارد المالية التي تمكن النادي من التعاقد مع لاعبين جدد. وثانياً، الأداء الرائع الذي قدمه اللاعب مع ريال سوسيداد، والذي أقنع ريال مدريد بأن اللاعب قادر على تقديم الإضافة اللازمة عند عودته. وكان من الواضح أن تؤدي هذه الخطوة إلى تدعيم صفوف ريال مدريد، لكنها في الوقت نفسه ستؤدي إلى إضعاف ريال سوسيداد، ولهذا السبب شعر جمهور ريال سوسيداد بحزن شديد بعد رحيل اللاعب. واعترف جناح ريال سوسيداد، بورتو، بهذا الأمر قائلاً: «عندما أعلنوا أنه سيرحل، شعرنا بحزن شديد». وقال حارس مرمى ريال سوسيداد، ميغيل أنخيل مويا: «لقد بكينا بسبب رحيله». ولكي يعوض ريال سوسيداد رحيل أوديغارد، قرر التعاقد مع لاعب بحجم ديفيد سيلفا.
وقال نجم ريال سوسيداد، ناتشو مونريال: «لقد قدم لنا مارتن الكثير على أرض الملعب بفضل أهدافه، وتمريراته الحاسمة، ووجوده. لقد رحل وتركنا مثل اليتامى، لكن النادي تعامل مع ذلك بشكل جيد جداً، وبسرعة كبيرة. وفي أقل من يومين لخسارتنا أوديغارد، تعاقد النادي مع ديفيد سيلفا». لكن حتى وجود سيلفا لا يعني أن ريال سوسيداد لا يرغب في إعادة أوديغارد مرة أخرى، والدليل على ذلك أن النادي تواصل مع اللاعب على الفور من أجل إعادته بمجرد إعلانه عن رغبته في الرحيل عن ريال مدريد. وقال المدير الفني لريال سوسيداد، إيمانول ألغواسيل، بحزن: «كنا سنتطور وسنكبر معه». والآن، من المؤكد أن أوديغارد سيكون إضافة قوية للغاية لنادي ارسنال، كما أن هذه الخطوة ستكون جيدة للغاية للاعب النرويجي الشاب من أجل المشاركة في المباريات بشكل أكبر.
وبعد تعزيز صفوفه بأوديغارد على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، قال المدير الرياضي في النادي اللندني، البرازيلي إيدو: «يُسعدنا أن نرحب بمارتن في النادي حتى نهاية الموسم. أريد التوجه بالشكر إلى الجميع في ريال مدريد وممثلي مارتن على تعاونهم لجعل هذه الإعارة ممكنة». وأعرب المدرب الإسباني لارسنال ميكيل أرتيتا عن سعادته بضم النرويجي، قائلاً: «من الرائع أن نتمكن من الحصول على مارتن... إنه لاعب نعرفه جيداً، ورغم صغر سنه، هو يلعب على أعلى المستويات منذ فترة». وتابع: «سيقدم لنا خيارات هجومية جيدة ونحن جميعاً متحمسون لدمجه في خطتنا من الآن وحتى مايو (أيار)».
وبعد بداية سيئة للموسم، يمر ارسنال حالياً بفترة مميزة، إذ فاز بخمس من مبارياته الست الأخيرة في الدوري الممتاز، ويحتل المركز العاشر - بعد التعادل بدون أهداف أمام مانشستر يونايتد في المرحلة الماضية - بفارق 5 نقاط فقط عن المركز الرابع الأخير المؤهل إلى دوري الأبطال، المسابقة التي غاب عنها النادي اللندني في الأعوام الأربعة الأخيرة، بعد أن كان طرفاً فيها طيلة 19 موسماً على التوالي، تحت إشراف المدرب الفرنسي أرسين فينغر.
وسيكون ارسنال أمام فرصة أخرى للعودة إلى دوري الأبطال في حال أنهى الموسم خارج المراكز الأربعة الأولى، وذلك من خلال الفوز بمسابقة «يوروبا ليغ»، حيث يتواجه في دور الـ32 مع بنفيكا البرتغالي. وسيكون بإمكان أرتيتا الاعتماد في المسابقة القارية على أوديغارد الذي حل في ريال مدريد حين كان في السادسة عشرة من عمره.
وقال أرتيتا إنه ربما يسعى لتمديد إعارة لاعب الوسط أوديغارد لو تأقلم على الحياة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن القرار النهائي بيد اللاعب وفريقه ريال مدريد. وأوضح أرتيتا: «أولاً علينا مشاهدة مدى تأقلمه هنا وتأثيره على الفريق. ثانيا، ما هو رأي ريال مدريد واللاعب، لأنه مملوك لريال مدريد، واللاعب لديه رأي مهم أيضا».
وانضم أوديغارد، الذي شارك مع منتخب النرويج لأول مرة بعمر 15 عاماً، إلى ريال مدريد في 2015، لكنه لم يحجز مكانه في الفريق الأول وخرج على سبيل الإعارة إلى هيرنفين وفيتيس أرنهيم الهولنديين. وقبل انتقاله إلى ارسنال ارتبط اسمه بالعودة إلى ريال سوسيداد الإسباني، حيث لعب هناك في الموسم الماضي على سبيل الإعارة، وأسهم في احتلال الفريق المركز السادس والتأهل للدوري الأوروبي.
وقال أرتيتا: «أعتقد أنه تحسن في المواسم القليلة الماضية وتطور في الطريق الصحيح. تابعته على قرب لأنه كان يلعب في ريال سوسيداد وهي مدينتي الأم». وأشار أرتيتا إلى أن أوديغارد ما زال لم يصل إلى حالة بدنية لائقة رغم مشاركته في مواجهة مانشستر يونايتد في المرحلة الـ21.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.