كوادو باه صاحب موهبة استثنائية شابة بدأ مشواره صبياً يجمع الكرات

باه (يسار) يقدم مستويات رائعة مع روتشديل (الشرق الأوسط)
باه (يسار) يقدم مستويات رائعة مع روتشديل (الشرق الأوسط)
TT

كوادو باه صاحب موهبة استثنائية شابة بدأ مشواره صبياً يجمع الكرات

باه (يسار) يقدم مستويات رائعة مع روتشديل (الشرق الأوسط)
باه (يسار) يقدم مستويات رائعة مع روتشديل (الشرق الأوسط)

يتذكر المهاجم الشاب كوادو باه جيداً كيف قرر نادي كريستال بالاس الاستغناء عنه وهو في الرابعة عشرة من عمره، قائلاً: «كنت أعلم أن هذا الأمر سيحدث، لذا كنت مستعداً له، لكنه كان بمثابة صدمة كبيرة بالنسبة لي». ويضيف اللاعب الذي يتألق حالياً مع نادي روتشديل، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا: «أتذكر أنني استيقظت في أحد أيام الثلاثاء بعد الاستغناء عني وكنت أشعر بأنه من الغريب أنني لن أذهب إلى التدريبات. لقد شعرت بأنني خارج النظام».
ومن حسن حظ باه، الذي عرف الشهرة لفترة وجيزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2016 عندما كان صبياً يجمع الكرات خلف المرمى بنادي كريستال بالاس وركض إلى أرض الملعب ووضع الكرة لكي يتم تسديد ركلة المرمى في محاولة لمنع حارس مرمى وستهام يونايتد من إضاعة الوقت، أن أكاديمية كينيتيك الناشئين قد منحته فرصة ثانية. يقول اللاعب الشاب عن ذلك: «لقد ساعدوني كثيراً حتى أشعر بالراحة هناك. ولكي أكون صريحاً، لم أكن الصبي المثالي في كريستال بالاس، فقد اعتدت إثارة المشاكل، ونتيجة لذلك كنت دائماً ما أضع الضغوط على نفسي ولم أستمتع بكرة القدم كما ينبغي في تلك الفترة».
وقد ساعدت أكاديمية كينيتيك للناشئين، التي تتخذ من جنوب لندن مقراً لها، 45 لاعباً شاباً من بعض المناطق الأكثر فقراً في العاصمة البريطانية على توقيع عقود احترافية في عالم كرة القدم منذ أن أسسها هاري هدسون بعد أعمال الشغب عام 2011. ومن بين اللاعبين الذين تخرجوا في هذه الأكاديمية كل من اللاعب النيجيري الدولي جو أريبو، والمدافع الويلزي ريس نورنغتون ديفيز، لكن النجاح الكبير الذي يحققه باه - الجناح البالغ من العمر 17 عاماً والذي جذب اهتمام العديد من الأندية بعد العروض الرائعة مع روتشديل هذا الموسم - يجعل هدسون يشعر بفخر كبير.
يقول هدسون: «إنه لمن دواعي سروري أن أنظر إلى الدوريات المختلفة يوم السبت من كل أسبوع وأرى عدداً كبيراً من اللاعبين الشباب الذين يتألقون ويسجلون الأهداف. أفضل شيء بالنسبة لي فيما يتعلق بكوادو باه هو أنه كان يمر بمرحلة صعبة في حياته وكنت قلقاً بشأنه. وكنت أفكر في أنه إذا لم يركز بشكل كامل على كرة القدم، فإلى أين سينتهي به الأمر؟»
وتم اكتشاف باه عندما كان يبلغ من العمر تسعة أعوام ويلعب بقميص نادي مونشوت في كاتفورد من قبل جو شيلدز، الذي يعمل الآن رئيسا لقسم التعاقدات بأكاديمية مانشستر سيتي للناشئين، وانضم بعد ذلك إلى كريستال بالاس، لكنه واجه صعوبات هناك بسبب سلوكه الغريب، كما كان يعاني على مستوى الدراسة. ويقول المقربون منه إن الشهرة التي حصل عليها عندما اقتحم الملعب لمنع حارس مرمى وستهام من إضاعة الوقت قد جعلت من الصعب على المديرين الفنيين والمعلمين التعامل معه.
يقول باه عن ذلك: «يسأل الجميع ما الذي جعلني أفعل ذلك. وفي الحقيقة، لا يمكنني العثور على الكلمات المناسبة لشرح ما حدث. لقد كان مجرد رد فعل تلقائي، فقد كنت أدرك أن الجماهير أصيبت بالإحباط، كما كنت أنا أيضاً أشعر بالإحباط، لذلك عندما رأيت ما كان يحدث، ركضت داخل أرض الملعب ووضعت الكرة حتى يسدد الحارس ركلة المرمى. وبعد نهاية المباراة، كان الجميع يضحكون، ولم يتسبب الأمر في حدوث مشكلة كبيرة. لكن عندما عدت إلى التدريبات، كان جميع المدربين يتحدثون معي، وأتذكر أنه قد قيل لي إن المدير الفني لكريستال بالاس (سام ألارديس) فخور بي».
وبفضل الشراكة مع المدارس والكليات المحلية، فإن الطلاب بأكاديمية كينيتيك للناشئين يجمعون بين لعب كرة القدم والدراسة في الوقت نفسه. يقول باه: «إنهم يعرفون أن التعليم مهم جداً. لا يمكن لأي شخص أن يصبح لاعباً محترفاً، لذا فإن أكاديمية كينيتيك للناشئين تساعد الكثير من الأشخاص على الحصول على شيء آخر يعتمدون عليه في حال عدم نجاحهم في احتراف كرة القدم».
ويعترف هدسون بأنه كان من الصعب إقناع باه بالسير على الطريق الصحيح، قائلاً: «كانت هناك بالتأكيد بعض الحالات التي لم يستوعب فيها ذلك بالشكل الصحيح، وبالتالي اضطررنا لمحاولة تقويمه. في المرحلة العمرية بين 14 و16 عاماً، يمر الكثير من الأولاد ببعض التغييرات في شخصياتهم وسلوكهم على أي حال. إلى جانب ذلك، كان كوادو قد تم الاستغناء عنه كلاعب، وكانت لديه مشكلة حقيقية في المدرسة فيما يتعلق بالقدرة على التركيز».
وبعد ذلك، تم تصعيد باه للعب مع الفئات العمرية الأكبر سناً، وشارك في مباراة واحدة مع نادي وايتيليف الذي يلعب في دوريات الهواة، والذي يديره هدسون منذ عام 2018. ورغم اهتمام العديد من أكاديميات الناشئين لأندية تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، بما في ذلك أكاديمية مانشستر سيتي، بالتعاقد مع باه، قرر اللاعب الشاب التوقيع على عقد منحة دراسية مع نادي روتشديل في سبتمبر (أيلول) 2019 بعدما وجه مدير الأكاديمية، براين باري ميرفي، دعوة للاعب البالغ من العمر 16 عاماً للمشاركة في تدريبات الفريق.
ويحق لباه، المولود في ألمانيا لأبوين من غانا لكنه نشأ في جنوب نوروود، اللعب لأكثر من دولة، ووصفه باري ميرفي بأنه «موهبة استثنائية» بعد الأداء الرائع الذي قدمه في المباراة التي فاز فيها روتشديل على ويغان بخمسة أهداف مقابل لا شيء الشهر الماضي. يقول باه: «لقد سمعت عدداً من الشائعات حول اهتمام أندية أخرى بالتعاقد معي، ولكن هذا ليس مهماً بالنسبة لي الآن، فالمهم هو الاستمرار في اللعب مع نادي روتشديل وتسجيل المزيد من الأهداف والحصول على مزيد من التقدير والإشادة. هناك بعض الأمور التي يتعين علي التطور بها، لكنني قادر على أن أظهر للجميع ما يمكنني القيام به».
ويختتم حديثه قائلاً: «لقد جعلني روتشديل أدرك أنه يجب أن أتطور وأتحسن وأن يكون سلوكي أفضل. لقد نضجت كثيراً، ولا أفعل الآن الأشياء التي كنت أفعلها عندما كنت صغيراً. أنا قريب من اللاعبين الكبار، وأعرف أنه يتعين علي العمل كلاعب محترف، لأن ذلك سيكون له تأثير كبير على تطوري. ويمكن أن ينتهي بي الأمر ذات يوم بأن ألعب في الدوري الإنجليزي الممتاز».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.