الضربات الثابتة والنقد الذاتي... أسرار نجاح هاسينهوتل مع ساوثهامبتون

جماهير النادي لم تقع في حب مدير فني منذ الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو

هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
TT

الضربات الثابتة والنقد الذاتي... أسرار نجاح هاسينهوتل مع ساوثهامبتون

هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)
هاسينهوتل (الثاني من اليسار) واحتفال بتخطي شيفيلد يونايتد (إ.ب.أ)

بعد أن قدم ساوثهامبتون أداءً قوياً أمام ليفربول، وانتصر عليه بهدف دون رد من توقيع داني إنغز بعد تمريرة ماكرة من جيمس وارد براوز من ركلة حرة، في ختام المرحلة السابعة عشرة من بطولة إنجلترا لكرة القدم، استشاط المدير الفني لليفربول يورغن كلوب غضباً، بينما انخرط المدير الفني لساوثهامبتون رالف هاسينهوتل في البكاء. ويعد الهدف الذي أحرزه إنغز بمثابة صورة مصغرة للخطوات التي قطعها ساوثهامبتون تحت قيادة هاسينهوتل؛ ذلك المدير الفني النمساوي المهووس بالعمل الذي قضى فصل الربيع الماضي في إعداد «كتاب اللعب الرقمي»، لكي يلتزم به جميع اللاعبين والعاملين في النادي.
وتشير الأرقام والإحصائيات خلال الموسم الحالي إلى أن ساوثهامبتون هو أكثر فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تسجيلاً للأهداف من الكرات الثابتة، باستثناء ركلات الجزاء، كما أن الفريق أحرز 7 من أهدافه التسعة الأخيرة من ضربات ثابتة. ويعني ذلك أن الفريق على بُعد هدفين فقط ليعادل حصيلة الموسم الماضي من الأهداف المحرزة من ضربات ثابتة، رغم أننا لم نصل بعد إلى منتصف الموسم.
ويجب الإشارة إلى أن وارد براوز يقضي ساعات طويلة على التدريب على تنفيذ الركلات الحرة كل أسبوع. كما يجب الإشادة بقرار هاسينهوتل تقليص صلاحيات المدرب السابق لحراس المرمى بالنادي ديف واتسون. فعقب توليه مسؤولية قيادة الفريق، كان هاسينهوتل غير سعيد بقيام واتسون بكثير من الأدوار في الوقت نفسه، وبالتالي جعله يركز خلال الأشهر الـ18 الماضية على تدريب اللاعبين على الركلات الثابتة فقط.
يقول هاسينهوتل: «قد يرى بعضهم في الركلات الثابتة مجرد لعبة عادية، لكنها في الحقيقة تمنحك كثيراً من القوة في الهجوم، وفي الدفاع أيضاً. لم يكن من الممكن أن يستمر ديف في القيام بالعمل الذي كان يقوم به من قبل، فلا يمكن أن يقوم بتدريب حراس المرمى، ويدرب اللاعبين على الكرات الثابتة في الوقت نفسه. لقد قررت أن أجعله يركز فقط على تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة، لأن ذلك يمثل تحدياً كبيراً لنا كل أسبوع، خاصة الآن في ظل الاستعداد لخوض عدد كبير من المباريات».
ويضيف: «إنه جيد جداً، ويركز في عمله بشكل كبير، ويعلم اللاعبين كيفية تنفيذ الركلات الثابتة بطريقة جيدة للغاية، ويعمل بحماس شديد، وهذا هو السبب في أننا سجلنا كثيراً من الأهداف من الركلات الثابتة حتى الآن. كما أننا ندافع بشكل رائع في الكرات الثابتة أيضاً».
ومن الواضح للجميع أن هاسينهوتل يساعد لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وعلى اللعب بحماس شديد. وقدم إبراهيما ديالو الذي ضمه النادي مقابل 11 مليون جنيه إسترليني من بريست، والذي شارك لأول مرة في التشكيلة الأساسية للفريق في السادس والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مستويات استثنائية أمام ليفربول، كما يقدم كايل ووكر بيترز مستويات ثابتة قوية للغاية منذ انضمامه للفريق بشكل دائم من توتنهام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 3 أندية فقط (ليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد) هي التي حققت انتصارات أكثر من ساوثهامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنة التقويمية الماضية.
وخلال الموسم الحالي، يحتل ساوثهامبتون (الفريق الذي قضى معظم فترات الموسم الماضي قريباً من منطقة الهبوط لدوري الدرجة الأولى) المركز الثامن في جدول الترتيب، بفارق 17 نقطة كاملة عن المراكز المؤدية للهبوط. وقد تخلى ساوثهامبتون عن طريقة اللعب التي كانت تعتمد على الضغط المتقدم على الفريق المنافس من الأمام، وهو الأمر الذي سمح لنجم توتنهام سون هيونغ مين باستغلال المساحات الشاسعة خلف دفاع الفريق على ملعب «سانت ماريز» في سبتمبر (أيلول) الماضي. ومنذ ذلك الحين، زادت الصلابة الدفاعية للفريق بشكل ملحوظ، وأصبح أكثر فريق في المسابقة يحافظ على نظافة شباكه في أكبر عدد من المباريات (8 مرات).
يقول هاسينهوتل: «من الواضح أن الطريقة التي كنا نعتمد عليها في السابق لم تحقق النجاح المتوقع، خاصة في ظل قاعدة التسلل الجديدة التي تسمح بمواصلة اللعب. لقد كنا نسير على الطريق الخطأ خلال الصيف الماضي. وقد جربنا هذه الطريقة وشعرنا أنها غير مناسبة، لذلك قمنا بتغييرها مرة أخرى. يتعين عليك أن تكون متفتح الذهن طوال الوقت، وأن تنتقد نفسك من أجل الوصول لمستويات أعلى. إذا كنت تعتقد أنك على الطريق الخطأ، فيتعين عليك أن تتوقف عما تقوم به، وتبحث عن شيء جديد، وهذا هو ما فعلناه، وأعتقد أننا لم نستقبل كثيراً من الأهداف منذ تلك اللحظة».
وعندما خسر ساوثهامبتون أمام ليستر سيتي بهدفين دون رد، كان قد دخل هذه المباراة محروماً من خدمات مهاجمه داني إنغز الذي أصيب بفيروس كورونا. ومن الواضح للجميع أن هاسينهوتل يعتمد بشكل كبير على اللاعبين الشباب هذا الموسم. ورغم غياب كل من ناثان ريدموند وموسى جينيبو وناثان تيلا بسبب الإصابة، شارك دانييل نلندولو، البالغ من العمر 21 عاماً، أمام ليفربول، وقدم مستويات رائعة، وهي المباراة التي شهدت أيضاً دخول لاعب خط الوسط كغاجيلو تشوك، البالغ من العمر 18 عاماً، لقائمة الفريق. ومن المتوقع أن يكون شين لونغ، وهو الذي شبه مؤخراً الفريق الحالي لساوثهامبتون بالفريق الذي تأهل للمسابقات الأوروبية مرتين تحت قيادة رونالد كومان، البديل المناسب لداني إنغز خلال فترة غيابه.
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية لأكاديمية الناشئين بنادي ساوثهامبتون في أن تكون نصف قائمة الفريق الأول من لاعبين صاعدين من فريق الناشئين بالنادي. وأمام ليفربول، كانت قائمة ساوثهامبتون تضم 11 لاعباً صاعدين من أكاديمية الناشئين، بما في ذلك ثيو والكوت الذي يبدو أنه يلعب بأريحية كبيرة، سواء في الأمام أو على الأطراف، منذ عودته إلى فريقه القديم، وجاك ستيفنز الذي انضم من بليموث وهو في السابعة عشرة من عمره.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تحول فريق ساوثهامبتون تحت 23 عاماً إلى «الفريق الرديف» بالنادي، وهو القرار الذي اتخذه هاسينهوتل، ومدير الكرة مات كروكر، حتى يكون اللاعبون الشباب بالقرب من الفريق الأول، ويعتمد عليهم هاسينهوتل وقت الحاجة.
وفي الحقيقة، لم يقع جمهور ساوثهامبتون في حب مدير فني بهذا الشكل منذ المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. ويشعر النادي بأنه يسير في الطريق الصحيح تحت قيادة هاسينهوتل الذي يتمتع بكاريزما كبيرة، لكن الشيء اللافت للنظر هو التحسن الملحوظ الذي طرأ على مستوى جميع لاعبي الفريق، بدءاً من أليكس ماكارثي في حراسة المرمى، وصولاً إلى تشي آدمز الذي استعاد مستوياته السابقة، وبات يقدم شراكة هجومية قوية للغاية مع إنغز في خط الهجوم. وعندما يضغط الخط الأمامي على الفريق المنافس، فإنه يبث الطاقة والحماس في نفوس باقي لاعبي الفريق من أجل الضغط بكل قوة. يقول هاسينهوتل: «نحن مشهورون بالضغط العالي على المنافس، وبأنه من الصعب اللعب أمامنا، لكننا أضفنا مزيداً من الهدوء إلى كل مركز من مراكز الفريق. إننا نفعل كل ما يمكننا من أجل إيجاد الحلول المناسبة كل أسبوع».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.