الشقيقان لورين وريس جيمس من اللعب في حديقة المنزل إلى المنتخب الإنجليزي

والد نجمي مانشستر يونايتد وتشيلسي يتحدث عن «تحدي الـ20 بنساً» الذي ساعد نجليه في تحقيق النجاح

الأب نايجل بين ولديه لورين وريس جيمس لاعبي يونايتد وتشيلسي
الأب نايجل بين ولديه لورين وريس جيمس لاعبي يونايتد وتشيلسي
TT

الشقيقان لورين وريس جيمس من اللعب في حديقة المنزل إلى المنتخب الإنجليزي

الأب نايجل بين ولديه لورين وريس جيمس لاعبي يونايتد وتشيلسي
الأب نايجل بين ولديه لورين وريس جيمس لاعبي يونايتد وتشيلسي

يقول نايجل جيمس، والد نجمة مانشستر يونايتد لورين جيمس وشقيقها نجم تشيلسي ريس جيمس: «كان على لورين أن تتعلم بسرعة، وإلا فإنها لن تحصل على الكرة أبداً. عندما كانت تلعب مع أشقائها، لم يسمحوا لها بالحصول على الكرة بسهولة، لذلك كان يتعين عليها أن تعمل بجد وتدفعهم بقوة للحصول عليها رغم عنادهم وضغطهم عليها حتى لا تحتفظ بها لفترة طويلة!». كانت لورين، البالغة من العمر 19 عاماً قد انضمت لقائمة المنتخب الإنجليزي للسيدات للمرة الأولى الشهر الماضي، كما أصبح شقيقها ريس جيمس، الظهير الأيسر لنادي تشيلسي والبالغ من العمر 20 عاماً، عنصراً أساسياً في قائمة المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يمثل فيها لاعب وشقيقته المنتخب الإنجليزي. وعلى الرغم من أن إلغاء المباراة الودية للمنتخب الإنجليزي للسيدات أمام النرويج في الأول من ديسمبر (كانون الأول) يعني أن لورين سيتعين عليها الانتظار لفترة أطول قليلاً لتظهر بقميص المنتخب، فإن والدها فخور للغاية بما حققته هي وشقيقها حتى الآن.
يقول نايجل: «لقد كان هذا الإنجاز نتاج جهد جماعي». كان نايجل يلعب مدافعاً في صفوف نادي ألديرشوت، قبل أن يتعرض لكسر في الكاحل في حادث دراجة نارية، ثم تحول للعمل في مجال التدريب وهو ما زال في العشرينات من عمره. عمل نايجل في أندية فولهام وريدينغ وتوتنهام، ويدير الآن أكاديمية للناشئين تحمل اسم «نايجل جيمس لتدريب النخبة»، ومقرها منطقة نيو مالدين بجنوب غربي لندن، بالإضافة إلى تولي القيادة الفنية لفريق نادي هانورث فيلا المحلي تحت 18 عاماً.
وقد لعب نايجل دوراً كبيراً في تطوير أداء أكثر من 20 لاعباً محترفاً حالياً، بما في ذلك لاعب تشيلسي كونور غالاغر، الذي يلعب لويست بروميتش ألبيون على سبيل الإعارة، ومهاجم ليدز يونايتد؛ إيان كارلو بوفيدا، ونجم شيفيلد يونايتد؛ ريان بروستر، لكن أطفاله هم الأكثر استفادة من شغف والدهم بكرة القدم.
يقول نايجل: «عائلتنا تعشق كرة القدم وتمارسها دائماً، كنت محظوظاً لرؤيتهم وهم يتطورون ويتحسنون من جميع الزوايا، سواء كمدرب أو كأب. أنا لم أصل حقاً إلى هذا المستوى كلاعب، لكن فهم اللعبة وما يتطلبه الأمر للوصول إلى هذا المستوى العالي كان يثير اهتمامي دائماً».
ولعب ابنه الأكبر، جوشوا، لكل من فولهام وريدينغ، وقضى نايجل ساعات لا حصر لها في تعليم أطفاله الثلاثة كيفية الاستحواذ على الكرة والتعامل معها بكل سهولة منذ أن كانوا في سن مبكرة للغاية.
يتذكر نايجل ذلك قائلاً: «كان الأمر برمته يتعلق باللعب فقط. كنت دائماً ما أقيم منافسات بينهم في الحديقة الخلفية للمنزل، وإذا قاموا بعمل جيد كنت أمنحهم 20 بنساً، ثم 20 بنساً أخرى، وهكذا. لقد كنت أغير نحو 20 جنيهاً إسترلينياً إلى بنسات لكي أعطيهم 20 بنساً، وكان الأمر ممتعاً للغاية، وكانوا يشعرون بسعادة غامرة. وكان الشيء المهم هو أنهم كانوا يفعلون الأشياء الصحيحة. وإذا لم تكن أنت تعرف المعيار الذي يجب أن تضعه لهم، فلا توجد أي طريقة للتحسن والتطور. وفي النهاية، أصبحوا يقدمون مستويات أفضل. لقد كنت أقوم بذلك على أنه جزء من عملي، وكانوا يأتون معي إلى التدريبات، لذلك كان الأمر ببساطة كالتالي: إذا كنتم تريدون أن تكونوا جيدين، فهذا هو ما يتعين عليكم القيام به».
انضم ريس إلى أكاديمية الناشئين بنادي تشيلسي وهو في السادسة من عمره، ثم انضمت إليه لورين في وقت لاحق، لكنها قررت الانضمام إلى آرسنال وهي في الثالثة عشرة من عمرها، وتألقت بشكل لافت في فريق النادي تحت 17 عاماً، على الرغم من كونها أصغر بثلاث سنوات من معظم زملائها في الفريق. لكن قرار النادي بإلغاء تلك الفئة العمرية في الموسم التالي كان يعني أن ينتهي بها الأمر بالتدريب مع فريق الأولاد تحت 15 عاماً بدلاً من ذلك.
كان الأمر يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لها، لكن الأمر كان بمثابة تحدٍ أيضاً لبعض الأولاد وأولياء أمورهم. يقول نايجل عن ذلك: «كان هناك عدد غير قليل من الناس لم يعجبهم هذا الأمر وكانوا يتحدثون كثيراً، لكن الحقيقة هي أنه كان يتعين عليهم التزام الصمت وترك أقدام أولادهم هي من تتحدث داخل الملعب. دائماً ما كانت لورين تلعب مع الأولاد. لقد كانت بيئة ممتعة وكانت تدفعها دائماً للأمام ولتقديم مستويات أفضل. إنها لم تكن تفكر في أي شيء غير الاستمتاع باللعب».
وبعد أن شاركت لأول مرة في الدوري الإنجليزي للسيدات في عيد ميلادها السادس عشر، قررت لورين الرحيل عن آرسنال والانضمام إلى فريق مانشستر يونايتد للسيدات الذي كان قد تم تشكيله حديثاً في يوليو (تموز) 2018، وقد سارت الأمور على ما يرام تماماً.
يقول نايجل: «قدمت موسماً رائعاً في أول عام لها في الدوري الممتاز، كما قدمت أداء جيداً للغاية الموسم الماضي قبل أن تتعرض للإصابة وتبتعد عن الملاعب لمدة عام تقريباً. لقد كان الأمر محبطاً للغاية بالنسبة لها، لكنها عملت بجد، وكان الأمر مجرد وقت فقط قبل أن تنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي».
أما ريس فلعب مباراته الدولية الأولى مع المنتخب الإنجليزي أمام ويلز في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن قدم مستويات مثيرة للإعجاب مع تشيلسي بعد عودته من الإعارة مع ويغان في موسم 2018 - 2019. يقول نايجل عن تلك الخطوة: «لقد تحدثت إلى عدد من وكلاء اللاعبين، وكان من السهل أن تتأثر عندما تسمعهم يقولون إنهم يعملون مع هذا اللاعب البارز أو ذاك، لكن هذا لا يعني أنهم سيكونون قادرين على فعل ذلك الشيء مع نجلك أيضاً. لقد نظرنا إلى الأمر كعائلة واحدة وشعرنا أنه من الأفضل لريس أن ينتقل لنادٍ يلعب في دوري الدرجة الأولى على سبيل الإعارة من أجل اكتساب مزيد من الخبرات. لقد كان جميع وكلاء اللاعبين الذين تحدثنا إليهم يقولون إنه يتعين عليه أن ينتقل إلى نادٍ يلعب في دوري الدرجة الثانية. لقد نظرنا إلى الأندية الثلاثة التي كانت قد صعدت حديثاً لدوري الدرجة الأولى، وفي النهاية كان يتعين علينا الاختيار بين أندية روثرهام وبلاكبيرن وويغان».
ويضيف: «كنا ندرك أننا لسنا بحاجة لأي شخص لكي يحدثنا عن مدى قوة هذه الأندية أو أي شيء عن كرة القدم، لأنه من الممكن أن يخدعك أي مسؤول ويرسم لك صورة وردية ويقول لك أشياء لن تحدث، لذا استعنت بالمحامي الرياضي الخاص بي، أودو أونوير، في هذا الأمر. ولولا ذلك لما وصل ريس إلى المكانة التي عليها الآن، ولا ننسى أيضاً أنه قدم مستويات جيدة للغاية ساعدت في وصوله إلى تلك المكانة. إن تعرض تشيلسي لعقوبة تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد في ذلك العام كان يعني أنه من السهل عليه أن يصعد للفريق الأول بعد عام واحد من اللعب على سبيل الإعارة مع نادٍ في دوري الدرجة الأولى». وعندما سئل نايجل عن العلاقة بين أفراد الأسرة، رد قائلاً: «عندما كانوا أصغر سناً، كان ريس ولورين يتشاجران في بعض اللحظات مثل أي أخ وأخته. لكن جميع أفراد الأسرة قريبون للغاية من بعضهم، وإن كان كل منهم قد انشغل بعمله الآن. لكنهم دائماً موجودون مع بعضهم ويساعد كل منهم الآخر».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.