«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

عدم الرضا عنها يتسبب في معاناتهم اللاحقة

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين
TT

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

«صورة الجسد» ومعدلات الاكتئاب لدى المراهقين

كشفت دراسة هولندية حديثة نُشرت في مطلع شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي عن العلاقة بين عدم الرضا عن صورة الجسد (body image issues) وارتفاع معدلات الاكتئاب.
والحقيقة أن الاكتئاب لدى المراهقين يمثل مشكلة كبيرة في العالم كله، ويكفي أن نعرف أن الانتحار هو ثاني أهم سبب للوفاة بين المراهقين في دولة مثل الولايات المتحدة، متقدماً على الإصابة بالأورام المختلفة، وذلك رغم التقدم الكبير والاهتمام في مجال الطب النفسي هناك.
وبطبيعة الحال؛ تلعب صورة الجسد دوراً كبيراً في الإصابة بالإحباط، خصوصاً مع الهوس العالمي بتصور معين عن الجسد المتناسق والرياضي، وهو الأمر الذي جعل أعداداً كبيرة من المراهقين يقدمون على إجراء عمليات جراحية لتغير شكل أجسامهم؛ سواء عمليات للتخلص من البدانة وعمليات تجميلية لاكتساب شكل معين.
الدراسة التي قام بها علماء من جامعة روتردام بهولندا ونشرت في «مجلة علم الأوبئة وصحة المجتمع (Journal of Epidemiology & Community Health)»، أوضحت أن نسب زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب تبعاً للانطباعات المتعلقة بالجسد تتراوح من 50 إلى 82.5 في المائة. وهي نسبة كبيرة جداً بالطبع، وهو الأمر الذي يعني أن صورة الجسد أصبحت مشكلة صحية تستحق الاهتمام بها، وأجريت الدراسة على 3700 من المراهقين الإنجليز ذكوراً وإناثاً، وسئلوا في مراحل عمرية مختلفة عن مدى رضاهم عن تكوينهم الجسدي الخارجي من عدمه.

صورة الجسد

في الرابعة عشرة من العمر كان الأولاد والبنات في الدراسة في حالة رضا معقولة عن أجسادهم بنحو 50 في المائة. وكانت البنات أقل رضا عن صورة أجسادهن من الأولاد، ولكن بنسبة بسيطة، وأكثر أجزاء الجسم التي كانت الفتيات في حالة عدم رضا عنها هي الفخذان والمعدة أو البطن، بينما كانت أقل الأجزاء بالنسبة للذكور هي بنيان الجسد وأعلى الفخذين والبطن.
وبالنسبة للوزن بشكل عام، كانت هناك فتاة من كل 3 فتيات غير راضية عن وزنها، بينما بلغت النسبة واحداً لكل 7 ذكور. وبالنسبة لشكل الجسد بوجه عام (body figure) فقد كانت هناك واحدة فقط من كل 4 فتيات راضية عن شكل جسدها، بينما بلغت النسبة لدى الذكور واحداً إلى 7 أيضاً.
أما في عمر 18 عاماً، فبدأ المراهقون يشكون من أعراض الاكتئاب. وكان هناك واحد من كل 20 من الذكور قد سبقت له المعاناة من أعراض خفيفة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، مقابل فتاة لكل 10 فتيات، وهنا يكون تأثير صورة الجسد على الحالة النفسية للفتيات دائماً أكبر من الذكور بطبيعة الحال. وكانت هناك نسبة من الفتيات بلغت 7 في المائة مررن بأعراض تتراوح بين المتوسطة والشديدة للاكتئاب على الأقل مرة واحدة، في مقابل 3 في المائة فقط من الذكور. وبالنسبة للأعراض الشديدة جداً للاكتئاب، وهي الأخطر على الإطلاق، فقد كانت نسبة حدوثها 1.5 في المائة لدى الفتيات، مقابل 0.7 في المائة لدى الذكور على الأقل مرة واحدة.

اكتئاب المراهقين

أوضح الباحثون أن عدم الرضا عن شكل الجسد في بدايات مرحلة المراهقة في عمر الرابعة عشرة يزيد من معدلات حدوث الاكتئاب لاحقاً في عمر الثامنة عشرة، وانعكس ذلك على الفتيات بشكل خاص. ومع كل زيادة في عدم الرضا زادت احتمالية حدوث أعراض بسيطة بنسبة 63 في المائة على الأقل مرة واحدة، ونسبة حدوث أعراض متوسطة (67 في المائة)، بينما بلغت نسبة الأعراض شديدة الحدة 84 في المائة. وبالنسبة للذكور، تراوحت النسب بشكل كبير؛ فبينما بلغت نسبة خطورة التعرض لأعراض خفيفة ومتوسطة 50 في المائة فقط، وصلت احتماليات التعرض لأعراض شديدة الحدة إلى 82.5 في المائة. وهذه الأعراض على تنوع شدتها ظهرت بوضوح لدى الفتيات والفتيان في عمر 18، وهو عمر الاقتراب من مرحلة الشباب، مما يؤدي إلى معاناه مبكرة لهم من الأمراض النفسية يمكن أن يستمر وهم بالغون، خصوصاً أن نسبة 61 في المائة من المراهقين حول العالم في حالة عدم رضا عن صورة أجسادهم. وهذه النسبة في ازدياد مستمر، وكلما ارتفعت تلك النسب، ارتفعت نسب الإصابة بالاكتئاب أيضاً، وعلى وجه التقريب يكون المراهق عرضة 3 أضعاف للمرض أكثر من الأقران العاديين.
وحذر الباحثون الآباء والمتعاملين مع المراهقين من خطأ الخلط بين «صورة الجسد (body image)» و«التقدير الذاتي (Self - esteem)» حيث إن تقييم الذات واحترامها نابع من الشخص نفسه، بينما صورة الجسد تتحكم فيها مقاييس خارجية في الأساس مستمدة من المحيط المجتمعي وتقييم الأقران، والتي تنعكس بدورها على الشخص.
وعلى سبيل المثال؛ يمكن أن تمتلك مراهقة تعاني من زيادة الوزن تقديراً ذاتياً جيداً ولا تعاني من أي مشكلة نفسية في بعض الدول التي يكون ذلك مقبولاً فيها مجتمعياً. ولكن في حالة تغيير إقامتها أو السفر إلى مجتمع جديد تعدّ زيادة الوزن تشويهاً لصورة الجسد وتبدأ في المعاناة النفسية وتبدأ في رفض الجسد، وينعكس ذلك على تقديرها الذاتي، وما يزيد الأمر صعوبة هو نظرات الآخرين الرافضة أو الساخرة أو المعاناة من التنمر في بعض الأحيان.
شددت الدراسة على أهمية عدم الاستهانة بتصورات المراهقين عن أجسادهم حتى لو كانت نوعاً من المزاح أو السخرية الذاتية، ويجب على المحيطين بالمراهق توفير الدعم النفسي والحب غير المشروط. وفي حال ملاحظة أعراض اكتئاب يمكن الاستعانة بمختصين؛ سواء كانوا معالجين وأطباء نفسيين، حتى لو تظاهر المراهق بأن سبب عزلته أو قلقه أو حزنه أمور أخرى لا تتعلق بالجسد.
* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».


قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
TT

قضاء وقت محدود أمام الشاشات قد يسهم في تعافي الأطفال من الارتجاج

الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)
الاستخدام أكثر سلبية... مجرد تمرير بلا توقف للهاتف كان الأكثر ضرراً على الأطفال وفقاً لخبير (بكساباي)

تشير دراسة جديدة إلى أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشات قد يساعد بعض الأطفال على التعافي من الارتجاج الدماغي.

وذكر باحثون في المجلة البريطانية للطب الرياضي أن قضاء وقت محدود أمام الشاشة على أنواع معينة من الأجهزة كل يوم، خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد الإصابة بارتجاج في المخ، ارتبط بتعافٍ أسرع مقارنةً بعدم قضاء أي وقت أمام الشاشة على الإطلاق.

وقالت جينغ تشن جينجر يانغ، قائدة فريق البحث من مستشفى نيشنوايد للأطفال في كولومبوس بولاية أوهايو، في بيان: «تدعم هذه النتائج أن قضاء وقت معتدل أمام الشاشة، ليس قليلاً جداً ولا كثيراً جداً، قد يساعد في التعافي من الارتجاج».

وأضافت: «ارتبط متوسط 141 دقيقة من الوقت أمام الشاشة يومياً بتعاف أسرع بنسبة 35 في المائة مقارنة مع 260 دقيقة أمام الشاشة يومياً».

وتابعت: «قد يكون اليافعون الذين يستخدمون الشاشات لأكثر من أربع ساعات يومياً أو أقل من ساعتين يومياً معرضين لخطر بطء زوال أعراض الارتجاج».

وطلب الباحثون من 80 يافعاً مصاباً بارتجاج في المخ استخدام جهاز يمكن ارتداؤه يقيس بشكل موضوعي الوقت الذي يقضونه خارج المدرسة في استخدام الهواتف الذكية أو التلفزيونات أو أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب.

وخلصوا إلى أن نوع وقت استخدام الشاشة يشكل فارقاً؛ فقد ارتبط استخدام الهواتف الذكية والتلفزيون لنحو ساعتين يومياً بتعافٍ أسرع، في حين لم يكن استخدام أجهزة الكمبيوتر أو الأجهزة اللوحية أو أجهزة الألعاب مرتبطاً بشكل كبير بتلاشي الأعراض بشكل أسرع.

وقال الدكتور توماس بوميرينج، المشارك في الدراسة، وهو أيضاً من مستشفى نيشنوايد للأطفال، في بيان: «على الرغم من أن التجارب السريرية ضرورية لمواصلة التقدم، تظهر هذه الدراسة تطوراً محتملاً في ممارسات علاج الارتجاج، على عكس الإرشادات السابقة التي أوصت بالابتعاد التام عن الشاشات».


السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
TT

السلمون أم لحم البقر أفضل لضبط مستوى الحديد وسكر الدم؟

يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)
يحتوي لحم البقر على مستويات عالية من الحديد (جامعة هارفارد)

يُوفّر كل من لحم البقر والسلمون عناصر غذائية أساسية للجسم وبروتين عالي الجودة؛ إلا أنهما يختلفان اختلافاً كبيراً في مدى تأثيرهما على مستويات الحديد وسكر الدم. ويُعدّ كلٌّ من لحم البقر قليل الدسم والسلمون بروتينات صحية يُمكن إدراجها في نظام غذائي صحي ومتنوّع لدعم نتائج صحية مُحدّدة.

ولكن فهم كيفية تأثير هذه البروتينات على مستويات الحديد، وحساسية الأنسولين، وحالة الالتهابات، وعوامل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، يسهم بشكل كبير في اختيار البروتين الأنسب لأهدافك وحالتك الصحية.

يستعرض تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث»، المعلومات التي تمكننا من المفاضلة بين سمك السلمون ولحم البقر من حيث أي منهما الأفضل لضبط مستويات الحديد وسكر الدم.

وكما أفاد التقرير يحتوي لحم البقر على كمية حديد أكبر بكثير من السلمون، وخصوصاً حديد الهيم، وهو شكل من أشكال الحديد الذي يلعب دوراً حيوياً مهماً في جسم الإنسان، كما أنه يتميز بأنه سهل الامتصاص.

وتشير الأبحاث إلى أن زيادة استهلاك اللحوم، خصوصاً اللحوم الحمراء، يرتبط بتحسين حالة الحديد لدى البالغين، وذلك بفضل وجود حديد الهيم.

ويوضح التقرير أن لحم البقر يحتوي أيضاً على ما يسميه الباحثون «عامل اللحم». ويشير هذا المصطلح إلى الببتيدات والأحماض الأمينية الموجودة في اللحوم التي يمكنها تعزيز امتصاص الحديد غير الهيمي من الأطعمة الأخرى المتناولة في الوجبة نفسها، وتحسين التوافر الحيوي للحديد بشكل عام.

وعلى الرغم من أن سمك السلمون يحتوي على الحديد الهيمي بمستويات أقل بكثير من لحم البقر، فإنه يوفر فوائد أخرى لمستويات الحديد من خلال توفير فيتامين ب12 والسيلينيوم.

ووفق التقرير تدعم هذه العناصر الغذائية تكوين خلايا الدم الحمراء الصحية، وتقلل الإجهاد التأكسدي، وتنظم الالتهابات، وهي عوامل ضرورية لامتصاص الحديد بكفاءة.

حساسية الأنسولين

ويعد السلمون من الأسماك الدهنية، التي قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتُقلّل الالتهابات المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما تحتوي حصة لحم البقر على سعرات حرارية ودهون أكثر بكثير، خصوصاً الدهون المشبعة، وهو ما قد يكون من المهم معرفته لمن يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو منخفض الدهون.

وأفاد التقرير بأن محتوى سمك السلمون العالي من أحماض أوميغا-3 الدهنية يمنح ميزة في التحكم في مستوى السكر في الدم.

يحسّن السلمون من حساسية الأنسولين ويقلل الالتهابات في الجسم (بكسلز)

وأظهرت الأبحاث أن تناول مكملات أحماض أوميغا-3 الدهنية يُحسّن من تنظيم المؤشرات الحيوية الأيضية والالتهابية، ويخفض مستويات الجلوكوز في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وتدعم هذه النتائج دوراً محتملاً لأحماض أوميغا-3 الدهنية في تحسين حساسية الأنسولين.

وقد يصل محتوى أحماض أوميغا-3 الدهنية في سمك السلمون والأسماك الدهنية الأخرى إلى عشرة أضعاف محتواها في الأسماك قليلة الدسم.

وأظهرت دراسة أُجريت على بالغين أصحاء يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وجود تحسن في مستوى السكر في الدم بعد تناول 750 غراماً من الأسماك الدهنية لمدة ثمانية أسابيع، مقارنةً بمن تناولوا الأسماك قليلة الدسم.

في المقابل، وجد تحليل بحثي واسع النطاق أن تناول 100 غرام من اللحوم الحمراء غير المصنعة يومياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة. وكان تناول اللحوم الحمراء المصنعة أكثر ارتباطاً بخطر الإصابة بالمرض. وتؤكد هذه النتائج دراسات أخرى أشارت إلى هذا الارتباط.

طرق الطهي

وفي الختام، ينبه التقرير إلى أن طرق الطهي ودرجة الحرارة أو مدة الطهي تؤثر بشكل كبير على الاحتفاظ بالعناصر الغذائية والفوائد التي تحصل عليها من تناول لحم البقر أو السلمون. إذ تحافظ الطرق التي تستخدم كمية أقل من الزيت وحرارة مضبوطة على الجودة الغذائية بشكل أفضل مقارنةً بالقلي العميق.