ليروي روزنيور: اكتشفت أن لدي موهبة في حث الناس على الاستماع

المهاجم السابق لوستهام وفولهام وكوينز بارك والمذيع والمحلل الحالي يقود حملة تغيير في مجال مناهضة العنصرية

ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
TT

ليروي روزنيور: اكتشفت أن لدي موهبة في حث الناس على الاستماع

ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية
ليروي روزنيور ينال تكريماً ملكياً لدوره في مناهضة العنصرية

ربما لم يعد ليروي روزنيور هو العضو الأكثر شهرة في عائلته، بعدما صنع نجله، ليام، اسماً كبيراً كمدرب مساعد للنجم الإنجليزي واين روني في نادي ديربي كاونتي، وأيضاً في اللجنة المعنية باختيار الرئيس القادم للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. لكن بعد ما يقرب من أربعة عقود من العمل تحت الأضواء في فترة لعب خلالها لكل من فولهام وكوينز بارك رينجرز ووستهام في الثمانينات من القرن الماضي، أصبح المهاجم السابق - الذي يتذكره الجميع بأنه المدير الفني الذي قضى أقصر فترة تدريب لأي نادٍ، وذلك خلال تجربته مع توركواي يونايتد في عام 2007 - جاهزاً تقريباً لنقل الشعلة للجيل القادم.
يقول روزنيور: «أنا فخور دائماً بليام، ليس فقط بسبب ما يقوم به في عالم التدريب، ولكن لأنه شخص جيد أيضاً. لقد كان دائماً ما يريد أن يعمل في مجال التدريب، كما أنه يعشق كرة القدم وكان يتظاهر بأنه نائم رغم أنه مستيقظ ويستمع إلي وأنا أتحدث مع بول مورتيمر طوال الليل عن كرة القدم. في الحقيقة، ينقل ليام رسالته ببراعة، وهذا هو مفتاح النجاح».
ويبدو أن هذه السمة موجودة في جميع أفراد العائلة وليس ليام وحده. ويوم الأربعاء، تحتفل منظمة «اظهر للعنصرية البطاقة الحمراء»، بعيدها الخامس والعشرين، بعد أن تم تأسيسها عندما تبرع حارس مرمى نيوكاسل يونايتد في ذلك الوقت، شاكا هيسلوب، بمبلغ 50 جنيهاً إسترلينياً لشخص محلي مناهض للعنصرية يسمى جيد غريبي بعد تعرضه لاعتداء عنصري في محطة بنزين. ويقدم روزنيور ورش عمل بالنيابة عن المؤسسة الخيرية منذ 16 عاماً، كما أنه يشغل منصب نائب رئيس المؤسسة ويعمل سفيراً لها.
يقول روزنيور، الذي يعمل أيضاً كمنتج مساعد ومحلل لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز: «أردت أن أشارك في العمل على أرض الواقع، من خلال الذهاب إلى المدارس، لأن هذا هو المكان الذي كنت أشعر فيه بالشغف. يبدو أن لدي موهبة في جعل الناس يستمعون ثم يطرحون الأسئلة بعد ذلك. كان والدي راوياً رائعاً - لقد كان أفضل شخص عرفته في هذا الصدد على الإطلاق - وأنا أعمل في التلفزيون مذيعاً، لذا أمتلك كل المهارات التي تمكنني من إيصال الرسائل إلى الناس».
وقد ساعدت تجارب وخبرات والده، ويلي دي غرافت روزنيور، الذي جاء إلى المملكة المتحدة خلال الخمسينات من القرن الماضي قادماً من سيراليون، في تشكيل شخصية روزنيور، لكن لحظة معينة غيرت مسار حياته المهنية إلى الأبد.
يقول روزنيور عن ذلك: «دائماً ما أحكي قصة جاستن فاشانو، لأنه كان مثلي الأعلى عندما كنت أكبر. لقد كان التعامل معه ضربة مزدوجة، لأنه لم يكن من أصحاب البشرة السمراء فحسب، لكنه كان مثلياً أيضاً. لقد جاء إلى وست هام على سبيل الإعارة أثناء وجودي هناك، وأتذكر أنه ذات يوم دخل الحمام المشترك ونهض رجلان وخرجا، وكنت أعرف بالضبط لماذا فعلوا ذلك».
ويضيف: «وبعد ثماني أو تسع سنوات، عندما سمعت أن جاستن قد انتحر، فكرت في تلك اللحظة وأدركت أنه كان بإمكاني فعل شيء ما لو كنت متعلماً أو كانت لدي المعرفة اللازمة للتواصل. ربما كان بإمكاني أن أطالبهما بالجلوس وأن أنزع فتيل الأزمة من بدايتها، لكنني لم أفعل ذلك. كان ذلك أحد الأسباب القوية التي تدفعني من الداخل للانخراط في الأعمال التي تدعم التنوع والشمولية ومحاولة نقل رسالة إيجابية».
وبعد العمل في المدارس، انتقل روزنيور للعمل في النقابات العمالية، ويعمل الآن سفيراً لمؤسسة وستهام الخيرية بعد أن عمل سابقاً في مؤسسة «كيت إت أوت» لمناهضة العنصرية. ويرى روزنيور أنه وصل إلى آلاف الأشخاص من خلال أحاديثه، ويشعر بأنه يتم الاستماع لرسالته، لكن ما حدث السبت الماضي عندما أطلق بعض مشجعي نادي ميلوول صافرات الاستهجان على اللاعبين أثناء جلوسهم على ركبهم تعبيراً عن مناهضتهم للعنصرية، يُظهر أنه ما زال هناك كثير من العمل الذي يتعين القيام به.
يقول روزنيور: «مثل هذه الأمور تجعلني أشعر بالإحباط، لأننا دائماً ما نواجه هذه الحوادث، وبعد ذلك يتحدث الجميع فقط عن مدى أهمية التعليم، لكنهم لا يعرفون كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع. إن مثل هذه الحوادث تجعلنا نتساءل عن الطريقة المثلى التي يجب أن نعمل بها للقضاء على العنصرية، وما الفئات التي يجب أن نستهدفها. على سبيل المثال، عادة ما يلقى الأمر قبولاً بين الأطفال أكثر منه بين البالغين».
ويرفض روزنيور فكرة أنه لم يحصل على العديد من الفرص في مجال التدريب بسبب لون بشرته، مشيراً إلى أنه لا يملك سوى ذكريات جميلة عن الفترتين اللتين تولى خلالها قيادة تدريب نادي توركواي يونايتد - حتى لو لم تستمر ولايته الثانية سوى 48 ساعة، وليس عشر دقائق كما يزعم الكثيرون.
يقول روزنيور: «كنت أشاهد برنامج (هل لدي أخبار لك) يوم الجمعة، وتم وصفي بأنني المدير الفني صاحب أقصر فترة لتدريب أي فريق بعشرة دقائق فقط، وبدأت تنهال علي المكالمات الهاتفية لسؤالي عما إذا كان هذا الأمر صحيحاً، أم لا».
ويضيف: «كنت أعمل بالفعل مع هيئة الإذاعة البريطانية، لكن تلك التصريحات التي قيلت إنني صاحب أقصر فترة تدريبية بعشر دقائق فقط هي التي ساعدتني في العمل بتحليل مباريات كأس الأمم الأفريقية، والتي كانت بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية بالنسبة لي في مجال تحليل المباريات. لذلك عندما يقولون إن أي دعاية هي دعاية جيدة، فأعتقد أن هذا الأمر كان صحيحاً بالنسبة لي».
ويتابع: «في تلك المرحلة، اتخذت قراراً واعياً بالتركيز على العمل في التعليق على المباريات وتحليلها والعمل في مجال مناهضة العنصرية. وعندما قدنا نادي توركواي للترقي، كان هذا هو الإنجاز الأكثر روعة على الإطلاق، لكنني بعد ذلك أجريت مقابلة واحدة للعمل في مجال التدريب، عندما تم ترشيحي لتولي القيادة الفنية لنادي برايتون، لكن مارك ماكغي هو من حصل على الوظيفة في نهاية المطاف. لقد كنت مقتنعاً تماماً بأنني لو قمت بعمل جيد فسوف يتاح لي كثير من الفرص بعد ذلك، لكن ذلك لم يحدث! لو كنت مديراً فنياً أبيض البشرة وحققت ما حققته فأعتقد أن الأمور كانت ستختلف كثيراً».
ويروي روزنيور في سيرته الذاتية التي صدرت عام 2017 كيف تم احتجازه تحت تهديد السلاح في مالي بعد طرده أثناء عمله مديراً فنياً لمنتخب سيراليون، قائلاً: «لم يسمحوا لي بالعودة إلى غرفة خلع الملابس». كما يشير في هذا الكتاب إلى كثير من تجاربه مع العنصرية عندما كان لاعباً. ويؤكد روزنيور أنه لاحظ تغيراً بطيئاً في المواقف منذ انتقاله للعمل في مجال التعليق على المباريات وتحليلها.
ويقول: «عندما بدأت العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان عمال النظافة هم الوحيدون أصحاب البشرة السمراء في المبنى. والآن، أعرف كثيراً من أصحاب البشرة السمراء الذين يعملون هنا، وقد أحرزنا كثيراً من التقدم، على الرغم من أن هذا لا يزال مختلفاً للغاية عما يحدث وراء الكواليس. أنا أحاول أن أحدث تغييراً في هذا الأمر بقدر ما أستطيع».
أما بالنسبة لليام، المكلف بإيجاد بديل لغريغ كلارك كرئيس للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فيقول روزنيور: «نأمل أن تكون هذه خطوة في الاتجاه الصحيح لكي يشارك ليام في هذه العملية، لأنه إذا كان لديك ستة رجال من أصحاب البشرة البيضاء في منتصف العمر هم من يختارون الشخص التالي الذي سيتولى رئاسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم فإنه سوف يتخذون قراراً يتماشى مع تجاربهم. لكن إذا كانت لديك مجموعة متنوعة من الأشخاص، فستتخذ قراراً أفضل بكثير».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.