كلوب يتهم رئيس رابطة الدوري الإنجليزي بالافتقار إلى القيادة

مدربو الأندية يطالبون بالعودة للتبديلات الخمسة في المباراة الواحدة للحد من حالات الإصابة المتزايدة للاعبين

كلوب لا يعرف سر إلغاء التبديلات الخمسة في الدوري الإنجليزي خلافاً لبقية البطولات (أ.ب)
كلوب لا يعرف سر إلغاء التبديلات الخمسة في الدوري الإنجليزي خلافاً لبقية البطولات (أ.ب)
TT

كلوب يتهم رئيس رابطة الدوري الإنجليزي بالافتقار إلى القيادة

كلوب لا يعرف سر إلغاء التبديلات الخمسة في الدوري الإنجليزي خلافاً لبقية البطولات (أ.ب)
كلوب لا يعرف سر إلغاء التبديلات الخمسة في الدوري الإنجليزي خلافاً لبقية البطولات (أ.ب)

اتهم المدير الفني الألماني، يورغن كلوب، الرئيسَ التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، ريتشارد ماسترز، بالافتقار إلى القيادة بسبب إلغاء قرار السماح بـ5 تبديلات في المباراة الواحدة، مع تزايد الغضب بين المديرين الفنيين بسبب ارتفاع الإصابات العضلية بين اللاعبين هذا الموسم.
وانتقد المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا «المديرين الرياضيين ورؤساء الأندية» الذين صوتوا ضد الاستمرار في إجراء 5 تبديلات في المباراة الواحدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد تطبيق ذلك بشكل مؤقت عقب استئناف الموسم الماضي الذي كان قد توقف بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا.
كما أعرب فرانك لامبارد (مدرب تشيلسي) وستيف بروس (نيوكاسل) وأولي غونار سولسكاير (مانشستر يونايتد) عن انزعاجهم بعدما صدر تقرير يفيد بزيادة نسبة الإصابات العضلية في الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة 42 في المائة.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد سمح بالاستمرار في إجراء 5 تبديلات في المباراة في جميع المسابقات حتى أغسطس (آب) 2021. وكانت ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا من بين الدول الأوروبية التي طبقت ذلك بالفعل. لكن غالبية أندية الدوري الإنجليزي الممتاز صوتت لصالح العودة للتبديلات الثلاثة، بحجة أن القاعدة الجديدة تصب في صالح الأندية التي تمتلك قوائم أكبر من اللاعبين.
ويعتقد المدير الفني لليفربول أنه يجب العودة للاعتماد على التبديلات الخمسة، مشيراً إلى أن هذا القرار لم يكن ليلغى لو كان ماسترز قد قدم حجة أقوى في البداية.
وقال المدير الفني الألماني: «يجب أن يعود هذا الأمر إلى جدول الأعمال مرة أخرى، لكنني لا أعتقد أن ذلك ممكن بسبب النظام المتبع في مثل هذه الأمور. من الواضح أن الأمر لا يصب في مصلحة أحد عندما يتعرض اللاعبون للإصابة في أندية تشيلسي ومانشستر سيتي وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام وآرسنال وليستر سيتي، لكن يبدو أن الأصوات لم تكن كافية للاستمرار في إجراء التبديلات الخمسة! هذا هو النظام، لكنني أعتقد أنه كان من الأفضل السماح بإجراء التبديلات الخمسة».
وأضاف: «بالنسبة لي، فإن الأمر يفتقر إلى القيادة، عندما تكتفي بمجرد وضع الأمر على الطاولة، وتقول: إذن، ماذا تريدون بشأن ذلك؟ كان ينبغي أن يقوم ريتشارد ماسترز بدعم هذا القرار، إذا كنا نرى أنه هو الصواب، من خلال تقديم مزيد من المعلومات، وإظهار مزيد مما يمكن أن يحدث؛ إننا لم نطلب أبداً الحصول على أي ميزة عن الآخرين».
وتابع: «لم يطلب أي نادٍ من الأندية السبعة الأولى أي ميزة عن الآخرين. لكننا نعرف أن الأمر سيكون صعباً للغاية، لأننا نعرف الجدول الزمني الذي تقام فيه المباريات. ولكي نقدم أفضل المباريات في عطلة نهاية الأسبوع في الدوري الإنجليزي الممتاز، كان من الممكن السماح بالاستمرار في إجراء التبديلات الخمسة؛ أعتقد أنه يتعين علينا أن نفكر في هذا الأمر مرة أخرى».
وقد خسر غوارديولا -كما هو الحال مع كلوب- خدمات كثير من اللاعبين بسبب الإصابات العضلية في أثناء القتال على جبهتين في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا. ويؤكد المدير الفني الإسباني أنه يتعين على كل نادٍ أن يعمل على حماية لاعبيه، وليس فقط الأندية التي تشارك في البطولات الأوروبية.
وقال المدير الفني لمانشستر سيتي: «لقد حان الوقت للاهتمام بالسبب الرئيسي الذي يجعل الجميع يعملون في هذا المجال -وأعني بذلك لاعبي كرة القدم. السماح بـ5 تبديلات لا يعطي ميزة لبعض الفرق، لكنه يهدف في الأساس لحماية اللاعبين -ويتم إجراء كل هذه التبديلات في آخر 15 أو 25 أو 30 دقيقة. عندما تلعب كل 3 أيام، فإنك تبدأ في المعاناة».
وأضاف: «لماذا يتم تطبيق هذا الأمر في جميع البطولات في جميع أنحاء العالم -إيطاليا وألمانيا وإسبانيا- ولا يتم السماح به في إنجلترا، رغم أن هناك كثيراً من الأسباب التي تجعلنا نقوم بذلك من أجل حماية لاعبينا؟ هذا القانون لا يهدف إلى حماية مانشستر سيتي، فالإحصائيات تتحدث عن نفسها -ما يقرب من 50 في المائة إصابات عضلية أكثر من الموسم الماضي. لماذا يحدث ذلك؟ لأن اللاعبين يلعبون وهم يتطلعون للتعافي من المباراة السابقة، لكن معظمهم ما زالوا يتعافون من الموسم السابق، فلماذا لا نفعل ذلك؟ هذا شيء غير منطقي، ولا معنى له على الإطلاق».
وصب غوارديولا معظم غضبه على مسؤولي النادي الذين صوتوا ضد القرار من دون الرجوع إلى المديرين الفنيين، وقال: «من الذي صوت؟ المديرون الرياضيون ورؤساء الأندية! من هم ليقرروا هذا؟ من هؤلاء؟ يتعين عليهم حماية اللاعبين».
وقال غوارديولا: «الأمر لا يتعلق بنادٍ واحدٍ... كل الدوريات في ألمانيا وإسبانيا، وفي كل مكان تسمح بـ5 تبديلات لحماية اللاعبين، وليس لحماية فريق واحد». وأوضح: «أتمنى أن تعيد رابطة الدوري الإنجليزي التفكير في الأمر، وأن تتبع ما يسير عليه باقي العالم لأنه يتعين علينا أن نتعامل ونتأقلم مع الوضع الذي فرضه وباء كورونا».
ويضطر غوارديولا حالياً للدفع بتشكيلة لا تضم مهاجماً صريحاً، في ظل غياب مهاجميه الأرجنتيني سيرجيو أغويرو والبرازيلي جابرييل خيسوس، بسبب الإصابة العضلية التي يعاني منها كل منهما.
ولم يختلف رأي المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، عن ذلك، حيث قال: «أنا لا أفهم، ولا أستطيع أن أصدق أن التصويت كان ضد التبديلات الخمسة، لأننا يجب أن نعتني باللاعبين. هذا الموسم هو الأصعب على الإطلاق. يمكنني أن أتفهم النقطة التي دفعت الأندية إلى التصويت ضد القرار، لكن إذا أخذنا خطوة إلى الوراء، وفكرنا في لاعبي كرة القدم المحترفين، وصحتهم الذهنية والبدنية، فسيكون الحل الوحيد المعقول هو منحنا الفرصة لإراحتهم بشكل أكبر».
وغاب فابينيو عن قائمة ليفربول في المباراة التي فاز فيها الفريق على وستهام السبت بهدفين مقابل هدف وحيد، بعد أن تعرض لاعب خط الوسط البرازيلي (كان يلعب في قلب الدفاع لتعويض النجم الهولندي فيرجيل فان دايك) لإصابة في أوتار الركبة أمام ميتلاند الدنماركي. ومن المتوقع أن يعود فابينيو بعد فترة التوقف الدولية المقبلة.
وفي غضون ذلك، خضع فان دايك لعملية جراحية في الرباط الصليبي في لندن، وقال ليفربول إن العملية كانت ناجحة، لكن غيابه سيستمر عدة شهور، وربما لنهاية الموسم.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.