البرازيلي آلن: لم أفكر مرتين في عرض أنشيلوتي للانضمام إلى إيفرتون

رفض الالتحاق بأندية كثيرة مفضلاً اللعب تحت قيادة «الأستاذ» الذي تألق معه في نابولي

آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
TT

البرازيلي آلن: لم أفكر مرتين في عرض أنشيلوتي للانضمام إلى إيفرتون

آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)
آلن (يسار) ينطلق بالكرة في مواجهة إيفرتون مع ليفربول بقمة ميرسيسايد (أ.ب)

خلال الحوار الذي أجريناه معه عبر تطبيق «زووم»، كان النجم البرازيلي آلن يكرر كلمة واحدة يمكن فهمها بوضوح شديد حتى قبل أن يقوم المترجم بترجمة الحوار من اللغة البرتغالية إلى الإنجليزية، وهذه الكلمة هي «الأستاذ»، في إشارة إلى المدير الفني الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، ولم يستخدم آلن هذه الكلمة إلا للإشارة إلى أنشيلوتي فقط.
ولا يحتاج اللاعب البرازيلي للحديث كثيرا حتى يعبر عن مدى حبه وإعجابه بالمدير الفني لنادي إيفرتون، نظرا لأنه فضل الانتقال للفريق الإنجليزي تحت قيادة أنشيلوتي - الذي لعب تحت قيادته من قبل في نادي نابولي - على الانضمام لأندية أخرى تلعب في دوري أبطال أوروبا، مثل أتلتيكو مدريد. وكانت الرغبة في اللعب تحت قيادة أنشيلوتي مرة أخرى لها عامل الحسم في انتقال كل من آلن والكولومبي خاميس رودريغيز إلى إيفرتون، الذي حقق الفوز في أول سبع مباريات في الموسم في جميع المسابقات للمرة الأولى منذ موسم 1894 - 1895.
وقد قدمت الصفقات الجديدة أوراق اعتمادها وقدمت مستويات ممتازة حتى الآن. وقد يتناسب لقب «الأستاذ» مع اللقب القديم لإيفرتون «مدرسة العلوم»، لكن هذه إشادة شخصية من لاعب خط الوسط الجديد الموهوب بالنادي.
وضحك آلن بشدة عندما سئل عن سبب اختياره لهذا اللقب، وقال: «أعتقد أنني أشير إليه باسم الأستاذ بسبب الطريقة التي يقرأ بها المباريات، والطريقة التي يستعد بها للمباريات والعلاقة التي تربطه باللاعبين».
وأضاف اللاعب البالغ من العمر 29 عاما، والذي وقع لإيفرتون مقابل 22 مليون جنيه إسترليني بعدما لعب خمس سنوات لنابولي «أنه يساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا داخل الملعب. إنه مايسترو، وإذا نظرت إلى تاريخه والنجاح الذي حققه في هذه اللعبة فهذا يتحدث عن نفسه. لقد حقق الفوز في كل مكان ذهب إليه، كما أنه على الجانب الشخصي والإنساني يستحق أفضل الكلمات لوصفه».
وأضاف: «في إيطاليا، كنا نميل إلى الإشارة للمدير الفني باسم السيد، وهذا هو الحال مع جميع المديرين الفنيين، لكن كارلو أنشيلوتي رجل رائع، ومدير فني كبير وقادر على أن يجعل جميع اللاعبين يشعرون بالرضا والسعادة وأن يكون لديهم الحافز دائما لتقديم الأفضل».
واعترف آلن بأن أنشيلوتي كان عاملاً رئيسياً في قراره بالانتقال من نابولي إلى إيفرتون، إلى جانب طموح مالك النادي، فرهاد موشيري، في منافسة الكبار في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويقول اللاعب البرازيلي: «لقد تحدثت إلى البروفسور أنشيلوتي وتحدثنا عن المشروع الذي يسعى لإنجازه هنا مع الفريق، وعن بناء الملعب الجديد، والعمل على أن يكون إيفرتون دائما في مراكز المقدمة بالدوري الإنجليزي الممتاز. اللعب تحت قيادة أنشيلوتي لعب دورا كبيرا في قرار انتقالي إلى إيفرتون، وكذلك حجم إيفرتون كنادي. لقد كانت هناك عروض واهتمامات من أندية أخرى، لكن إيفرتون كان مهتما بالتعاقد معي منذ البداية. عندما رأيت هذه الرغبة وهذا الالتزام، لم يكن يتعين علي أن أفكر في الأمر مرتين. لقد تجاهلت كل العروض الأخرى وركزت على العرض المقدم من إيفرتون».
وكان لاعب خط الوسط المولود في مدينة ريو دي جانيرو، والذي لم يلعب سوى تسع مباريات فقط مع منتخب البرازيل، عنصرا أساسيا في فريق إيفرتون الذي يقدم مستويات جيدة ويحقق نتائج رائعة هذا الموسم، إلى جانب الوافدين الجديدين خاميس رودريغيز وعبد الله دوكوري. لكن من المؤسف أن ملعب «غوديسون بارك» لم يكن مليئا بالجماهير لكي تشاهد الفريق وهو يقدم هذه المستويات الممتازة. ويمتاز آلان بقدرته الفائقة على التمرير الدقيق في عمق الملعب، والمجهود البدني الوفير، والرغبة الهائلة في تحقيق الفوز، وهي نوعية اللاعبين التي كان يحتاج إليها إيفرتون بقوة.
يقول اللاعب البرازيلي: «إننا كلاعبين نفتقد الجمهور كثيرا، خاصة بالنسبة لي كلاعب جديد في الدوري الإنجليزي الممتاز. أنا أتابع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز منذ سنوات، وأعرف مدى حماس وتعصب الجماهير هنا. وأتمنى أن نواصل تقديم هذا الأداء القوي حتى تعود الجماهير إلى الملاعب مرة أخرى».
وقد استحوذ رودريغيز على عناوين الصحف واهتمامات المتابعين منذ وصوله إلى إيفرتون قادما من ريال مدريد، لكن آلن يقول إن اللاعب الكولومبي لا يتمتع بمكانة خاصة في ملعب التدريب، مضيفا وهو يبتسم: «لقد لعبت أمامه مرة واحدة من قبل في مباراة ريال مدريد ضد نابولي بدوري أبطال أوروبا، وركلته مرة أو مرتين، كما ركلته مرة أو مرتين في التدريب أيضا. من الأفضل أن يكون رودريغيز زميلا لك في الفريق وليس لاعبا في الفريق المنافس، فهو لاعب يمتلك قدرات فنية هائلة للغاية. لقد بدأ مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل رائع، وهذه مجرد البداية بكل تأكيد، فما زال لديه كثير في مستودع موهبته، ويمكنه تقديم الكثير لكي يجعل جماهير إيفرتون أكثر سعادة».
وبحكم مركزه داخل الملعب، لا يشعر آلان بأي ضغينة إذا حصل أي لاعب آخر على الإشادة والمجد بشرط أن يظل هو جزءا من الفريق، ويقول عن ذلك: «كلاعب خط وسط ارتكاز، أشعر في بعض الأحيان أن استخلاص الكرة لا يقل أهمية عن إحراز هدف أو صناعة هدف، واحتفل بذلك. لا يهم من يسجل، سواء كان ريتشارليسون، أو دومينيك كالفيرت لوين أو خاميس رودريغيز، أو أحد المدافعين، لكن المهم حقا هو أن يحقق الفريق الفوز. إنني أفضل أن نكون على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز على أن أسجل أنا أهدافا».
وتعادل إيفرتون مع ليفربول على ملعب «غوديسون بارك» في قمة المدينة بهدفين لكل فريق، وهي نتيجة جيدة لفريق أنشيلوتي على اعتبار أن إيفرتون لم ينجح في الفوز على منافسه العتيد منذ عقد كامل من الزمان. ويرى آلن أن له سجلا جيدا ضد الأندية التي يتولى تدريبها المدير الفني الألماني يورغن كلوب حيث سبق أن حقق انتصارين وتعادل مقابل هزيمة واحدة في أربع مباريات في دوري أبطال أوروبا، عندما كان يلعب مع نابولي بقيادة أنشيلوتي، لذا يقول انتظرونا في القادم من المواجهات.
وفي وجود آلن وخاميس والفرنسي عبدولاي دوكوري أصبح لإيفرتون عمق دفاعي وهجومي قوي في خط الوسط، ولم يخف أنشيلوتي طموحه في أن التوليفة الجديدة تستطيع احتلال أحد المراكز الأوروبية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعد أن حل في المركز الثاني عشر المخيّب مع نهاية الموسم الفائت.
وتولى أنشيلوتي مهمته على رأس الجهاز الفني لإيفرتون في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وكان الفريق يجاهد لتفادي المراكز المهددة وحقق نتائج جيدة نسبيا لكن ظل الفريق في أسوأ مركز له منذ عام 2004. وهذا الموسم يبدو أن أنشيلوتي نجح في بناء فريق قوي قادر على منافسة الكبار وقال الإيطالي البالغ من العمر 61 عاما: «أعتقد أن الهدف الذي نريد تحقيقه هو الصراع على المراكز المتقدّمة في البرميرليغ من أجل التأهل إلى أوروبا الموسم المقبل... الهدف واضح جدا. لدينا هذه الرغبة وهذا الطموح. أعتقد أننا قادرون على تحقيقه».
ومع ثبوت صحة التوقعات بجعل كل من البرازيلي ريتشارليسون ودومينيك كالفرت - لوين والإيطالي مويز كين قوة هجومية في خط المقدمة يقول أنشيلوتي: «نعمل لتقديم موسم جيد. نريد أن ننافس في جميع المسابقات وأعتقد أنه مع هؤلاء اللاعبين تحسّن الفريق وأظن أننا سننافس».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.