آرسنال وأرتيتا... استبعاد أوزيل «عبثية» غير مبررة

اللاعب الألماني موهبة فذة أخرى تصبح ضحية للأهواء الشخصية

فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
TT

آرسنال وأرتيتا... استبعاد أوزيل «عبثية» غير مبررة

فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)
فينغر يتحدث إلى أوزيل بعد نهائي كأس إنجلترا عام 2017 (غيتي)

كان هناك شيء مثير للقلق بشكل غريب حول رؤية المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، يظهر على الشاشة مرة أخرى، وهو يروج لكتابه الجديد، نظرا لأن كل محاور من المحاورين الذين يجرون معه أي لقاء تلفزيوني كانوا يحاولون بشتى الطرق إغراءه للحديث عن أمور بعيدة كل البعد عن الهدف الأساسي للمقابلة الصحافية وهو الترويج للكتاب الجديد، فكانوا يسألونه عن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، وعن رأيه في المدير الفني الجديد للمدفعجية ميكيل أرتيتا، وعن رأيه في قرارات مجلس إدارة آرسنال.
لكن المدير الفني الفرنسي كان يتصرف بذكاء ويرفض الحديث بشأن هذه الأمور المثيرة للجدل. ويجب الإشارة في هذا الشأن إلى أن كتابه الجديد يتميز بالدقة والموضوعية والاعتماد على الحقائق، ولا يركز كثيرا على القيل والقال، وبالتالي كان من الطبيعي أن يتعرض لبعض الانتقادات!
ومؤخرا، حل فينغر ضيفاً على برنامج «غراهام نورتون شو»، وتحدث عن الأسباب التي تجعل لاعبي كرة القدم بحاجة إلى مدير فني، قائلا: «عندما يجتمع الناس، فإن ذلك يخلق سحراً. في بعض الأحيان تتجمع تلك الطاقة وتصل إلى مستوى راقٍ من الفن؛ فن الطيران معاً». لقد كان هذا التشبيه عبارة عن صورة جميلة وموجزة تعكس مسيرة فينغر الطويلة، وقد تألق المدير الفني الفرنسي كعادته خلال هذا الحوار على القناة الأولى لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في أوقات الذروة. ورغم أن هذا الحوار الشيق تطرق للعديد من الأمور، فعندما نشرت صفحة البرنامج على موقع فيسبوك مقطعا من البرنامج، كان عنوانها الرئيسي هو «آرسين فينغر يتحدث عن معركته الشهيرة مع جوزيه مورينيو!»، من أجل جذب انتباه الجماهير.
وبينما كان فينغر يبتسم في الاستوديو، كان من المغري أن نلقي نظرة على الإرث الذي تركه في نادي آرسنال بعد رحيله. إن النادي يقاتل حاليا من أجل الحصول على لقب أو بطولة، لكن فينغر تجاهل كل ذلك وخرج ليتحدث عن الفن والصور التشبيهية، وكأنه غير مدرك للتحديات التي يواجهها ناديه. إن الأمر يشبه قيام رب الأسرة بالذهاب لشراء بيانو آخر، تاركا منزله وهو يحترق! فرغم كل المشاكل التي يعاني منها آرسنال، أشار المدير الفني الفرنسي إلى أن النادي بحاجة للتعاقد مع لاعب جديد بمواصفات باتريك فييرا مرة أخرى، مؤكدا على أن النادي لديه بالفعل اللاعب الألماني مسعود أوزيل!
ومن بين جميع لاعبي «عصر فينغر» الذين ما زالوا في آرسنال في الوقت الحالي، فإن أوزيل هو أفضل من يجسد الانقسام الحاد بينهم. إنه لم يلعب أي دقيقة منذ مارس (آذار) الماضي. ومؤخرا، تم استبعاده من تشكيلة آرسنال في الدوري الأوروبي. ويبلغ اللاعب الألماني من العمر 32 عاماً، وينتهي عقده الصيف المقبل، ويحصل بموجب عقده الحالي مع آرسنال على راتب أسبوعي يصل إلى 350 ألف جنيه إسترليني!
لقد جاء السقوط بشكل مفاجئ أكثر مما يعتقد الكثيرون، فحتى توقف الموسم بسبب تفشي فيروس كورونا، كان أوزيل لا يزال يشارك في التشكيلة الأساسية لآرسنال بشكل منتظم. ومع ذلك، كان اللاعب الذي اعتاد اللعب بطريقة فينغر التي لا تعتمد على الاحتكاك القوي يعاني في ظل الطريقة الجديدة التي يلعب بها الفريق والتي تعتمد على القوة البدنية الهائلة والركض المتواصل داخل الملعب، حيث يريد ميكيل أرتيتا لاعبين يتسمون بالسرعة والقوة والالتزام الخططي والتكتيكي، والقدرة على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وعلاوة على ذلك، يريد آرسنال لاعبين مخلصين للنادي ويوافقون على تخفيض رواتبهم عندما يطلب منهم ذلك، ولا يتسببون في إغضاب الحكومة الصينية بسبب التغريدات التي ينشرونها على تويتر، بالشكل الذي فعله أوزيل!
وبالتالي، لم يكن من الغريب أن تنهار العلاقة بين أوزيل من جهة وبين أرتيتا ونادي آرسنال من جهة أخرى. يمكننا أن نتحدث عن الصواب والخطأ في هذه العلاقة، وعن الخلافات الصغيرة التي أدت إلى وصول الأمور إلى هذه النقطة، كما يمكننا الحديث عن مدى مسؤولية أوزيل في هذه المحنة، أو حتى ما إذا كان يعاني من محنة في الأساس أم لا! لكن دعونا نعود خطوة واحدة إلى الوراء هنا: لاعب كرة قدم جيد للغاية يتقاضى حالياً 18 مليون جنيه إسترليني سنوياً بدون أن يلعب كرة القدم. وفي الوقت نفسه، يعاني النادي بشدة من الناحية المالية ويقيل 55 من العاملين بالنادي.
وفي الوقت نفسه، فإن البنية التحتية لكرة القدم الإنجليزية بأكملها على وشك الانهيار. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ألم تكن هناك طريقة ما لتجنب وصول الأمور إلى هذه النقطة؟ ويجب الإشارة إلى أن هذه المشكلة تتجاوز عدم قدرة صانع ألعاب موهوب على التألق وفق طريقة لعب جديدة تعتمد على القوة البدنية الهائلة. وإذا بحثنا في الأندية الكبيرة، سنجد أن هناك عددا كبيرا من اللاعبين الموهوبين الذين لا يبذلون مجهودا كبيرا داخل الملعب ولا يلعبون دورا كبيرا مع أنديتهم على الإطلاق، مثل ماركوس روخو في مانشستر يونايتد، وداني روز في توتنهام، وسامي خضيرة في يوفنتوس، وغاريث بيل مع ريال مدريد خلال الموسمين الماضيين قبل انتقاله إلى السبيرز. وكل هؤلاء اللاعبين لا يشاركون في المباريات رغم أنهم لائقون من الناحية البدنية ويحصلون على أجور عالية.
هؤلاء ليسوا لاعبين سيئين على الإطلاق. وسواء كنت تتفق أو تختلف مع حجم موهبتهم، فإنهم موهوبون في الأساس، وكان بإمكانهم تقديم مستويات أفضل لو كانوا يلعبون في أجواء تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم. لكن يجب أن نشير أيضا إلى أن كرة القدم على مستوى النخبة لم تكن أبدا بهذا القدر من الإهدار المالي، حيث نرى الآن الأندية لديها قوائهم طويلة للغاية من اللاعبين، وأكاديميات الناشئين لديها تعج باللاعبين الشباب الذين لا يحصلون على الفرصة المناسبة، فضلا عن «جيوش» من اللاعبين المعارين إلى أندية أخرى، والانتقالات المستمرة للاعبين في كل الاتجاهات بسبب وكلاء اللاعبين الجشعين الذين يستفيدون ماليا من أي حركة يقوم بها اللاعب.
وبالتالي، ربما تكون هذه هي النتيجة المنطقية للعبة التي ينتشر فيها عدم المساواة. وفي لعبة تتوزع في الثروات بطريقة غير متكافئة على الإطلاق، وفي وقت يطالب فيه المشجعون بتدعيم فرقهم باستمرار، سيكون من السهل دائماً التعاقد مع لاعب جديد وإلقاء اللوم على اللاعب القديم! وفي هذه الأثناء، لا يشارك لاعب خط الوسط الألماني الموهوب الذي يمتلك خبرات هائلة مع آرسنال، رغم حاجة النادي الواضحة لصانع ألعاب مبدع وصاحب خبرات كبيرة. أي عبث هذا؟
لقد أدرك فينغر هذا بالطبع. وبالنسبة لهذا المدير الفني المخضرم الذي يسعى دائماً إلى مزج المثالية مع نظريات اللعبة، فإن أكثر شيء يثير إحباطه هو أهدار الطاقات الهائلة للاعب موهوب مثل أوزيل. وقال فينغر عن أوزيل الأسبوع الماضي: «ما يحدث إهدار لطاقات اللاعب والنادي معا. لقد حصل على لقب كأس العالم ولعب في ريال مدريد، ويحمل الرقم القياسي فيما يتعلق بصناعة أكبر عدد من الأهداف، لذا يتعين عليك أن تجد طريقة ما لإعادة دمجه في صفوف الفريق».
وكان وكيل أعمال أوزيل وجه انتقادات حادة لميكيل أرتيتا، موضحا أن موكله يستحق أن يتلقى تفسيرا حول استبعاده من قائمة الفريق في الدوري الإنجليزي وقال إيركوت سوغوت: «كل شخص خارج النادي يعلم جيدا أنه لم يتم معاملته بإنصاف، لم يعطوه الفرص لإظهار إمكانياته هذا الموسم، إذا كان ما زال متعاقدا مع النادي، فاللاعب لا بد أن تكون لديه إمكانية البقاء والمحاربة على مكانه في الفريق، لكن أوزيل لم يحصل على تلك الفرصة». وكان أرتيتا قد ذكر خلال الأسبوع الماضي أن قراره بشأن اللاعب الألماني كان قرارا كرويا بحتا، وأنه في فشل في إخراج أفضل ما لدى أوزيل مع الفريق وذلك منذ أن تولى المسؤولية. تصريحات سوغوت جاءت بعد أن أعرب أوزيل عن «إحباطه الشديد» بعد استبعاده من قائمة آرسنال. وقال أوزيل إنه لم يجد مقابلا لولائه لآرسنال بعد أن استبعده النادي من تشكيلته في الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!