ويليان أثبت قيمته مع تشيلسي ورحل في الوقت المناسب

مسؤولو آرسنال واثقون من قدرة اللاعب البرازيلي على تقديم الإضافة اللازمة للفريق

ويليان في مواجهة آرسنال قبل الانضمام اليه (رويترز)
ويليان في مواجهة آرسنال قبل الانضمام اليه (رويترز)
TT

ويليان أثبت قيمته مع تشيلسي ورحل في الوقت المناسب

ويليان في مواجهة آرسنال قبل الانضمام اليه (رويترز)
ويليان في مواجهة آرسنال قبل الانضمام اليه (رويترز)

مرت سبع سنوات على ظهور المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في غرفة الإعلام بنادي تشيلسي وهو لا يستطيع إخفاء الابتسامة عن وجهه بعدما نجح في التعاقد مع اللاعب البرازيلي ويليان الذي كان قريباً للغاية من الانتقال إلى توتنهام. وتغير اتجاه الصفقة في اللحظات الأخيرة إلى «ستامفورد بريدج»، بينما كان مورينيو في أوج تألقه كمدير فني، وهو ما يشير إلى أن توتنهام دفع ثمن عدم قيامه بوضع اللمسات النهائية على عقد اللاعب وإجرائه للكشف الطبي في سرية بالغة.
وكان توتنهام غاضباً للغاية، لأنه قاتل كثيراً من أجل إقناع اللاعب بالانضمام إليه ورفض العرض المقدم من نادي ليفربول، وزاد الغضب حدة عندما علم توتنهام بأن اللاعب يتجه إلى فريق آخر في العاصمة البريطانية لندن. وبعد كل ما حدث، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل كان تشيلسي يحتاج حقاً إلى خدمات ويليان؟ لقد كان تشيلسي لديه بالفعل إيدين هازارد، وخوان ماتا، وأوسكار، وأندريه شورله، وكيفين دي بروين، وكل منهم قادر بمفرده على القيام بالمهام «الإبداعية» التي يحتاج إليها الفريق، فلماذا ينفق 32 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع لاعب خط وسط مهاجم آخر؟
وسرعان ما اتضح أن تشيلسي ربما تصرف بدافع الانتهازية، بعدما شعر أن الفرصة مواتية للتغلب على توتنهام، وهو ما كان يعني أن تشيلسي لم يتعاقد مع ويليان من أنجي ماخاتشكالا الروسي لأنه كان بحاجة إلى خدمات اللاعب. لكن سرعان ما أصبح ويليان لاعباً مهماً في صفوف تشليسي تحت قيادة مورينيو. وعلى الرغم من أن عدم ثبات مستواه وعدم قدرته على تسديد الركلات الثابتة بشكل جيد قد تسببا في شعور جمهور «البلوز» بالإحباط في بعض الأحيان، فإنه قاد تشيلسي للفوز بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقب لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ولقب للدوري الأوروبي خلال الفترة التي قضاها في غرب لندن.
وفي نهاية المطاف، فإن خيبة الأمل الوحيدة تتمثل في أن ويليان، الذي انتقل إلى آرسنال في صفقة مدتها ثلاث سنوات، اضطر إلى توديع النادي في رسالة عبر «إنستغرام». وكان ويليان يعاني من إصابة أبعدته عن المباراة التي فاز فيها تشيلسي على وولفرهامبتون في آخر مباراة للفريق بالدوري الإنجليزي الممتاز، كما غاب عن المباراة التي خسرها «البلوز» أمام آرسنال في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وكذلك المباراة التي خسرها تشيلسي أمام بايرن ميونيخ في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، وهي المباراة التي أصبح اللاعب بعدها حراً ويحق له الانتقال إلى أي نادٍ آخر.
وعلى الرغم من أن المدير الفني لتشيلسي، فرانك لامبارد، كان يريد استمرار ويليان مع الفريق، فإن اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً لم ينجح في إقناع مسؤولي تشيلسي في منحه عقداً جديداً لأكثر من عامين. أما آرسنال فقدم للاعب عقداً مدته ثلاث سنوات. وعلى الرغم من أن اللاعب السابق لنادي شاختار دونيتسك الأوكراني يبلغ من العمر 32 عاماً الآن، فإن مسؤولي آرسنال واثقون من قدرته على تقديم الإضافة اللازمة للفريق، خصوصاً أنه أثبت على مدار السنوات الماضية أنه لاعب محترف للغاية ونادراً ما يخذل مدربيه.
ويمكننا القول إن ويليان من نوعية اللاعبين التي يحب أي مدير فني أن يمتلكها. وعلى الرغم من أن ويليان قدم بعض اللمحات المضيئة مع تشيلسي - مثل هدفه القاتل في مرمى إيفرتون عندما كان تشيلسي قريباً من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2015 - فإنه ليس لاعباً يخطف الأنظار ممن حوله، فقد كان جزءاً من اللعب الجماعي للفريق عندما كان النجم البلجيكي إيدن هازارد في تشيلسي ولم يكن يضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للفريق دائماً، خصوصاً عندما كان المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي على رأس القيادة الفنية للبلوز خلال الفترة بين عامي 2016 و2018. ولم يكن ويليان، الذي سجل 63 هدفاً في 339 مباراة مع تشيلسي، سعيداً خلال العامين اللذين تولى خلالهما كونتي قيادة الفريق، وكان قريباً من الرحيل إلى مانشستر يونايتد عندما كان مورينيو مديراً فنياً للشياطين الحمر.
وقد لعب ويليان، الذي يتميز بالانضباط الخططي والتكتيكي، دوراً رئيسياً مع تشيلسي خلال الموسم الأول لفرانك لامبارد على رأس القيادة الفنية للبلوز. وكان لامبارد، الذي لعب إلى جوار ويليان في تشيلسي في أول موسم للاعب البرازيلي الدولي في «ستامفورد بريدج»، معجباً للغاية بالمجهود الوفير الذي يبذله اللاعب والحماية الكبيرة التي يقدمها لظهيري الجنب.
لكن ذلك لا يعني أن ويليان، الذي كان أحد اللاعبين القلائل الذين تألقوا بشكل لافت عندما سارت الأمور بشكل سيئ مع تشيلسي تحت قيادة مورينيو في موسم 2015 - 2016، كان مجرد لاعب قوي يبذل مجهوداً كبيراً مع تشيلسي تحت قيادة لامبارد، حيث يمتلك هذا اللاعب قدرات فنية كبيرة، ونتذكر جميعاً الأداء الاستثنائي الذي قدمه في المباراة التي سجل فيها هدفين وقاد فيها تشيلسي للفوز على توتنهام بهدفين دون رد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما أحرز 11 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم، وهي حصيلة تهديفية جيدة. وفي الحقيقة، لم يكن تشيلسي ليتأهل لدوري أبطال أوروبا من دون ويليان. وقال لامبارد: «عندما جئت لتولي مهمة الفريق وكنا نواجه كثيراً من المشكلات فيما يتعلق باللاعبين الشباب، كان ويليان أحد اللاعبين الذين اعتمدت عليهم كثيراً».
وعلاوة على ذلك، يعد ويليان قدوة رائعة للاعبين الشباب، وهو الأمر الذي جعل لامبارد يطلب من لاعبيه الشباب الذين يلعبون في مركز الجناح، مثل كالوم هدسون أودوي وكريستيان بوليسيتش، أن يتعلموا من ويليان. ويقول قلب دفاع تشيلسي، أنطونيو روديغر عن ويليان: «إنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يتحدثون كثيراً، لكنه يقوم بأشياء رائعة داخل الملعب. وبعد انتهاء التدريبات، دائماً ما يتدرب بمفرده على التسديد ويحاول أن يطور من قدراته. إنه لشرف كبير بالنسبة لي أن أتدرب مع شخص مثله».
ومع ذلك، ربما يكون هذا هو الوقت المناسب تماماً لرحيل ويليان عن «ستامفورد بريدج». وعلى الرغم من أن تشيلسي سوف يفتقر للحلول التي كان يقدمها ويليان داخل الملعب، فإنه يتحمل جزءاً من المسؤولية - مثله مثل باقي جميع لاعبي الفريق - في فشل الفريق في اختراق دفاعات الفرق التي كانت تلعب بعمق دفاعي كبير هذا الموسم. ومن الواضح أن تشيلسي بات بحاجة لبعض الوجوه الجديدة في الخط الأمامي، ومن الواضح أيضاً أن تشيلسي، الذي تألم كثيراً بعد إقصائه من دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا عقب الخسارة ذهاباً وإياباً من بايرن ميونيخ الألماني، لم يكن يرغب في تقديم المزيد من أجل الاحتفاظ بخدمات ويليان.
وكان تشيلسي يفتقر لخدمات اللاعبين المخضرمين الذين يلعبون في مركز الجناح في مواجهته أمام بايرن ميونيخ، حيث غاب بيدرو، الذي رحل عن النادي في صفقة انتقال حر، بسبب إصابة في الكتف، في الوقت الذي كان قد عاد فيه ويليان إلى لندن. وتتمثل مهمة تشيلسي الآن في ضخ دماء جديدة في صفوف الفريق. لقد تعاقد النادي بالفعل مع النجم المغربي حكيم زياش والمهاجم الألماني تيمو فيرنر، ويقترب من إنهاء التعاقد مع كاي هافيرتز من باير ليفركوزن. والآن، أصبح ويليان جزءاً من ماضي تشيلسي، بعدما أثبت أنه كان يستحق كل المجهود الذي بذله مورينيو من أجل خطفه قبل الانتقال إلى توتنهام.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!