الريال أمام بلباو لتعزيز صدارته... وبرشلونة الغارق في المشكلات يلتقي فياريال

أتلتيكو مدريد يواصل نتائجه الجيدة بانتصار على مايوركا أكد به موقعه ثالثاً بالدوري الإسباني

TT

الريال أمام بلباو لتعزيز صدارته... وبرشلونة الغارق في المشكلات يلتقي فياريال

ربما يكون حلم برشلونة في الاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم للموسم الثالث على التوالي بعيداً، عندما يحل الفريق الكاتالوني ضيفاً على فياريال؛ لكنه ما زال ينتظر بعض الأمل إذا تعرض ريال مدريد المتصدر لسقطة أمام مضيفه أتلتيك بلباو اليوم، في المرحلة الرابعة والثلاثين للمسابقة.
ويلتقي ريال مدريد (المتصدر) مع بلباو قبل 3 ساعات من مواجهة برشلونة وفياريال، ويمكن للفريق الملكي أن يعزز خلالها موقعه في الصدارة بفارق سبع نقاط.
ويوجد برشلونة في المركز الثاني في ترتيب المسابقة حالياً برصيد 70 نقطة من 33 مباراة، بفارق أربع نقاط خلف ريال مدريد.
وفجرت النتائج المهتزة لبرشلونة مؤخراً التي أفقدته الصدارة مشكلات كثيرة في النادي الكاتالوني، وتردد أن النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأفضل في العالم لم يعد يرغب في الاستمرار بالفريق.
وعلق الفرنسي زين الدين زيدان مدرب ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني لكرة القدم، بأنه لا يأمل في رحيل ميسي عن الغريم التقليدي برشلونة.
وقال زيدان تعليقاً على خبر لإذاعة محلية مفاده أن «البرغوث» الأرجنتيني يفكر في الرحيل صيف 2021: «لا أعرف ماذا سيحدث؛ لكننا لا نريد ذلك (رحيله)... نريد أن يكون لدينا أفضل اللاعبين في هذه (الليغا)».
وكان «راديو كادينا سير» قد أشار إلى أن ميسي غير مرتاح ولا ينوي الاستمرار في برشلونة.
وأوضح الراديو الإسباني: «في الوقت الحالي، فكرة ميسي هي إنهاء عقده في عام 2021 وترك برشلونة. لقد أوقف ميسي مفاوضات تمديد عقده. كانت المفاوضات بدأت بشكل جيد جداً، بتوافق بين الطرفين؛ لكن الأحداث الأخيرة دفعت ميسي إلى إعادة النظر في كل شيء، وفي الوقت الحالي، قرر إيقاف المفاوضات حول تمديد عقده مع برشلونة».
وتابع: «ميسي أخبر اللاعبين الأقرب إليه في غرفة الملابس أنه لا يريد أن يصبح مشكلة للنادي... لقد قال دائماً أنه سيبقى طالما يريد النادي ذلك؛ لكنه سئم من إلقاء اللوم عليه في المشكلات، وعدم رؤية الوقت يمر دون رؤية مشروع ناجح للنادي». ويمتد عقد ميسي (33 عاماً) المتوج بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم ست مرات، مع برشلونة، حتى 30 يونيو (حزيران) 2021.
وأشارت تقارير إلى أن ميسي ووالده خورخي كانا يتفاوضان مع النادي لتجديد العقد الذي تم توقيعه في 2017؛ لكن اللاعب فضَّل تجميد المباحثات، بعد تقارير أشارت لغضبه من التلميح باسمه عما يحدث في النادي، مثل إقالة المدرب إرنستو فالفيردي، أو إبعاد غريزمان عن التشكيلة.
ويبدو أن موقف المدرب الجديد كيكي سيتين أصبح صعباً جداً في برشلونة، بعدما فقد الفريق الصدارة، ووضحت الخلافات في غرفة الملابس، وآخرها مع تركه المهاجم الفرنسي أنطونيو غريزمان على مقاعد البدلاء. واعترف سيتين بأن «الموقف يزداد صعوبة». وقال لاعبه سيرخيو بوسكيتس نجم خط الوسط: «سنواصل محاولاتنا حتى يكون الفوز باللقب غير ممكن من الناحية الحسابية».
وستزيد معاناة برشلونة مع إعلان النادي إصابة قلب دفاعه الفرنسي صامويل أومتيتي بركبته اليسرى، ما سيبعده عن مواجهة فياريال. وشارك أومتيتي السبت الماضي في مواجهة سلتا فيغو؛ لكنه غاب عن التعادل 2 - 2 ضد أتلتيكو مدريد يوم الثلاثاء. ولم يخض سوى 17 مباراة هذا الموسم في مختلف المسابقات.
ورغم النتائج المهتزة لبرشلونة في المراحل الأخيرة، فإن اللاعب الشاب ريكي بويج (20 عاماً) كان بمثابة النقطة الوحيدة المضيئة للفريق خلال تلك الفترة، بعدما لفت الأنظار إليه خلال مباريات الفريق الماضية. وأشاد سيتين بمستوى بويج بعد مواجهة أتلتيكو؛ حيث قال: «لقد كان جيداً للغاية، فهم ما طلبناه منه ونال إعجاب كثير من محبي الفريق... إنهم يملكون لاعباً رائعاً». وعانى برشلونة من النتائج المخيبة خارج ملعبه هذا الموسم؛ حيث حقق ستة انتصارات فقط خلال 16 مباراة لعبها خارج معقله (كامب نو) حتى الآن، وسيتطلع فياريال لاستغلال ذلك؛ خصوصاً في ظل سعي الفريق الأصفر لاقتناص أحد المراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا الموسم القادم.
ويحتل فياريال، الملقب بـ«الغواصة الصفراء»، المركز الخامس في ترتيب البطولة، بفارق ثلاث نقاط خلف إشبيلية الذي يحتل المركز الرابع، وما زال لديه طموحات كبيرة في الوجود بالمربع الذهبي للمسابقة.
وصرح خافي كاييخا مدرب فياريال، عقب فوز فريقه 2 - صفر على مضيفه ريال بيتيس في المرحلة الماضية: «بالطبع أعتقد يمكننا التأهل، أصبحنا في المركز الخامس الآن بعد فوزنا على بيتيس».
في المقابل، طالب زيدان لاعبي الريال بالتواضع والحذر من مواجهة أتلتيك بلباو، وقال: «حققنا فوزاً صعباً على خيتافي (1 - صفر بركلة جزاء)، نحن في الصدارة الآن؛ لكن المهم هو النهايات».
وأكد زيدان: «دون معاناة لن نفوز بأي شيء...لا توجد لحظات سهلة؛ لكن هذا أيضاً ما نحبه،
لا يزال أمامنا طريق طويل، يجب أن نستمر في هذا المسار. لا تزال أمامنا خمس مباريات نهائية (المراحل المتبقية من الدوري). إذا واصلنا هكذا، بهذه الصلابة، فسيكون الأمر جيداً».
وبخصوص إصابة قطب الدفاع الدولي الفرنسي رافائيل فاران، قال زيدان: «أصيب بضربة على رقبته، في الوقت الحالي لا يشعر بأنه في حالة جيدة، لقد غادر إلى المنزل وذهب الطبيب لرؤيته هناك، لن نخاطر بأي حال من الأحوال لأنها كانت ضربة قوية».
وأشاد زيدان بالقائد سيرجيو راموس الذي سجل من ركلة الجزاء قائلاً: «هو قائدنا داخل الملعب وخارجه، إنه لاعب فريد من نوعه، نحن نعرف ما يقدمه للفريق. لديه كثير من الثقة بالنفس عندما يتعلق الأمر بتسديد ركلات الجزاء. أنا سعيد به وبهدفه».
وكانت المرحلة الرابعة والثلاثين قد افتُتحت بفوز أتلتيكو مدريد على ضيفه ريال مايوركا 3 - صفر سجل منها ألفارو موراتا ثنائية في الدقيقتين: 29 من ركلة جزاء، و45. وأضاف كوكي الهدف الثالث في الدقيقة 80.
وواصل أتلتيكو مسيرته الخالية من الهزائم في الدوري المحلي للمباراة الثانية عشرة على التوالي، بينها سبعة انتصارات وخمسة تعادلات.
ورفع فريق العاصمة عدد انتصاراته منذ عودة المنافسات بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإيقاف بسبب فيروس «كورونا» المستجد، إلى خمسة مقابل تعادلين، ليحصن مركزه الثالث الذي يسمح له بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، برصيد 62 نقطة، في حين تعقدت مهمة مايوركا في البقاء ضمن مصاف الدرجة الأولى أكثر، بتجمد رصيده عند 29 نقطة.


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.