بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

مدرب تشيلي يتحدث عن غوارديولا ومورينيو وميسي ويتوقع أن يتألق سانشيز مرة أخرى مع مانشستر يونايتد

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
TT

بيتزي: بوبي روبسون أعاد برشلونة إلى أمجاده خلال أصعب حقبة في تاريخه

بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)
بوبي روبسون يتوسط المترجم مورينيو (يسار) ورونالدو عندما فاز برشلونة بكأس أوروبا (الغارديان)

يقول المهاجم السابق لنادي برشلونة الإسباني خوان أنطونيو بيتزي: «المرء يفشل في معظم الأحيان، نظرا لأن الانتكاسات أكثر بكثير من الانتصارات». إنه محق تماما في هذه التصريحات، حتى عندما يتعلق الأمر بزملائه من اللاعبين - الذين ربما أصبحوا بعد ذلك أنجح مجموعة من المديرين الفنيين في تاريخ كرة القدم - لكنها ربما ليست تصريحات معتادة من مهاجم فذ حصل من قبل على جائزة هداف الدوري الإسباني الممتاز، كما حصل على لقب الدوري في 3 بلدان مختلفة، سواء كلاعب أو كمدير فني. والأغرب من ذلك أنه أدلى بهذه التصريحات وهو في قمة نجاحه، عندما قاد منتخب تشيلي، كمدير فني، للفوز بلقب كوبا أمريكا عام 2016، فبعد دقائق معدودة من الفوز في المباراة النهائية، جلس المدير الفني الإسباني أمام الصحافيين ليتحدث عن الفشل!
وعندما سُئل بيتزا عن هذه التصريحات، ضحك ورد قائلا: «هذا صحيح، فعندما تتولى قيادة فريق، فإنك تفشل في تحقيق معظم الأهداف التي تحددها. وبغض النظر عن محاولتك لمواساة نفسك عن طريق الحديث عن نجاحك في تطبيق أسلوبك ومنهجك الخاص وتطوير الأداء، فإن ما تريده دائما هو تحقيق الفوز، وعندما لا تنجح في تحقيق ذلك معظم الوقت، فإنك تشعر بإحباط وخيبة أمل. إنك تخسر أكثر مما تفوز، ويكون ذهنك مشغولا بالهزيمة أكثر من استمتاعك بالنصر، الذي يذهب بسرعة كبيرة».
وفي بداية موسم 1996 - 1997، كان بيتزي يلعب إلى جوار كل من جولين لوبيتيغي وجوسيب غوارديولا ولويس إنريكي في برشلونة. ومن الغريب أن جميع اللاعبين الذين كانوا في التشكيلة الأساسية لبرشلونة في ذلك الموسم - باستثناء اثنين فقط، ظلا يعملان في مجال كرة القدم أيضا - أصبحوا مديرين فنيين بعد ذلك. كما أن خمسة لاعبين فقط من ذلك الفريق لم يصبحوا مديرين فنيين أو مديرين رياضيين. وحتى المترجم الخاص بالمدير الفني في ذلك الموسم أصبح مديرا فنيا، ومن المؤكد أنكم جميعا تعرفونه وسمعتهم عنه، فهو المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو!
يقول بيتزي: «لقد كان جوزيه مورينيو ذكيا جدا، فقد استوعب كافة المعلومات وطرق اللعب بسرعة كبيرة، لكن لم يكن أي شخص يتوقع ذلك. في الواقع، لقد كان محترما للغاية، ويقوم بدوره على النحو الأمثل، على الرغم من أنه كان ذكيا للغاية في التعلم من اثنين من المديرين الفنيين الكبار». ويعني بيتزي بذلك بوبي روبسون، ولويس فان غال، وهما المديران الفنيان اللذان تعلم منهما بيتزي أيضا.
وعندما سئل بيتزي عن السبب الذي جعل فريق برشلونة في تلك الفترة يقدم هذا العدد الكبير من المديرين الفنيين المتميزين، رد قائلا: «لقد كان روبسون يخطئ في أسماء اللاعبين، وكنا ننظر إلى بعضنا البعض عندما يفعل ذلك، ولم نكن نلفت نظره إلى ذلك. لكنه كان مديرا فنيا بارعا، وقاد برشلونة خلال أصعب حقبة منذ 20 عاما، وكان يتعين عليه أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح في فترة ما بعد كرويف، وأن يقلل الانتكاسات قدر الإمكان. لقد كان ينتمي إلى المدرسة القديمة في عالم التدريب، وكان قريبا للغاية من اللاعبين، وقد تعلمنا منه الكثير، ليس فقط فيما يتعلق بكرة القدم، ولكن فيما يتعلق بالنواحي الإنسانية أيضا. لقد كان شخصاً استثنائياً، ودائما ما نتذكره بكل إعجاب عندما نلتقي سويا (مع اللاعبين السابقين)».
ويضيف «لقد كان روبسون ولويس فان غال يعتمدان على أساليب مختلفة، فقد كان روبسون عاطفيا ويهتم كثيرا بالنواحي النفسية والإنسانية، في حين كان فان غال يعتمد بشكل أكبر على النواحي الفنية والخططية وشكل الفريق داخل الملعب. لقد كان هناك قدر كبير من الاحترام، لكن أفكار روبسون كانت مختلفة كثيرا عن الآخرين. لقد كنت محظوظا للغاية باللعب تحت قيادة العديد من المديرين الفنيين المتميزين وقد تعلمت منهم جميعا». وبعد اعتزال بيتزي لكرة القدم، افتتح هو وزوجته متجرا لبيع الملابس الأرجنتينية، لكن هذا المشروع التجاري لم ينجح. وبعد ذلك، كان يوجه الاستشارات اللازمة لوكلاء اللاعبين فيما يتعلق ببعض الصفقات، قبل أن يحصل على دورة تدريبية مع زملائه السابقين في منتخب إسبانيا ونادي برشلونة في لاس روزاس، شمال غربي مدريد.
يقول بيتزي عن ذلك: «في بعض الأحيان تفتح شخصيتك لك مسارا معينا، حتى إذا لم تدرك ذلك، وينتهي بك الأمر بأن تعمل في المجال الذي تريد العمل به من داخلك، حتى دون أن تعرف ذلك. لقد كان هناك 20 شخصا تقريبا في هذه الدورة التدريبية - غوارديولا ولويس إنريكي وميغيل أنخل نادال والكورتا وساليناس وفيرير، وقد ذهبنا للحصول على هذه الدورة التدريبية لأنه كان لدينا الكثير من وقت الفراغ، لكننا بدأنا نشعر أن هناك بعض الأفكار التي تتشكل في أذهاننا وبدأنا نتعلم، ونسأل أنفسنا عما إذا كان بإمكاننا القيام بذلك، وما إذا كان بإمكاننا التقدم للعمل كمديرين فنيين وإقناع مسؤولي الأندية بقدرتنا على القيام بهذا الدور».
لكن أحد زملائه كان قد بدأ بالفعل يشق طريقه وبقوة في عالم التدريب، وهو غوارديولا. يقول بيتزي عن ذلك: «لقد كان غوارديولا لديه إيمان تام برؤيته في عالم كرة القدم. وقد نجح في تطبيق فلسفته في إنجلترا. لقد كانت كرة القدم متطورة بالفعل في إنجلترا، لكنه أحدث تغييرا كبيرا بها، ويمكنكم أن تروا بصمته الواضحة على أداء الفرق التي يتولى تدريبها. ولا يحتاج غوارديولا للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكي يقدر الناس العمل الكبير الذي يقوم به. في الحقيقة، لا يحتاج المدير الفني للفوز ببطولة لكي يثبت أنه مدير فني جيد، نظرا لأن الفوز بالبطولة يعتمد على العديد من العوامل وليس عمل المدير الفني وحده، ويجب أن تنظر التحليلات إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير. وينطبق نفس الأمر على ميسي، الذي لا يتعين عليه الفوز بلقب كأس العالم لكي يثبت أنه أفضل لاعب في التاريخ».
ويتحدث بيتزي في هذه النقطة تحديدا باعتباره أحد المديرين الفنيين الذين حرموا ميسي من الحصول على لقب دولي عندما قاد منتخب تشيلسي عام 2016 للفوز ببطولة كوبا أمريكا على حساب المنتخب الأرجنتيني. وبعد أن عمل في مجال التدريب في كل من الأرجنتين وبيرو وتشيلي والمكسيك وإسبانيا، تولى بيتزي قيادة منتخب تشيلسي عام 2016. في الحقيقة، لم يكن بيتزي هو الخيار الأول لتولي هذه المهمة، ويتحدث بكل صراحة عن الدور الكبير الذي لعبه الحظ في هذا الأمر، لكنه قاد منتخب تشيلي للوصول إلى المباراة النهائية بلاعبين من أمثال كلاوديو برافو وإدواردو فارغاس، بالإضافة إلى أرتورو فيدال، الذي يصفه بيتزي بأنه «شخص مختلف تماما عن التصور الذي يحمله الكثيرون له بسبب مظهره، فهو لاعب محترف للغاية ومحترم جدا ويتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع جميع زملائه في الفريق».
أما فيما يتعلق بأليكسيس سانشيز، فيقول بيتزي: «كان أليكسيس في مكان مثالي بالنسبة له في آرسنال، وفجأة انتقل لناد آخر في مدينة مختلفة تحت قيادة مدير فني جديد لكي يلعب مع زملاء جدد وأمام مشجعين جدد (بالانضمام إلى مانشستر يونايتد). في بعض الأحيان يتكيف اللاعب بسرعة مع الأجواء الجديدة، وفي أحيان أخرى يستغرق الأمر وقتا أطول. وفي حالة أليكسيس، أعتقد أن الأمر استغرق وقتا طويلا جدا، وبدا الأمر وكأنه غير قادر على التأقلم مع المكان الجديد، وبالتالي بدأ يتأثر نفسيا، وهو الأمر الذي بدأ ينعكس على أدائه داخل الملعب. أنا لا أعرف ما يخبئه القدر بالنسبة له، لكنني أعتقد أن هذه التجربة مع نادي إنتر ميلان الإيطالي وابتعاده عن كرة القدم الإنجليزية أمر جيد بالنسبة له. إنني أتمنى حقا أن يكون الأمر كذلك. أنا متأكد من أنه إذا تمكن من الشعور بالهدوء والطمأنينة فسوف يستعيد مستواه وسيكون لاعبا مهما للغاية لمانشستر يونايتد».
وفازت تشيلي على الأرجنتين بقيادة ميسي في المباراة النهائية. وكان بيتزي قد لعب أول مباراة له مع منتخب إسبانيا أمام الأرجنتين التي ولد بها، قبل أن يعود ويمنع ميسي ورفاقه من الحصول على بطولة كوبا أمريكا. يقول بيتزي: «الحقيقة هي أنني لم أستمتع بهذا الأمر. لقد كنت سعيدا بالطبع لأن فريقي فاز بالبطولة، لكنني لم أستطع التخلص من مشاعري تجاه الأرجنتين. وهذا هو الخطر الذي تواجهه عندما تقرر العمل مع منتخب آخر غير منتخب بلادك. من الصعب أن تلعب أمام البلد الذي ولدت فيه، والذي يوجد به أصدقاؤك وعائلتك».
وبينما كان بيتزي يحتفل بقيادته لتشيلي للفوز باللقب، فإنه كان يعلم أنه سيواجه الكثير من الهزائم والإخفاقات بعد ذلك، لأن هذه هي طبيعة كرة القدم. وبسبب تفشي فيروس «كورونا»، يوجد بيتزي الآن في الأرجنتين ولا يغادر منزله بسبب تدابير الإغلاق هناك. وبسؤاله عما إذا كان يفضل العمل في إنجلترا، رد قائلا: «بالطبع، فالدوري الإنجليزي الممتاز قوي للغاية وهو الأفضل في العالم، ويتطلع أي مدير فني للعمل هناك. لكن كرة القدم تقودك إلى المسار الذي تريده هي، وليس المسار الذي ترسمه أنت لنفسك».


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.