تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

مخاوف تروي ديني تبدو مبرَّرة وطبيعية بعد إصابة بعض اللاعبين بـ {كورونا}

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
TT

تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)

أعلن قائد ومهاجم نادي واتفورد الإنجليزي، تروي ديني، أنه لن يعود للتدريبات، بعدما وافقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على العودة للتدريبات في مجموعات صغيرة. وقال ديني إنه قلق من أن احتمالات موت أصحاب البشرة السمراء جراء الإصابة بفيروس «كورونا» في المملكة المتحدة أعلى بأربع مرات من المواطنين الأصليين. كما أشار ديني إلى أنه بحاجة لحماية نجله البالغ من العمر خمسة أشهر، والذي يعاني من صعوبات في التنفس. وقال اللاعب الإنجليزي: «انتقال العدوى لأي مجموعة لا يتطلب سوى إصابة شخص واحد فقط، ولا أريد أن أنقل الفيروس إلى منزلي».
وقال مكتب الإحصاء البريطاني في وقت سابق إن الرجال السود أكثر عرضة للموت نتيجة أسباب تتعلق بفيروس «كورونا» من نظرائهم البيض بنسبة 4.2%. ونحو ثلث لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز من أصول آسيوية وأفريقية وأقليات عرقية أخرى. وقال ديني: «لا أستطيع قص شعري حتى منتصف يوليو (تموز) لكني أستطيع دخول منطقة الجزاء في ظل وجود 19 شخصاً فيها والقفز لتنفيذ ضربة رأس. لا أفهم كيف يمكن ذلك. لا يستطيع أحد الإجابة عن هذه الأسئلة ليس لأنهم لا يريدون ذلك بل لأنهم ليس لديهم معلومات».
ورغم أن مخاوف ديني كانت مفهومة بعض الشيء، فإنه كان يتم النظر إليه في ذلك الوقت على أنه يتعامل مع الأمر بحساسية شديدة. ولم يتم شرح الأسباب وراء ارتفاع عدد الوفيات بين أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية، لكنّ الأشخاص الذين ينتمون لأقليات عرقية يوجدون بأعداد كبيرة في العديد من الفئات المعرّضة لخطر كبير، مثل العاملين في الصناعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والنقل والمواصلات وشركات البيع بالتجزئة، كما يعيشون في مناطق تعاني من الحرمان الشديد وفي منازل مزدحمة، كما لا يحصلون على رعاية صحية جيدة.
وعلاوة على ذلك، فإن أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية أكثر عرضة في أغلب الأحوال للعمل في وظائف منخفضة الأجر، وأقل قدرة على العمل من المنزل، وبالتالي فهم مضطرون لأسباب مالية لتعريض أنفسهم لخطر الإصابة بالعدوى، أو للعيش مع شخص ما مصاب بالفيروس. لكنّ ديني ليس كذلك، ولا تنطبق عليه الأشياء التي أشرنا إليها سابقاً، أو على أي شخص لديه المساحة والوسائل والظروف التي تؤهله للعيش في معزل عن الآخرين. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هم في مأمن من الإصابة بالفيروس قدر الإمكان.
وقد أجرى الدوري الإنجليزي الممتاز اختبارات على 748 شخصاً من اللاعبين والعاملين في 19 نادياً من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ووجد أن ستة منهم قد أُصيبوا بفيروس «كورونا». وكان من بين هؤلاء المصابين الستة ثلاثة من نادي واتفورد، بما في ذلك مدافع الفريق إيدي ماريابا. ويجب أن نشير إلى أن إصابة ستة فقط من بين 748 شخصاً هو شيء إيجابي وجيد، وهو الأمر الذي عكسه حتى العنوان الرئيسي لصحيفة «الغارديان» الذي جاء يقول: «ستة اختبارات إيجابية فقط».
لكن يجب أن نتفق أيضاً على أن هذه مجرد عيّنة صغير نسبياً، وبالتالي يجب اتباع عدد من التحذيرات من أجل السيطرة على تفشي الفيروس، لكن في الحقيقة لم يكن من المتوقع أن يصاب 0.8% على الأقل من اللاعبين والعاملين في أندية الدوري الممتاز بفيروس «كورونا» - بعد ثمانية أسابيع من بدء الإغلاق في المملكة المتحدة (وبالنظر إلى دقة اختبار العينة، يمكن أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من المعلن عنه). وفي نادي واتفورد، كان نحو 7.5% من الذين تم اختبارهم مصابين بالفيروس، وهو الأمر الذي يجعل مخاوف ديني تبدو معقولة ومبررة تماماً، بل وربما حتى أقل من المخاوف الطبيعية التي يجب أن يشعر بها أي شخص في مكانه!
ومؤخراً، نشر مكتب الإحصاءات الوطنية نتائج مؤقتة لمسح العدوى الذي أجراه بالشراكة مع جامعات أكسفورد ومانشستر، وهيئة الصحة العامة في إنجلترا، ومؤسسة «ويلكوم ترست». وكانت نتائج المسح تشير إلى أنه خارج المستشفيات ودور الرعاية، خلال الفترة بين 27 أبريل (نيسان) و10 مايو (أيار)، كان هناك نحو 148 ألف شخص في إنجلترا مصاب بفيروس «كورونا» في وقت واحد، أي ما يقرب من 0.26% من إجمالي عدد السكان. وكان التقدير الأعلى لأعداد المصابين هو 222 ألف شخص، أو ما يعادل 0.41% من إجمالي عدد السكان. ومع استمرار الشعور بتأثير إجراءات الإغلاق، وعدم الشعور حتى الآن بتأثير عودة الكثير من الأشخاص إلى العمل، كان يجب أن ينخفض هذا العدد منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، كان عدد الحالات الإيجابية في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الاختبارات التي أُجريت يتجاوز ضعف المتوسط في إنجلترا التي وصل فيها عدد المصابين إلى 451,500 شخص –كما يقترب من نسبة الـ1.33% التي وجدها مكتب الإحصاءات الوطنية بين أولئك الذين يعملون في مجال الرعاية الصحية والذين يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى أو الأشخاص الذين تجبرهم وظائفهم على مواجهة أعلى مستوى ممكن من المخاطر.
إننا نعلم بالفعل أن ثلاثة لاعبين من نادي برايتون قد أُصيبوا بفيروس «كورونا»، وهو ما يعني أنهم يشكّلون نحو 10.7% من قائمة الفريق التي تضم 28 لاعباً. وحتى إذا لم يكن هناك لاعبون آخرون قد أصيبوا بالفيروس من دون أن يخضعوا للاختبارات، فإن هذا يعني أن الفريق الأول لبرايتون قد واجه حالة تفشٍّ للفيروس مماثلة لما حدث في العاصمة الإسبانية مدريد أو ما يصل إلى نسبة 10% التي أُصيبت بالفيروس في إقليم لومباردي الإيطالي.
ورغم ذلك، من المهم ألا نشعر بالفزع بسبب نتائج عينات صغيرة نسبياً، وأن نشير إلى أن 16 من أصل 19 نادياً خضعت للاختبار لم تظهر فيها أي حالة إيجابية، وأن ندرك أن إصابة أي لاعب بالفيروس لا يعني أنه كان يقيم حفلات صاخبة وينقل الفيروس إلى عدد كبير من الناس من حوله!
مدافع واتفورد أدريان ماريابا الذي كان من بين الأشخاص الستة المصابين بالعدوى في الجولة الأولى من الفحوص التي أُجريت ما بين 17 و18 مايو قال لصحيفة «التليغراف»: «إنني أفكر كثيراً وأحاول جاهداً أن أعرف من أين انتقل لي هذا الفيروس. لقد كان الأمر مفاجئاً للغاية بالنسبة لي لأنني لم أغادر المنزل في حقيقة الأمر، باستثناء القيام ببعض التمرينات الرياضية والتجول مع الأطفال».
ويبدو أن هذا الفيروس قوي جداً ولديه القدرة على إصابة حتى الأشخاص الأكثر حيطة وحذراً، وهو ما يعني أن بعض، وربما كل، لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الستة الذين تم الإعلان عن إصابتهم بالفيروس كانوا سيئي الحظ في واقع الأمر. لكن من المؤكد أن نستنتج من هذه الأرقام أن الفيروس لا يزال أكثر انتشاراً مما كنا نعتقد، أو أن بعض اللاعبين والمديرين الفنيين ليسوا في حالة تأهب بالشكل الذي تطالب به الحكومة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!