بين مي: لماذا يحاولون تصوير اللاعبين على أنهم مجموعة من الأشرار؟

قائد بيرنلي ينتقد الضغوط التي يتعرض لها لاعبو الدوري الإنجليزي لخفض أجورهم

بين مي (وسط) يؤكد أن اللاعبين راغبون في أن تصل أموالهم إلى الأماكن التي في حاجة بالفعل
بين مي (وسط) يؤكد أن اللاعبين راغبون في أن تصل أموالهم إلى الأماكن التي في حاجة بالفعل
TT

بين مي: لماذا يحاولون تصوير اللاعبين على أنهم مجموعة من الأشرار؟

بين مي (وسط) يؤكد أن اللاعبين راغبون في أن تصل أموالهم إلى الأماكن التي في حاجة بالفعل
بين مي (وسط) يؤكد أن اللاعبين راغبون في أن تصل أموالهم إلى الأماكن التي في حاجة بالفعل

بصفتنا لاعبي كرة قدم، فنحن محظوظون للغاية للقيام بما نقوم به في هذا البلد، ولا ننسى ذلك أبداً. إن الأموال التي نحصل عليها موثقة بشكل جيد جداً، لكن غالبية اللاعبين المحترفين قادمون من خلفيات تنتمي للطبقة العاملة، وبغض النظر عن النجاحات التي نحققها، فإننا لا نزال متمسكين بالضمير الاجتماعي الذي شكله محيطنا.
إننا نستخدم الوسائل التي حالفنا الحظ في امتلاكها لمساعدة أولئك الذين يحتاجون المساعدة حقاً، الأشخاص الذين يحاربون هذا الفيروس الرهيب على خط المواجهة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. ربما يكون جوردان هندرسون هو قائد النادي الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا، لكنه أيضاً شاب ينتمي للطبقة العاملة من سندرلاند ويستحق كل الإشادة والتقدير لنجاحه في تجميع كل اللاعبين، وهو ما يظهر أنه قائد حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إننا نسعى، كمجموعة، للقيام بشيء إيجابي، ونشعر أننا اتخذنا خطوة نحو تحقيقه.
ومنذ اللحظة التي اتصل بي فيها جوردان، يعمل قادة الأندية التي تلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بلا تعب أو ملل لضمان أن تحقق حملة «اللاعبون_معاً»، التي تهدف لجمع الأموال لصالح المؤسسات الخيرية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، نجاحاً كبيراً في وقت قصير. لقد كان هناك تصميم جماعي كبير للمساعدة بأي طريقة ممكنة، لكننا كنا نعمل في الوقت نفسه على ضمان أن يتم توجيه أموالنا إلى الأماكن التي تحتاج إليها بشدة. من الطبيعي أن مثل هذه المسألة المعقدة تحتاج إلى بعض الوقت للوصول إلى حلول مناسبة، لكن مناقشاتنا التي تتسم بالصراحة الشديدة كان لها دائماً الغرض نفسه، وهو المساعدة بأي طريقة ممكنة وبأسرع وقت ممكن.
ويتمثل الهدف من هذه الحملة في جمع أكبر قدر ممكن من الأموال في أقرب وقت ممكن وتوجيهه إلى الجمعيات الخيرية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية. وسيتم استخدام الأموال التي يتم جمعها لمساعدة الموظفين والمتطوعين بهيئة الخدمات الصحية الوطنية، وتزويدهم بالطعام والأساسيات الضرورية لعملهم ليلاً، وتوفير الأثاث اللازم للغرف. وبسبب الطبيعة الشريرة لهذا الفيروس، فإن الكثيرين يعانون من العزلة ولا يمكنهم رؤية الأشخاص المقربين لهم، وهو ما سيكون له بلا شك تأثير كبير على الصحة الذهنية، لذلك نشعر بأنه من المهم للغاية أن يتمكن هؤلاء الأشخاص من الوصول إلى الأجهزة، بالشكل الذي يسمح لهم بالتحدث مع الأصدقاء والعائلة.
إن التداعيات طويلة الأمد لهذه الأزمة ستستمر لمدة سنوات، لذا من المهم أن نقدم مساعداتنا على مراحل عند الحاجة إليها. وسيتم تخصيص نسبة مئوية لتوفير الراحة وإعادة التأهيل واستعادة الصحة العقلية للعاملين بهيئة الخدمات الصحية الوطنية وأسرهم. وكما الحال مع كرة القدم، فإن التشجيع والدعم لا يتوقفان بمجرد انتهاء المباراة، وسنواصل دعم خط المواجهة كلما دعت الحاجة.
كرة القدم هي لعبة عالمية، وهو الأمر الذي يعكسه الدوري الإنجليزي الممتاز من خلال الجنسيات المختلفة في كل فريق، حيث يسافر اللاعبون من جميع أنحاء العالم ليكونوا جزءاً من أفضل بطولة في العالم. ولدى كل لاعب من لاعبي المسابقة قصة عن كيفية تأثير فيروس كورونا على بلاده. ويرسل كثير من هؤلاء اللاعبين الأموال إلى بلدانهم للمساعدة في مكافحة الفيروس، لأن هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب عليهم القيام به. وهذا أحد الأسباب التي جعلتنا نقرر ألا نكشف عن هوية المتبرعين لحملة «اللاعبون_معاً». إننا لا نضغط على اللاعبين للتبرع بالأموال لهذه القضية، حيث إن هناك العديد من الفرص الرائعة للتبرع للمؤسسات الخيرية الأخرى على مستوى العالم.
ولم تكن الانتقادات التي تعرض لها لاعبو كرة القدم من العاملين في وسائل الإعلام والحكومة مفيدة، على أقل تقدير. إن الصحافة السيئة تركز على أن اللاعبين يحصلون على أموال كثيرة ويعملون في أماكن مرموقة - وهذه الأشياء قد تساعد الصحافيين في كتابة عناوين سهلة، لكنها لا تساعد في دعم المجتمع والعمل الخيري الذي نقوم به في جميع أنحاء العالم. وبينما نعمل نحن بكل قوة للقيام بدورنا في هذه الأزمة، فقد أدت هذه الانتقادات إلى تشتيت الانتباه عن القضية الأساسية، حيث حاولوا تصوير اللاعبين على أنهم مجموعة من الأشرار، بدلاً من أن يركز هؤلاء الإعلاميون على الإشادة بالعمل الرائع الذي يقوم به العمال الذين يعرضون أنفسهم للخطر لمساعدة الآخرين. إنهم هم الذين يتطوعون لإبقاء هذا البلد واقفاً على قدميه عندما يكون في أشد الحاجة إليهم. إننا نقوم بدورنا فقط لدعمهم.
رسالتنا هي رسالة إيجابية، ويجب أن ندرك أن المال ليس هو الطريقة الوحيدة للمساعدة في هذا الوضع، حيث يتعين علينا جميعاً القيام بواجبنا، سواء كان ذلك عن طريق البقاء في المنزل لمنع انتشار الفيروس، أو مساعدة قريب مسن أو جار. إننا جميعاً نعاني من الأزمة نفسها.
يعرف جميع اللاعبين البريطانيين أهمية هيئة الخدمات الصحية الوطنية، لأننا جميعاً نستخدمها ونعتمد عليها، ولم يولد معظمنا بملعقة من ذهب في أفواهنا. وبشكل أكثر تحديداً، لقد ولدنا في مستشفيات تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية. وجميع اللاعبين، بغض النظر عن المكان الذي جاءوا منه، يفهمون مدى أهمية الأمر: كثير من الناس يعرضون أنفسهم للخطر لمساعدتنا ورعايتنا، ونحن نعلم مدى أهمية ذلك.
زوجتي حامل بطفلنا الثاني، وسوف نعتمد على هيئة الخدمات الصحية الوطنية لتزويدنا برعاية رائعة، كما فعلت عندما ولد ابننا الأول. لقد اعتمدنا على هذه الهيئة الرائعة طوال حياتنا لمساعدتنا في البقاء بصحة جيدة، وأنا ممتن لأننا نستطيع أن نرد شيئاً من هذا الدين. وفي الوقت الحالي، لدينا جميعاً الوقت لكي نفكر في كيفية رد الدين، وأنا أفعل ذلك كل يوم. لطالما كنت ممتناً لما قدمته لي كرة القدم، والحرية التي جعلتني أتمتع بها في حياتي.
إننا جميعاً لدينا المخاوف نفسها في الوقت الحالي، ونعمل بكل جد للحفاظ على سلامة عائلاتنا وأحبائنا، ولا يهم أي شيء آخر. وعندما نتجاوز هذه الأزمة، آمل أن نصبح مجتمعاً مترابطاً لديه مزيد من الفهم للآخرين، بغض النظر عن الوظيفة أو الخلفية أو حتى الفريق الذي نشجعه.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.