جوناثان ديفيد... مهاجم شاب تلاحقه الأندية الأوروبية الكبرى

هداف نادي غنت ومنتخب كندا يتطلع ليكون من أفضل المهاجمين في العالم واللعب في الدوري الإنجليزي

آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
TT

جوناثان ديفيد... مهاجم شاب تلاحقه الأندية الأوروبية الكبرى

آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد
آرسنال وتشيلسي وتوتنهام من بين الأندية الكبرى التي تطارد ديفيد

كان المهاجم الكندي الشاب جوناثان ديفيد في السادسة من عمره عندما هاجر والداه من هايتي إلى العاصمة الكندية أوتاوا، لبدء رحلة أدت إلى أن يصبح ابنهما أحد أكثر اللاعبين الشباب المطلوبين من قبل الأندية الكبرى في العالم. وقبل أن تتوقف المنافسات والمسابقات الكروية بسبب تفشي فيروس «كورونا»، كان ديفيد قد سجل 23 هدفاً مع نادي غنت البلجيكي في جميع المسابقات هذا الموسم. وكانت بعض التقارير تشير إلى انتقاله في فترة الانتقالات الصيفية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتحديد إلى أي من آرسنال أو تشيلسي أو توتنهام هوتسبير التي كانت من بين عدد كبير من الأندية التي تراقبه منذ فترة. وقد تتأجل هذه الخطوة بسبب تداعيات فيروس «كورونا»؛ لكن من المؤكد أن الوقت لا يزال في صالح هذا اللاعب الشاب الذي ما زال في العشرين من عمره. وقد سجل ديفيد 11 هدفاً في 12 مباراة مع منتخب كندا؛ لكنه يؤكد على أنه لن ينسى أصوله أبداً.
في البداية، وجد ديفيد صعوبة كبيرة في ممارسة كرة القدم في بلد يحظى بشهرة أكبر في لعبة هوكي الجليد؛ لكنه انضم في النهاية إلى فريق أوتاوا جلوسستر، وهو في الحادية عشرة من عمره، قبل أن ينتقل إلى نادي أوتاوا إنترناشيونال، ويتم استدعاؤه لبرنامج الشباب الكندي بعد ذلك بأربع سنوات. يقول ديفيد: «دائماً يكون الأمر صعباً في فصل الشتاء بسبب الطقس البارد، وهو ما يعني أنه قد يكون من الصعب إيجاد مكان تلعب فيه. كنا نلعب في بعض الأحيان في الداخل؛ لكن المرافق الرياضية غالباً ما يتم استخدامها من قبل الرياضات الأخرى. كان لدينا مدرب عظيم، لذلك وجد طريقة مناسبة للتدريب، وكان ذلك مهماً للغاية بالنسبة لي».
وشاهده كشافة نادي غنت ديفيد خلال مباراة دولية للشباب، وانتقل إلى بلجيكا في عام 2017؛ لكنه كان يتدرب فقط مع فريق الشباب، نظراً لأن قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) تنص على أن اللاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون أعمارهم 18 عاماً على الأقل. وبعد ستة أشهر يعتقد أنها كانت حاسمة في مساعدته على التكيف مع أسلوب اللعب في بلجيكا، سجل ديفيد هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة في أول ظهور له في الدوري البلجيكي الممتاز، وتبع ذلك بأربعة أهداف أخرى في مبارياته الأربع التالية، لينهي موسمه الاحترافي الأول محرزاً 12 هدفاً. وقد أنهى نادي غنت ذلك الموسم في المركز الخامس في جدول الترتيب.
يقول ديفيد عن ذلك: «أنا في مكان بعيد جداً عن وطني، وقد يكون هذا الأمر مخيفاً لأنك لا تعرف ما الذي يحدث على الجانب الآخر؛ لكنني كنت أعلم أن هذه كانت تضحية يجب أن أقدمها إذا كنت أريد أن أصبح لاعباً محترفاً. عندما انتقلت إلى هنا كان يتعين عليَّ أن أصبح رجلاً أتحمل المسؤولية؛ لأنني كنت أعيش بمفردي. أعلم أنه يمكنني الاتصال هاتفياً بعائلتي؛ لكن يجب أن أجد حلولاً لمشكلاتي الخاصة».
ووقع ديفيد عقداً جديداً مع نادي غنت البلجيكي الصيف الماضي، وقدم عروضاً قوية للغاية ساعدت النادي على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري البلجيكي الممتاز، قبل أن تتوقف المسابقات بسبب فيروس «كورونا». وقد غاب ديفيد عن عدة مباريات عندما سمح له النادي بالعودة إلى بلده في ديسمبر (كانون الأول) بعد وفاة والدته، روز، بشكل مفاجئ. يقول ديفيد: «كان ذلك يعني الكثير بالنسبة لي. لقد كان وضعاً صعباً وكنت بحاجة إلى دعم كل من حولي. لقد أدرك النادي أن أفضل شيء بالنسبة لي هو أن أكون حول عائلتي، لذلك سمحوا لي بأن أحصل على الوقت الذي أحتاجه، وأنا ممتن للغاية لذلك».
ورد ديفيد الجميل للنادي من خلال إحراز أول هاتريك له مع الفريق الأول بالنادي في 23 فبراير (شباط)، قبل أن يسجل في مباراة الذهاب من دور الـ32 للدوري الأوروبي ضد روما الإيطالي بعد أربعة أيام فقط، ليكون هذا هو هدفه الخامس في المسابقة؛ لكن النادي البلجيكي خسر بنتيجة هدفين مقابل هدف في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. ونتيجة لهذا الأداء القوي، بدأت التقارير الصحافية تشير إلى اهتمام عديد من الأندية الكبرى بالحصول على خدماته؛ لكنه يحاول ألا يؤثر ذلك الأمر على تركيزه داخل الملعب.
ويقول: «أنا لا أركز حقاً على هذه الأمور، أو أفكر فيها كثيراً. وفي الوقت الحالي، فأنا ألعب كل دقيقة تقريباً في كل مباراة من مباريات الفريق، وهو ما ساعدني على الوصول إلى المستوى الذي أحتاجه. إنني أحتاج فقط إلى اتخاذ خطوة جيدة؛ حيث يمكنني التأكد من أنني أحصل على الوقت الكافي في الملعب لمواصلة التحسن والتطور. إنني لا أريد أن أنتقل إلى أي نادٍ وأجلس على مقاعد البدلاء، لذلك يتعين عليَّ أن أتخذ الخطوة الصحيحة». ويضيف: «إنني أريد أن أصبح أحد أفضل المهاجمين في العالم، وهذا هو هدفي الأساسي. الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأفضل والأكثر تنافسية في العالم، لذلك فمن الواضح أنه المكان الذي أحب أن ألعب فيه في المستقبل».
كما يضع ديفيد أولوية قصوى لمساعدة منتخب كندا على الوصول لنهائيات كأس العالم للمرة الثانية على التوالي. وجنباً إلى جنب مع الظهير الأيسر الرائع لنادي بايرن ميونيخ ألفونسو ديفيز - المولود في مخيم للاجئين في غانا لأبوين ليبيريين هرباً من الحرب الأهلية في وطنهما – فإن ديفيد يعد جزءاً من جيل رائع من اللاعبين الشباب الذين عانوا من خيبة أمل كبيرة، بعد إقصائهم أمام هايتي في الدور ربع النهائي لكأس «الكونكاكاف» الذهبية العام الماضي.
وسجل ديفيد الهدف الأول في المباراة التي انتهت بهزيمة كندا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ويؤكد على أنه ينتمي بالكامل لمنتخب كندا الذي يدافع عن ألوان قميصه. كما رفض اللعب للولايات المتحدة الأميركية التي تستضيف نهائيات كأس العالم 2026 مع كندا والمكسيك؛ حيث يحمل الجنسية الأميركية؛ نظراً لأنه ولد في بروكلين.
يقول ديفيد: «كندا جعلتني أعيش حياة جيدة، وجعلتني أصل إلى ما أنا عليه اليوم. أنا ممتن لذلك، ويتعين عليَّ الآن أن أرد الدين لها. ولهذا لم أفكر على الإطلاق في أن ألعب لأي منتخب آخر غير منتخب كندا، وأحاول جاهداً للقيام بشيء خاص مع المجموعة الموجودة لدينا الآن، لكي نساعد هذا البلد على أن يصل إلى المكانة التي يستحقها». ويضيف: «الهدف بالنسبة لنا جميعاً هو الوصول لنهائيات كأس العالم 2022. وأرى أنه لدينا فرصة كبيرة لتحقيق ذلك. وسيكون من الرائع أن نشارك في المونديال على ملعبنا في عام 2026».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.