أبرز اللاعبين... وأكبر الإخفاقات في الدوري الإنجليزي

من ساديو ماني إلى داني إنغز وصولاً إلى {كارثة} توتنهام

دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
TT

أبرز اللاعبين... وأكبر الإخفاقات في الدوري الإنجليزي

دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)
دي بروين في طريقه لهز شباك شيفيلد ونزداي في الدوري الإنجليزي (رويترز)

مع توقف فعاليات الموسم الحالي لبطولة الدوري الممتاز، وتقارير كشفت عن خطة مبدئية لإتمام الأسابيع الستة المتبقية من الموسم الحالي للمسابقة، اعتباراً من مطلع يونيو (حزيران) المقبل، ترصد «الغارديان» هنا بعض أبرز العناصر التي تميز بها الموسم حتى الآن، وأكبر الإخفاقات أيضاً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا الموعد سيتيح وقتاً كافياً للراحة والاستعدادات قبل بداية الموسم الجديد في الثامن من أغسطس (آب) المقبل.
- أفضل لاعب: ساديو ماني (ليفربول)
بالتأكيد يستحق الدور الذي يضطلع به جوردون هندرسون في الفريق الإشادة والتقدير، لكن ساديو ماني تميز بقدرته على تقديم أداء متسق، وبلغ ذروة في التألُّق لم يتمكن قائد فريقه من بلوغها. ورغم أن غالبية اللاعبين الذين ينجحون في الاضطلاع بأدوار متنوعة يميلون إلى المبالغة في أدائهم، فإن ماني أذكى من أن يقع في هذا الفخ. في الواقع، يعتبر ماني بمثابة التجسيد الأنقى لكل مزايا فريق ليفربول الحالي بالنظر إلى المستوى المذهل من الكفاءة الذي يقدمه. وفي بعض الأحيان، لا تعني هذه الكفاءة المذهلة سوى مجرد الجري لاستقبال تمريرة طويلة أطلقها فيرجيل فان دايك وتصويب الكرة لتجتاز حارس المرمى إلى داخل الشباك، مثلما فعل عندما أحرز هدف الفوز أمام بورنموث في آخر مباراة محلية لليفربول. إلا أنه في أحيان أخرى يعني ذلك تقديم ومضات من التألق الاستثنائي الذي يبدو متجاوزاً لقدرات البشر مثلما فعل في هدف الفوز الذي سجله برأسه في الوقت الإضافي أمام أستون فيلا، أو اللمسة التي مكّنته من استقبال تمرير أطلقها هندرسون أثناء مراوغة أحد المدافعين ببراعة قبل أن يطلق الكرة نحو مرمى نوريتش سيتي. في الواقع يتميز ماني بلياقة بدنية عالية وقدر كبير من المهارة في اللعب على نحو نادر، بجانب ذهنه الحاضر المتقد الأمر الذي يعد ميزة أكثر.
- أفضل لاعب ناشئ: أداما تراوري (وولفرهامبتون)
رغم أنه كان في الـ23 فقط عندما انطلق الموسم، كان الكثيرون قد فقدوا الأمل في أن يصبح هذا اللاعب الإسباني يوماً عنصراً جديراً بالاعتماد عليه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. إلا أنه تحوُّل اليوم إلى واحد من أبرع اللاعبين على مستوى البطولة، وكثيراً ما دفع الجماهير للقفز من مقاعدهم بينما يسحق منافسيه. وكان من الممتع حقاً متابعة تطور مستواه وارتفاع منحنى أدائه. وكثيراً ما تعرض تراوري لانتقادات لكونه متسرعاً في إطلاق التمريرات، وافتقاره إلى التفكير التكتيكي السليم. ومع هذا، أصبح تراوري اليوم مصدراً منتظماً للتمريرات الذكية والأهداف، وأصبح قادراً على إنزال صنوف العذاب بلاعبي الفريق المنافس في أي من المراكز الثلاثة التي يستعين به فيها المدرب نونو إسبيريتو سانتو هذا الموسم. ومن لاعب كان يجري النظر إليه باعتباره يعاني من بطء مميت في الحركة، نجح تراوري في تطوير أدائه ليصبح قوة لا يمكن ردعها.
- أفضل هدف: كيفين دي بروين (مانشستر سيتي)
كثيراً ما يستخدم كيفين دي بروين قدمه اليمنى مثلما يستخدم القاضي الصارم مطرقته؛ فعندما يسحبها نحو الخلف، يدرك الجميع أن ثمة حكماً لا هوادة فيه على وشك التنفيذ. وكان في حكم المؤكد أن اللاعب البلجيكي لن يبدي ولو أدنى قدر من اللين عندما تتاح أمامه كرة مرتفعة على أطراف منطقة مرمى نيوكاسل يونايتد في نوفمبر (تشرين الثاني). وكما هو متوقَّع تماماً، استقبل دي بروين الكرة على صدره وأطلقها بقوة إلى داخل الشباك، رغم أن مانشستر سيتي قبل ذلك لم يُبدِ حماساً يذكر في دفاعه عن اللقب.
- أفضل مدرب: كريس وايلدر (شيفيلد يونايتد)
دون التقليل من قدر العمل المبدِع والملهِم الذي أنجزه يورغين كلوب مع ليفربول، من المنصف القول إنه ليس بين المدربين مَن نجح في أن يفوق التوقعات هذا الموسم مثل وايلدر، الذي اتفقت جميع الآراء تقريباً على أن فريقه سيظلّ قابعاً في قاع بطولة الدوري، كما لو كان ملتصقاً بها. بدلاً عن ذلك، ينافس شيفيلد يونايتد اليوم للفوز بالتأهل للمنافسة على المستوى الأوروبي، ليعلم كل من أسقطوه من حساباتهم بداية الموسم درساً سيبقى معهم طويلاً. وحتى الفرق المنافسة التي درست شيفيلد يونايتد، جابهت صعوبة واضحة هذا الموسم في إيجاد وسيلة لكبح جماح حركة هذا الفريق المتدفقة والمبدعة، الذي نجح لاعبوه اليوم في بلوغ مستويات غير مسبوقة من جانبهم في الأداء. لذا، يستحق المدرب عن جدارة الدرجة النهائية.
- أفضل صفقة: داني إنغز (ساوثهمبتون)
يبدو أن برونو فيرنانديز في طريقه، لأن يصبح بطلاً في مانشستر يونايتد، لكنه خاض حتى اليوم خمس مباريات فقط بالدوري الممتاز، منذ انضمامه إلى النادي في يناير (كانون الثاني). أيضاً، يعتبر كل من بيدرو نيتو، من وولفرهامبتون واندررز، وإسماعيلا سار، من واتفورد، لاعبين ناشئين مثيرين للاهتمام، وقدما أداءً مبهراً، ومن المتوقَّع أن يحققا نجاحات أكبر الموسم المقبل، وكذلك الحال مع آلان سانت ماكسيمين في نيوكاسل يونايتد.
من جهته، أثبت راؤول خيمينيز، من وولفرهامبتون واندررز، أنه واحد من أفضل المهاجمين على مستوى العالم، ولم يكن هذا مفاجأة بالنظر إلى أن أدائه تألق مع الفريق منذ انضمامه للنادي على سبيل الإعارة، قبل أن يصبح انتقاله دائماً، الصيف الماضي.
على النقيض نجد أن داني إنغز أنهكته الإصابات بعد انضمامه إلى ساوثهمبتون على سبيل الإعارة عام 2018. وعليه، كان هناك قدر كبير من المخاطرة وراء إنفاق قرابة 20 مليون جنيه إسترليني، لضمه للنادي بصورة دائمة، الصيف الماضي. ومع هذا، نجح المهاجم في إثبات أنه صفقة ممتازة، وسجل 43 في المائة من إجمالي الأهداف التي أحرزها فريقه ببطولة الدوري وقاد تنظيم خط الهجوم به.
- الإخفاق الأكبر: توتنهام هوتسبير
الموسم الماضي، وصل توتنهام هوتسبير إلى نهائي ببطولة دوري أبطال أوروبا، وأنجز بناء استاد جديد رائع وكان يحظى بواحد من أبرع المدربين. ومع ذلك، وفي غضون أقل عن عام، تلاشت أمام الفريق أي فرصة واقعية للمنافسة على التأهل الأوروبي، واستغنى عن خدمات مدربه ماوريسيو بوكيتينو وأصبحت حالة من الحزن تخيم على السواد الأعظم من جماهير النادي، الذي يبدو في حالة نضال من أجل التوصل إلى سبيل لتحفيز وإلهام صفقة النادي القياسية، تانغوي ندومبيلي. ومن الواضح للجميع أن ثمة حالة تداعٍ عامة داخل النادي، فيما عدا على ما يبدو داني درينكووتر.
- أفضل مباراة: وولفرهامبتون واندررز 3 - 2 مانشستر سيتي
كان الوقت ليلة جمعة تحت أضواء معقل وولفرهامبتون «مولينو»، وبدت الأجواء المحيطة ساحرة، وتكاد تأسر العقول، لكن هذا لم يكن عذراً كافياً لإدرسون الذي تسبب في صدور قرار بطرده بعد 12 دقيقة فقط، من انطلاق المباراة بسبب اصطدامه بشدة بديوغو يوتا خارج منطقة المرمى. على الطرف المقابل، نجح روي باتريسيو في إنقاذ ركلة جزاء أطلقها رحيم سترلينغ، مرتين، بسبب تدخل تقنية «فار»، لكنه لم يتمكن من منع المهاجم من وضع مانشستر سيتي في المقدمة. وفي خضم مباراة اتسمت بمنافسة شديدة ومستوى رفيع من الأداء، نجح سترلينغ في ضمان تصدر مانشستر سيتي للمباراة بنتيجة 2 - 0. قبل أن يتعافى وولفرهامبتون واندررز بقوة ويحرز فوزاً تاريخياً بهدف التقدم الذي سجله مات دوهرتي في الدقيقة 89، لينهي بذلك فعلياً مساعي مانشستر سيتي للاحتفاظ باللقب.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!