العزلة الحالية أظهرت قيمة التجمعات الجماهيرية وأهميتها

توقف المسابقات الرياضية أدى إلى الحنين إليها والشعور بقدرتها على تجميع الناس معاً

حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
TT

العزلة الحالية أظهرت قيمة التجمعات الجماهيرية وأهميتها

حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»

بعد توقف المسابقات الرياضية أو إقامة بعضها من دون جماهير بسبب تفشي فيروس كورونا، كتب أحد رسامي الكاريكاتير يقول «إنه لأمر مدهش أن هذه النسخة الجديدة والسيئة للغاية من المستقبل القريب تتحدث بشكل مباشر عن أبرز صفات المسابقات الرياضية، وهي القدرة على جمع الناس معاً».
وكتب الروائي الأميركي الشهير، دون ديليلو، في روايته «ماو الثاني» يقول «المستقبل ملك للجمهور». وفي الحقيقة، كان ديليلو محقاً تماماً فيما يتعلق برأيه بشأن المستقبل والجمهور. لكن الآن، لم يعد بإمكان هذا الجمهور الاستمتاع بالمسابقات الرياضية. ورغم أنه لم يمر سوى فترة قصيرة على إيقاف المنافسات الرياضية أو لعبها من دون جمهور بسبب فيروس كورونا، إلا أننا بدأنا نشعر بالحزن على فقدان الكثير من الأشياء اليومية الرائعة التي كنا نستمتع بها، والتفكير في كيفية استبدال تلك المشاعر الدافئة خلال الأيام القادمة من العزلة.
لكن ما الذي تفتقده أكثر من أي شيء آخر في عالم الرياضة الآن؟ هل هي الروايات المختلفة والمتناقضة لوصف الأحداث الرياضية التي كنا نشاهدها؟ أم مباريات ليفربول وسعيه لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد 30 عاماً كاملة، والذي كان من المفترض أن يحدث بعد أيام قليلة؟ أم رؤية المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وهو يتحدث بنبرة مرحة وواضحة وغريبة عن كيف خذله الجميع في هذه اللعبة!
وبعد حسم مصير دورة الألعاب الأولمبية وتأجيلها هي الأخرى. فإن أكثر شيء سوف يفتقده المرء في كل ذلك هو الجمهور. ربما يبالغ البعض في أهمية المسابقات الرياضية، لكن توقف هذه المسابقات في الوقت الحالي جعلنا جميعاً نشعر بالحنين إليها ونشعر بأهميتها الحقيقية وبقدرتها على تجميع الناس معاً. صحيح أنه لا يوجد شخص يحب أن يكون وسط عدد هائل من البشر من حوله، لكن من الواضح أن التجمع هو جزء أساسي في طبيعتنا. وبعيداً عن المظاهرات والحفلات الموسيقية وأماكن التسوق المزدحمة في نهاية الأسبوع، أصبحت الرياضة هي الشيء الذي يعمل على تجميع الناس بأعداد كبيرة من أجل متابعة الأحداث الرياضية والاستمتاع بها.
وكان من المفترض أن تشهد نهاية الأسبوع المقبل ذهاب 850 ألف شخص لمشاهدة مباريات كرة القدم في إنجلترا واسكوتلندا، وهو رقم مذهل بكل تأكيد، خاصة عندما تختفي هذه الأعداد فجأة وتصبح غير قادرة على متابعة المباريات من الملاعب المختلفة. لكن دائماً ما كانت هذه هي القوة الحقيقية والغريبة لكرة القدم، منذ ظهورها في إنجلترا وتجمع المحليين من حولها، وهذا هو الشيء الذي يمنح هذه اللعبة متعة كبيرة. كما تعكس هذه الرياضة رغبتنا في أن نكون اجتماعيين، وأن نعثر على طريقة ما للاستمتاع وسط هذا العدد الكبير من الجماهير، وهو الشيء نفسه الذي يحدث في الألعاب الأخرى، مثل التنس، حيث يتنافس لاعبان داخل الملعب، وسط حضور جماهيري كبير من أجل الاستمتاع.
ودائماً ما كانت كرة القدم ترتبط بالمساحات وكيفية استغلال اللاعبين للمساحات المختلفة داخل الملعب، والضغط على الفريق المنافس والهرب من المناطق المزدحمة داخل الملعب والبحث عن المساحات الخالية، ومراوغة لاعبي الفريق المنافس بالطبع والمرور منهم، لكن الشيء المؤكد هو أن كرة القدم تفقد الكثير والكثير من متعتها في حال غياب الجماهير لأي سبب من الأسباب. وينطبق الأمر نفسه مثلاً على ركوب الدرجات التي تقام سباقاتها في ظل حضور جماهيري كبير. أما بالنسبة لرياضات أخرى مثل سباقات الماراثون، فلا يمكن تخيلها من دون جماهير تترقب وصول المتسابقين إلى خط النهاية.
لكن القاسم المشترك بين جميع الرياضات هو الحضور الجماهيري الذي يضفي متعة إضافية على هذه الأحداث والمسابقات. وكان من المفترض أن أكتب هذه المقالة عن بعض الجماهير المفضلة في عالم الرياضة، وكيف يجب أن نعود لتقديرها والإشادة بدورها بالشكل الذي تستحقه، لكنني في حقيقة الأمر لم أجد الكلمات المناسبة لوصف الحضور الجماهيري ومدى تأثيره على المنافسات الرياضية.
ومع ذلك، فإنني أود أن أشير، على سبيل المثال وليس الحصر، إلى قائمة عشوائية ببعض الأشياء التي سأفتقدها بسبب غياب الجماهير عن الملاعب خلال الفترة المقبلة، بدءاً من حفلات الشوارع التي كان يقيمها جمهور باريس سان جيرمان في ملعب «حديقة الأمراء»، وصولاً إلى الحركات الغريبة التي يقوم بها جمهور ليفربول على ملعب «آنفيلد»، والصخب الشديد والأجواء العدائية في ملعب «ستامفورد بريدج»، والضجيج الشديد في ملاعب أخرى مثل «أولد ترافورد»، والأجواء في ملعب «ماراكانا» الشهير.
صحيح أن الازدحام الجماهيري قد يكون غير مريح وقد تتصرف الجماهير بصورة سيئة، وقد يتسبب ذلك في شعورك بعدم السعادة في أحد الأيام، وقد تقف في طوابير طويلة وأنت ترتجف من البرد أو تدخل في شجار مع أحد الأشخاص بسبب قيامه بتوجيه مرفقه نحو أذنيك وأنت وسط هذا الزحام، وقد يتم إلغاء رحلات القطار، لكن عندما تختفي كل تلك الأجواء وتبقى معزولاً بمفردك فإنك تحن لكل هذه الأمور وتشعر بأنها كانت أشياء جيدة للغاية.
وهناك شيء مميز حتى في أكثر التجمعات ضجيجاً وغضباً، كما هو الحال بين جماهير المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي الشهير، حيث لا تتوقف أذناك عن سماع الصريخ والضجيج، أو سماع أحد الجماهير بجانبك وهو يفكر في رحلته القادمة بالمترو أو يعبر عن قلقه من عمله. في الحقيقة، هناك تأثير غير عادي لأي حشد جماهيري، للدرجة التي تجعلنا نتفقد هذه التجمعات عندما تختفي، ربما نظراً لأن هذه التجمعات تكون قادرة على أن تصدر أصواتاً لا يمكن لشخص بمفرده أن يقوم بها، كما يمكنها أن تولد قدراً كبيراً من الحرارة والمشاعر المشتركة التي تنتشر بين الجميع وكأنها عدوى. ومع ذلك، لم يعد مسموحاً للجماهير بحضور الفعاليات الرياضية، وأنا أتفق تماماً مع هذا القرار منعاً لتفشي فيروس كورونا بين الأعداد الكبيرة من الجماهير. وبات الخيار الوحيد الآن هو العزلة وأن يظل الجميع في منازلهم، لكن هذه العزلة أظهرت لنا جميعاً قيمة وأهمية التجمعات الجماهيرية، التي تساعدنا على العمل بجماعية.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.