كرة القدم تناضل لإيجاد مكان لها في عالم «كورونا»

الفراغ الذي ضرب الرياضيين جعلهم يطلقون تحليلات وتصريحات تثير السخرية

بطولة {يورو 2020} انسحبت أمام تفشي فيروس {كورونا} (أ.ف.ب)
بطولة {يورو 2020} انسحبت أمام تفشي فيروس {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

كرة القدم تناضل لإيجاد مكان لها في عالم «كورونا»

بطولة {يورو 2020} انسحبت أمام تفشي فيروس {كورونا} (أ.ف.ب)
بطولة {يورو 2020} انسحبت أمام تفشي فيروس {كورونا} (أ.ف.ب)

إذا كان أسلوب تعاملك مع الضغوط والتهديدات الوجودية يدفعك للقول إنه: «في وجود الصاعد الواعد فودين ستتعزز فرص منتخب إنجلترا في الفوز ببطولات قادمة»، فإنه حان عليك التحلي بمزيد من الواقعية.
صدر قرار بإرجاء بطولة أمم أوروبا لمدة عام، لكن المخاوف المتعلقة بكرة القدم لا تحصى في ظل انتشار وباء فتاك.
يمكنك أن تقول ما يحلو لك عن واقعنا الجديد المستعصي على الاستيعاب والتصديق، لكن المؤكد أن يحمل فرصة لأن يكتب المرء عبارات كانت لتبدو بمثابة نكات سخيفة منذ أسبوعين فحسب، عبارات من عينة «فريق مانشستر يونايتد يعمل من المنزل»، أو «كارين برادي نائبة رئيس وستهام تلمح إلى وجود ترياق لوباء فيروس كورونا القاتل».
وإذا كنت تشعر بالحيرة إزاء هذه العبارة الأخيرة، ليس عليك سوى الرجوع إلى مقال برادلي في صحيفة «الصن» الذي نشر عطلة نهاية الأسبوع الماضي، وقررت فيه من بين أمور عديدة أخرى، أن موسم بطولة الدوري الممتاز ينبغي إعلان إلغائه بالكامل ودونما قيمة وحرمان ليفربول من اللقب رغم تصدره المقدمة بفارق 25 نقطة عن أقرب منافسيه.
وشرحت البارونة برادي فيما يخص فيروس كورونا: «الترياق الوحيد في الوقت الحالي توخي الحذر في الاتصالات الإنسانية والسعي الحثيث وراء ضمان النظافة الشخصية». ومثلما سمعت مراراً خلال الأسبوعين الماضيين، «أنت لست اختصاصية بعمل الأوبئة، مارينا». ولذلك يتعين عليك الإنصات للخبراء، يا نائبة رئيس نادي وستهام يونايتد.
الحقيقة أنه في الكثير من الجوانب من غير الإنصاف استثناء شخص بعينه من داخل عالم كرة القدم لتوجيه عبارات السخرية نحوه. في الواقع من برادي إلى الاتحاد الأوروبي «يويفا» الذي يبدو أنه يتوقع أن تكون إسطنبول على خير ما يرام في يونيو (حزيران) لاستقبال نهائي دوري الأبطال، يبدو كرة القدم تناضل من أجل استيعاب واقع مكانتها الجديد في العالم كعنصر هامشي لا يحمل أدنى أهمية تذكر.
ولا يعني ذلك أن المعنيين بكرة القدم لا يبذلون جهداً لإلقاء تصريحات لطيفة تخفف حدة الأجواء الحالية. في الواقع ليس هناك أكثر كوميدية من مشهد الأسماء الكروية الكبرى وهي تخرج علينا لتشرح لنا كيف أن هناك أمورا أهم من كرة القدم في الوقت الراهن. هل هذا حقيقي؟ ربما أنت مثلي، لم يكن لديك أدنى فكرة عن هذا الأمر حتى أطلعتنا هذه الشخصيات الرياضية المبجلة على هذه الحقيقة.
ومع هذا، يتجاوز الشعور بالأهمية الشخصية هذا المستوى بكثير. في ظل هذا الإطار، ليس من المستغرب صدور بيان عن رئيس «الفيفا»، جياني إنفانتينو يخطر من خلاله الكوكب أن «التعاون والاحترام المتبادل والتفاهم يجب أن تشكل المبادئ التي توجه جميع صناع القرار في هذه اللحظة الحرجة». بالتأكيد هذا أمر يتعين على المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أخذه في الاعتبار أثناء انعقاد اجتماعات مجلس إدارة المنظمة. وأنا على ثقة من أن هذا البيان حمل أهمية كبيرة لتيدروس أدهانوم غيبريسوس.
حتى الإشارات التي تحمل القدر الأكبر من النية الحسنة ظهرت وكأنها قادمة لتوها من مسرح العبث. على سبيل المثال، أصدرت قناة «سكاي سبورتس»، الأسبوع الماضي، بياناً عاماً ذكرت خلاله من أن الحانات والمقاهي لن يجري فرض رسوم عليها مقابل مشاهدة قنوات «سكاي سبورتس» الخاصة بها خلال فترة توقف النشاطات الرياضية، وكأن القائمين على هذه الشبكة لا يعلمون أن هناك قراراً بإغلاق الحانات والمقاهي!!.
وعلى خلفية هذا الفشل الوظيفي، جاء «النبأ العاجل» بأن «يويفا» قررت أن تتحول بطولة «يورو 2020» إلى «يورو 2021»، أو على الأقل هذا هو الحال حتى الآن تبعاً للتقييمات الحالية. وجرى التوصل إلى القرار خلال مؤتمر جرى عقده باستخدام تقنية «كونفرانس كول» لأعضاء «يويفا» الأسبوع الماضي. ذات يوم، ربما لم يكن ليخطر على مخيلة المرء إمكانية صدور مثل هذا القرار (أي منذ أسبوعين فقط)، ومع هذا فقد قوبل القرار هذا الأسبوع بردود فعل عادية للغاية لم يظهر عليها أدنى قدر من الدهشة.
ومن المتوقع أن يشكل الدوري الممتاز محور الاهتمام خلال الفترة القادمة، خاصة أنه من المقرر عقد محادثات جديدة مقبلة في أعقاب تمديد فترة الإيقاف حتى نهاية أبريل (نيسان). وتشير الأنباء إلى أن إنجلترا ستتضرر كثيراً من تكدس المباريات على نحو متفاقم وثمة «خوف حقيقي» من أننا قد لا نتمكن من إنجاز الموسم، وهي أنباء تدفع المرء للتفكير في ضرورة إعادة تعريف «الخوف الحقيقي» على نحو جديد.
في بعض الجوانب، جاء رد الفعل الأعجب تجاه قرار الإرجاء من جانب هؤلاء الذين شرعوا في تقييم أين قد يصبح منتخب إنجلترا من حيث مستوى تطور الأداء بعد عام من الإرجاء. إذا كان رد فعلك تجاه التهديدات الوجودية القول بأنه: «انظر هذا سيمنح فيل فودين عاماً إضافياً كاملاً لتعزيز قدراته مع الفريق... إذن لا بأس في ذلك»، فإن واجبي كإنسانة في هذه اللحظة أن أسألك باهتمام: «هل أنت بخير؟ هل تود مني مساعدتك في التسوق؟».
اليوم، لا نزال في المراحل الأولى نسبياً لتفشي وباء بينما يتولى قيادة العالم الحر دونالد ترمب، ويتقلد منصب رئيس وزرائنا بوريس جونسون. لذا، أشعر أن الاهتمام بمسألة مثل ما إذا كان دين هندرسون سيحل محل دوردون بيكفورد كحارس مرمى للمنتخب، يبدو انحرافاً عن النقطة الجوهرية التي يتعين علينا جميعاً التركيز عليها. في الواقع، يبدو الحديث عن مثل هذه الأمور اليوم أقل عقلانية حتى عن مستخدم «تويتر» الذي علق على قرار إرجاء بطولة «يورو 2020 » بقوله: «لعنة الله على ذلك الشخص الذي أكل الخفاش اللعين!».
الواضح أن الكثير من مثل هذه المناقشات تبدو شديدة الانفصال عن الواقع على نحو يدفعك للتساؤل بجدية حول ما إذا كان من المناسب مناقشة مثل هذه الأمور الآن؟ وعلى ما يبدو ستحمل لنا الشهور القادمة الكثير من مثل هذه العجائب.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.