«نيويورك تايمز» تتهم اليونان بإقامة موقع سري للمهاجرين

ذكرت أن المركز غير خاضع لرقابة القضاء... وحكومة أثينا تنفي وجوده

قارب لحرس الحدود اليونانية يحاصر قاربا مطاطيا عليه مهاجرون  (نيويورك تايمز)
قارب لحرس الحدود اليونانية يحاصر قاربا مطاطيا عليه مهاجرون (نيويورك تايمز)
TT

«نيويورك تايمز» تتهم اليونان بإقامة موقع سري للمهاجرين

قارب لحرس الحدود اليونانية يحاصر قاربا مطاطيا عليه مهاجرون  (نيويورك تايمز)
قارب لحرس الحدود اليونانية يحاصر قاربا مطاطيا عليه مهاجرون (نيويورك تايمز)

ذكر تقرير نشرته الصحيفة الأميركية «نيويورك تايمز» احتجاز اليونان طالبي اللجوء في موقع سري غير قانوني. وعرض شهادات عدد منهم، موضحاً أن الجانب اليوناني تصدى لهم وقام بمصادرة جميع متعلقاتهم الشخصية، وجرّدهم من ملابسهم، وضربهم ومن ثم أعادهم إلى تركيا ثانية دون قيامه بأي إجراء قانوني.
وذكرت الصحيفة أنها تأكدت من وجود الموقع شمال شرقي اليونان من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية.
ونفى المتحدث باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس ما جاء في التقرير، مؤكداً أنه عار عن الصحة.
يُعتبر المركز غير الخاضع لرقابة القضاء أحد التكتيكات الكثيرة المطبّقة من قبل الحكومة اليونانية للحيلولة دون تكرار أزمة الهجرة في عام 2015.
وقالت الصحيفة إن الحكومة اليونانية تحتجز المهاجرين على أراضيها في موقع سري بمعزل عن العالم الخارجي وخارج الرقابة القضائية، قبل طردهم إلى تركيا من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، في واحدة من التدابير الصرامة المتشددة والمتعددة التي اتخذتها الحكومة لإغلاق الحدود مع أوروبا في ممارسات يصفها الخبراء بأنها تُعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وقال كثير من المهاجرين في مقابلات خاصة إنهم تعرضوا للأسر، والتجريد من متعلقاتهم الشخصية، ثم الضرب والإهانة، قبل الطرد من اليونان من دون السماح لهم بفرصة طلب اللجوء أو الحديث إلى محامٍ، في عملية غير قانونية تُعرف دولياً باسم «الإعادة القسرية». وفي الأثناء ذاتها، أفاد المسؤولون الأتراك بسقوط ثلاثة مهاجرين قتلى على الأقل أثناء محاولتهم دخول اليونان خلال الأسبوعين الماضيين. ويُعدّ الأسلوب اليوناني المتَّبَع من أوضح الأمثلة على الجهود الأوروبية المبذولة لمنع تكرار أزمة الهجرة من عام 2015 التي تدفق فيها أكثر من 850 ألف شخص لا يحملون أوراقاً ثبوتية بسهولة نسبية عبر اليونان إلى أجزاء أخرى من أوروبا، الأمر الذي أسفر عن زعزعة سياسات القارة مع إذكاء صعود اليمين الشعبوي المتطرف هناك. وإذا ما تمكّن الآلاف من المهاجرين الآخرين من الوصول إلى اليونان، يخشى المسؤولون في البلاد من تحمل أعباء رعايتهم لعدة سنوات مع القليل من الدعم من الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يفاقم من التوترات الاجتماعية الداخلية في البلاد ويزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية المتأزمة بالفعل.
ويعيش عشرات الآلاف من المهاجرين بالفعل في حالة من الفوضى العارمة عبر كثير من الجزر اليونانية، ويشعر كثير من أبناء الشعب اليوناني بأنه يتعين عليهم تحمل أعباء ناجمة عن حالة اللامبالاة العارمة التي ضربت القارة الأوروبية على أوسع نطاق. ولقد دافعت الحكومة اليونانية عن إجراءاتها المتخذة أخيراً باعتبارها استجابة مشروعة للاستفزازات الأخيرة من قبل السلطات التركية، التي تعمدت نقل الآلاف من المهاجرين إلى الحدود اليونانية - التركية، منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، مع تشجيع بعض المهاجرين على تفكيك السياج الحدودي والعبور منه إلى داخل اليونان.
وكانت السلطات اليونانية قد نفت بشدة التقارير الواردة بشأن سقوط القتلى من المهاجرين على طول الشريط الحدودي. ولم يعلّق الناطق الرسمي باسم الحكومة اليونانية على وجود موقع الاحتجاز السري، ولكنه قال إن اليونان قد احتجزت ثم طردت المهاجرين، وفقاً للقوانين المحلية.
ولقد صدر قانون في 3 مارس (آذار) الحالي، بموجب مرسوم رئاسي يقضي بتعليق طلبات اللجوء السياسي، لمدة شهر كامل، مع السماح بالترحيل الفوري للمهاجرين.
ولكن عبر مزيج من التقارير الإخبارية الميدانية والتحليلات الدقيقة لصور الأقمار الصناعية، تمكنت «تايمز» من تأكيد وجود الموقع السري، في شمال شرقي اليونان.
وعند عرض الصور الملتَقَطة على فرنسوا كريبو، المقرر الخاص الأسبق لحقوق المهاجرين في الأمم المتحدة، قال إنه يعادل «مواقع الاحتجاز السوداء»، حيث يجري احتجاز المعتقلين في السر من دون أحقية الوصول إلى سبل الانتصاف القانوني.
وأثبتت «تايمز» أيضاً، بالاستعانة بمقاطع الفيديو التي وفرتها مختلف وسائل الإعلام، أن حرس السواحل في اليونان، وهي المؤسسة المعنية في الأساس بحفظ وإنقاذ الأرواح، كانوا يطلقون النار في اتجاه المهاجرين الموجودين على متن زورق كان يحاول بلوغ الشواطئ اليونانية في وقت مبكر من الشهر الحالي، وتعمدوا ضربهم بالهراوات، وصد محاولتهم الهبوط من خلال تجاوزهم بسرعة عالية. كما أكدت التحليلات الدقيقة لمقاطع الفيديو التي وفرها شهود العيان سقوط قتيل واحد على الأقل (وكان عاملاً سورياً بأحد المصانع)، بعدما تعرض لإطلاق النار على الحدود اليونانية - التركية.
وتستضيف تركيا راهناً أعداداً من اللاجئين بأكثر من أي دولة أخرى (بما يزيد على 4 ملايين لاجئ، أغلبهم من سوريا)، وتخشى تركيا أنها قد تُضطَر في وقت من الأوقات إلى قبول مليون آخرين من اللاجئين، بسبب التصعيد الأخير في أعمال القتال الجارية في شمال سوريا في الآونة الأخيرة. ومن أجل محاولة التخفيف من الضغوط المستمرة، ولدفع القارة الأوروبية على بذل المزيد من الجهود للمساعدة في الأزمة القائمة، قامت الحكومة التركية بتزويد بعض اللاجئين بالأسلحة وإجبارهم على التوجه إلى القارة الأوروبية عبر اليونان.
ومن بين اللاجئين الذين حصلوا على السلاح من تركيا، كان المواطن الكردي السوري سومار الحسين، الذي يعمل مهندساً للبرمجيات، الذي قضى ليلة كاملة تحت الأمطار على ضفة نهر إيفروس الذي يفصل غرب تركيا عن شرق اليونان. وفي وقت مبكر من صباح اليوم التالي، تمكن من الوصول إلى الجانب اليوناني من النهر على متن زورق مطاطي معبأ بالمهاجرين الآخرين.



رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يتوقع إتمام الاتفاق بين إيران وأميركا خلال 24 ساعة

 رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

توقع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي توسطت حكومته بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء الحرب بينهما، إتمام التفاهم بين الجانبين خلال 24 ساعة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال شريف اليوم السبت في منشور على منصة «اكس»، «نحن أقرب إلى اتفاق سلام من أي وقت مضى. ومع توقع إتمام الاتفاق خلال الساعات الـ24 المقبلة، تستعد باكستان بعدها لتوقيع إلكتروني فوري لاتفاق السلام، تليه محادثات تقنية الأسبوع المقبل».

وأضاف «نشكر للولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية التزامهما المستمر خلال المفاوضات، ونعرب عن تقديرنا العميق لإخواننا في المنطقة على دعمهم. ونحن على ثقة بأن اتفاق السلام التاريخي هذا سيشكل أساسا متينا لسلام دائم».

وبعد أسابيع من المراوحة في المفاوضات حول بنود مذكرة التفاهم، اعتبرت واشنطن وطهران في الايام الاخيرة أن التوصل الى توافق بات وشيكا جدا.

لكن الولايات المتحدة أعلنت أنها أسقطت في وقت مبكر السبت مسيرات ايرانية كانت تستهدف سفنا تجارية في مضيق هرمز.

من جهته، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إنه ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل جميع القضايا، «لا يمكن الجزم بالتوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة».

وتبذل باكستان جهوداً حثيثة منذ أشهر سعيا لبلوغ اتفاق بين واشنطن وطهران، وخصوصا بعد إعلان وقف لاطلاق النار بينهما في ابريل (نيسان).

وكانت إسلام آباد استضافت مباحثات تاريخية بين البلدين لكنها لم تفض الى نتيجة ملموسة.


هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

هل سيفرض ترمب مزاجه وجدوله الزمني على قمة «مجموعة السبع»؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

لا يُعرف الكثير عن نوايا دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع، الأسبوع المقبل في فرنسا، ولكن من المؤكد أنه سيفرض إيقاعه وجدوله الزمني على اللقاء.

وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات بشأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني، الجمعة، تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي الحرب بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.

قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، قالت ليانا فيكس الباحثة المشاركة في «مجلس العلاقات الخارجية» (واشنطن) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما خلال ولايته الأولى».

أفراد من الشرطة الفرنسية في الباحة الخارجية لمحطة المراكب التي تنقل الركاب عبر بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا (إ.ب.أ)

وتعرضت الدول الست الأخرى لغضب ترمب؛ سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ضغطاً دبلوماسياً عليها.

وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي يكنُّ لها ترمب كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات من هجمات الملياردير الجمهوري، أو انتقاداته، أو حتى سخريته.

لا ليونة

من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، ما قد يكلِّفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين خصوصاً تعلموا أن «يأملوا بالأفضل ويستعدوا للأسوأ».

وتأكيداً لشعار «أميركا أولاً» الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف شمال الأطلسي في أوروبا بشكل كبير، وفق ما نشرته صحيفة «نيويورك تايمز».

وقال جاكسون جاينز، الخبير في «صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو».

من جانبه، لفت فيكتور تشا، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب «يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف»، ولكنه «لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً».

وأضاف تشا: «بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً»، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

مركز للجيش الفرنسي في إيفيان حيث تُعقد قمة مجموعة السبع (إ.ب.أ)

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.

وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظَّم الأحد في البيت الأبيض، بمناسبة عيد ميلاد ترمب الثمانين.

كما فسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة، بعدما تم النظر في مشاركتها على أنها تنازل لواشنطن. غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ«اضطهاد» مواطنيه البيض.

ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن أطباع ترمب المتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتمامات ترمب؛ خصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.

حرب أوكرانيا

لئن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعتبر حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً فيما يتعلق بأوكرانيا.

وقال ماكس بيرغمان، الخبير في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» خلال حديث مع الصحافيين: «في 2025، أقرّ الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا، التي كانت بحاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، ولكن اليوم نحن في دينامية مختلفة؛ إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه الرئاسي في باريس (إ.ب.أ)

ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يعرف أكثر من أي كان أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة، بعد لقاء عاصف بينهما في البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.


12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
TT

12 ألف رأس نووي تكفي لمحو الحضارة البشرية

جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)
جانب من مدينة هيروشيما اليابانية بعد إسقاط قنبلة ذرية أميركية عليها في 6 أغسطس 1945 (رويترز)

في زمن تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى، يعود شبح الحرب النووية إلى واجهة النقاش الدولي، بعد عقود من الاعتقاد بأن هذا الخطر أصبح جزءاً من الماضي. وبينما تتنافس الدول على تطوير ترساناتها العسكرية وتحديث أنظمتها النووية، تزداد التحذيرات من أن العالم بات أقرب إلى مواجهة كارثة قد لا يكون قادراً على احتواء تداعياتها.

هل سيحلُّ «الشتاء النووي» على الأرض يوماً؟ (رويترز)

وفق تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم حالياً نحو 12187 رأساً حربياً نووياً. وقد يدفع هذا الرقم البعض إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الترسانة قادرة على «تدمير الأرض» مرات عدة، كما يتردد أحياناً في الخطابات السياسية والإعلامية. إلا أن الإجابة العلمية تختلف عن التصورات الشائعة.

فمن الناحية الفيزيائية، لا تستطيع أي ترسانة نووية موجودة اليوم تدمير كوكب الأرض نفسه؛ إذ إن الطاقة اللازمة لتفكيك الكوكب أو القضاء عليه تفوق بمراحل هائلة مجموع الطاقة التدميرية التي تمتلكها البشرية. ولكن الخطر الحقيقي لا يكمن في تدمير الكوكب؛ بل في احتمال تدمير الحضارة الإنسانية كما نعرفها.

وتشير الحسابات التقريبية إلى أن الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح قوتها بين 100 و800 كيلوطن من مادة «تي إن تي». وإذا اعتُمد -لأغراض المقارنة التقريبية- متوسط يبلغ 300 كيلوطن للرأس الواحد، فإن القوة التدميرية الإجمالية للترسانة العالمية قد تصل إلى نحو 3.7 مليار طن مكافئ من مادة «تي إن تي»، أي ما يعادل قرابة 250 ألفاً من القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.

صورة وزعتها وزارة الدفاع الروسية لتجربة إطلاق صاروخ «إسكندر» خلال مناورات نووية مشتركة بين روسيا وبيلاروسيا (أ.ب)

ورغم ذلك، يرى الخبراء أن الحديث عن القدرة على «تدمير الأرض 10 مرات» أو «100 مرة» لا يعدو كونه تعبيراً مجازياً. فحرب نووية واسعة النطاق قد تكون كافية وحدها لإحداث انهيار عالمي شامل، من دون الحاجة إلى استخدام كل الترسانة النووية الموجودة. فالدمار المباشر الناتج عن الانفجارات، وما يتبعه من حرائق هائلة وانهيار للبنى التحتية وتلوث إشعاعي وأزمات اقتصادية وغذائية وصحية، قد يدفع العالم إلى مرحلة غير مسبوقة من الفوضى والانهيار.

في السياق نفسه، تحذِّر الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأكثر تدميراً وعشوائية بين جميع الأسلحة التي عرفها الإنسان. فالسلاح لا يقتل فقط بفعل الانفجار؛ بل يخلِّف آثاراً إشعاعية طويلة الأمد تؤثر في البشر والبيئة والأجيال اللاحقة.

وتؤكد الحملة أن تفجير سلاح نووي واحد فوق مدينة كبيرة قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف أو حتى ملايين الأشخاص خلال فترة قصيرة، بينما قد تتسبب حرب نووية واسعة بين القوى الكبرى في سقوط مئات الملايين من الضحايا.

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد منشأة نووية (رويترز)

وتشرح الدراسات أن الانفجار النووي يطلق خلال ثوانٍ معدودة كميات هائلة من الطاقة على شكل موجات صدمية وحرارة وإشعاعات. وتنتشر الموجة الانفجارية بسرعة هائلة تتجاوز سرعة الصوت، فتدمر المباني والبنى التحتية، وتقتل كل من يوجد بالقرب من مركز الانفجار. أما الحرارة الشديدة فتشعل حرائق واسعة النطاق قد تندمج لتشكِّل عواصف نارية ضخمة تلتهم مدناً كاملة.

الأخطر من ذلك أن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أقل من واحد في المائة من الأسلحة النووية الموجودة حالياً قد يكون كافياً لإحداث اضطرابات مناخية عالمية حادة، تهدد ما يصل إلى ملياري إنسان بالمجاعة. أما استخدام آلاف الرؤوس النووية فقد يؤدي إلى «شتاء نووي» شامل ينعكس على الإنتاج الزراعي والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.

تزداد هذه المخاوف في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي قوى تمتلك ترسانات نووية ضخمة. ويرى عدد متزايد من الخبراء أن خطر تحول النزاعات التقليدية إلى مواجهات نووية لم يعد مجرد احتمال نظري؛ بل أصبح سيناريو واقعياً ينبغي الاستعداد له والعمل على منعه.

تقنيان يعاينان قنبلة نووية في منشأة عسكرية أميركية بولاية تكساس (رويترز)

وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجراه المجلس الأطلسي أن 40 في المائة من الخبراء المشاركين يرون أن اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035 وارد. والأكثر إثارة للقلق أن نحو نصف المشاركين تقريباً رجَّحوا أن تشهد هذه الحرب استخداماً للأسلحة النووية من جانب طرف واحد على الأقل.

وفي الوقت نفسه، يستمر الإنفاق العالمي على الأسلحة النووية في الارتفاع. فقد أفادت تقارير حديثة بأن الدول التسع المالكة للأسلحة النووية أنفقت خلال عام 2025 نحو 119 مليار دولار لتعزيز ترساناتها النووية وتحديثها، بزيادة تقارب 19 في المائة عن إنفاق العام السابق.

وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين ثم بريطانيا وروسيا.

تعكس هذه الأرقام حقيقة مقلقة، مفادها أن العالم لا يتجه نحو تقليص الاعتماد على الأسلحة النووية؛ بل نحو تعزيزها وتحديثها. وبينما تتوسع برامج التسلح النووي، تتراجع الجهود الرامية إلى نزع السلاح وبناء الثقة بين القوى الكبرى.

مجسم لصاروخ نووي من العهد السوفياتي في موسكو (رويترز)

في النهاية، قد لا تكون الأسلحة النووية قادرة على تدمير كوكب الأرض، ولكنها بلا شك قادرة على تدمير الحضارة الإنسانية، وإدخال العالم في حقبة من الفوضى العارمة والمعاناة غير المسبوقة. ولهذا يرى كثير من الخبراء أن السبيل الوحيد لتجنب الكارثة لا يكمن في إدارة الأخطار النووية فحسب؛ بل في العمل الجاد للحد من هذه الترسانات ومنع استخدامها.

قال آلبرت آينشتاين: «لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة».

وكما يقول دعاة نزع السلاح النووي: الطريقة الوحيدة للفوز في لعبة «الروليت» النووية هي التوقف عن لعبها.

اقرأ أيضاً