واين روني: أثق في قدرة مانشستر يونايتد على العودة للقمة قريباً

النجم المخضرم الذي واجه فريقه السابق بكأس إنجلترا يتذكر كيف كان دائم الجدل مع فيرغسون بين شوطي المباريات

روني بقميص دربي كاونتي في مواجهة فريد لاعب يونايتد خلال مباراة الكأس (إ.ب.أ)
روني بقميص دربي كاونتي في مواجهة فريد لاعب يونايتد خلال مباراة الكأس (إ.ب.أ)
TT

واين روني: أثق في قدرة مانشستر يونايتد على العودة للقمة قريباً

روني بقميص دربي كاونتي في مواجهة فريد لاعب يونايتد خلال مباراة الكأس (إ.ب.أ)
روني بقميص دربي كاونتي في مواجهة فريد لاعب يونايتد خلال مباراة الكأس (إ.ب.أ)

على الرغم من مرور أربعة أشهر كاملة على انضمام النجم الإنجليزي واين روني لصفوف نادي دربي كاونتي، لا يزال مشهد رؤيته وهو يرتدي قميص الفريق غريباً بعض الشيء، خصوصاً عندما تستمع إليه وهو يتحدث عن مسيرته مع مانشستر يونايتد على مدار أكثر من عقد من الزمان، حيث دافع عن قميص الشياطين الحمر لمدة 13 عاماً حصل خلالها على 12 بطولة، ولعب 559 مباراة، وسجل 253 هدفاً.
يقول روني عن مسيرته مع مانشستر يونايتد: «لقد أحببتُ الفترة التي قضيتها هناك. لقد شهدت هذه الفترة كثيراً من النجاحات وبعض الإخفاقات، لكنني قضيت بين جدران هذا النادي فترة طويلة للغاية، لذلك عندما أتذكر تلك السنوات وزملائي القدامى والعاملين في يونايتد، أشعر بحنين كبير، نظراً لأن هذه الفترة تمثل الجزء الرئيسي من حياتي الكروية. لقد كانت سنوات ممتعة، وسأتذكرها دائماً بكل خير. وهناك أيضاً الوقت الذي كنتُ فيه على وشك الرحيل من النادي، وهو الذي أندم عليه. هناك بالطبع بعض الإخفاقات، لكنها تتلاشى بكل تأكيد أمام النجاحات الكبيرة التي حققتها هناك».
وبالنسبة لروني، كانت مواجهة فريقه الحالي دربي كاونتي أمام مانشستر يونايتد في الجولة الخامسة من كأس الاتحاد الإنجليزي، التي انتهت بفوز يونايتد بثلاثية نظيفة، تمثل حدثاً استثنائياً، لكن لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها روني فريقه السابق، حيث سبق أن فعل ذلك مرتين، بعد عودته إلى إيفرتون قبل ثلاث سنوات من الآن.
وبحلول نهاية موسم 2017 - 2018، رحل روني عن إيفرتون إلى دي سي يونايتد الأميركي، قبل أن يضع الرحال بنادي دربي كاونتي. لكن روني ما زال يشعر بالمرارة بسبب الطريقة التي رحل بها عن إيفرتون في المرة الثانية، ويقول عن ذلك: «لقد كانت العودة إلى إيفرتون تمثل شيئاً كبيراً للغاية بالنسبة لي. لقد قيل الكثير من الأشياء خلال تلك الفترة، لكن في نهاية المطاف كنتُ أنتظر من مسؤولي إيفرتون أن يكونوا صادقين فيما يتعلق بموقفي مع النادي. لقد قلت لهم إنني لست طفلاً، وإنني سأقبل كل ما يريدون القيام به. لقد كانت هذه خيبة الأمل الوحيدة بالنسبة لي، لكن يظل إيفرتون نادياً رائعاً، وأنا سعيد للغاية لأنهم تعاقدوا مع المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، ويبدو أنهم لحسن الحظ قد عرفوا طريق التقدم للأمام أخيراً».
ورغم تقدم روني في السن، فإنه لا يزال يشعر بنفس الحماس الذي كان لديه وهو لاعب صغير في بداية مسيرته الكروية مع إيفرتون. يقول روني: «قد يكون الأمر سهلاً من الناحية البدنية. بعض الناس يعتقدون أن اللعب في خط الوسط يتطلب مجهوداً بدنياً أكبر، لكن الأمر يتوقف في المقام الأول على قدرتك على التحمل، لذلك لا توجد أي مشكلة في هذا الأمر. ثم يتعلَّق الأمر بمحاولة الحصول على الكرة ومحاولة سحب اللاعبين من مراكزهم. في كثير من المباريات، تخصص الأندية المنافسة لاعبين لمراقبتي خصيصاً، لذلك أعمل على سحبهم من مراكزهم من أجل فتح مساحات لتوم لورنس أو جيسون نايت أو دوان هولمز، أو أي لاعب آخر ينطلق في هذه المساحات».
ربما يكون الدور الذي يلعبه روني قد تغير عما كان عليه في السابق، لكن حماسه الشديد للعب لم يقل على الإطلاق. ومنذ أول مباراة يخوضها مع دربي كاونتي في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكمل اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً 90 دقيقة في جميع المباريات، باستثناء مباراة واحدة، عندما خرج بديلاً، بينما كان فريقه فائزاً بأربعة أهداف دون رد أمام ستوك سيتي. وقد ترك روني بصمة واضحة على أداء دربي كاونتي، وخاصة على أداء زميله الصاعد نايت البالغ من العمر 19 عاماً، وماكس بيرد، الذي يوصي روني المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، بمتابعته خلال الفترة المقبلة. لكن تأثير روني لم يقتصر على ذلك، حيث انتقل روني إلى دربي كاونتي كلاعب ومدرب في الوقت ذاته، وقضى شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين لم يكن مؤهلاً للعب، في مشاهدة المدير الفني لدربي كاونتي، الهولندي فيليب كوكو، وهو يقود الفريق استعداداً للمباريات المقبلة. يقول روني وهو يضحك: «في بعض الأحيان أتقدم باقتراحات تتعلق ببعض اللاعبين، أو بالطريقة التي يجب أن نلعب بها، أو بالضربات الثابتة، ويقول كوكو: أتمنى أن تؤتي هذه الاقتراحات ثمارها. فيليب كوكو شخص متفتح للغاية، ويتقبل كل هذه الأمور بالتأكيد. وأعتقد أن أفضل المديرين الفنيين في عالم كرة القدم يقومون بذلك أيضاً. لا يمكن أن تكون ساذجاً وتفكر بأنه يمكنك القيام بكل شيء بمفردك. من الواضح أن فيليب لديه فريق من حوله، ونحن نعمل جميعاً على مساعدته، لكن القرار النهائي له بالطبع».
وخلال الصيف المقبل، سوف يحصل روني على رخصة التدريب من الدرجة الأولى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، قبل أن يتقدم للحصول على رخصة المديرين الفنيين المحترفين. ولا يزال روني يمارس الطقوس ذاتها بعد نهاية المباريات، حيث يعود إلى منزله في شمال غربي إنجلترا ويحلل ما قدَّمه في المباريات. وعن ذلك يقول: «أقوم بذلك منذ أن كنتُ طفلاً». لكن الدور المزدوج الذي يقوم به روني يعني حدوث تغييرات طفيفة، فعلى سبيل المثال، يصل النجم الإنجليزي الشهير في يوم المباراة بوقت مبكر عن بقية اللاعبين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطط التكتيكية مع كوكو وجهازه المساعد. وقضى روني يوم الأحد الماضي بعض الوقت في تدوين بعض الملاحظات عن المباراة التي لعبها مانشستر يونايتد أمام إيفرتون على ملعب «غوديسون بارك»، من أجل معرفة نقاط الضعف في صفوف منافسة، على أمل استغلالها خلال المواجهة في كأس الاتحاد الإنجليزي.
يقول روني: «لا يمكنني اللعب إلى الأبد، لذلك يتعين عليّ أن أفكر في مستقبلي بعد اعتزالي كرة القدم. أنا أحب كرة القدم وأريد الاستمرار في هذا المجال، لذلك أشعر بأن هذا هو المكان الذي أريده، وأريد أن أتعلّم قدر المستطاع. أعتقد أنه من السيئ أن ترى لاعبين كانوا رائعين للغاية ويبتعدون عن مجال كرة القدم، ولا يعملون بعد اعتزالهم في مجال التدريب أو الإدارة. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، كان من الرائع رؤية زملاء سابقين مثل فرانك لامبارد وستيفن جيرارد وجون تيري وسكوت باركر وهم يعملون في مجال التدريب».
لكن من المؤكد أن روني قد حصل على تعليم لا يُقدَّر بثمن من المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، ويتذكر قائلاً: «إنه أفضل مدير فني رأيته على الإطلاق. أتذكر عندما كنتُ لاعباً صغيراً، وكنت أدخل في جدال معه بين شوطي كل مباراة. كنت أفعل ذلك بشكل مستمر. كنت أتساءل دائماً عن الأسباب التي تجعله ينتقدني باستمرار، على الرغم من أن هناك بعض اللاعبين كانوا يفعلون أشياء أسوأ بكثير مما أفعله. لكن عندما تقدمت في السن أدركت الأسباب التي تجعله يقوم بذلك. لقد كان ينتقدني بسبب أدائي الضعيف فيما يتعلق بالمراوغات، وهو الأمر الذي جعلني أطوّر نفسي في هذا الأمر وأصبح أفضل. لكن لو تحدث فيرغسون مع لاعب مثل (البرتغالي) ناني، على سبيل المثال، بالطريقة التي كان يتحدث بها معي، فربما انهار ناني في البكاء وتأثر مستواه بشدة ولم يستطع العودة إلى مستواه السابق. ويعني ذلك أن فيرغسون كان يعرف جيداً كيف يتعامل مع كل لاعب حسب شخصيته».
وقضى روني مسيرة كروية حافلة مع مانشستر يونايتد، بدءاً من مباراته الأولى التي لا تُنسى أمام فناربغشة التركي التي سجل خلالها ثلاثة أهداف، وصولاً إلى آخر مباراة له مع الشياطين الحمر، التي كانت أمام أياكس في استوكهولم في نهائي الدوري الأوروبي قبل ثلاث سنوات. وبالتالي، فإن روني هو أكثر شخص مؤهل للحديث عن المستوى الحالي لمانشستر يونايتد، حيث يقول: «أهم شيء الآن بالنسبة لمانشستر يونايتد هو التأهُّل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. فارق النقاط محدود للغاية بين الأندية التي تنافس على التأهل لدوري الأبطال، لكنني أعتقد أن الفريق قادر على القيام بذلك، والعودة إلى المسار الصحيح، لكنني أعتقد أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.
أعتقد أن عودة الفريق إلى قوته السابقة تتطلب عامين أو ثلاثة أعوام أخرى، وبالتالي يجب على جماهير مانشستر يونايتد أن تتحلى بالصبر، وأن تساند اللاعبين الشباب وتدعهم يعملون بتركيز من أجل إثبات أنفسهم داخل الملعب.
من المؤكد أن النادي يحتاج للتعاقد مع لاعبين جدد، والاستغناء عن آخرين، لكن المؤكد أن يونايتد سيكون قادراً على العودة للمنافسة على البطولات بكل قوة في غضون عامين أو ثلاثة أعوام. لقد تحسّن أداء الفريق خلال الأسابيع القليلة الماضية، وسيكون من الرائع لو تعاقد الفريق مع لاعبين أو ثلاثة من أصحاب لمهارة في فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حتى يكون أكثر قدرة على المنافسة.
ورغم ذلك، يعترف روني بأنه لا يوجد حل سريع لإعادة مانشستر يونايتد لقمة الكرة الأوروبية، ويقول عن ذلك: «لقد حاول النادي ذلك مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال، ثم مع جوزيه مورينيو. إذا نظرت إلى ليفربول وما فعله، وإلى مانشستر سيتي، فإنك ستدرك على الفور أنه لا يمكنك منافستهما عبر شراء مجموعة من اللاعبين الجيدين، حيث بنى ليفربول فريقه الحالي بشكل مدروس على 5 سنوات، كما تعاقد غوارديولا مع عدد من اللاعبين بشكل تدريجي، ويلعب بطريقة معينة، لذلك يجب أن يتحلى مانشستر يونايتد بالصبر، ويحاول بناء فريق قادر على منافسة ليفربول ومانشستر سيتي».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.