العاهل المغربي يطلق النسخة الثانية من المخطط الأخضر للنهوض بالزراعة

دشن أكبر محطة تحلية متوسطياً وأفريقياً

العاهل المغربي يطلق النسخة الثانية من المخطط الأخضر للنهوض بالزراعة
TT

العاهل المغربي يطلق النسخة الثانية من المخطط الأخضر للنهوض بالزراعة

العاهل المغربي يطلق النسخة الثانية من المخطط الأخضر للنهوض بالزراعة

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس مراسم انطلاق النسخة الثانية من مخطط المغرب الأخضر للنهوض بالزراعة، أول من أمس بمنطقة شتوكة أيت باها الفلاحية القريبة من أغادير. وتتمحور الرؤية الاستراتيجية الجديدة لتنمية القطاع الفلاحي في المغرب، والتي حملت عنوان «الجيل الأخضر 2020 - 2030»، حول ثمانية محاور، واضعة على رأس أولوياتها العمل على انبثاق طبقة وسطى في العالم القروي وتعبئة مليون هكتار من الأراضي الجماعية ووضعها رهن إشارة الشباب الراغبين في الاستثمار الزراعي.
وتتوخى هذه الاستراتيجية تمكين 400 ألف أسرة جديدة من الولوج للطبقة الوسطى وتثبيت 690 ألف أسرة ضمنها، من خلال أربع دعائم تهم بالخصوص تحسين دخل الفلاح وتعميم التأمين الفلاحي وتمكين الفلاح من الاستفادة من خدمات الحماية الاجتماعية وتقليص الفرق بين الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي والقطاعات الأخرى في أفق 2030، كما تستهدف إفراز جيل جديد من المقاولين الشباب من خلال تعبئة وتثمين مليون هكتار من الأراضي الجماعية، وتوفير عمل لأزيد من 350 ألف شاب. كما تهدف إلى مضاعفة الناتج الخام الفلاحي ليبلغ 250 مليار درهم (26.5 مليار دولار) بحلول سنة 2030، وذلك عبر تعزيز سلاسل الإنتاج الزراعي، والتوصل إلى مضاعفة قيمة الصادرات الفلاحية لتبلغ حوالي 60 مليار درهم (6.4 مليار دولار) خلال نفس الفترة، حسب المعطيات التي قدمها عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، في كلمة ألقاها أمام الملك خلال حفل إطلاق الاستراتيجية.
وفي مجال هيكلة القطاع الزراعي، تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى إطلاق جيل جديد من التنظيمات المهنية الزراعية عبر مضاعفة معدل تنظيم الفلاحين خمس مرات وتعزيز دور التنظيمات البين مهنية، وذلك من خلال الترويج لنماذج جديدة من التعاونيات الفلاحية وتعزيز استقلالية ودور التنظيمات البين مهنية في هيكلة سلاسل الإنتاج. كما تهدف الاستراتيجية إلى مواكبة تأهيل الفلاحين وتطوير قدراتهم عبر جيل جديد من آليات المصاحبة، من بينها على الخصوص تكثيف وتعميم الاستشارة الفلاحية وتطوير الخدمات الرقمية بربط ما لا يقل عن مليوني فلاح بمنصات الخدمات الإلكترونية وإغناء منظومة المواكبة للفلاحة التضامنية.
وتتضمن الاستراتيجية أيضا إجراءات تتعلق بتطوير قطاع توزيع وتسويق المنتجات الزراعية، وذلك على الخصوص من خلال عصرنة 12 سوقا للجملة وأسواق تقليدية وهيكلة وتنويع مسالك التوزيع بشراكة مع وزارة الداخلية والجماعات الترابية (البلديات).
في هذا السياق، سيتم أيضا منح الاعتماد لنحو 120 مجزرة عصرية ومضاعفة المراقبة الصحية، ما سيسمح للمغرب بالامتثال بشكل أفضل للمعايير الدولية وتلبية حاجيات المستهلكين وجعل أصل» المنتوج المغربيorigine Maroc))» ضمانا للجودة.
وتضع الاستراتيجية الجديدة للتنمية الزراعية بالمغرب ضمن أولوياتها تطوير الفلاحة المستدامة، عبر تنفيذ الشق المتعلق بمياه السقي ضمن البرنامج الوطني للتزويد بماء الشرب ومياه السقي 2020 – 2027، ومصاحبة انتقال الفلاحين باستعمال الطاقات المتجددة، وتحسين تقنيات الحفاظ على التربة.
وبالموازاة مع إطلاق الاستراتيجية التنموية الجديدة للقطاع الزراعي، تم إطلاق استراتيجية خاصة بالقطاع الغابوي تحت عنوان «غابات المغرب»، والتي تستهدف وقف تدهور الغطاء الغابوي المغربي الذي يخسر سنويا نحو 17 ألف هكتار، حسب أخنوش، وإطلاق ديناميكية جديدة لتنمية الغابات والاقتصاد الغابوي المستدام لفائدة سكان المناطق الغابوية.
وأوضح أخنوش إن هذه الاستراتيجية تروم جعل الغابة فضاء للتنمية، وضمان تدبير مستدام أفضل للموارد الغابوية، واعتماد مقاربة تشاركية تشرك المستعملين، وتعزيز القدرات الإنتاجية للغابات والمحافظة على الموروث الغابوي. وأضاف أن هذه الاستراتيجية تهدف، في أفق سنة 2030، إلى إعادة تغطية أكثر من 133 ألف هكتار، وخلق 27 ألفا و500 منصب شغل مباشر إضافي، فضلا على بلوغ عائدات تثمين سلاسل الإنتاج والسياحة البيئية 5 مليارات درهم (532 مليون دولار) كقيمة تجارية سنوية.
وبهذه المناسبة، أطلق العاهل المغربي الكثير من المشروعات التنموية بمنطقة شتوكة أيت باها، التي تلعب دورا رئيسيا في تزويد السوق المحلية المغربية بالمنتجات الزراعية، خاصة الخضر والفواكه، وكذلك في التصدير.
وأعطى العاهل المغربي انطلاقة أشغال إنشاء شبكة توزيع الماء انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر في أغادير، التي تعد أكبر محطة من نوعها في أفريقيا والمنطقة المتوسطية.
تجدر الإشارة إلى أن نسبة إنجاز هذه المحطة ناهزت 65 في المائة. وسيوجه نصف إنتاج هذه المحطة، التي تبلغ قدرتها الإنتاجية خلال المرحلة الأولى 275 ألف متر مكعب في اليوم، للشرب، والنصف الآخر للري الزراعي. كما أشرف الملك محمد السادس، على إطلاق مشروع غرس 100 هكتار من شجر الأركان بجماعة إيمي مقورن (1.8 مليون درهم)، وهو مشروع يندرج في إطار برنامج غرس شجر الأركان الفلاحي في إقليم اشتوكة آيت باها على مساحة 1250 هكتارا.
وكلف هذا البرنامج، الذي يهم 7 جماعات ترابية ويستفيد منه 729 شخصا، استثمارات بقيمة 28 مليون درهم (3 ملايين دولار). ويشكل جزء من برنامج تنمية الأركان الفلاحي على مساحة 10 آلاف هكتار بجهات: سوس - ماسة، مراكش - آسفي، وكلميم - واد نون.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.