القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

الوضع في ليبيا والسودان والإرهاب يتصدر أجندتها

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
TT

القمة الأفريقية في أديس أبابا تنعقد تحت شعار «إسكات البنادق»

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال مشاركته في اجتماع المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي بأديس أبابا أمس (د.ب.أ)

بدأت أمس في العاصمة الإثيوبية اجتماعات الدورة الـ36 للمجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، برئاسة وزير خارجية مصر سامح شكري، استعدادا لفعاليات القمة الـ33 لرؤساء الدول والحكومات، المقررة يومي 9 و10 فبراير (شباط) الجاري بأديس أبابا، والتي ستنظم تحت شعار «إسكات البنادق لتهيئة الظروف المواتية لتنمية أفريقيا».
وتولت مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي منذ فبراير الماضي، في حين ستنتقل رئاسة القمة لسنة 2020 إلى جنوب أفريقيا.
وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية اكتمال استعداداتها لاستضافة قمة الاتحاد الأفريقي، إذ قال جيسلا شاول، مسؤول المراسيم بوزارة الخارجية الإثيوبية، إن «رؤساء 31 دولة وثلاثة نواب رؤساء، و4 رؤساء وزراء، و7 وزراء خارجية، وسيدات أوليات من 14 دولة، أكدوا مشاركتهم بالقمة».
وأضاف شاول أن «رئيسي وزراء كندا والنرويج والرئيس الفلسطيني سيشاركون في أعمال القمة الأفريقية»، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم.
وسبق اجتماع المجلس التنفيذي، أمس، اجتماع الدورة الـ39 للجنة الممثلين الدائمين (سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي) يومي 21 و22 يناير (كانون الثاني) الماضي. وسيكون ملف السلم والأمن وخاصة الوضع في ليبيا، وتفاقم الصراعات في السودان وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى، وتزايد تهديد الإرهاب لدول مثل بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا، وتشاد والنيجر،  في صدارة أعمال القمة، التي ستناقش أيضا تقارير عن استكمال إصلاح مؤسسات الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التجارة الحرة الأفريقية، إلى جانب انتخاب 10 أعضاء جدد بمجلس السلم والأمن.
وتتكون عضوية هذا الأخير من 15 دولة، بينها 5 دول يجري انتخابهم لمدة ثلاث سنوات، وعشرة أعضاء يتم انتخابهم كل عامين، وهو ما سيتم خلال هذه القمة.
تجدر الإشارة إلى أن الدول العشر، التي انتهت فترة عضويتها غير الدائمة في مجلس السلم والأمن هي: ليبيريا وسيراليون وتوغو (غرب أفريقيا)، وجيبوتي وروندا (شرق أفريقيا) والمغرب (شمال أفريقيا)، وغينيا الاستوائية، والغابون (وسط أفريقيا) وأنغولا وزيمبابوي (أفريقيا الجنوبية).
وتتنافس دول جديدة للحصول على المقاعد الـ10 لعضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي، وهي مصر (شمال أفريقيا)، والسودان وإثيوبيا والصومال (شرق أفريقيا)، والسنغال وغانا وبنين (غرب)، والكاميرون وتشاد (وسط)، إضافة إلى مالاوي وموزمبيق (جنوب).
ويجب على أي مرشح لعضوية مجلس السلم والأمن أن يحصل على أصوات ثلثي أعضاء المجلس التنفيذي (وزراء الخارجية للاتحاد الأفريقي)، وسيجري انتخاب أعضاء المجلس على قاعدة منصفة لمختلف المجموعات، التي تتكون منها القارة الأفريقية.
وبشأن استكمال الإصلاح المؤسسي للاتحاد الأفريقي، تجدر الإشارة إلى أنه في سنة 2016 كلفت قمة الاتحاد الرئيس الرواندي بول كاغامي بمشروع الإصلاح المؤسسي، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم المؤسسات، وربط الاتحاد بالمواطنين الأفارقة، وإدارته على المستوى السياسي والتشغيلي، والتمويل المستدام لبرامجه.
ويروم الإصلاح تحديد الأولويات الرئيسية لكل مجال من مجالات الإصلاح، مثل الشؤون السياسية، والسلم والأمن، والتكامل الاقتصادي والتمثيل العالمي، وتعزيز الأجهزة، باستثناء أجهزة صنع السياسات (المجلس التنفيذي ومؤتمر الاتحاد)، وتمكين المرأة والشباب.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية أفريقية متطابقة، حضرت اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأفريقي، أن عملية الإصلاح ستطال تقليص عدد موظفي الاتحاد الأفريقي، الذين يبلغ عددهم 1720 موظفا إلى 1320 موظفا، أي تقليص 340 موظفاً.
على صعيد آخر، علمت «الشرق الأوسط» أيضا أن الجلسة الصباحية للاجتماع شهدت نقاشا حادا حول ترشيح شرق أفريقيا لممثلها غير الدائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعرفت صراعا محموما بين كينيا وجيبوتي بهذا الشأن. بيد أن الكفة رجحت لصالح كينيا، وهو الأمر الذي أثار خيبة أمل لدى وزير خارجية جيبوتي، الذي قال إن عملية الاختيار لم تحترم المساطر والإجراءات، باعتبار أن الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي، الذين حسموا في الموضوع، تجاوزوا اختصاصاتهم، نظرا لأن مؤسسة الممثلين الدائمين تكتفي بتقديم توصيات، وليس اتخاذ قرارات.
من جهة أخرى، عرف اجتماع المجلس التنفيذي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي في جلسته الصباحية، مناقشة تقرير حول موضوع اللاجئين والنازحين، من أجل إيجاد حلول دائمة للنزوح القسري في أفريقيا، ألقاه الدبلوماسي المصري أسامة عبد الخالق، رئيس مجلس الممثلين الدائمين في الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، وهو التقرير الذي لم يرق لممثل الجزائر في الاجتماع، ذلك أن عبد الخالق أشار في تقريره إلى الوضعية المزرية للاجئين بالجزائر. في إشارة إلى اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف. وخلال المداولات جرى طرح وضع اللاجئين الصحراويين، وهو ما دفع بممثلي الجزائر وجبهة البوليساريو إلى المطالبة بسحب هذه الفقرة من التقرير، زاعمين أن الجزائر تقوم بواجبها كاملا إزاء هذا الموضوع.
وفي الجلسة المسائية للاجتماع، قدمت مفوضة الشؤون السياسية البوركينابية ميناتا سمات سيسوما، بدورها، تقريرا حول وضع اللاجئين والنازحين في أفريقيا، باعتبار أن سنة 2019 كانت سنة لمعالجة إشكالية اللجوء والنزوح. وعقّب على التقرير ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو، التي أعلنت عام 1976 من جانب واحد، وبدعم من الجزائر وليبيا، قيام «الجمهورية الصحراوية». واعتبر ممثلا الجزائر وجبهة البوليساريو أن المفوضة تجاهلت وضعية اللاجئين الصحراويين، مع العلم أنها قامت بزيارة مخيماتهم. وعزا ممثل جبهة البوليساريو انتهاك وضعية اللاجئين الصحراويين إلى ما زعم أنه «احتلال دولة جارة». في إشارة إلى المغرب، الذي استرجع الصحراء من المستعمر الإسباني عام 1975 بواسطة المسيرة الخضراء السلمية.
وأشار متدخلون في الجلسة إلى أن النزاعات والحروب والصراعات، وتغيرات المناخ، وانتشار شبكات الإرهاب، أسباب رئيسية وراء اللجوء والنزوح، وطالبوا الدول الأفريقية كافة باحترام حقوق الإنسان، ونهج سياسة وطنية تؤمن العيش الكريم لمواطنيها، ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية، وذلك بهدف التخفيف من هذه الآفات. إلى جانب استتباب السلم والأمن لحلحلة هذا الوضع، حسب مصادر حضرت الجلسة.
من جهته، قدم إسماعيل شركي، مفوض الأمن والسلم في الاتحاد الأفريقي، تقريرا حول «عام 2020... عام إسكات البنادق»، مشيرا إلى الجهود المبذولة من طرف مصر من خلال منتدى أسوان، الذي التأم يومي 9 و10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي بهدف بلورة خطة طريق لتحقيق ذلك.
وأضاف شركي أن النزاعات «مستمرة وتواجهنا تحديات جبارة، وعلينا مزج هذه القضايا، المتعلقة بإيقاف البنادق، بالحكامة والتنمية وتدبير الموارد الطبيعية، التي غالبا ما تكون سببا في اندلاع النزاعات، وتؤدي بدورها إلى دفع الناس للجوء والنزوح».
ومن خلال المناقشات بدت أن هناك قناعة لدى الغالبية بأن سنة 2020 لن تكون مهلة كافية لإسكات البنادق، وبالتالي ظهرت مطالبات بتمديد فترة القيام بذلك.
في سياق ذلك، قال مصدر دبلوماسي مطلع إن جنوب أفريقيا التزمت باستضافة قمة استثنائية، يخصص فيها حيز كبير لمعالجة هذا الموضوع الوجودي بالنسبة للقارة.
يذكر أن 30 وفدا تدخل في مناقشة موضوع «إسكات البنادق» نظرا لأهميته. وثمة نقطة أخرى أثارت جدلا في اجتماع أمس وهو موضوع استضافة «المركز الأفريقي لأسواق التميز الشامل».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن مصر والسنغال وزامبيا وتونس وبنين ترشحت لاستضافة المركز الأفريقي. بيد أن مصر والسنغال وزامبيا انسحبت من المنافسة، التي ظلت منحصرة بين تونس وبنين. لكن الكفة رجحت في الأخير لصالح تونس.
في غضون ذلك، تدخل ممثل بنين، وقال إن بلاده منذ تأسيس الاتحاد الأفريقي لم تستضف أي مؤسسة أفريقية، وتمنى لو أن تونس تتنازل عن استضافة المركز، بيد أن هذه الأخيرة تمسكت بقرار اختيار استضافتها للمركز، نظرا لأنها الأكثر توفرا على شروط الاستقبال.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended