الفيصل: «كأس السعودية» ستعزز موقعنا على خريطة الفروسية العالمية

أعلن عن دعوة بطل «كأس خادم الحرمين» للمشاركة في المحفل الكبير

الأمير بندر الفيصل خلال المؤتمر الصحافي أمس (الشرق الأوسط)
الأمير بندر الفيصل خلال المؤتمر الصحافي أمس (الشرق الأوسط)
TT

الفيصل: «كأس السعودية» ستعزز موقعنا على خريطة الفروسية العالمية

الأمير بندر الفيصل خلال المؤتمر الصحافي أمس (الشرق الأوسط)
الأمير بندر الفيصل خلال المؤتمر الصحافي أمس (الشرق الأوسط)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم مباشر من الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد, ينظم نادي الفروسية بالرياض يوم السبت الموافق 29 فبراير (شباط) الحالي «كأس السعودية» العالمية لسباقات الخيل في دورته الأولى، وذلك على ميدان الملك عبد العزيز بالرياض.
وقال الأمير بندر بن خالد الفيصل رئيس مجلس إدارة النادي أن هذا الحدث من شأنه أن ينقل للعالم المشهد الحضاري الذي تعيشه المملكة ليس على المستوى الرياضي فحسب، بل على جميع الأصعدة، كما سيعكس صورة مجتمعنا النابض بالحياة، والاقتصاد المزدهر والتقدم في شتى المجالات التي تضمنتها «رؤية المملكة 2030»، مرحباً بجميع المشاركين من مختلف دول العالم.
وأكد الفيصل، أن الفائز بكأس خادم الحرمين للإنتاج والمستورد (صاحب التصنيف الأعلى)، ستتم دعوته للمشاركة في بطولة كأس السعودية العالمية التي ينظمها نادي الفروسية لأول مرة على ميدان الملك عبد العزيز بالجنادرية نهاية فبراير (شباط) الحالي بمشاركة أفضل وأشهر خيول السباق في العالم.
وقال: إن هذا القرار يأتي في إطار دعم الفروسية السعودية وتشجيع الملاك وتحفيزهم لمواكبة القفزات التي تشهدها هذه الرياضة العريقة في ظل الدعم الكبير المقدم من الحكومة.
ويستعد نادي الفروسية بالرياض لإقامة «كأس السعودية» العالمية لسباقات الخيل في دورته الأولى، وذلك يوم السبت 29 فبراير الحالي، على ميدان الملك عبد العزيز بالرياض، وقد أكمل النادي الاستعدادات والتجهيزات كافة لانطلاق هذا الحدث الدولي المهم في عالم سباقات الخيل، والذي تستضيفه المملكة لأول مرة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم مباشر من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد.
وكشف الأمير بندر الفيصل عن التفاصيل كافة المتعلقة بالبطولة في المؤتمر الصحافي الذي نظمه النادي مساء أمس (الأربعاء) في مقر نادي الأعضاء بالملز، كاشفاً عن تواجد ومشاركة أفضل الخيول والمدربين والفرسان من جميع أنحاء العالم في أول سباق دولي بهذا الحجم يقام في المملكة، وأن جوائز «كأس السعودية» تعد الأعلى على مستوى السباقات المماثلة في العالم، حيث تصل إلى 29.2 مليون دولار، لافتاً إلى أن هذا الحدث من شأنه أن ينقل للعالم المشهد الحضاري الذي تعيشه بلادنا، ليس على المستوى الرياضي فحسب، بل على الصعد كافة، كما سيعكس صورة مجتمعنا النابض بالحياة، والاقتصاد المزدهر والتقدم في شتى المجالات التي نصت عليها «رؤية المملكة 2030»، مرحباً بالمشاركين كافة من مختلف دول العالم.
وأوضح الأمير بندر، أن كل سباق من السباقات الدولية الثمانية في يوم «كأس السعودية» سيشهد مشاركة اثنين من خيول السباقات السعودية.
وقال الأمير بندر الفيصل، لقد استضاف ميدان الملك عبد العزيز لسنوات عديدة الكثير من السباقات والفعاليات المهمة، وساهم في تنشيط هذه الصناعة في مناخ صحي وبيئة محفزة باهتمام من الملاك والمدربين والخيالة في المملكة، لكن تحدي الفرسان الدولي المقبل في «كأس السعودية»، سيكون بداية لعهد جديد في تاريخ هذه الرياضة في المملكة، ونحن نسعى إلى تعزيز وتطوير السباقات المحلية والدولية، لنسهم في صناعة المشهد الحضاري إلى جانب الكثير من الفعاليات البارزة الأخرى التي يتم تنظيمها الآن في المملكة؛ مما يضع المملكة في المكان المناسب على خريطة الرياضات العالمية.
كما أكد الأمير عبد الله بن خالد بن سلطان، عضو مجلس الإدارة رئيس اللجان الفنية بالنادي، أنه تمت مراعاة أن تكون بطولة «كأس السعودية» مميزة، ومختلفة من ناحية المستوى الفني، ومن ناحية التنوع في الأشواط والأعمار والفئات وفقاً للمعايير والمواصفات العالمية، وحرص أيضاً على تكامل جميع اللجان العاملة واستقطاب العناصر المؤهلة بالخبرة والمعرفة في منظومة عمل احترافي ومهني ليواكب أهمية هذه البطولة التي نفتخر بأنها تحمل اسم «كأس السعودية»، وأشار إلى أن النادي عمل كذلك على تحسين الكثير من المرافق في ميدان الملك عبد العزيز وتجهيزها وإجراء التعديلات لتهيئة بيئة العمل المناسبة، وفي مقدمتها تجهيز مستشفى الخيل بفريق طبي متخصص قادر على التعامل مع كل الحالات، وكذلك تجهيز المحجر الصحي للخيل والخدمات المساندة كافة التي تقدم للجميع دون استثناء. وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية والتصوير، قال: إن النادي حرص على دعوة مختلف وسائل الإعلام وإتاحة الفرصة لها لتغطية البطولة، وكذلك توفير شركة متميزة ومتخصصة بطواقمها الفنية والتقنية لتصوير ونقل السباق بأفضل جودة ومعايير متاحة، ليتعايش العالم مع سباق «كأس السعودية».
من جهته، قال عادل المزروع، مدير عام نادي الفروسية: إن أنظار العالم ستتجه إلى المملكة لمتابعة الحدث الأهم بطولة «كأس السعودية» والتي تحظى بمشاركة الكثير من أفضل الخيول والمدربين والخيالة في العالم الذين يتنافسون هنا في الرياض في مناسبة فريدة من نوعها في تاريخ السعودية، وأضاف المزروع: نحن نعتز كثيراً بالمشاركة المحلية في التدشين الافتتاحي لـ«كأس السعودية»، وهو أمر مهم للغاية، فمن دون دعم الملاك والمدربين والخيالة في المملكة، لن يكون بمقدورنا النجاح في تنظيم حدث بهذا الحجم، وتسعدنا مشاركة خيول السباق المحلية وتنافسها مع أفضل الخيول العالمية، وهذا الأمر أحد الأهداف الرئيسية من تنظيم «كأس السعودية» الذي سينعكس إيجابياً على منظومة سباقات الخيل السعودية بكل أطرافها ومكوناتها.
وأعلن مدير عام نادي الفروسية عن الداعمين والرعاة، الشركاء البلاتينيين للبطولة، وهما: «لونجين» العالمية الراعي الرئيسي لسباق القدرة والتحمل، و«الخطوط الجوية العربية السعودية» الناقل الرسمي للبطولة، معبراً عن سعادته بارتباط «كأس السعودية» بهذه العلامات التجارية الشهيرة، التي سيكون لها بالغ الأثر في تحقيق ما نتطلع إليه جميعاً من نجاح وتميز. وشدد المزروع كذلك على أهمية دور الإعلام في نقل وتغطية «كأس السعودية»، مثنياً على دور الإعلام السعودي في كل ما تحقق ويتحقق من تقدم وتطور لرياضة الفروسية في المملكة.


مقالات ذات صلة

مصعب وصفي: المنتخب السعودي سيحدث مفاجأة قوية في المونديال

رياضة سعودية السعودي مصعب وصفي قائد مايوركا سيتي الإسباني (نادي أونيون فييرا)

مصعب وصفي: المنتخب السعودي سيحدث مفاجأة قوية في المونديال

أكد السعودي مصعب وصفي، قائد نادي مايوركا سيتي الإسباني لكرة القدم، أن المنتخب السعودي سيحدث مفاجأة قوية في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية سجلت البعثة الجماهيرية السعودية وجودها الأول واللافت في مدينة ميامي (مجلس جماهير المنتخب السعودي)

«الأخضر حضر»... جماهير المنتخب السعودي تشعل أجواء ميامي

في قلب مدينة ميامي الأميركية التي تزينت بألوان المونديال، وفيما كانت شمس ولاية فلوريدا تميل نحو المغيب، بدأت فصول القصة الأهم للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة سعودية يظهر عبد الرحمن الصانبي حارس مرمى المنتخب السعودي رفقة مدرب الحراس (المنتخب السعودي)

لماذا ارتدى حُراس مرمى المنتخب السعودي نظارات سوداء؟

لفتت النظارات السوداء التي ارتداها حراس مرمى المنتخب السعودي الأنظار خلال الحصة التدريبية التي أقيمت مساء الجمعة على ملعب «كيو تو» في مدينة أوستن الأميركية، ضمن

علي العمري (أوستن )
رياضة سعودية صالح الشهري مهاجم الأخضر خلال الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

دونيس يركز على الكرات الثابتة قبل مواجهة الأوروغواي

واصل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، مساء الجمعة، استعداداته المكثفة لخوض أولى مبارياته في كأس العالم، وذلك من خلال حصة تدريبية أقيمت على ملعب Q2 في أوستن.

علي العمري (أوستن ) سعد السبيعي (أوستن )
رياضة سعودية بقاء آل سالم جاء برغبة مشتركة بينه وبين الجهازين الفني والإداري (المنتخب السعودي)

«الأخضر» يُبقي آل سالم وعبد القدوس والصانبي في المعسكر المونديالي

علمت مصادر "الشرق الأوسط" أنه تقرر رسمياً استمرار الثلاثي؛ المهاجم عبد الله آل سالم، وثنائي حراسة المرمى عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية، رفقة بعثة المنتخب

سعد السبيعي (أوستن )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.