السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

وزراء يكشفون عن أولويات ملفات حماية المناخ والنمو المستدام والضريبة الرقمية مع اقتراح تدابير عملية

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
TT

السعودية لتصدير نموذج التحول الاقتصادي الوطني في استضافة مجموعة العشرين

جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)
جانب من الجلسة الخاصة باستعراض أولويات قمة العشرين التي ترأسها السعودية في العام الحالي (موقع المنتدى الاقتصادي العالمي)

بينما يؤكد وزراء سعوديون على الانفتاح بتصدير نموذج التحولات الاقتصادية الوطنية في المملكة إلى العالم، شدت جلسة «أولويات السعودية في قمة العشرين» التي تستضيفها هذا العام (2020)، الحضور في منتدى دافوس العالمي؛ إذ قدم وزراء سعوديون جانباً من مضامين أولويات اجتماعات ولقاءات مجموعة العشرين حتى انعقاد القمة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وشدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، على انفتاح بلاده لنقل التجربة الاقتصادية، بما فيها التقدم في مجالات الطاقة ونجاح السعودية؛ من تصدير النفط إلى مسارات الطاقة المختلفة، مضيفاً بالقول: «السعودية باتت عنصراً فاعلاً ومتجاوباً في الساحة الدولية على الصعد كافة السياسية والاقتصادية، من بينها الطاقة».
وأضاف الأمير عبد العزيز، أن من مجالات تميز المملكة هو ما وصلت إليه من تقدم مذهل على صعيد الطاقة متماشية مع طموحات الدولة، فلا يمكن الإشارة إلا للسعودية في مواقفها الإيجابية والمنقذة حول أزمات الطاقة العالمية، كما أن المملكة البلد الوحيد الذي يبذل قصارى الجهود في مجال الأمن الطاقيّ والحد من التأثير على المناخ، كما تبادر بتخفيف آثار أي نقص في الإمدادات في مواجهة أي أزمة أو حروب أو مشاكل سياسية في العالم.
وبحسب وزير الطاقة السعودية، فإن انخراط السعودية ضمن منظومة مجموعة العشرين له دلالة واضحة على مدى التأثير العالمي، بيد أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة دون التطرق للطاقة ومكوناتها باعتبارها عنصراً في تحرك الأسواق واستقرارها وعليه - بحسب الأمير عبد العزيز بن سلمان - فإن موضوعات الطاقة والتغير المناخي ستكون إحدى المباحثات العميقة خلال رئاسة المملكة مجموعة العشرين.
ويضيف، أن وزارة الطاقة السعودية تعمل على مسارين، هما الطاقة المتجددة وكذلك الإمدادات الثابتة والمستقرة، مع الوضع في الاعتبار الوعي الكامل للبدائل الأخرى والمستجدات التقنية في الوقت الذي – بحسب تعبيره - : «سنكون منفتحين للاقتراحات والأولويات».
وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نحن حالياً منتج نفطي مسؤول وفاعل وقدوة يمكن الاستفادة منها»، مضيفاً بضرورة تحري الخيارات المتاحة إذا كانت لدينا رغبة في استدامة الطاقة.
وزاد، أن السعودية بصفتها منتجاً للنفط تبادر إلى تقدم المقترحات للحد من الانبعاثات في وقت تدعو العالم إلى تخفيف حدة تلك الانبعاثات بالتعاون المشترك وتحمل المسؤولية في الوقت الذي لا بد أن تصل الطاقة بمواردها إلى شرائح الدول كافة، والعمل على محاربة فقر الطاقة.
وأضاف بالقول: «لدينا استراتيجية الاقتصاد الكربوني الدائري للتعامل مع تخفيف انبعاثات الطاقة من المواد الهيدروكربونية، وكذلك إدارة الانبعاثات من سلسلة القيم الغذائية؛ إذ إن 30 في المائة من الانبعاثات عبر تلك المصانع»، مشيراً إلى أن مدينة نيوم السعودية ستكون نموذجاً حضرياً صديقاً للبيئة من خلال استخدام السيارات الهيدروجينية صديقة البيئة، كما تشارك المملكة في مبادرة استزراع تريليون شجرة في العالم.
وأبان الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن «أرامكو» تستمر في الاستفادة من الابتكارات؛ إذ لديها مشروع للحبس الكربوني الذي يختبر إمكانية حبس ثاني أكسيد الكربون وإعادة الاستفادة منه كمادة خام، بالإضافة إلى فكرة الكربون البحري، وهي مادة يمكن استخدامها في بعض الأعمال، مؤكداً أن العمل ماضٍ للاستفادة من كل عنصر من المواد الهيدروكربونية.
من جانبه، يلفت وزير المالية محمد الجدعان إلى أن هناك كثيراً من الملفات والأجندة ذات الأولوية في استضافة المملكة للقاءات مجموعة العشرين، بيد أن قضايا النمو المستدام وآلياته ومساراته ستكون محط التركيز، مشيراً في الوقت ذاته إلى متابعة قضايا الديون ووسائل تقليصها والحد من تداعياتها.
ولفت الجدعان خلال الجلسة، إلى أن ملف الضريبة الرقمية سيكون من بين أكثر الملفات بحثاً، حيث من المهم الوصول إلى مستويات متقدمة من المباحثات حول الحلول الممكنة لمواكبة التطورات التقنية إذا ما أرادت بلدان العالم دعم النمو وتقوية الاقتصادات الوطنية.
من جانبها، قالت الدكتورة إيمان المطيري، مساعد وزير التجارة والاستثمار، إن السعودية بذلت جهوداً جبارة في عمل إصلاحات ضخمة كانت نتائجها واضحة؛ ما جعلها ترسل رسالة تحول إيجابي واضحة للخليج والعرب والعالم الإسلامي والعالم أجمع... مشيرة إلى أن ذلك جاء عبر أطر تشريعية وقوانين كانت المرأة في قلبها.
وأضافت، أن المرأة في السعودية سجلت قفزة في التقارير الدولية، ولا سيما ما يخص المساواة؛ ما جعل المملكة تصل مستويات متقدمة بفضل التشريعات الأخيرة التي تدعم تمكين المرأة وتفرض واقعاً لحضورها الفعال في المجتمع والأعمال حتى باتت تشارك الرجل في تخصصات ومهن كثيرة؛ بينها الإطفاء والبناء والحدادة، بيد أن ذلك لا يعارض استمرار منهج التدريب والتطوير والتأهيل.
وقالت المطيري: «نحن في حاجة إلى تسليح الشباب من الجنسين بالمهارات الكثيرة التي يحتاج إليها سوق العمل وإعادة تدريبهم على الدوام وأن ننشر تجربتنا إلى المنطقة»، مشيرة إلى أن رئاسة المملكة لمجموعة العشرين حالياً تمثل أمراً في غاية الأهمية على صعيد تمكين المرأة ومتابعة ما تم التوصل إليه في اليابان.
وأضافت مساعد وزير التجارة والاستثمار، أن المرأة السعودية حالياً تشهد تجربة مهولة في التمكين، بل بات لها حضور قوي؛ إذ إن حاضنات الأعمال والمرأة الآن تشكل 20 في المائة من أصحاب المشاريع والمنشآت في المملكة، كما بات 50 في المائة من خريجي الجامعات من الإناث، و54 في المائة منهن يتخصصن في مجال العلوم والتكنولوجيا والرياضيات، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة الاستمرار في التدريب المهني على التقنيات كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
من ناحيته، أبان محمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، أن العالم يمر بحالة من عدم اليقين والبطء في اتخاذ القرارات، وعليه كانت رئاسة المملكة تستند بقوة إلى التأكيد على ضرورة الاستعداد والتواصل خلال الفترة الماضية - مع المعنيين من الاختصاصيين وأصحاب القرار والخبراء - لبحث مستجدات المواضيع المطروحة، حيث جاءت النتائج مرتبطة مع أهداف التنمية المستدامة مع الحرص على الجوانب العملية لتنفيذيها.
ويزيد التويجري، أن الوصول إلى الأسواق الناشئة ليس بالأمر السهل؛ ولذلك اتجهت المملكة نحو الاستثمارات الانتقائية والمسؤولة، مع التركيز على التدابير الملموسة، مضيفاً أن العالم يحتاج إلى بصيص أمل وقدوة يتلمسون من خلالها مواطن التقدم والنجاح.
وقال: «نحن قطعنا شوطاً طويلاً لتضافر الجهود ونعمل على بدء النقاش مع إشراك المختصين والخبراء»، حيث أسهم ذلك في تحقيق الكثير من المنجزات حتى العام 2020، مضيفاً: «نريد أن تتميز رئاستنا بالنتائج العملية على أرض الواقع».
من جانبه، أوضح المهندس عبد الله السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن «الاحتياجات هائلة والموارد قليلة... هذا ما يعبر عنه واقع العالم»، مشيراً إلى ضرورة استحداث 58 مليون وظيفة جديدة مع التقدم الجاري والآفاق الجديدة.
وزاد السواحة، أن العالم لا بد أن يدخل بخطوات متسارعة نحو التقدم التقني بجميع مساراته، إذ أن نصف العالم حاليا ليس لديه خدمات صحية، في حين المملكة نجحت في أقل من عامين في الوصول إلى مليون شخص عبر الرعاية الصحية الإلكترونية.
وقال السياحة: «نريد أن نطبق مثل هذا النموذج الناجح بالوتيرة ذاتها إلى أفريقيا، وأن نحرز قفزة لسد الفجوة الرقمية»، مبيناً أنه خلال رئاسة السعودية لمجموعة العشرين سيكون العمل على نقل الأثر الاقتصادي الملموس لمشاركة المرأة والشباب؛ إذ إن مشاركة المرأة السعودية ساهمت في تحقيق نمو قوامه 6 في المائة على قطاع المعلومات.
ولفت السواحة خلال مشاركته، إلى التطلع نحو تعزيز واقع العلاقة بين المستهلك والمستثمر؛ إذ لا بد أن يتم توازن بين مجال الأرباح والعائدات وأصحاب المصالح مع حفظ الحقوق واستفادة المستهلك.
من جهة أخرى، شدد وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس وفد المملكة المشارك في اجتماعات دافوس للعام الحالي، الدكتور إبراهيم العساف، على أن هناك توافقاً قوياً بين ما تقوم به المملكة وبين أجندة مجموعة العشرين.
وقال العساف في تصريح له على هامش اجتماعات المنتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، إن «هناك أهدافاً مشتركة للمملكة وللدول العشرين، حيث إن المملكة دولة نامية، لكن في الوقت نفسه تعدّ من الدول المانحة والدول المشاركة بفاعلية، وتهتم بالنشاط المالي والاقتصادي الدولي». وأوضح أن للمملكة موقعاً خاصاً في مجموعة العشرين لتوافق أجندة المجموعة بشكل كبير مع أجندة السعودية.


مقالات ذات صلة

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

تحليل إخباري من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العالمية الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

يضع هذا التناقض الجذري صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

أنطوان الحاج
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.


بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».