وسائل تنمية الذكاء والتفكير تزاحم الألعاب التقليدية في السوق السعودية

عاملون يؤكدون انتشار المحال المتخصصة فيها وتزايد اقتنائها لتطوير أطفالهم

وسائل تنمية الذكاء والتفكير تزاحم الألعاب التقليدية في السوق السعودية
TT

وسائل تنمية الذكاء والتفكير تزاحم الألعاب التقليدية في السوق السعودية

وسائل تنمية الذكاء والتفكير تزاحم الألعاب التقليدية في السوق السعودية

كشف عاملون في مجال تسويق الألعاب عن بروز اهتمام جديد لدى السعوديين باقتناء الألعاب المختصة بتنمية الذكاء وتطوير القدرات، وسط ظهور متاجر بيع متخصصة لمثل هذه الأنواع في سوق الألعاب المحلية.
وأوضح العاملون في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التوجه العام لدى أولياء الطلاب هو للبحث عن ألعاب ذات أبعاد ثقافية وفنية ومهنية عديدة تنمي قدرات أطفالهم بدلا من الألعاب المنتشرة عديمة الفائدة الذهنية والجسدية.
وأفصح محمد خباز، مسؤول البيع والتسويق في شركة «درر الهدى» المتخصصة في بيع ألعاب الذكاء، أنه وفقا لرصدهم السوق هناك نمو مطرد للإقبال على ألعاب تنمية الذكاء واكتشاف قدرات الذهن، وسط ما تمتلئ به السوق من ألعاب لا تحمل أهدافا واضحة من استعمالها.
وذكر خباز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن توجه محله للتخصص في بيع ألعاب تطوير قدرات الطفل جاء لضرورة تفعيل مثل هذه التوجهات في السوق، مشيرا إلى أن السوق بدأت تتقبل تلك الألعاب بسرعة فائقة. وقال خباز إن الألعاب التي يسوقها تضمن فوائد تعود على الطفل حيث تنمّي جوانب التفكير والذكاء وتطوير الذات وبالتالي ستشكل عليه تأثيرا مستقبليا في حياته الدراسية والعملية، منتقدا الألعاب الإلكترونية التي غزت الأسواق مؤخرا حيث لا تعود للطفل بأي فائدة ولا توجد منها منفعة تتعلق بتطوير القدرات وتسهم في تكوين شخصيته بل مرتكزة على عامل الترفيه والتسلية فقط.
في المقابل، يشدد خباز على أن ألعاب الذكاء تضمن الترفيه والفائدة والمنفعة معا، لافتا إلى أن مصدر تلك الألعاب هو بلدان شرق آسيوية، وهناك بعض الدول الأوروبية كذلك، مشيرا تحديد إلى الصين وماليزيا.
من ناحيته، تحدث سالم بن عبيد الله، أحد مسؤولي البيع في محلات الألعاب بمدينة الرياض، أنه لاحظ هناك تناقصا من حيث عدد عملائه خلال السنتين الماضيتين، ويربط ذلك ربما بمنع بيع «الألعاب الإلكترونية»، ملمحا في الوقت ذاته إلى ظهور المحال المتخصصة ببيع ألعاب الذكاء وتنمية التفكير.
وأشار بن عبيد الله إلى تزايد طلب الأطفال على بعض ألعاب الذكاء التي توجد بمحله عن غيرها من الألعاب التقليدية الأخيرة، مرجعا ذلك إلى انتشار السمعة الإيجابية لدى الأهالي لألعاب الذكاء وتنمية التفكير والالتفات إليها كبديل عن اللعبة غير المفيدة. وأوضح أن على مثل تلك الألعاب إقبالا واسعا من الأطفال أنفسهم بحسب الفئة العمرية، إذ إن من سمات هذه الألعاب أنها يمكن اللعب بها حتى من قبل الكبار (الوالدين) بل وتشكل عامل تحد لهم في إيجاد الحلول أو وضع الخيارات الصحيحة.
«الشرق الأوسط» رصدت بعض ألعاب الذكاء المعروضة في بعض المحال المتخصصة:

لعبة: الملتهمون - (الدوائر الذكية).
فئتها: ثماني سنوات وفوق.. جماعية (شخصين).
نبذة عن اللعبة: لعبة متطورة عن اللعبة الشهيرة «إكس أور أو»، تتكون من ست اسطوانات كبيرة كل ثلاث اسطوانات مكونة من لون واحد، وكل اسطوانة كبيرة داخلها أربع مرتبة من الأكبر إلى الأصغر ومتداخلة في بعضها، ولوح مربع مكون من ست عشرة دائرة، متراتبة وموزعة على أربعة صفوف كل صف مكون من أربع دوائر.
قوانين اللعبة: تبدأ بالاسطوانة الأكبر فالأصغر، لا تبدأ بتغطية اسطوانة الخصم إلا عندما لا توجد هناك دائرة خالية. وتحتسب نقطة إذا وجدت هناك أربعة أغطية متجاورة على صف واحد. يبنى الفوز على عدد النقاط المتفق عليها من قبل.

لعبة: الاختفاء والبحث.
فئتها: ست سنوات فما فوق.. شخص واحد مع إشراف البالغين.
نبذة عن اللعبة: مكونة من 48 مستوى، وتحتاج إلى دقة الملاحظة والتفكير، ويرتفع مستوى صعوبتها كلما تقدمنا في المستويات، وهي عبارة عن مربع داخله أربعة مربعات كل مربع داخله عدد مختلف من الحيوانات، وأربع قطع هندسية الشكل، والأهم دفتر المستويات يحتوي على ما هو مطلوب.
قوانين اللعبة: ألا يظهر من الحيوانات إلا ما هو مطلوب فقط.

لعبة: الحصار
فئتها: ثماني سنوات وفوق.. استراتيجية.. جماعية (شخصين).
نبذة عن اللعبة: لعبة استراتيجية من إنتاج إسباني حاصلة على إحدى عشرة جائزة عالمية، وهي مشابهه للعبة «الشطرنج» مكونة من لوح سداسي يتكون من إحدى وستين دائرة، وثماني وعشرين كرة، ومنقسمة إلى قسمين بالتساوي وباختلاف القسم من حيث اللون.
قوانين اللعبة: ألا تحرك في الحركة الواحدة أكثر من ثلاث كرات جميعها بنفس الاتجاه، وتدفع الكرتان الكرة الواحدة، والثلاث كرات تدفع الكرتين، ولا تستطيع دفع الكرات إذا حدث هناك تعادل في عددها.



طفل إثيوبي يحمل دجاجته إلى المستشفى طلباً لعلاجها... وقصته تلامس قلوب الآلاف

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)
TT

طفل إثيوبي يحمل دجاجته إلى المستشفى طلباً لعلاجها... وقصته تلامس قلوب الآلاف

(أ.ف.ب)
(أ.ف.ب)

في مشهد إنساني لافت، خطف طفل إثيوبي يبلغ من العمر 12 عاماً اهتمام الآلاف بعدما حمل دجاجته المريضة إلى أحد المستشفيات، معتقداً أنها ستتلقى العلاج إلى جانب المرضى، في واقعة عكست براءته وعمق تعاطفه مع الحيوانات، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ونشأ ماركوس أبايي في إحدى المناطق الريفية بإثيوبيا، حيث ارتبط منذ سنوات طفولته بعلاقة وثيقة مع الحيوانات، ولا سيما الدجاج الذي يعتني به بصورة خاصة ويعدّه جزءاً من حياته اليومية. وعندما مرضت دجاجته المفضلة في وقت سابق من هذا الشهر، حاول علاجها في المنزل دون جدوى. ومع تدهور حالتها، لم يجد أمامه سوى حملها بين ذراعيه والتوجه بها إلى أقرب مستشفى، آملاً في أن يتمكن الأطباء من إنقاذها.

وفي مستشفى «دينبيتشا» الابتدائي بإقليم أمهرة، لفت المشهد انتباه أحد الممرضين الذي وثقه بمقطع فيديو سرعان ما انتشر على منصة «تيك توك»، محققاً مئات الآلاف من المشاهدات، فيما أشاد كثيرون بطيبة قلب الطفل ورحمته بالحيوان.

وأظهر الفيديو ماركوس وهو يحتضن دجاجته بقلق واضح، موضحاً أنها تعاني صعوبة في التنفس. وتعامل الممرض عمر تشاني مع الموقف بهدوء ولطف، موضحاً للطفل أن علاج الحيوانات يتم لدى الأطباء البيطريين، وأن المستشفى مخصص لعلاج البشر.

الملك تشارلز يعتني شخصياً بدجاجاته في قصر هايغروف (إكس)

ولم تنتهِ القصة عند هذا الحد؛ إذ اصطحب ماركوس دجاجته لاحقاً إلى طبيب بيطري، حيث تلقت العلاج وتحسنت حالتها، في نهاية سعيدة أثلجت قلب الصبي الذي لم يفارقها طوال فترة مرضها.

وكشف كيليميوورك أموني، عم ماركوس والوصي عليه، عن أن الطفل لم يكن يعلم بوجود عيادات بيطرية في بلدته، رغم نصيحته له بالبحث عن مساعدة متخصصة، وهو ما يفسّر تصرفه العفوي.

وقال ماركوس، بعد تعافي دجاجته، إنها أصبحت بحالة جيدة، مضيفاً أنه يحتفظ لها باثنتي عشرة بيضة حتى تتمكن من احتضانها وتفقيسها، في دليل آخر على تعلقه الكبير بها.

وأشار عمه إلى أن الصبي تأثر نفسياً بمرض دجاجته، إلى درجة أنه فقد شهيته للطعام، وتوقف عن متابعة دراسته مؤقتاً، مؤكداً أن علاقته بها تتجاوز مفهوم تربية الحيوانات التقليدي.

وأضاف أن ماركوس يراقب حركتها باستمرار، بل يدقق في آثار أقدامها في أثناء سيرها، وإذا صادف وجود حفرة في الطريق يصنع لها ممراً صغيراً حتى لا تتعثر أو تسقط فيها، في تصرف يعكس اهتماماً استثنائياً وتفاصيل إنسانية مؤثرة.

وتعود بداية هذه العلاقة إلى أغسطس (آب) 2023، عندما انتقل ماركوس إلى العيش مع عمه بعد تصاعد أعمال العنف في إقليم أمهرة، حيث قرر جداه إرساله إلى مكان أكثر أمناً حفاظاً على سلامته، وقدما إليه الدجاجة هدية ترافقه في حياته الجديدة، وتخفف عنه مشقة الابتعاد عن أسرته.

وأكد عمه أن حب ماركوس للحيوانات لا يقتصر على دجاجه الخاص، بل يمتد إلى دجاج الجيران أيضاً، إذ يحرص على إطعامه والعناية به كلما سنحت له الفرصة.

أما الممرض عمر تشاني فأوضح أنه تأثر كثيراً بالمشهد الذي شاهده داخل المستشفى، قائلاً إن الطفل كان يحتضن دجاجته بإخلاص شديد ويخشى عليها بصدق، رغم سخرية بعض الموجودين من الموقف، وهو ما دفعه إلى تصوير الواقعة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما عاد ماركوس إلى المنزل، أخبر عمه بأن بعض الأشخاص ضحكوا عليه بسبب ما فعله، لكن الأسرة لم تعلم أنه اصطحب الدجاجة إلى المستشفى إلا بعد أيام، عندما شاهدت الفيديو المتداول على الإنترنت.

وأثمر الانتشار الواسع للقصة مبادرة لافتة؛ إذ أعلنت إحدى الشركات المحلية العاملة في قطاع الدواجن تقديم 100 دجاجة هدية إلى ماركوس، إلى جانب تدريبه على أساليب التربية الحديثة، دعماً لشغفه بالحيوانات وتشجيعاً له على تنمية هذا الاهتمام مستقبلاً.

Your Premium trial has ended


الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
TT

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

في المياه الشفّافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدُّ دلالةً على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

وكشفت دراسة حديثة، عُرضت في مؤتمر «أور أوشن» (محيطنا) في مومباسا، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنَّ 166 ألف كيلومتر مربّع من الشعاب المرجانية حول العالم، أي نحو ثلث مساحتها الإجمالية، قد تتمتَّع بما يُتُعرف بـ«المرونة المناخية»، أيّ القدرة على البقاء عند حدوث احتباس حراري كبير في المحيطات.

وأعدَّت هذه الدراسة «جمعية الحفاظ على الحياة البرية» بالتعاون مع جامعة ماكواري الأسترالية، لتقدِّم نتائج تتعارض مع تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، وهي الجهة الرسمية العالمية المتخصّصة بالتغيُّر المناخي، التي حذَّرت سابقاً من احتمال فقدان ما بين 70 و90 في المائة من الشعاب المرجانية عند ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، و99 في المائة منها عند ارتفاعها درجتين مئويتين عن ذلك المستوى.

وقالت المديرة التنفيذية للحفاظ على البيئة البحرية في الجمعية، ستايسي جوبيتر: «إنّ النماذج الخاصة بنا تشير إلى مستقبل أكثر تفاؤلاً فيما يتعلّق بالشعاب المرجانية. نتوقَّع وجود كثير من الشعاب حول العالم القادرة على الصمود والاستمرار رغم التغيُّرات المناخية».

ورغم ذلك، لا تزال هناك ضرورة لاتخاذ مزيد من الإجراءات، إذ إنَّ 28 في المائة فقط من هذه الشعاب المرنة تخضع حالياً لإجراءات حماية فعّالة.

الأزرق يدافع عن نفسه (أ.ف.ب)

وفي قرية مكويرو بجزيرة واسيني الكينية، جنوب مومباسا، يُقدِّم السكان المحلّيون نموذجاً للطريقة المثلى. فعند عودة الصيادين إلى الشاطئ مُحمَّلين بصيدهم، يُوزن ما اصطادوه وتُسجَّل بياناته بدقة بواسطة فرق محلّية متخصّصة في جمع المعلومات داخل القرية.

كذلك يتولّى أعضاء آخرون في دورية «وحدة إدارة الشاطئ» مراقبة المياه لمنع الصيد الجائر واستخدام المعدّات المدمِّرة، في حين يشارك آخرون في زراعة الأعشاب البحريّة وأشجار المانغروف وجمع المخلفات من المناطق الساحلية.

وقال المسؤول في هيئة الحياة البرّية الكينية عن متنزه كيسيتي البحري القريب، إدوارد كارانغا: «نريد الحفاظ على فطرة النظام البيئي البحري قدر الإمكان لأننا نعلم فوائد ذلك»، مشيراً إلى أهمية السياحة والصيد بالنسبة إلى السكان المحلّيين.

وأثمرت هذه الجهود عن حصول المتنزه عام 2021 على جائزة «بلو بارك» الذهبية التي يمنحها «معهد الحفاظ على الحياة البحريّة» في الولايات المتحدة، ليصبح بذلك أول موقع في كينيا ينال هذا التكريم.

«بنوك البذور الحيّة»

ويحدث ابيضاض الشعاب المرجانية عندما ترتفع حرارة المياه درجة أو درجتين؛ ممّا يؤدي إلى إجهاد الأنسجة الحيّة للمرجان ودفعها إلى طرد الطحالب التي تعيش معها، فتفقد ألوانها وتتحوَّل إلى اللون الأبيض.

ومع ذلك، تشير الدراسة الجديدة إلى أنَّ كثيراً من الشعاب يتمتّع بقدرات طبيعية على التكيُّف، سواء لوجوده في مناطق باردة أو نتيجة تطوّره على نحو يسمح له بتحمُّل درجات الحرارة المرتفعة أو التعافي منها بسرعة أكبر من غيره من الشعاب المرجانية.

وقالت جوبيتر: «الطريقة التي نرى بها استجابة الشعاب المرجانية لموجات الحر أكثر تعقيداً وتنوّعاً مما كنا نعتقد في السابق».


مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

قال مارسيل جان، المدير الفني لـ«أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة»، إن إعداد البرنامج الرسمي للمهرجان بات أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقد، رغم الزيادة الكبيرة في عدد الأعمال المتاحة للاختيار. وأرجع ذلك إلى تحول المهرجان إلى وجهة رئيسية لأكبر الاستوديوهات العالمية، بعد أن رسّخ مكانته بوصفه أبرز منصة دولية لصناعة أفلام الرسوم المتحركة، ما جعل مهمة الاختيار أكثر صعوبة في ظل وفرة الأعمال القوية والمتنافسة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» عبر تقنية «زووم»، كشف جان عن كواليس النسخة الـ66 من المهرجان الفرنسي، التي تُقام خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران) الحالي. كما أشار إلى أن لجنة التحكيم تضم هذا العام المدير التنفيذي لمؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»، المنتج السعودي فيصل بالطيور، الذي يُعد العضو العربي الوحيد ضمن لجان تحكيم المهرجان.

وأكد جان أن أفلام الرسوم المتحركة شهدت تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، سواء مع صعود المنصات الرقمية أو التوسع المتزايد في إنتاج الأفلام الروائية الطويلة المستقلة.

وأوضح أن المسابقة الرسمية في دورة هذا العام تضم عدداً كبيراً من الإنتاجات الأوروبية المشتركة، إلى جانب أعمال يابانية وصينية، وهو ما يعكس تنامي التنوع داخل صناعة الرسوم المتحركة، وتغير خريطة الإنتاج العالمية.

زيادة الإنتاجات الصينية المتقدمة للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأوضح جان أن التطور الذي شهدته صناعة الرسوم المتحركة في الصين يُعد من أبرز التحولات التي رصدها المهرجان خلال السنوات الأخيرة. وقال إن مستوى الإنتاج الصيني، إلى جانب طبيعة العلاقات المهنية مع الاستوديوهات هناك، اختلف بصورة كبيرة عمّا كان عليه في السابق، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه القائمين على البرمجة حالياً يتمثل في اختيار عدد محدود من الأعمال من بين عشرات الأفلام المتميزة.

وتطرق المدير الفني للمهرجان إلى حجم المشاركة في دورة هذا العام، مؤكداً أن الاكتفاء بالأرقام الإجمالية قد يكون مضللاً نظراً لتعدد المسابقات والفئات التي يضمها المهرجان، والتي تشمل الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، وأفلام الطلبة، والإنتاجات التلفزيونية، فضلاً عن المشروعات التفاعلية. وأشار إلى أن هذا التنوع يعكس طبيعة الرسوم المتحركة بوصفها مجالاً إبداعياً واسعاً يتجاوز حدود الفيلم الطويل التقليدي.

وأضاف أن المهرجان استقبل خلال العام الحالي نحو 130 فيلماً طويلاً للمنافسة على مقاعد البرنامج الرسمي، في حين يقتصر الاختيار النهائي على نحو 40 عملاً فقط. وعدّ أن هذه الأرقام تعكس النمو المتواصل في حجم الإنتاج العالمي، والاهتمام المتزايد من صناع الأفلام بالمشاركة في مهرجان «أنسي».

ازدادت أعداد الأفلام المتقدمة للمشاركة في المهرجان (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان إن اختيار المنتج السعودي فيصل بالطيور لعضوية لجنة التحكيم في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها على الساحة السينمائية العالمية، إلى جانب دوره المؤثر من خلال مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»، التي دعّمت خلال السنوات الأخيرة عدداً من المشروعات والأفلام البارزة في مجالي السينما الروائية والرسوم المتحركة، وأسهمت في تعزيز حضور أعمال متنوعة في المحافل الدولية.

وأوضح أن اختيار أعضاء لجان التحكيم يستند بالدرجة الأولى إلى خبراتهم المهنية وتأثيرهم في الصناعة، مؤكداً أن إدارة المهرجان تفخر بانضمام فيصل بالطيور إلى لجنة التحكيم، رغم ارتباطاته المهنية الكثيفة، وجدول أعماله المزدحم.

وتناول جان تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل صناعة الرسوم المتحركة، مشيراً إلى أن عدد الأعمال التي تعتمد على هذه التقنيات ضمن الاختيارات الرسمية لا يزال محدوداً، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً قائماً لا يمكن تجاهله، متوقعاً أن يتزايد حضوره تدريجياً في عمليات الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مع التطور المتسارع للأدوات التقنية المستخدمة في القطاع.

وأضاف أن الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجانب الإبداعي، بل يمتد إلى قضايا اجتماعية وقانونية معقدة، في مقدمتها حقوق الملكية الفكرية ومستقبل الوظائف والمهن المرتبطة بالصناعة. وأوضح أن هذه التساؤلات تشغل مختلف قطاعات المجتمع، وليس العاملين في مجال الرسوم المتحركة وحدهم، وهو ما دفع سوق المهرجان إلى تخصيص جلسات وفعاليات لمناقشة هذه التحديات من زوايا متعددة.

وأكد أن المهرجانات لا تملك سلطة رسم المسار الذي ستتخذه الصناعة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن دورها يقتصر على متابعة الإنتاجات الجديدة وتقديم صورة تعكس الواقع الإبداعي كما هو. ورأى أن الإجابات الحاسمة بشأن مستقبل هذه التقنيات ستأتي من المنتجين ومديري الاستوديوهات وصناع الأفلام الذين سيتخذون القرارات المؤثرة في السنوات المقبلة.

يراهن مبرمجو المهرجان على الأعمال الجيدة (إدارة المهرجان)

وفي حديثه عن أبرز ملامح الدورة الجديدة، قال جان إن الحدث الأهم هذا العام يتمثل في افتتاح «المدينة الدولية لسينما الرسوم المتحركة» في «أنسي»، وهي منشأة جديدة مخصصة بالكامل لفنون الرسوم المتحركة وتعمل على مدار العام. واعتبر أن المشروع يشكل نقلة نوعية للمهرجان وللمدينة على حد سواء، لما يوفره من فضاءات للمعارض والعروض الفنية وورش العمل وبرامج الإقامة المخصصة للفنانين.

وأوضح أن الهدف من المشروع يتمثل في ترسيخ مكانة «أنسي» بوصفها العاصمة العالمية لفنون الرسوم المتحركة طوال العام، وليس خلال أسبوع المهرجان فحسب. وأضاف أن افتتاح هذا الصرح الجديد كان السبب الرئيسي وراء عدم تخصيص دولة ضيف شرف في دورة هذا العام، إذ فضّلت إدارة المهرجان توجيه الاهتمام نحو هذا الإنجاز الذي وصفه بأنه محطة مفصلية في تاريخ الحدث.

مُلصق ترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

واختتم جان حديثه بتأكيد الرسالة التي يسعى المهرجان إلى ترسيخها لدى الجمهور وصناع السينما، والمتمثلة في أن الرسوم المتحركة ليست نوعاً سينمائياً قائماً بذاته بقدر ما هي وسيلة لصناعة الأفلام بمختلف أشكالها، مشدداً على أن أفلام الرسوم المتحركة قادرة على استيعاب جميع الأنواع الدرامية، من الكوميديا والخيال العلمي إلى الدراما التاريخية، بما يُبرهن على اتساع إمكاناتها الفنية والسردية.