الدوري الإنجليزي يصدر نفسه خارج الحدود وسط معارضة الفيفا وقلق الجماهير

«الشرق الأوسط» ترصد التحركات لإقامة جولة كاملة من المسابقة في آسيا والولايات المتحدة لجذب مزيد من الأموال

حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود  -  بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي  -  سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ  -  فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود - بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي - سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ - فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
TT

الدوري الإنجليزي يصدر نفسه خارج الحدود وسط معارضة الفيفا وقلق الجماهير

حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود  -  بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي  -  سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ  -  فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة
حضور 110 آلاف متفرج مباراة مانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس شجع على طرح فكرة اللعب خارج الحدود - بلاتر رئيس الفيفا عارض الاقتراح الإنجليزي - سكودامور رئيس رابطة الدوري الإنجليزي ينتظر التنفيذ - فينغر مدرب آرسنال أيد الفكرة

أثارت خطة رابطة أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بخوض جولة كاملة من 10 مباريات من المسابقة خارج البلاد الكثير من ردود الفعل ما بين المساندين للفكرة والرافضين لها والقلقين من تأثيرها على البطولة.
وسبق أن تعرض ريتشارد سكودامور الرئيس التنفيذي لرابطة الدوري لانتقادات حادة منذ 6 سنوات عندما اقترح أن يخوض كل فريق مباراة إضافية في دول خارجية مثل آسيا والولايات المتحدة وأستراليا، لكن الاقتراح عاد ليطرح قبل أيام بشكل جديد، حيث يتضمن أن تقام واحدة من الجولات الـ38 للبطولة في الخارج وليس جولة إضافية.
الأندية التي سبقت ورفضت الاقتراح أبدت استعدادها لقبول الاقتراح خلال اجتماع بين ممثلي الدوري الإنجليزي الشهر الماضي، ووسط اعتراضات من الفيفا واليويفا وأيضا من مسؤولي الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للفكرة.
الفكرة تحمل إغراءات قوية للأندية التي تقع معظمها حاليا في ملكية أجانب، وفي عصر ينظر الجميع إلى العائدات التجارية الخارجية باعتبارها محرك النمو الأول، فإن فكرة تنظيم جولة دوري «حقيقية» بالخارج تمثل إغراء للأندية يصعب رفضه.
جدير بالذكر أن مداخيل الدوري الإنجليزي من العائدات التلفزيونية الخارجية تبلغ ما يصل إلى 2.4 مليار جنيه إسترليني من إجمالي 5.5 مليار جنيه إسترليني.
ومع إقرار قانون اللعب المالي النظيف من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، دخلت الأندية في سباق لتعزيز عائداتها بقيادة «مانشستر يونايتد» أبرز الأندية جذبا للرعاة الأجانب.
وتحظى مباريات الأندية الإنجليزية بشعبية هائلة في الولايات المتحدة وآسيا حتى إنه حضر نحو 110 آلاف متفرج لمتابعة مباراة ودية لمانشستر يونايتد أمام ريـال مدريد في لوس أنجليس أغسطس (آب) الماضي.
وانطلاقا من نجاح تجربة مماثلة لدوري كرة القدم الأميركية والرابطة الوطنية لكرة السلة في خوض جولات رسمية في إنجلترا خلال المواسم الثلاثة الأخيرة حيث امتلأت مقاعد استاد «ويمبلي» وقاعة «O2» عن آخرها، عادت رابطة الدوري الإنجليزي لتحيي فكرة تنظيم جولة من مباريات البطولة عبر القارات المختلفة رغم محاولات المشجعين ومسؤولي الاتحادات قتلها مرارا وتكرارا.
ورغم أن مسؤولي رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عملوا على إظهار الأمر على أنه ما زال فكرة ولا توجد أي عروض حقيقية لتنفيذ المقترح في وقت قريب، ورغم أن الرئيس التنفيذي للرابطة سكودامور أوضح أن الاقتراح لا يبدو قابلا للظهور خلال فترة عمله بالدوري الممتاز، فإن بعض المصادر رفيعة المستوى من داخل رابطة الأندية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة جرت بالفعل مناقشتها بصورة غير رسمية داخل قاعة اجتماعات الدوري الممتاز الشهر الماضي، وأن تصريحات فان هيو جنكينز رئيس نادي سوانزي سيتي بان مباريات قد تقام بالخارج «خلال عامين» تؤكد ما يدور خلف الكواليس.
وأشارت المصادر إلى أن كبار القيادات بالحقل الكروي الدولي والإنجليزي اجتمعوا أيضا في وقت لاحق بداية هذا الشهر، في ستامفورد بريدغ معقل نادي تشيلسي اللندني، لمناقشة قضايا التسويق والمال، وتم طرح فكرة عقد مباريات بالخارج كقضية ساخنة للنقاش.
ويجري عقد مناقشات حول الإجراءات الإضافية التي يمكن اتخاذها لتعزيز جاذبية مباريات الدوري الممتاز بمختلف أرجاء العالم. وتنوعت الأفكار ما بين خوض مباراة الدرع الخيرية بين بطلي الدوري وكأس الاتحاد الإنجليزي في الخارج كما تفعل كرة القدم الإيطالية في بعض الأحيان، وإطالة أمد بطولة كأس آسيا الودية التي تسبق انطلاق الموسم الإنجليزي، ثم نالت فكرة عقد جولة كاملة من مباريات بالخارج النصيب الأكبر من النقاش.
ولم ينفِ سكودامور وجود نقاش حول الفكرة بقوله: «الفكرة ستتحقق في لحظة ما. لكن هل سيحدث ذلك خلال فترة عملي؟ لا أحد يدري على وجه اليقين».
ومع وجود تقارير تفيد بأن هناك اتجاها لتنفيذ المقترح خلال عامين، خرج السويسري سيب بلاتر رئيس الفيفا يحذر من أن هذه الفكرة سوف تضر بفرص إنجلترا في تنظيم أي مسابقات دولية مستقبلية. وكان بلاتر قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «تسعى رابطة أندية الدوري الممتاز الإنجليزي الغنية بالفعل إلى زيادة ثرائها ودعم أهمية بطولة الدوري، ذلك أنها لا تضع في الحسبان مشجعي الأندية، ويعطي الانطباع بالرغبة في اللعب في الخارج أنه الجري لجني بعض المال فقط، وهو ما يضر بصورة اللعبة».
أما رئيس «اليويفا» مايكل بلاتيني فقد سبق وانتقد الاقتراح الإنجليزي قائلا: «هذه فكرة عبثية، وأنا واثق من أن الفيفا لن تقبلها لأنها لا تحمل خيرا لكرة القدم».
وأمام ذلك وجه الاتحاد الإنجليزي في بيان له تحذيرا للرابطة قال فيه: «نحن مسؤولون عن كرة القدم الإنجليزية بأسرها ويجب أن ندرس أي تبعات أكبر للاقتراح».
وخلال اجتماع ستامفورد بريدغ أوضح الأمين العام للاتحاد الأوروبي غياني إنفانتينو أنه إذا ما رغب مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز في المضي قدما في هذا المقترح فإن عليهم عقد مناقشات بهذا الخصوص من كل أطراف اللعبة.
وقال إنفانتينو: «تطرح مثل هذه الأفكار والمقترحات من حين إلى آخر، ويتعين مناقشتها من وقت لآخر، لكن اليوم هناك بعض الاتحادات بالفعل تعقد مباراتها النهائية على البطولة الكبرى في آسيا، لذا فإن هذه الفكرة تأتي في إطار الرغبة لتصدير الكرة الوطنية الأوروبية». وأضاف: «ينبغي أن نضع في الاعتبار أن هناك هرما قائما، على رأسه الفيفا، وهو الجهة الحاكمة لكرة القدم دوليا، ثم الاتحادات القارية، يليها الاتحادات الوطنية، ثم هيئات الدوري، وهكذا. لذا حينما تطرح مثل هذه الأفكار، علينا التصرف بصورة تعكس الشعور بالمسؤولية».
من جهته، تساءل تيم ليوك، الذي تولى صفقة انتقال ديفيد بيكام للولايات المتحدة للعب لنادي لوس أنجليس غالاكسي، عن تأثير مثل هذه الخطوة على الدوري الأميركي لكرة القدم. وقال: «هل هذه رؤية رائدة أم مجرد قرصنة؟ هنا تكمن نقطة الجدال الحقيقية». وقد يحتج مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز على هذا التساؤل بالقول إن مسؤولي الرياضة الأميركيين هم من بادر بالتعدي في البداية، وبالتالي فإنهم يحتفظون لأنفسهم بحق الرد.
وإذا كانت رابطة الدوري متحمسة لتنفيذ هذا المقترح فلا بد من مجابهة الجماهير الرافضة التي ستحرم من مؤازرة فرقها بحزمة من الإغراءات مثل تخفيض في إجمالي الأسعار بفضل العائدات التي سيتم جنيها أو الالتزام بدعم مصاريف انتقال المشجعين، لكن مثل هذه المقترحات تنطوي على اعتراف ضمني بأن مثل هذه الخطوة قد تثير سخط المشجعين.
من جانبه انتقد كريستيان شيفيرت المدير التنفيذي لرابطة دوري الدرجة الأولى الألماني الاقتراح الإنجليزي باللعب في الخارج لأنه يرفض فكرة إقصاء الجماهير الحقيقية للفرق، وتساءل: ما الذي سيحدث لو أن مجموعة المباريات المعنية تمثل أهمية محورية لنادي بعينه خلال موسم معين؟ وقال شيفيرت: «من الناحية المالية، قد تكون فكرة جيدة أن تقام مباريات بمختلف أرجاء العالم، لكن ماذا عن مشجعي النادي الذين يحرصون على حضور 34 مباراة له، بغض النظر عما إذا كان الطقس جليديا أو ممطرا أو عاصفا؟ وماذا عن المباريات التي يكون لنتيجتها تأثير حاسم على الفريق في تحديد فوزه أو هبوطه من المسابقة بينما يعجز الجمهور عن حضور المباراة لأنها تعقد في تايلاند مثلا؟... أعتقد أن بوندسليغا لن يختار هذه السياسة».
وأوضح شيفيرت أن مؤسسته لن تفكر أبدا في إقامة مباريات بالدوري الألماني في الخارج مثلما يفكر الإنجليز، وقال: «لدينا منهج مختلف تماما لكرة القدم الألمانية. سيكون ضد فهمنا للطريقة التي يجب بها التعامل مع المشجعين».
ووحده الفرنسي أرسين فينغر المدير الفني لفريق آرسنال من بين مدربي فرق القمة الإنجليزية الذي خرج مطالبا مسؤولي الاتحاد الدولي والأوروبي في التمهل على الحكم على الفكرة، وقال: «أنا لا أدافع بنسبة مائة في المائة عن الفكرة، رد فعلي الأول كان الشعور بالدهشة بسبب اتساع رقعة المعركة لأن الناس تعارض الفكرة دون أن تقوم بالفعل بتحليل الإيجابيات والسلبيات». وأضاف: «أتفق على ضرورة احترام المسابقة والجمهور، إلا أنني أعتقد من وجهة نظري أن أكبر أشكال عدم الاحترام للجمهور هو إخراج الأموال من جيبه من دون أن يحصل على عائد جيد، رغبة الرابطة في زيادة شعبيتها على مستوى العالم شيء أفضله لأنني جزء من هذه المنظومة. أعتقد أن هناك الكثير من الإيجابيات أيضا».
ورغم أن الخطط المرتبطة بالاقتراح الإنجليزي لا تزال في «المهد»، فإن الحماس الذي تبديه بعض الأندية تجاه فكرة إقامة الجولة الـ38 من الضروري بحثه لأن بعض الأندية سيلعب عدد غير متكافئ من المباريات في الداخل، علاوة على الحاجة لكسب تأييد الفيفا (الاتحاد الدولي لكرة القدم) واليويفا (الاتحاد الأوروبي لكرة القدم).
ومن أجل الشروع في دراسة مثل هذه الفكرة التي يقترح تنفيذها بداية من موسم 2016 / 2017، وعلى مدى 3 مواسم سيكون هناك انتظار للعروض من الدول الراغبة في الاستضافة والمناقصات التلفزيونية وبحث تأثير ذلك على مشجعي الأندية في إنجلترا.
ومن المحتمل أن تقابل الفكرة بالرفض من جانب أولئك الذين أعيتهم أسعار التذاكر المرتفعة والشعور العام بأنهم أصبحوا مستهلكين ويجري استنزافهم، لا مشجعين تجري استشارتهم في شؤون ناديهم المحبوب.

* قيمة الدوري الإنجليزي الممتاز
* اتفاق البث التلفزيوني للدوري الإنجليزي الممتاز من 2013 حتى 2016 بلغت قيمته قرابة 5.5 مليار جنيه إسترليني.
* أكثر من ملياري جنيه إسترليني من هذا المبلغ تأتي من بيع حقوق خارجية. ودفعت تايلاند وسنغافورة وهونغ كونغ وماليزيا في ما بينها 650 مليون جنيه إسترليني.
* الموسم الماضي، أتيحت 98 في المائة من إجمالي مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لمشاهدي التلفزيون من خارج إنجلترا.
* كوريا الشمالية وألبانيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان لا توجد معهما أي اتفاقات حول حقوق البث.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.