معرض في القاهرة يستعيد «ذاكرة الشرق» عبر قرنين من الزمان

يركز على رحلات المستشرقين ويشارك فيه فنانون أجانب

يجسد عصر ما بعد النهضة ويرسم ملامح عصر ما قبل الصورة الفوتوغرافية.
يجسد عصر ما بعد النهضة ويرسم ملامح عصر ما قبل الصورة الفوتوغرافية.
TT

معرض في القاهرة يستعيد «ذاكرة الشرق» عبر قرنين من الزمان

يجسد عصر ما بعد النهضة ويرسم ملامح عصر ما قبل الصورة الفوتوغرافية.
يجسد عصر ما بعد النهضة ويرسم ملامح عصر ما قبل الصورة الفوتوغرافية.

عن الجسور الثقافية الممتدة بين الشرق والغرب، ولا يزال صداها يتردد في الأزمنة والأمكنة، وشغف الرحالة والفنانين والكتاب لاستكشاف عوالم ومجتمعات أخرى، حيث رحل الكثير منهم قبل قرنين من الزمان إلى الشرق، فالتقطوا بعين الزائر الغريب تفاصيل الحياة اليومية ورسموا المناظر الطبيعية والوجوه بملامحها الواقعية، وبتكنيك فني يجسد عصر ما بعد النهضة ويرسم ملامح عصر ما قبل الصورة الفوتوغرافية... هذا ما يجده الزائر في معرض «ذاكرة الشرق» المقام حاليا بمجمع الفنون بالزمالك.
يضم المعرض لوحات بخامات مختلفة، ألوان زيتية ومائية وجواش، وصور بتكنيك الحفر الخطي بالأزميل أو الطباعة، ورسم على ورق وكرتون تم جمعها من مقتنيات المتاحف المصرية ومنها متحف محمود خليل وحرمه، ومتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية، ومتحف الفن الحديث وغيرها.
يقول الرحالة جيرار دي نرفال (1808 - 1855) في كتابه «رحلة إلى الشرق» الذي وثق فيه رحلته ما بين النمسا وإيطاليا وتركيا ولبنان ومصر: «الحلم عباءة تنسجها ربات السحر... إن قاهرتي القديمة التي كنت أراها في أحلامي تشبهني وتشبهك أيضا، هناك كنت أعيش، ولا أدري في أي زمن».
وحول المعرض، يقول الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، «يجسد المعرض احتفاء بالميراث الفريد الذي تركه المستشرقون الذين مروا بمصر فسحرتهم طبيعتها وحضارتها وموقعها فقدموا فنا صادقا يمثل توثيقا للمجتمع المصري في القرن الثامن عشر وحتى منتصف القرن العشرين»، مضيفاً: «معرض هام وفريد نفخر به، وعرض فني لا يمكن تفويته من حيث القيمة الجمالية والإبداعية للوحات الممهورة بريشه جيرارديه، برشير، لونوار، جيروم، تيودور فرير، بيبي مارتان، أوجين ديلاكروا، أوجست دومنيك».
«كان الشرق مصدرا من مصادر الوحي لكبار الفنانين العالميين» هكذا يشير إيهاب اللبان، مدير مجمع الفنون بالزمالك لـ«الشرق الأوسط»، هذا المعرض ينضم لسلسلة معارض «كنوز متاحفنا» التي نسعى من خلالها لإنعاش الذاكرة الفنية للأجيال الجديدة وتعريفهم بتراث مصر الفني الغني»، مضيفاً: «لوحات المعرض التي يعود عمرها لأكثر من قرنين من الزمان تروي تاريخ العلاقة بين الشرق والغرب وتجسد ولع المستشرقين بتوثيق كل تفاصيل الحياة في الشرق متأثرين بترجمة كتاب ألف ليلة وليلة إلى الفرنسية على يد أنطوان جالان، فجاءت الصور لتجسد مناحي الحياة اليومية بدقة شديدة حيث كانت اللوحات هي وسيلة نقل المعلومات والصور عن الشرق».
تجربة فريدة يمنحها المعرض للزائر الذي ينتقل معه لأزمنة بعيدة عبر لوحات تجسد النزعة الرومانسية والبارانسية ممزوجة بتأثير الصوفية الشرقية؛ إذ سنجد في اللوحات مهارة فنية ودقة عالية وولع باللون وعنفوانه لا سيما في مشاهد شروق الشمس وغروبها على صفحة النيل، كما في لوحات أوجين جيرارديه، وجون ليون جيروم الذي جسد تفاصيل المساجد من الداخل وروعة العمارة الإسلامية.
إنها رحلة ما بين الصحراء والنيل والمعالم الفرعونية وحياة الأسواق الشعبية، وضربات فرشاة تستلهم أساطير ألف ليلة وليلة ورحالة العصور الوسطى عن الشرق الزاخر بالروحانيات، كما في لوحات أنطونيو سكوناميليو، وألكساندر دي كامب وإيفان إيفازوفسكي؛ بل تجسد ترحالهم بين المدن والبلاد وحالة الولع بسكون الصحراء وثورتها.
وتتبدى الصحراء ببهائها في لوحات نارسيس بريشير 1891 ومنها «قافلة في الصحراء»، أو نجدها في لوحته «سيدة على جمل وقت الغروب» بتلالها الرملية وكثبانها تجسدها تدرجات ألوان ترابية تعلوها حمرة ذهبية ولون قرمزي شاحب يأخذك بين نتوءات البيوت بينما تتهادى المروج على ضفاف النيل في لوحته «الأهرامات» التي جسد فيها روعة وبهاء الأهرامات تطل من أفق بعيد تغازل النهر الخالد.
أما لوحات بروسبير ماريلا التي جسد فيها المصريين بملابس تقليدية إما ثياب بيضاء كتانية واسعة أو أردية سوداء، الفلاحات والبدويات، شيوخ القرى وشيوخ قبائل الصحراء، الموانئ والأسواق، حلقات الذكر. بينما نجد في لوحات تيودور فرير عام 1888 المسكونة بتجسيد حركة ملامح الحياة في القاهرة وضواحيها وصولا إلى جزيرة فيلة بأسوان، إبداعات تميل إلى المدرسة التعبيرية الواقعية مشرّبة بعبق أساطير الشرق، وتدرجات الظل والضوء في البيوت والميادين والمناظر الطبيعية والمعالم الأثرية والأبواب الضخمة لأسوار القاهرة، وبها نبض البشر وحركتهم الهادئة الساجية في المساجد وزيارات المقابر، وصخبها في المقاهي والأسواق والموالد الشعبية، كأنها جدلية لا تنتهي من الحركة والسكون، والتشبث بإرادة الحياة والأمل.



اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
TT

اكتشاف جديد حول تأثير القهوة على صحة الدماغ

القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)
القهوة مرتبطة بتحسين التركيز والانتباه (جامعة بيثيل الأميركية)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كورك في آيرلندا عن تأثيرات غير متوقعة للقهوة على صحة الدماغ، لا تقتصر على دور الكافيين كما كان يُعتقد سابقاً؛ بل تمتد إلى تفاعلات معقدة مع بكتيريا الأمعاء، تؤثر بشكل مباشر في الحالة النفسية والوظائف الإدراكية.

ورصدت الدراسة آليات جديدة تفسِّر التأثيرات الإيجابية للقهوة على ما يُعرف بمحور «الأمعاء- الدماغ»، وهو نظام الاتصال الحيوي بين الجهاز الهضمي والدماغ، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Nature Communications».

وتُعد القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ولم تعد أهميتها تقتصر على كونها منبهاً بفضل الكافيين؛ إذ ارتبط استهلاكها المنتظم بتحسين التركيز والانتباه وتقليل التوتر، مع وجود اختلافات في نوعية التأثير بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين، مما يجعلها محور اهتمام متزايد في بحوث الصحة النفسية والتغذية.

وشملت الدراسة 62 مشاركاً، قُسموا إلى مجموعتين: الأولى من شاربي القهوة بانتظام (3 إلى 5 أكواب يومياً)، والثانية لا تستهلك القهوة. وخضع المشاركون لاختبارات نفسية وتحاليل دقيقة لعينات من البول والبراز، إضافة إلى متابعة عاداتهم الغذائية.

وخلال التجربة، طُلب من شاربي القهوة التوقف عن تناولها مدة أسبوعين، ما أدى إلى تغيُّرات واضحة في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء ونواتجها الأيضية.

وعند إعادة إدخال القهوة، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، أظهر المشاركون انخفاضاً ملحوظاً في مستويات التوتر والاكتئاب والاندفاعية، ما يشير إلى تحسن عام في الحالة المزاجية.

كما لاحظ الباحثون زيادة في بعض أنواع البكتيريا المفيدة لدى شاربي القهوة، مثل «Eggertella sp»، والتي يُعتقد أنها تسهم في تحسين وظائف الجهاز الهضمي، من خلال تعزيز إفراز الأحماض المعوية وتكوين الأحماض الصفراوية، بما يساعد على الحد من البكتيريا الضارة. كما سُجل ارتفاع في بكتيريا «Firmicutes» التي ارتبطت في دراسات سابقة بتحسن الحالة المزاجية؛ خصوصاً لدى النساء.

نوع القهوة

وأظهرت النتائج أيضاً أن نوع القهوة يلعب دوراً في طبيعة التأثير؛ إذ ارتبطت القهوة منزوعة الكافيين بتحسن في التعلُّم والذاكرة، مما يشير إلى دور مركبات أخرى مثل البوليفينولات، في حين ارتبطت القهوة المحتوية على الكافيين بانخفاض مستويات القلق وتحسن الانتباه واليقظة، إلى جانب تقليل مؤشرات الالتهاب.

من جانبه، أوضح الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كورك، الدكتور جون كرايان، أن النتائج تقدم فهماً أعمق للعلاقة بين التغذية والصحة النفسية؛ مشيراً إلى أن القهوة قد تمثل أداة غذائية فعالة لدعم التوازن الصحي للأمعاء وتعزيز الرفاهية النفسية.

وأضاف -عبر موقع الجامعة- أن القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين؛ بل هي مكون غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء والتمثيل الغذائي والحالة العاطفية، ما يفتح الباب أمام توظيفها كجزء من نظام غذائي متوازن لتعزيز الصحة العامة، ودعم الصحة النفسية.


«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
TT

«ضيف غير متوقع» يقتحم مطبخ فندق فاخر في زيمبابوي (فيديو)

تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)
تمساح ضخم (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يجمع بين الدهشة والطرافة، تحول صباح هادئ في أحد الفنادق الفاخرة قرب شلالات فيكتوريا في زيمبابوي إلى واقعةٍ غير مألوفة، بعدما حاول تمساح جائع اقتحام مطبخ الفندق، كما لو كان نزيلاً يبحث عن وجبةٍ متأخرة، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأظهر مقطع فيديو تمساحاً ضخماً، يُقدَّر طوله بنحو 12 قدماً، وهو يتسلل بهدوء إلى داخل فندق «A’Zambezi River Lodge» الحائز على جوائز، قبل أن يتجه نحو المرافق الداخلية في محاولةٍ واضحة للعثور على طعام، مما أثار صدمةً بين النزلاء والعاملين على حدٍّ سواء.

ويرجّح أن التمساح من نوع «تمساح النيل»، وقد قدم من نهر الزامبيزي القريب، حيث يُعرف هذا النوع بقدرته على الحركة بين الماء واليابسة بحثاً عن الغذاء، خصوصاً عند اشتداد الجوع.

ويروي السائح البريطاني جون ريتشاردز، الذي كان مقيماً في الفندق، تفاصيل الواقعة بأسلوبٍ لا يخلو من روح الدعابة، قائلاً لصحيفة «تايمز»: «أخبرنا النُدل أن التمساح دخل كأنه نزيل عادي، وعندما لم يجد طاولةً شاغرة، بدا كأنه يتجه إلى مكتب الاستقبال ليستفسر».

ويضيف: «بعدما لم يجد أحداً، حاول فعلياً التسلق فوق المكتب للوصول إلى المطبخ، ثم جلس لوهلةٍ على أحد الكراسي، قبل أن يتجول نحو الشرفة حيث الطاولات. وعندما لم يجد ما يأكله، خرج ليستقر في بركةٍ مائية خارج الفندق، كأنه وجد أخيراً مكاناً مناسباً للراحة».

وفي تعليقٍ طريف، أشار ريتشاردز إلى أن أحد العاملين قال مازحاً: «خدمة الغرف متوفرة على مدار الساعة... ولكن فقط للنزلاء الذين لديهم غرف».

وسرعان ما تعاملت إدارة الفندق مع الموقف، حيث تم إبلاغ هيئة المتنزهات والحياة البرية في زيمبابوي (ZimParks)، التي أرسلت فريقاً مختصاً إلى الموقع. وتمكّن الحراس، باستخدام الحبال والمعدات المناسبة، من السيطرة على التمساح وتقييده ونقله بأمان، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار تُذكر.

وأوضح المتحدث باسم الهيئة، لاكْمور سافولي، أن خروج التماسيح إلى اليابسة «يُعد سلوكاً طبيعياً ضمن بيئتها، مضيفاً أن الحيوان خُدّر ونُقل ثم أُطلق مجدداً في نهر الزامبيزي، حفاظاً على التوازن البيئي وتعويضاً مناسباً عن تدخّل الإنسان في مساره.

ويُعد تمساح النيل من أخطر الزواحف آكلة اللحوم في العالم، إذ يتمتع بقوةٍ هائلة وقدرةٍ على الهجوم المباغت، مما يجعله مسؤولاً عن مئات الحوادث سنوياً، رغم أن الإنسان لا يُعد فريسته الأساسية.

من جانبه، علّق الفندق على الحادثة بروحٍ مرحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً: «شهدنا صباح الجمعة زيارةً مبكرة من ضيفٍ غير متوقع في مطعم أمولونغا. كان يتحقق من سبب تأخر خدمة الغرف! لا قواعد، لا دعوة، لا حجز مسبق... هذا هو الزامبيزي، حيث تعني البرية... البرية الحقيقية».

في السياق ذاته، شدد المتحدث باسم الفندق، برايد خومبولا، على أن قرب المنشأة من الحياة البرية «ليس أمراً عارضاً، بل جزءٌ من هويتها»، مشيراً إلى أن التعايش بين الإنسان والحيوان في هذه المنطقة يفرض استعداداً دائماً لمثل هذه المواقف.

وأضاف أن الحادثة، رغم غرابتها، تعكس طبيعة المكان الفريدة، مؤكداً أن فرق العمل مدربةٌ جيداً على التعامل مع مثل هذه الحالات بكفاءة واحترافية، بما يضمن سلامة الجميع ويُبقي التجربة إنسانيةً وآمنةً في آنٍ معاً.


بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
TT

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم ومدير مركز امتحانات في السودان

طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)
طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

وأعربت لجنة المعلمين السودانيين، في بيان صحافي اليوم (الثلاثاء)، عن «بالغ صدمتها وإدانتها للحادثة الخطيرة التي شهدها مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة ود الحليو الثانوية في محلية ريفي كسلا»، مشيرة إلى أن الطالب أقدم على فعلته بعد ضبطه في حالة غش.

وأضافت أن «هذه الواقعة، بما تحمله من عنف سافر واستهانة بحياة المعلم وهيبة المؤسسة التعليمية، ليست حادثة معزولة؛ بل جرس إنذار مدوٍّ يكشف حجم الانهيار الذي أصاب البيئة التعليمية في السودان»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت اللجنة أن «ما جرى ليس مجرد انحراف فردي؛ بل هو نتيجة مباشرة للحرب اللعينة العبثية، وما صاحبها من خطاب تعبوي يقوم على تمجيد العنف، وتغذية عقول النشء بمفاهيم الجهاد والاستنفار، حتى تسربت هذه المفاهيم إلى الفصول الدراسية، وصارت موضوعات الإنشاء تكتب بروح الحرب لا بروح العلم»، محذرة من خطورة عسكرة المجتمع، وزرع ثقافة العنف في عقول الطلاب.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023؛ حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع».

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص جرَّاء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.