رومان سايس: قوة وولفرهامبتون نابعة من تلاحم لاعبيه

قال إن تألق مدربهم نونو إسبيريتو أشعل رغبة آرسنال في التعاقد معه

لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)  -  رومان سايس (أ.ف.ب)
لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز) - رومان سايس (أ.ف.ب)
TT

رومان سايس: قوة وولفرهامبتون نابعة من تلاحم لاعبيه

لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز)  -  رومان سايس (أ.ف.ب)
لاعبو وولفرهامبتون يحتفلون مع مدربهم عقب الفوز على مانشستر سيتي (رويترز) - رومان سايس (أ.ف.ب)

حصل لاعبو وولفرهامبتون واندررز على هدية ثمينة في أعياد الميلاد، وتتمثل هذه الهدية في الاستمتاع بيوم عطلة، وهو الأمر الذي كان نادر الحدوث في موسم مزدحم للغاية لعب خلاله الفريق 32 مباراة حتى الآن، ونجح في تقديم مستويات جيدة في بطولة الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز.
ويستمتع المدافع المغربي، رومان سايس، الذي يلعب لوولفرهامبتون واندررز منذ أن كان النادي يلعب في دوري الدرجة الأولى، بالقيام بالأمور بشكل مختلف بعد أن وصل الذئاب إلى آفاق جديدة.
يقول سايس: «لقد لعبت الكثير من المباريات في دوري الدرجة الأولى، لكن العودة من بريستول وفولهام ليست مثل العودة من إسطنبول. وفي بعض الأحيان تقضي وقتاً في التعافي والاستشفاء أكثر من الوقت الذي تقضيه في التدريبات؛ حيث يجب أن تنام لفترات أطول وأن تخضع للمزيد من العلاجات، مثل التدليك وحمامات الثلج وغرف التبريد، وما إلى ذلك. لقد كانت هذه التفاصيل الصغيرة مهمة جدا هذا الموسم، خاصة بالنسبة لي بعد أن وصلت إلى الـ29 من العمر. وسيكون الاستشفاء مهما للغاية في نهاية هذا الأسبوع على وجه التحديد».
وقد لعب وولفرهامبتون واندررز أمام مانشستر سيتي مساء يوم الجمعة وفاز عليه بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وسيواجه ليفربول على ملعب «آنفيلد» اليوم، «أي بعد أقل من 48 ساعة من مواجهة السيتزنز».
يقول سايس قبل أن يدخل في نوبة من الضحك: «لحسن الحظ أنهما أسوأ فريقين في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويوضح سايس العوامل الفنية والخططية التي مكّنت الفريق من تحمل عبء العمل القاسي دون أن يتأثر مستوى الفريق، لكنه يؤكد على أن السبب الرئيسي في ظهور الفريق بهذا المستوى المميز هو الأجواء الرائعة التي تسيطر على غرفة خلع الملابس، قائلا: «إننا نقضي الكثير من الوقت سويا في السفر وفي الإقامة في الفنادق، وأعتقد أن الوقت الذي أقضيه مع زملائي في الفريق أطول من الوقت الذي أقضيه مع زوجتي وأطفالي. إذن، هل يمكنك أن تتخيل كيف ستكون الأمور إذا لم نكن نحب بعضنا البعض؟ لكن حتى خارج الملعب، فنحن قريبون جداً من بعضنا البعض، ويمكنك أن ترى ذلك».
ويضيف: «ليس لدينا أي مجموعات مختلفة في غرفة الملابس؛ حيث نتحدث جميعا إلى بعضنا البعض، ويمكنك أن تمزح مع أي شخص في الفريق. يضم الفريق لاعبين من أفريقيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، وهو مزيج رائع بكل تأكيد ويمثل قوة كبيرة لهذا الفريق، وهذا هو الأمر الذي يريد المدير الفني استغلاله على النحو الأمثل. إنه يريد وحدة جيدة وتلاحما بين جميع العاملين في النادي وجميع عناصر الفريق. إننا جميعا في هذا النادي مثل الأسرة الواحدة».
وقد حقق المدير الفني البرتغالي نونو إسبيريتو سانتو نجاحا كبيرا مع وولفرهامبتون واندررز منذ توليه قيادة الفريق في عام 2017، وهو الأمر الذي جعله محط أنظار الكثير من الأندية الكبرى التي ترغب في الحصول على خدماته، بما في ذلك نادي آرسنال الذي كان يسعى للتعاقد معه خلفا للمدير الفني الإسباني أوناي إيمري قبل التعاقد مع ميكيل أرتيتا. لكن سايس يقول إنه لم يكن يشعر بأي قلق حيال هذا الأمر، مضيفا: «إنني كنت متأكداً من أنه سيبقى معنا. لكن يمكنني أن أتفهم تماما رغبة آرسنال في التعاقد معه، لأنه يقوم بعمل رائع منذ ثلاث سنوات. لقد قاد وولفرهامبتون واندررز للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، ثم احتلال المركز السابع في جدول الترتيب الموسم الماضي، والآن نحن نحقق نتائج جيدة في الدوري الأوروبي والدوري الإنجليزي الممتاز. وبالتالي، فمن الطبيعي أن تسعى الأندية الأخرى للتعاقد معه. إن الأمر يشبه تقديم أي لاعب لمستويات جيدة لعدة مواسم؛ حيث يصبح محط أنظار جميع الأندية الأخرى».
لكن كل الأنظار لم تكن تركز على سايس، رغم أنه قدم الكثير لوولفرهامبتون واندررز منذ تعاقد النادي معه قادما من نادي أنجيه الفرنسي في عام 2016، وخلال الشهر الماضي، صوّتت مجموعة من مشجعي وولفرهامبتون واندررز لسايس كأكثر لاعب في الفريق لا يحصل على القدر الذي يستحقه من الإشادة والتقدير برغم المجهود الكبير الذي يقدمه. يقول سايس: «ربما يعود ذلك إلى أنني أقوم بالمهام الصعبة». وكان سايس يلعب في خط الوسط في الموسم الذي صعد فيه الذئاب إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يلعب الآن في مركز قلب الدفاع، الذي سبق وأن لعب به مع منتخب المغرب، الذي أصبح قائدا له في الآونة الأخيرة.
إن قدرة سايس على اللعب في أكثر من مركز قد ساعدت وولفرهامبتون واندررز في سد الفجوة الكبيرة التي تركها ويلي بولي الذي يغيب عن صفوف الفريق منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بداعي الإصابة. ومن المعروف أن نونو يحب العمل مع مجموعة صغيرة من اللاعبين؛ حيث يرى أن هذا الأمر يساعده في الحفاظ على الروح العالية للفريق، لكن هذا الأمر يتطلب وجود مجموعة من اللاعبين الذين يتميزون بالمرونة الخططية والذين يمكنهم اللعب في أكثر من مركز. يقول سايس عن ذلك: «هذا هو السبب الذي يجعل الفريق لا يعاني. لقد حدث نفس الأمر عندما تعرض ريان بينيت للإصابة، وعاد ليندر دندونكر من خط الوسط لكي يلعب في مكانه (قلب الدفاع ناحية اليمين)، لأنه يمكنه اللعب في كلا المركزين. إن قدرة اللاعبين على اللعب في أكثر من مركز هي التي ساعدت الفريق على تقديم هذه المستويات الجيدة وعدم التأثر بالغيابات. وينطبق نفس الأمر أيضا على أداما تراوري، الذي يلعب أحياناً في الخط الأمامي، وأحيانا أخرى كجناح أيمن أو حتى كظهير».
وقد لعب تراوري في الخط الأمامي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما سجل هدفي الذئاب في المباراة التي فاز فيها وولفرهامبتون واندررز على مانشستر سيتي بهدفين دون رد على ملعب «الاتحاد». وربما أمضى المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا وقتاً طويلاً هذا الأسبوع في محاولة لمعرفة كيفية إيقاف اللاعب الذي يبدو أنه يتحسن مع كل مباراة يخوضها، لكن تراوري واصل التألق وأحرز هدفا وقاد فريقه للفوز مرة أخرى على مانشستر سيتي، بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
يقول سايس عن تراوري: «من الصعب للغاية إيقافه، وأنا أعرف ذلك جيدا من التدريبات اليومية معه. إنه يقدم مستويات أفضل كثيرا من تلك التي كان يقدمها الموسم الماضي. إنه يلعب بقدر أكبر من الذكاء هذا الموسم، وأعتقد أنه أكثر تركيزاً فيما يتعلق بالنواحي الفنية والخططية وكيفية المرور من المدافعين. إنه يعلم أنه أسرع من أي لاعب آخر في العالم، لكن في بعض الأحيان، وكما كان يحدث خلال الموسم الماضي، كانت الفرق المنافسة تتدخل عليه بلاعبين أو حتى ثلاثة لاعبين من أجل الحد من سرعته. والآن فإنه يحاول أن يضع نفسه في موقف لاعب ضد لاعب وأن يستغل المساحات الخالية في دفاعات الفرق المنافسة. في الحقيقة، من الصعب للغاية إيقافه. هل رأيتم كيف كان لاعبو توتنهام هوتسبر يتدخلون عليه بكل قوة من أجل إيقافه؟ كان من الممكن أن يحصل جميع لاعبي السبيرز في الناحية اليسرى على بطاقات بسبب التدخل العنيف معه».
لكن سايس نفسه ليس غريبا على البطاقات الصفراء وحتى الحمراء، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي حصل المدافع المغربي على بطاقة حمراء نتيجة ارتكاب خطأين ضد ويلفريد زاها، وهو أحد اللاعبين القلائل في الدوري الإنجليزي الممتاز الذين يمكن مقارنتهم بتراوري. يقول سايس: «أعتقد أن زاها ربما يكون أكثر مهارة من أداما تراوري، لكن أداما أقوى وأسرع ويجيد اللعب بكلتا القدمين. إنه يحتاج إلى المساحات، ولو حصل عليها فسوف يسبب إزعاجا شديدا لأي فريق. لكن من الجيد أن تلعب أمام هذه النوعية من اللاعبين، لأنه إذا لعبت مباريات سهلة دائما فإنك ستبقى على نفس المستوى ولن تتطور».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!