ساوثغيت مدرب إنجلترا يواجه مشكلة كبيرة: تألق عدد كبير من اللاعبين في المركز الواحد!

لاعبا تشيلسي فيكايو توموري (يسار) وتامي إبراهام انضما للمنتخب الإنجليزي
لاعبا تشيلسي فيكايو توموري (يسار) وتامي إبراهام انضما للمنتخب الإنجليزي
TT

ساوثغيت مدرب إنجلترا يواجه مشكلة كبيرة: تألق عدد كبير من اللاعبين في المركز الواحد!

لاعبا تشيلسي فيكايو توموري (يسار) وتامي إبراهام انضما للمنتخب الإنجليزي
لاعبا تشيلسي فيكايو توموري (يسار) وتامي إبراهام انضما للمنتخب الإنجليزي

يدور الحديث في إنجلترا الآن عن أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يواجه مشكلة كبيرة تتمثل في اختيار قائمة إنجلترا في ظل تألق عدد كبير من اللاعبين أصحاب المهارات والإمكانات الكبيرة، على الأقل في الوقت الحالي. ورغم المشاكل التي عانى منها المنتخب الإنجليزي في المباراة التي حقق فيها الفوز على كوسوفو بـ5 أهداف مقابل 3 الشهر الماضي، فإن المنتخب الإنجليزي يتقدم بهدوء نحو التأهل لكأس الأمم الأوروبية 2020. بعد أن حقق العلامة الكاملة بالفوز في المباريات الأربع التي لعبها حتى الآن، والتي سجل خلالها 19 هدفاً واستقبل 4 أهداف. صحيح أن المباراتين المقبلتين للمنتخب الإنجليزي أمام جمهورية التشيك وبلغاريا خارج ملعبه قد تغير كل ذلك، لكن في الوقت الحالي لا يواجه المنتخب الإنجليزي أي مشكلات، بل لا يتعرض حتى للانتقادات من قبل أي شخص على موقع «تويتر»!
وبدلاً من ذلك، ينصب التركيز الآن على تلك «المشكلة اللطيفة التي نواجهها»، والتي تتمثل في اختيار قائمة المنتخب الإنجليزي في ظل تألق عدد كبير من اللاعبين في الوقت الحالي. ويبدو أن كايل ووكر لم يعد الخيار الأساسي في مركز الظهير الأيمن للمنتخب الإنجليزي بعدما غاب عن القائمة للمرة الثانية على التوالي، حيث فضل ساوثغيت الاعتماد على كل من كيران تريبير وترينت ألكسندر أرنولد، اللذين يتميزان بقدرات هجومية أكبر من ووكر، وإن كان الأخير أفضل قليلاً في النواحي الدفاعية.
ومن المؤكد أن لاعب توتنهام هوتسبير، ديلي إلي، سوف يواجه صعوبة في العودة إلى تشكيلة المنتخب الإنجليزي أيضاً، إذ إن ساوثغيت يرغب في أن يبذل إلي مزيداً من الجهد مع فريقه حتى يستحق شرف الدفاع عن منتخب الأسود الثلاثة. وقد ألقى ساوثغيت الضوء على المعايير التي اعتمد عليها في اختيار اللاعبين، حيث قال في تصريحات صحفية من ملعب ويمبلي الأسبوع الماضي: «يتعين علينا أن نضع في حسباننا ما يستطيع اللاعب القيام به، فهناك بعض اللاعبين الذين يتألقون في فترات معينة مع أنديتهم، لكننا لا نعتقد أنهم سيكونون قادرين على التأقلم مع كرة القدم الدولية، أو نعتقد أن هناك حدوداً لما يمكن أن يقدمونه. نحن بحاجة إلى أن نقارن بين هذا وما يمكن للاعب آخر أن يقدمه رغم أنه لا يلعب بانتظام مع ناديه، لكننا نعتقد أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة».
وأضاف: «لذلك، فإن المسألة هي عملية تفضيل لاعب على آخر، ومن المؤكد أن مشاركة اللاعب بانتظام مع ناديه تعدّ ميزة كبيرة، لأنه من الأفضل أن ينضم اللاعب إلى معسكر المنتخب وهو يثق في قدراته جيداً ولائقاً فنياً وبدنياً. أما في المراكز التي تكون فيها الفروق بين اللاعبين ضئيلة ويكون هناك أكثر من لاعب مرشح للانضمام لصفوف المنتخب، فإن المعيار الأساسي هو المشاركة في المباريات، ولنضرب مثلاً بديلي إلي وأليكس أوكسليد تشامبرلين اللذين لا يلعبان كثيراً مع أنديتهما في الوقت الحالي، مقارنة بجيمس ماديسون وماسون ماونت اللذين يشاركان مع أنديتهما ويسجلان أهدافاً».
وتابع: «وفي مركز قلب الدفاع، فقد دخل فيكايو توموري الأجواء ويشارك بصفة منتظمة، بينما لا يلعب جو غوميز كثيراً مع ليفربول، لكننا نؤمن إيماناً كبيراً بأن هؤلاء اللاعبين سيصبحون أفضل مما هم عليه الآن لأنهم يتحلون بالسرعة والقدرات الكبيرة، ونتمنى أن ينعكس ذلك على مستواهم مع المنتخب على المستوى الدولي».
وقال ساوثغيت: «ربما لو كان لدينا 6 أو 7 لاعبين بالمستوى نفسه، كنا سنرى الأمور بطريقة مختلفة. البعض يريد مني أن ألتزم بضم اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة ويلعبون بشكل منتظم، لكن الأمور ليست بهذه البساطة ومن الصعب التعامل مع الأمور بهذه الطريقة».
ويجب التأكيد على أن مثل هذه التقييمات المدروسة والصادقة من جانب ساوثغيت، ليست شائعة بين كثير من المديرين الفنيين. إن التعامل مع الأمور بهذه الطريقة يضفي عنصر الشفافية على عملية اختيار اللاعبين، ويجب تشجيع ساوثغيت على ذلك، لأن هذا يجعل اللاعبين يبذلون أقصى ما في وسعهم مع أنديتهم، وهو يعرفون أن هناك فرصة للانضمام إلى منتخب بلادهم.
وينطبق هذا أيضاً على الطريقة الهادئة التي يظهر بها ساوثغيت في مؤتمراته الصحافية وتعامله مع وسائل الإعلام، كما اتضح خلال تصريحاته حول أسباب عدم ضم اللاعب فيل فودين.
ويتميز فودين بأنه لاعب متعدد المواهب، وفاز بلقب كأس العالم تحت 17 عاماً مع المنتخب الإنجليزي، ويملك القدرات والإمكانات التي تجعل كثيرين يرشحونه للقيام بدور كبير في خط وسط المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، فهو أحد اللاعبين الذين لا يلعبون كثيراً مع أنديتهم، وبالتالي لم يقدم المستوى الذي يشفع له للانضمام لصفوف المنتخب الإنجليزي.
يقول ساوثغيت عن ذلك: «ربما أعمل على تهدئة الأمور فيما يتعلق بوضع فيل فودين، نظراً لأن هناك كثيراً من التوقعات بشأنه، وهو ما يعد بمثابة ضغط كبير على لاعب شاب في بداية مسيرته. كما أن فيل يختلف بعض الشيء من الناحية البدنية، فهو لا يزال يتطور بدنياً».
وأضاف: «جوسيب غوارديولا يعرف قدرات اللاعب جيداً، لكن في الوقت نفسه يواجه اللاعب منافسة شرسة من لاعبين كبار في مانشستر سيتي، لذلك فأنا متأكد من أن فيل سيشارك في عدد أكبر من المباريات خلال الفترة المقبلة مع تزايد عدد المباريات التي يخوضها الفريق. يتعين عليك دائماً تقييم تلك الأشياء في منتصف الموسم وحتى نهايته، لمعرفة عدد المباريات التي يشارك فيها اللاعب».
وبالنسبة لفودين، وغيره من اللاعبين الجيدين الذين لم يستدعهم ساوثغيت في الوقت الحالي، فما زال الأمل قائماً في الانضمام لمنتخب الأسود الثلاثة خلال الصيف المقبل.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.