جوشوا كينغ: ليس من العدل تحميل بوغبا مسؤولية تعثر مانشستر يونايتد

مهاجم بورنموث يؤكد أن الفرنسي أحد أفضل 5 لاعبي خط وسط بالعالم عندما يكون في أفضل حالاته

كينغ (يسار) يحتفل بهزه شباك وستهام  -  تحميل بوغبا مسؤولية إخفاق يونايتد بدأ في عهد مورينيو (غيتي)
كينغ (يسار) يحتفل بهزه شباك وستهام - تحميل بوغبا مسؤولية إخفاق يونايتد بدأ في عهد مورينيو (غيتي)
TT

جوشوا كينغ: ليس من العدل تحميل بوغبا مسؤولية تعثر مانشستر يونايتد

كينغ (يسار) يحتفل بهزه شباك وستهام  -  تحميل بوغبا مسؤولية إخفاق يونايتد بدأ في عهد مورينيو (غيتي)
كينغ (يسار) يحتفل بهزه شباك وستهام - تحميل بوغبا مسؤولية إخفاق يونايتد بدأ في عهد مورينيو (غيتي)

أجريت حواراً مع المهاجم النرويجي جوشوا كينغ لمدة نصف ساعة، تحدث خلالها عن كل شيء، بدءاً من المعايير الصارمة التي يضعها المدير الفني إيدي هاو، مروراً بالحديث عن النجم النرويجي الشاب إيرلينغ براوت هالاند، وعن مدى تأثره بالمدير الفني النرويجي، أولي غونار سولسكاير، عندما كان يلعب تحت قيادته في فريق الرديف بنادي مانشستر يونايتد. لكن أكثر ما جذبني في الحوار مع المهاجم النرويجي هو حديثه عن أهمية الوشم الأسود الذي يغطي ظهره!
ويغطي كينغ ظهره بوشم لكل من مارتن لوثر كينغ، ونيلسون مانديلا، وبوب مارلي، ومالكولم إكس، وغيرهم. يقول كينغ: «إنني أضع على ظهري وشماً لروزا باركس أيضاً. إنني أضع صورتها في المرة الأولى التي سُمح لها فيها بالجلوس في مقدمة الحافلة، عندما تم تغيير القانون، التي قاتلت باركس من أجله، ورفضت الانتقال من مكانها وحُكم عليها بالسجن. إنهم أبطال قاتلوا من أجل أن يكون الجميع متساوين. إنه وشم كبير وأنا فخور للغاية به». (أصبحت باركس رمزاً هاماً من رموز حركة الحقوق المدنية، ورمزاً دولياً لمقاومة الفصل العنصري)
وشدد كينغ على أنه لا يرغب في تضخيم الأمور فيما يتعلق بالحديث الدائر عن النجم الفرنسي بول بوغبا، ويقول: «عندما يكون بوغبا في أفضل حالاته، فربما يكون أحد أفضل خمسة لاعبين في خط وسط في العالم. لكن الأنظار دائماً ما تكون موجهة نحوه، بسبب ما يفعله داخل الملعب، فلو لم يقم بواجبه الدفاعي كما ينبغي وسجل لاعب الفريق المنافس هدفاً فإن جميع الأنظار تتجه نحوه. وعندما يحدث أي شيء في مانشستر يونايتد فإن الجميع يتحدث عن بول بوغبا. فهل من العدل القيام بذلك، وتحميله مسؤولية كل شيء يحدث في النادي؟ ربما لا يكون من الإنصاف القيام بذلك، لكن ربما يكون هذا منطقياً أيضاً عندما نعلم أن بوغبا كلف خزينة النادي 89 مليون جنيه إسترليني».
ويتحدث كينغ، الذي يؤكد على أنه قائد بالفطرة، بكل لطف وهدوء وصراحة. ويرى كينغ، الذي ولد لأب من غامبيا في منطقة رومسا بمدينة أوسلو، أن أولئك الذين توجد صورهم على ظهره يمثلون مصدر إلهام كبير بالنسبة له، ويقول: «إنني أضع صورة للملاكم محمد علي أيضاً. إنهم ليسوا أشخاصاً عاديين، لكنهم أبطال بالنسبة لنا. لقد شهدت كرة القدم بعض الأحداث العنصرية في الآونة الأخيرة، وفي الحقيقة لا يمكنني أن أتفهم الدوافع وراء ذلك. إننا في عام 2019. ولا يزال هذا الأمر مستمراً، لكن على أي حال هذا هو العالم الذي نعيش فيه. وبصفتنا لاعبي كرة قدم محترفين، يتعين علينا أن نكون قدوة للأطفال وأن نتصرف بالطريقة الصحيحة. وبالتالي، فإنه ليس من الجيد أن نسمع الهتافات العنصرية توجه للاعبين من أمثال بول بوغبا وروميلو لوكاكو. أعتقد أن هذا غير مقبول».
وعندما كان كينغ في المرحلة العمرية بين عامين و16 عاماً - وهو السن الذي انضم فيه إلى مانشستر يونايتد ولم يلعب معه سوى مبارتين فقط قبل انتقاله إلى بلاكبيرن - كان والده يأخذه لزيارة عائلته بالقرب من بانجول، عاصمة غامبيا، كل عام. ويروي كينغ أنه في فترة أعياد الميلاد، عندما كان في الثامنة من عمره تقريباً، كانت إحدى عماته المقيمات في أفريقيا تشعر بسعادة غامرة عندما تلقت هدية عبارة عن علبة مملوءة بفحم الكوك!
ويقول عن ذلك: «لقد جعلني ذلك أقول لنفسي: كيف يمكننا بعد ذلك أن نشكو من أي شيء يحدث لنا في النرويج؟ لقد أراد والدي أن يجعلني أفهم أن لدي عائلة في غامبيا، وأن هذه هي أسرتي، وهذا هو المكان الذي أتيت منه، وهؤلاء هم أولاد أخي وأبناء عمومتي. عندما تولد في النرويج فإن كل شيء يكون رائعا بالنسبة لك، خاصة أن النرويج تعد أحد أفضل الأماكن التي يمكن أن تنشأ فيها على الإطلاق، من حيث المستشفيات وأطباء الأسنان والأمن، وغير ذلك».
ويعتزم كينغ أن يأخذ نجله، نوح، البالغ من العمر ثلاثة أعوام، إلى غامبيا ذات يوم لكي يعلمه نفس الدروس التي تعلمها من والده. يقول كينغ: «يعتقد نجلي أنه من السهل الحصول على أي شيء يريده، لكنني كنت يوماً ما في نفس موقفه وأعلم تماماً ما يفكر به. إنني أعتزم اصطحابه إلى أفريقيا لكي يعرف من أين أتينا وكيف قاتلت من أجلي عائلتي، وأنني ما أزلت أحاول تحقيق المزيد لأسرتي، وأن الأشياء لا تتحقق بالسهولة التي يتخيلها. يتعين عليه أن يعرف أنه يجب عليه أن يعمل بكل قوة، وآمل أن يكبر ويكون رجلاً عظيماً».
ويضيف: «سأكون دائماً فخوراً به، بغض النظر عما سيحدث. إذا كان يريد أن يكون لاعب كرة قدم أو لاعب تنس، أو إذا كان يريد أن يكون مهندساً معمارياً أو محامياً - بغض النظر عما يريد أن يكون عليه في المستقبل - فسأظل دائما فخوراً به، لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكنه القيام به هو خداعي».
ويضيف كينغ مبتسماً: «عندما أعود للمنزل فإنه يريد أن يلعب كرة القدم، لكن لا يمكنه اللعب بمفرده. عندما أكون في الحديقة، فإنه يحب أن يلعب معي، لكن المشكلة تتمثل في أنني أكون عائداً للتو من التدريبات، لذلك ألعب معه لبعض الوقت، لكنه لا يتعب من اللعب ولا يفهم أن هناك وقتاً معيناً يجب التوقف فيه عن اللعب. ودون أي مبالغة، فإنه يمكنه الركض داخل الحديقة لمدة ساعتين متواصلتين، لكنني لا أملك الطاقة أو القوة للقيام بذلك، لأنه يكون لدي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت من كل أسبوع. إنه طفل جيد للغاية، وأفضل شيء في حياتي على الإطلاق».
وكان بورنموث قد تعاقد مع كينغ مقابل مليون جنيه إسترليني قادماً من نادي بلاكبيرن قبل أربع سنوات من الآن، وهو ما يعد استثماراً رائعاً بالنسبة لنادي بورنموث بكل تأكيد. أما بالنسبة للفترة التي لعبها في مانشستر يونايتد، فيتحدث كينغ عن عدد من اللاعبين بما في ذلك بول بوغبا وجيسي لينغارد، لكن عندما سُئل عن اللاعب الأبرز من بين مجموعة اللاعبين الذين لعب معهم، قال حتى قبل أن أنتهي من طرح سؤالي بالكامل: «إنه رافيل موريسون بكل تأكيد. هذا هو أسهل سؤال وجهته لي. وإذا سألت أي لاعب في مانشستر يونايتد في ذلك الوقت عن اللاعب الأفضل فسيقول لك من دون تردد إنه رافيل، لأنه كان في مستوى آخر عن باقي اللاعبين. كان بمقدور رافيل أن يقدم مستويات تقترب من مستوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو». ويضيف: «لقد كان سيئ الحظ، لكنه كان يمتلك قلباً طيباً للغاية. ربما يأخذ الناس انطباعاً سيئاً عنه، لكن عندما يكبر المرء فإن الأمور تزداد صعوبة وربما لا يتمكن من التحكم في سير الأحداث من حوله، لكنه كان طيباً للغاية، وأؤكد على أنه أكثر لاعب موهوب لعبت معه طوال حياتي».
ويبلغ كينغ من العمر 27 عاماً، وبالتالي فهو واحد من كبار اللاعبين في نادي بورنموث ومنتخب النرويج، الذي يشهد تألق اللاعب الشاب إيرلينغ هالاند، والذي يقول عنه كينغ: «أعتقد أن إيرلينغ سوف يذهب بعيداً للغاية بسبب الطريقة التي يفكر بها. يمكنك بكل سهولة أن ترى شغفه بكرة القدم وعمله بكل قوة وإرادة. إنه لاعب صغير في السن، وأشعر أن وسائل الإعلام النرويجية تضع كثيراً من الضغوط على كاهل اللاعبين الصغار، وهو ما حدث مع لاعب مثل مارتن أوديغارد على سبيل المثال. ويمكننا الآن أن نرى ما بدأ في تحقيقه، لكنه لا يزال في العشرين من عمره وما زال أمامه الكثير ليقدمه».
ويأمل كينغ أن يقود بورنموث لاحتلال أحد المراكز العشرة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. أما على المدى الطويل، فيرى أنه لا يوجد أي سبب يمنع النادي من المنافسة على التأهل لبطولة الدوري الأوروبي، خاصة أن الفريق يمتلك مديراً فنياً رائعاً مثل إيدي هاو. ويقول: «المدير الفني يريد من كل لاعب أن يقدم أفضل ما لديه، بداية من عمليات الإحماء ووصولاً إلى الاستحواذ على الكرة والتمرير الدقيق وبذل أقصى جهد ممكن خلال المباريات. يمكن للاعبين أن يمزحوا مع بعضهم بعضاً بعد نهاية التدريبات، لكن عندما نكون داخل الملعب فإننا نتعامل مع كافة الأمور بمنتهى الجدية. الشيء الوحيد الذي يطلبه المدير الفني من اللاعبين هو بذل أقصى جهد ممكن. وإذا فعلت ذلك - حتى لو لم تؤت الأمور الأخرى ثمارها - فإنه سوف يساندك بكل قوة».


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.