«التكنولوجيا» سلاح «الليغا» الإسبانية لغزو العالم

إيفرس مدير الاتصالات الدولية أكد أن المتابعين تجاوزوا 2.6 مليار مشاهد وأهداف الرابطة أكثر من مجرد كرة القدم

إيفرس مدير الاتصالات الدولية للرابطة الإسبانية يشرح للحضور ما تم من إنجازات والخطط المستقبلية (خاص لاليغا)
إيفرس مدير الاتصالات الدولية للرابطة الإسبانية يشرح للحضور ما تم من إنجازات والخطط المستقبلية (خاص لاليغا)
TT

«التكنولوجيا» سلاح «الليغا» الإسبانية لغزو العالم

إيفرس مدير الاتصالات الدولية للرابطة الإسبانية يشرح للحضور ما تم من إنجازات والخطط المستقبلية (خاص لاليغا)
إيفرس مدير الاتصالات الدولية للرابطة الإسبانية يشرح للحضور ما تم من إنجازات والخطط المستقبلية (خاص لاليغا)

خلال مؤتمر «لاليغا» بمناسبة 90 عاماً على انطلاق مسابقة الدوري الإسباني، تم الكشف عن مشروع الرابطة لغزو العالم، وتسويق البطولة من خلال أحدث التقنيات التكنولوجية.
وداخل مقر «لاليغا» الإسبانية، ومن مركز إدارة العمليات؛ حيث تزينت القاعة بأعلام أندية الدرجتين الأولى والثانية، كانت «الشرق الأوسط» من بين مجموعة من المدعوين لحضور المؤتمر.
كشف مدير الاتصالات الدولية في الرابطة الإسبانية، يوريس إيفرس، أن البطولة حققت رقماً من المتابعة الموسم الماضي وصل إلى 2.6 مليار مشاهد حول المعمورة.
وقال إيفرس: «دائماً نبحث عن كل جديد يخول لنا الوصول إلى أقصى بقعة بالعالم. أهدافنا أصبحت أكثر من مجرد لعبة لكرة القدم. من خلال المنافسة من الممكن تغيير كثير من الواقع حولنا. نريد أن تكون (الليغا) سبباً في إمتاع المهجرين، ورفع هموم المحتاجين».
وأشار إيفرس إلى أن «الليغا» التي شاهدها نحو 15 مليون مشاهد من الملاعب الإسبانية، لديها خطط لجذب مزيد من المتابعين في جميع أنحاء العالم، سواء من خلال البث التلفزي أو عبر الإنترنت، أو موقع «لاليغا».
وأوضح: «التكنولوجيا باتت ضرورة في عالم كرة القدم، و(الليغا) الإسبانية توصلت إلى أفضل التقنيات من أجل تسويق بطولتها بأفضل صورة ممكنة». مضيفاً: «نستخدم الآن أحدث كاميرات للبث التلفزيوني، وبتقنيات سينمائية تجعل الفرجة أكثر جاذبية. لدينا موقع خاص لألعاب الفيديو الخاص بـ(الليغا) وفرق الدوري الإسباني، وخطة لعمل ألعاب على غرار (فيفا)».
ولأن «الليغا» تضم نخبة من أفضل نجوم كرة القدم في العالم، ولديها أفضل المدربين كفاءة، حسب إحصائيات «فيفا» التي وضعت الأندية الإسبانية في صدارة تصنيفاتها العالمية، فمن الضروري، على حسب إيفرس، أن يتم استغلال ذلك، سواء للترويج أو توسيع حجم الاستثمار للمسابقة.
ويقول إيفرس: «الكرة أصبحت جزءاً من حياة الإسبان. والأخبار تتم متابعتها كل ثوانٍ عبر الهواتف والمواقع. لذا خطتنا هي الوصول إلى أبعد نقطة، من أجل تلبية احتياجات الناس».
وشهدت السنوات الأربع الماضية افتتاح مكاتب لتسويق الدوري الإسباني في أكثر من أربعين دولة، مع التركيز على دول آسيا وأميركا اللاتينية التي زاد متابعوها بواقع 501 مليون مشاهد.
وارتفعت مداخيل «لاليغا» من بيع حقوق البث التلفزيوني لنحو 2.63 مليار يورو لمدة ثلاث سنوات، وهو ما زاد من عوائد الأندية، وصب في مصلحة البطولة التي باتت أكثر تنافسية الآن.
وخلال المؤتمر الذي تم فيه عرض رسوم بيانية توضح رحلة صعود «الليغا»، وما حققته من أرقام قياسية، سواء في المتابعة أو المداخيل، تم التطرق للدور الإنساني الذي تلعبه كرة القدم بعيداً عن التنافسية. وتحدث هوغو بلانكو مدير التخطيط الرياضي، عن مخيم الزعتري بالأردن، والأكبر في العالم للاجئين السوريين؛ حيث يقطنه 80 ألف نسمة، والذي غيرته رابطة الدوري الإسباني، بالتعاون مع المشروع العالمي للتطوير الكروي (AFDP Global)، حينما أكدت أن الأمل موجود وقائم نحو الأفضل.
وفي المخيم الذي يغطي أكثر من 5 كيلومترات في الصحراء الأردنية، ويتكون من غرف مبنية من الصفائح الحديدية، ولا يحصل على الماء بشكل مستمر، وأحياناً لا توجد كهرباء، كما أن درجة الحرارة المئوية تتراوح بين 45 في الصيف وصفر في الشتاء، بات المكان بعد دخول «لاليغا» ينبض بالحياة.
لقد قامت «الليغا» بتنظيف المكان، وإعادة بناء مراكز الإقامة، ومهدت 4 ملاعب حول وداخل المعسكر، الذي بات يتزين بألوان الأندية الإسبانية، بفضل التعاون القائم حالياً مع 33 من فرق دوري الدرجة الأولى (لاليغا سانتاندير)، ودوري الدرجة الثانية (لاليغا 1 2 3)، ودوري السيدات الإسباني لكرة القدم (لاليغا إبيردرولا)، لتنطلق مسابقة دوري للأطفال لا يضاهيها مثيل في العالم.
ويقول هوغو بلانكو: «هذا هو معنى أن (الليغا) ليست فقط كرة القدم. إنها أكثر من ذلك، ويجب أن تخاطب كل القلوب والعقول».
وبدوره عرض أدريان أوروبيو، مدير المشروعات، ما تم إنجازه على مستوى ذوي القدرات الخاصة، وقال: «لقد أطلقنا دورياً خاصاً للمعوقين في إسبانيا. هؤلاء الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة دائماً ما كانوا مرتبطين بكرة القدم كمشجعين، وأردنا أن نعطيهم الفرصة لممارستها، حتى وإن واجهوا الصعاب».
وأوضح: «لقد كان البعض يرى أن الفكرة صعبة التنفيذ؛ لكن وجدنا في المشاركين تحدياً قوياً للتغلب على الإعاقة، وبالفعل أطلقنا البطولة وأصبح لها متابعون».


مقالات ذات صلة

الصحافة الإسبانية تفتح النار على «الماتادور»: منتخب بلا روح

رياضة عالمية إسبانيا فشلت في الفوز على الرأس الأخضر (أ.ب)

الصحافة الإسبانية تفتح النار على «الماتادور»: منتخب بلا روح

شنَّت وسائل الإعلام الإسبانية هجوماً لاذعاً على المنتخب الإسباني لكرة القدم بعد سقوطه في فخِّ التعادل السلبي المُخيِّب أمام منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا (أ.ب)

رودري يتحسر على إهدار الفرص بعد تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر

تحسر رودري نجم وقائد منتخب إسبانيا على الفرص الضائعة في مباراة الرأس الأخضر التي انتهت بالتعادل السلبي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية بيدرو ليتو بريتو مدرب منتخب الرأس الأخضر (رويترز)

مدرب الرأس الأخضر: التعادل مع إسبانيا «إثبات للهوية»

أكد بيدرو ليتو بريتو مدرب منتخب الرأس الأخضر عقب التعادل التاريخي السلبي أمام منتخب إسبانيا، أنه كان يعلم تماماً جودة وقوة المنتخب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر الأفضل بمواجهة إسبانيا (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: حارس الرأس الأخضر «المخضرم» يفوز بجائزة رجل مباراة إسبانيا

خطف فوزينيا حارس مرمى الرأس الأخضر الأضواء من الجميع بتألقه في مباراة منتخب بلاده ضد إسبانيا التي انتهت بالتعادل السلبي.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

دي لا فيونتي: الكرة رفضت دخول مرمى الرأس الأخضر!

برر لويس دي لا فوينتي، مدرب منتخب إسبانيا، التعادل مع الرأس الأخضر في المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026 لكرة القدم بسبب افتقار لاعبيه للتركيز في إنهاء الهجمات.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.