اللاعبون المنسيون في الدوري الإنجليزي الممتاز

من جو هارت ووينستون ريد... إلى عمر نياسي وفيكتور وانياما... مروراً بشكودران موستافي وماركوس روخو

شكودران موستافي  -  هنري سايفت  -  ماركوس روخو  -   جو هارت
شكودران موستافي - هنري سايفت - ماركوس روخو - جو هارت
TT

اللاعبون المنسيون في الدوري الإنجليزي الممتاز

شكودران موستافي  -  هنري سايفت  -  ماركوس روخو  -   جو هارت
شكودران موستافي - هنري سايفت - ماركوس روخو - جو هارت

مرت ست مراحل من عمر مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، وبدأ الجدول تقريبا في التبلور، ما بين شكل المنافسة وحتى صراع الهبوط المتوقع. فاز ليفربول بجميع مبارياته وهو الوحيد الذي حقق العلامة الكاملة، بينما يتأخر مانشستر عنه بفارق خمس نقاط بعد الهزيمة مرة أمام نوريتش سيتي والسقوط في فخ التعادل على أرضه أمام توتنهام. وفي الوقت الذي ظهرت فيه عدة عروض فردية رائعة مثل كيفين دي بروين وبيرناردو سيلفا وساديو ماني ومحمد صلاح وغيرهم، كان هناك لاعبون لم نرهم كثيراً بالفعل، وباتوا بحاجة للخروج من الظل والنسيان والرحيل في يناير (كانون الثاني) بحثاً عن فرص أخرى. وسواء كان ذلك بسبب عدم الرضا عن مستواهم أو بسبب تعرضهم للإصابة، فهناك لاعبون موهوبون لا تستعين بهم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز رغم أن أسعار البعض منهم باهظة بالفعل. «الغارديان» تستعرض هنا أبرز اللاعبين المنسيين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
- جو هارت (بيرنلي)
يمتلك جو هارت في جعبته 75 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، لكن الحارس السابق لمانشستر سيتي سقط سقوطا مدويا. فبعد ثلاث سنوات من خسارة المنتخب الإنجليزي بشكل مهين أمام آيسلندا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 وبعدما فشل هارت في استعادة مكانته كحارس مرمى كبير خلال مسيرته الحافلة مع كل من تورينو الإيطالي ووستهام، لم يبدأ هارت في التشكيلة الأساسية في أي مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 26 ديسمبر (كانون الأول)، وبالتحديد عندما خسر فريقه أمام إيفرتون على ملعبه بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وهو ما أدى إلى تفاقم المشكلة الدفاعية التي يعاني منها الفريق.
ولم يحافظ هارت على نظافة شباكه إلا ثلاث مرات فقط واهتزت شباكه بـ41 هدفا في 19 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. ولم تتحسن الأمور بالنسبة لهارت، البالغ من العمر 32 عاما، حتى بعد رحيل توم هيتون، حيث أصبح نيك بوب هو الخيار الأول بالنسبة للمدير الفني شون دايش في مركز حراسة المرمى، كما أن تعاقد النادي مع بيلي بيكوك فاريل يعني أن هارت لم يعد يضمن حتى أن يكون الخيار الثاني في حراسة مرمى الفريق. وكانت المشاركة الوحيدة لهارت خلال الموسم الجاري في المباراة التي خسرها بيرنلي في الكأس أمام سندرلاند، وقدم أداء كارثيا، حيث نجح سندرلاند في تسجيل ثلاثة أهداف من أربع تسديدات على المرمى، كما أن الكرة الوحيدة التي أنقذها هارت أدت إلى استقبال الفريق لهدف أيضا.
- كوكو مارتينا (إيفرتون)
لم يشارك كوكو مارتينا، الذي كان المدير الفني لإيفرتون ماركو سيلفا قد أمر بألا يتدرب مع الفريق الأول منذ أكثر من عام، في أي مباراة مع إيفرتون منذ هزيمة الفريق أمام بيرنلي في مارس (آذار) 2018، وكان المدير الفني الهولندي رونالد كومان، الذي تعاقد مع اللاعب عندما كان يتولى قيادة إيفرتون وقبل ذلك عندما كان يتولى قيادة ساوثهامبتون، يثق تماما في قدرات مارتينا، لكن الآن يتدرب اللاعب البالغ من العمر 29 عاما مع فريق الناشئين بالنادي تحت 23 عاما ولا يلعب مطلقا مع الفريق الأول. وينتهي عقد مارتينا، الذي ضمه إيفرتون في صفقة انتقال حر قبل عامين، الصيف المقبل. وكان مارتينا قد قضى الموسم الماضي يلعب على سبيل الإعارة لستوك سيتي ثم لنادي فينورد.
- وينستون ريد (وستهام)
يعد المدافع النيوزيلندي وينستون ريد هو أقدم لاعب في صفوف نادي وستهام يونايتد، بعد مارك نوبل. وكان ريد هو معشوق الجماهير في وستهام يونايتد، خاصة أنه آخر من سجل هدفا للفريق على ملعب «أبتون بارك» في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن جمهور وستهام يونايتد لم يشاهد اللاعب مع الفريق الأول منذ مارس 2018 بسبب الإصابة.
وعاد ريد للمشاركة في تدريبات الفريق في معسكر الاستعداد للموسم الجديد بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين في الركبة، لكنه لا يزال يواصل العمل على تحسين لياقته البدنية قبل العودة للمشاركة في المباريات. ومن الواضح أن وستهام يونايتد متردد في الدفع باللاعب، الذي كان قد وقع في عام 2015 على عقد جديد مع النادي مدته ست سنوات ونصف السنة.
- شكودران موستافي (آرسنال)
أخبر المدير الفني لنادي آرسنال، أوناي إيمري، كلا من المدافع الألماني شكودران موستافي ولاعب خط الوسط المصري محمد النني بالبحث عن ناد آخر قبل نهاية فترة الانتقالات الصيفية الماضية، ورحل النني بالفعل إلى بشكتاش التركي، لكن موستافي ظل مع الفريق. وكان اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً أحد العناصر الأساسية في العروض الدفاعية الكارثية للفريق الموسم الماضي، وتعرض لصافرات الاستهجان من قبل جمهور آرسنال خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد. ولا يزال يتبقى عامان على انتهاء العقد الذي وقعه اللاعب مع آرسنال لدى قدومه من فالنسيا الإسباني في عام 2016 مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، وكان ينظر وقتها للاعب الفائز مع منتخب ألمانيا بكأس العالم على أنه سيكون حلا للمشاكل الدفاعية الهائلة التي يعاني منها المدفعجية.
- ماركوس روخو (مانشستر يونايتد)
أكد المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، جوزيه مورينيو، منذ وقت ليس ببعيد أن اللاعب الأرجنتيني يقدم أفضل مستوى له في مسيرته الكروية. والآن، أصبح اللاعب البالغ من العمر 29 عاما والذي تعاقد مع المدير الفني الهولندي لويس فان غال، مجرد تكلمة عدد في الفريق، واحتفظ به الفريق ليكون بديلا للاعب المصاب لوك شو. وشارك روخو في أول مباراة له مع مانشستر يونايتد هذا الموسم في المباراة التي شهدت تغييرا هائلا في التشكيل وكانت في إطار مباريات الدوري الأوروبي يوم الخميس الماضي. وكان نادي إيفرتون قد أبدى اهتمامه بضم اللاعب خلال الصيف الماضي، لكن الإصابة حرمت اللاعب من الرحيل رفقة كريس سمولينغ، رغم اعتراف المدير الفني للشياطين الحمر أولي غونار سولسكاير بأن الفريق يضم عددا كبير من المدافعين.
وشارك روخو في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في 63 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ قدومه من سبورتنغ لشبونة البرتغالي قبل خمس سنوات، لكنه لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق خلال الـ18 شهراً الماضية سوى سبع مرات فقط، كما غاب عن قائمة المنتخب الأرجنتيني المشاركة في نهائيات كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) الماضية.
- فيكتور وانياما (توتنهام)
جاء تعاقد توتنهام هوتسبير مع تانغاي ندومبيلي في صفقة قياسية بلغت قيمتها 53.8 مليون جنيه إسترليني على حساب لاعب خط الوسط الكيني فيكتور وانياما، الذي تم تهميشه بشكل كبير بعد أن كان يشارك مع الفريق الموسم الماضي. ولم يعد وانياما أحد أهم اللاعبين في الفريق - غاب اللاعب عن مباراتين فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أنهى توتنهام المسابقة في المركز الثاني خلف تشيلسي قبل عامين - وحصل على الضوء الأخضر للرحيل إلى نادي كلوب بروج البلجيكي في صفقة قدرت قيمتها بـ10 ملايين جنيه إسترليني، لكنها لم تتم بسبب الاختلاف على بعض الشروط الشخصية للاعب. وحتى عندما غاب ندومبيلي عن مباراة توتنهام هوتسبير أمام آرسنال خلال الشهر الجاري، لم يكن وانياما على مقاعد البدلاء، حيث فضل المدير الفني للسبيرز، ماوريسيو بوكيتينو، الاعتماد على هاري وينكس، وأوليفر سكيب، البالغ من العمر 18 عاماً.
- جايرو ريدوالد (كريستال بالاس)
كان نادي كولشستر الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة هو الفريق الوحيد الذي لعب أمامه جايرو ريدوالد هذا الموسم، حيث يتدرب لاعب خط الوسط الهولندي، الذي لعب نهائي الدوري الأوروبي مع أياكس أمستردام الهولندي قبل عامين، مع فريق كريستال بالاس تحت 23 عاما! وكان المدير الفني الهولندي فرنك دي بوير قد لعب دورا كبيرا في مسيرة ريدوالد الكروية عندما كان مراهقاً، لكن عندما اجتمع الاثنان مرة أخرى في كريستال بالاس لم تسر الأمور على ما يرام بالنسبة لكل منهما، حيث أقيل دي بوير من منصبه بعد 77 يوما فقط، ولم يشارك ريدوالد في التشكيلة الأساسية لكريستال بالاس في أي مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ فبراير (شباط) 2018.
واعترف راي لوينغتون، مساعد المدير الفني لكريستال بالاس، بأن ريدوالد يواجه مهمة شبه مستحيلة في اللعب على حساب قائد الفريق لوكا ميليفويفيتش، كما أن كلا من جيمس ماك آرثر، وجيمس ماكرثي، وشيخو كيوتيه يسبقون ريدوالد في الترتيب كخيارات متاحة في خط وسط الفريق.
- ماركو فان جينكل (تشيلسي)
لكي نتخيل مستقبل ماركو فان جينكل مع تشيلسي، يجب أن نشير إلى أن آخر ظهور للاعب مع «البلوز» كان منذ ست سنوات كاملة، وبالتحديد منذ أن كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو هو من يتولى قيادة الفريق، وكان فيرناندو توريس يقود خط هجوم الفريق، وكان المهاجم الكاميروني صامويل إيتو يجلس على مقاعد البدلاء، وكان مارك شوارزر هو حارس المرمى!
وكان تشيلسي قد ضم اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني من فيتيسه أرنهيم الهولندي. ولم يشارك فان جينكل سوى في أربع مباريات فقط مع الفريق الأول لتشيلسي، وأعير إلى ميلان الإيطالي في موسم 2014 - 2015 ثم إلى ستوك سيتي في الموسم التالي، وبعد ذلك إلى بي إس في آيندهوفين الهولندي، الذي قدم معه مستويات جيدة وسجل 14 هدفا في 28 مباراة في موسم 2017 - 2018، قبل أن يتعرض لإصابة قوية في الركبة. وما زال فان جينكل يواصل عمليات التأهيل وتحسين اللياقة البدنية بعد تعافيه من الجراحة التي خضع لها العام الماضي.
- عمر نياسي (إيفرتون)
ضم إيفرتون المهاجم السنغالي عمر نياسي مقابل 13.5 مليون جنيه إسترليني من لوكوموتيف موسكو الروسي قبل ثلاث سنوات، ولا يتبقى في عقد اللاعب سوى 12 شهرا، وربما كانت المفاجأة الوحيدة هي استمرار بقاء اللاعب مع إيفرتون حتى الآن. وقد ساءت الأمور بعد انضمام اللاعب لإيفرتون بستة أشهر، حيث قرر المدير الفني الهولندي رونالد كومان تجريده من قميصه مع الفريق الأول ونقله للتدريب مع فريق النادي تحت 23 عاما.
ورغم إحراز اللاعب لهدف وحيد والمشاركة لبعض الوقت تحت قيادة سام ألاردايس، فإن اللاعب السنغالي لم يتمكن من حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وكانت آخر مباراة شارك فيها مع الفريق الأول في مايو (أيار) 2018 انتقل اللاعب إلى كارديف سيتي على سبيل الإعارة، لكنه فشل أيضا في تقديم مستويات جيدة، وجاء تعاقد إيفرتون مع المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين ليبعده أكثر وأكثر عن الفريق الأول لإيفرتون.
- هنري سايفت (نيوكاسل)
نجح كشاف اللاعبين السابق بنادي نيوكاسل يونايتد، غراهام كار، في التعاقد مع الكثير من اللاعبين الجيدين مثل ديمبا با وجورجينيو فينالدوم وغابريل أوبيرتان وإيمانويل ريفيريه، لكنه تعاقد أيضا مع بعض اللاعبين الذين لم يقدموا الأداء المتوقع منهم، ومن بينهم لاعب بوردو الفرنسي السابق، سايفيت، البالغ من العمر 28 عاماً، الذي انضم لنيوكاسل يونايتد قبل ثلاث سنوات وقضى معظم الوقت يلعب على سبيل الإعارة لأندية سانت إتيان، وسيفاسبور، وبورصاسبور.
وكانت آخر مباراة لسايفيت مع نيوكاسل يونايتد قبل عامين من الآن أمام وستهام يونايتد، عندما سجل هدفه الوحيد مع النادي، لكنه لا يزال عنصرا أساسيا مع منتخب السنغال، حيث لعب خمس مباريات من المباريات الست التي لعبها أسود التيرانغا في نهائيات كأس الأمم الأفريقية هذا الصيف.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.