يان بيدناريك: ساوثهامبتون يجب أن يكون نداً قوياً للأندية الكبيرة

المدافع البولندي الصلب أكد أن فريقه تحت قيادة المدرب هاسينهوتل لا يخشى أي منافس

بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
TT

يان بيدناريك: ساوثهامبتون يجب أن يكون نداً قوياً للأندية الكبيرة

بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)
بيدناريك أصبح يلعب الآن دوراً محورياً في خط دفاع ساوثهامبتون (رويترز)

يعد المدافع البولندي الشاب يان بيدناريك رمزا للتحول الذي طرأ على أداء نادي ساوثهامبتون تحت قيادة المدير الفني رالف هاسينهوتل. لقد مر أكثر من عامين منذ انتقال بيدناريك من نادي بوزنان البولندي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن بعد أن كان يلعب دورا هامشيا مع الفريق في بعض الفترات وبعد أن كان يُهمش تماما في فترات أخرى تحت قيادة بعض المديرين الفنيين، أصبح بيدناريك يلعب الآن دورا محوريا في خط دفاع ساوثهامبتون، بعد أن لعب كل دقيقة في جميع المباريات التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
يقول بيدناريك: «إننا لا نشعر بالخوف من أي فريق ونحن نلعب تحت قيادة هذا المدير الفني. والأجواء هنا جيدة للغاية. ونظرا لأننا نلعب بطريقة تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة، فلا يهم ما إذا كنا نلعب أمام تشيلسي أو ليفربول أو وولفرهامبتون واندررز، فنحن نحاول أن نفعل نفس الأشياء بنفس الطريقة وبنفس القوة. أعتقد أن شجاعة هذا المدير الفني كبيرة للغاية وتنعكس علينا داخل الملعب».
لقد نجح هاسينهوتل في غرس ثقافة عدم الخوف في نفوس لاعبيه، وهو الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على أداء كل من ناثان ريدموند وجيمس وارد براوز، وكذلك بيدناريك. وقد أجريت حوارا مع اللاعب البولندي، البالغ من العمر 23 عاما، على مدار نصف ساعة في ملعب التدريب الخاص بنادي ساوثهامبتون، وكان يتكلم بسرعة وبشكل حازم. لكن منذ وقت ليس ببعيد؛ وبالتحديد قبل وصول هاسينهوتل إلى النادي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لم يكن بيدناريك قد لعب سوى سبع مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار 16 شهراً.
يقول بيدناريك عن ذلك: «أهم شيء هو أن تشعر بأن المدير الفني يثق بك، وأن تشعر بالقوة وبأنك قادر على مواجهة أي شخص. إنه شخص جيد، ومدير فني جيد للغاية، وقد تطور فريقنا كثيراً تحت قيادته. إننا نتطور بشكل ملحوظ من مباراة لأخرى، وأصبحنا قادرين على أن نسبب الكثير من المشاكل للفرق المنافسة، لكن لا يزال هناك الكثير من الأشياء التي يتعين تحسينها وتطويرها. أعتقد أن الجميع يدركون أنه لا يزال بإمكاننا القيام بعمل أفضل، وأعتقد أننا سنفعل ذلك خلال الموسم الجاري».
وبعد القتال من أجل تجنب الهبوط في المواسم السابقة، فقد عقد ساوثهامبتون العزم على تجنب الوصول إلى هذه النقطة مرة أخرى. ويشعر بيدناريك، على المستوى الشخصي، بالسعادة الغامرة لعودته مرة أخرى إلى التشكيلة الأساسية للفريق.
يقول اللاعب البولندي الشاب: «لا يكون الأمر سهلا على أي لاعب عندما لا يشارك في المباريات. يتعين عليك أن تعمل بكل جدية، ويجب أن تكون جاهزاً عندما تأتي الفرصة. يتعين عليك أن تستمر في القيام بعملك كما ينبغي، حتى لو كنت تشعر بالغضب، وتفعل كل ما يمكنك فعله، ومن المؤكد أن الفرصة ستأتي يوما ما. لقد كان ذلك وقتاً عصيباً بالنسبة لي، لكن عندما جاء المدير الفني الحالي أعطاني الفرصة، وسوف أحاول جاهدا أن أرد الدين له من خلال تقديم أداء جيد. وهذه هي كرة القدم: ففي يوم تكون في القمة وفي آخر تكون في القاع».
وعندما كان بيدناريك يواجه أوقاتا صعبة عندما لم يكن يشارك في المباريات، لجأ إلى داميان سالوين، الاختصاصي النفسي بالمنتخب البولندي والذي يعد جزءا من شبكة الدعم التي ساعدت اللاعب كثيرا، إلى جانب شريكته جوليا، ووالديه، بياتا ودانيال، وشقيقه الأكبر، فيليب، الذي يلعب كحارس مرمى لفريق هيرينفين.
يقول بيدناريك: «كنت ألعب كحارس مرمى، لكنني شعرت بالملل، ولم أكن أرغب في مواصلة اللعب في هذا المركز. كنت أريد أن أحصل على الكرة بشكل أكبر وأن أتحكم فيها بقدمي. وبعد ذلك، بدأت اللعب كمهاجم، قبل أن أعود للعب في الخلف شيئا فشيئا، حتى استقر بي الأمر بأن ألعب كمدافع، وهذا هو المركز الذي أشعر بأنه يساعدني على تقديم أفضل ما لدى داخل المستطيل الأخضر».
وفيما يتعلق باللجوء إلى اختصاصي نفسي للحصول على المساعدة، يعتقد بيدناريك أنه يتعين على الكثير من اللاعبين أن يفكروا في هذا الأمر، ويضيف: «لقد ساعدني كثيراً عندما لم أكن أشارك في المباريات. كنت أمر ببعض اللحظات السيئة، لكنه ساعدني على ألا أشعر بالإحباط، وساعدني كثيراً في بعض الأوقات العصيبة. يمكنني أن أوصي كل لاعب بالقيام بذلك الأمر، حتى لو لم يكن لديك أي مشاكل. أعتقد أن هذا الأمر يساعدك على تحسين مهاراتك، كما يساعدك على أن ترى اللعبة بالكامل من وجهة نظر أفضل. أعتقد أن المنافسة في عالم كرة القدم قوية للغاية، لذا فإن الأمر كله يتوقف على مدى اهتمامنا بالتفاصيل الصغيرة. وإذا كنت تستطيع أن تجعل نفسك أفضل ولو بنسبة واحد في المائة، فيتعين عليك القيام بذلك وأن تبذل قصارى جهدك. ولا يجب على اللاعب أن يشعر بالندم بعدم اعتزاله اللعب لأنه لم يبذل المجهود الكافي عندما كان يلعب».
وينظر بيدناريك بكل إعجاب للنجم البولندي المخضرم روبرت ليفاندوفسكي، الذي لعب إلى جانبه في صفوف منتخب بولندا خلال الشهر الجاري. وبينما كان بيدنارك يلعب في صفوف نادي ليخ بوزنان، الذي لعب في صفوف فريقه الأول لأول مرة عندما كان في السابعة عشرة من عمره، كان معجبا للغاية بأحد المدافعين البارزين في الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول بيدناريك عن ذلك: «لقد كنت معجبا للغاية بجون تيري، فهو مدافع عظيم ومثال رائع يجب أن نتعلم منه، وكنت أستمتع للغاية وأنا أشاهده وهو يلعب. إذا كنت تلعب كمدافع، فيتعين عليك أن تقوم بواجباتك الدفاعية في المقام الأول، ثم تنظر بعد ذلك ما إذا كان يمكنك القيام بمهام هجومية أم لا».
وأشار بيدناريك إلى أنه لا يعرف شيئا عما كان يقال بأن الأندية الأخرى تنظر إلى ساوثهامبتون على أنه فريق ضعيف ومن السهل الفوز عليه، لكن الشيء المؤكد هو أن ساوثهامبتون قد ظهر بشكل مختلف خلال الموسم الجاري، وكان ندا قويا لمانشستر يونايتد في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق في وقت سابق من الشهر الجاري، رغم أن ساوثهامبتون كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد أحد لاعبيه.
يقول بيدناريك عن ذلك: «يجب أن نكون ندا قويا للأندية المنافسة. لا أعرف ما إذا كانت الأندية الأخرى تنظر إلى ساوثهامبتون على أنه خصم سهل أم لا، لكنني أعتقد أننا لم نكن جيدين بما يكفي في الجانب الهجومي، كما أن الأداء الدفاعي لم يكن متماسكا بالدرجة الكافية».
ويضيف: «الجمهور لا يرى إلا المباريات فقط، لكنه لا يرى ما نقوم به بين المباريات أو ما نقوم به على مدار الأسبوع. الجمهور لا يعرف ما إذا كنت تمر بحالة سيئة أو بحالة جيدة، لكنهم لا يرون إلا ما يقدمه الفريق على مدار 90 دقيقة. لكن هذه هي كرة القدم على أي حال، وهذه هي الأمور التي تجعلنا نعشق هذه اللعبة. يتعين علينا أن نكون قادرين على تحمل هذه الضغوط ومواجهتها. من الممكن أن نفوز ومن الممكن أن نخسر، ومن الممكن أن نبكي ومن الممكن أن نشعر بالسعادة، وهذه هي متعة كرة القدم».


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.