فوضى في نادي ملقة... كيف تحولت صفقة أوكازاكي إلى سراب؟

النادي تخلى عن خدمات المهاجم الياباني قبل أن يلعب أي مباراة مع الفريق

أوكازاكي يرتدي قميص ملقة أثناء تقديمه إلى الجماهير
أوكازاكي يرتدي قميص ملقة أثناء تقديمه إلى الجماهير
TT

فوضى في نادي ملقة... كيف تحولت صفقة أوكازاكي إلى سراب؟

أوكازاكي يرتدي قميص ملقة أثناء تقديمه إلى الجماهير
أوكازاكي يرتدي قميص ملقة أثناء تقديمه إلى الجماهير

أعلن نادي ملقة، الذي يلعب بدوري الدرجة الثانية في إسبانيا، عن ضم المهاجم الياباني شينجي أوكازاكي في تمام الساعة الثالثة وأربع دقائق من بعد ظهر يوم 30 يوليو (تموز) الماضي، لكن بعد 6 دقائق من منتصف ليل 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، ومع إغلاق فترة الانتقالات الصيفية في الدوري الإسباني، أعلن النادي تخليه عن خدمات اللاعب الياباني!
وفي خضم هذه الأزمة التي قد تكون لها عواقب وخيمة، لم يتمكن ملقة من تسجيل لاعب ليستر سيتي السابق نظراً لأن راتب اللاعب في العقد يتجاوز سقف الرواتب المسموح بها. وقال اللاعب، الذي رحل من دون أن يلعب أي مباراة مع الفريق: «لن أنسى ملقة ما حييت».
وكتب أوكازاكي رسالة قال فيها: «لست نادماً على شيء»، بل وأضاف أنه إذا أتيحت له الفرصة للتوقيع لملقة مرة أخرى في المستقبل، فإنه لن يتردد في القيام بذلك!
وإذا كان أوكازاكي لا يشعر بالندم، فهناك كثيرون يشعرون بالندم على ما حدث في يونيو (حزيران) 2010 عندما استحوذ الشيخ عبد الله آل ثاني على النادي. وقد مر وقت طويل على اليوم الذي وصل فيه النادي إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا؛ وبات النادي في الوقت الحالي يعاني من انشقاقات من المستحيل علاجها. وللأسف، فهذه ليست سوى أحدث حلقة من حلقات الفوضى التي تسيطر على النادي، والتي تجعل المشجعين، بل وكثيرين داخل النادي، يشعرون بالاشمئزاز مما يحدث.
وعندما انضم أوكازاكي إلى ملقة، كان يتعين عليه الانتظار حتى يتم توضيح جميع الأمور المتعلقة بالصفقة. وفي اليوم التالي، لعب بعض الدقائق القليلة في نهاية مباراة الفريق الودية أمام قرطبة استعداداً للموسم الجديد، قبل أن يتم تقديمه بشكل رسمي في اليوم التالي، عندما ظهر وهو يلعب بالكرة مرتدياً جوربيه من دون حذاء!
وظهر اللاعب أيضاً وهو يخضع للكشف الطبي، والسماعات الطبية موضوعة على صدره، كما تم تداول بعض الصور له وهو يبتسم ويمسك بقميص ملقة في يده ويحمل وشاحاً. ومع ذلك، فإن أول شيء قاله المدير الرياضي للنادي، خوسيه لويس كامينيرو، هو شعوره بالأسف، مضيفاً: «ليس من الطبيعي بالنسبة لأي لاعب جديد أن ينتظر فترة طويلة للحصول على عقده مع النادي». أما بالنسبة لتسجيل اللاعب، فإن ذلك لم يحدث مطلقاً، ولن يحدث أبداً!
وقال أوكازاكي إنه كان «متحمساً لهذا المشروع»، لكن هذا المشروع لم يكن موجوداً من الأساس! وقد كان متجر النادي مملوءاً بقمصان أوكازاكي التي تحمل اسم اللاعب من الخلف بحروف يابانية. وقد تم بيع أكثر من 300 قميص بالفعل. وقد وصف كامينيرو أوكازاكي بأنه «صفقة كبيرة للنادي»، لكن النادي لم يتمكن من تحمل تكلفة الصفقة، ليس لأن سعر اللاعب مرتفع للغاية، لكن لأسباب أخرى بعيدة كل البعد عن هذا الأمر. وقال كامينيرو إن وصول أوكازاكي كان أحد «أعظم الأمور التي تجعلنا نشعر بالرضا هنا»، لكن اتضح بعد ذلك أن ما حدث كان أكبر خيبة أمل يشعر بها جمهور النادي في حقيقة الأمر.
وبكل صراحة، يجب التأكيد على أن ملقة يعيش حالة من الفوضى العارمة، التي غالباً مع تنعكس على حساب «تويتر» للشيخ عبد الله آل ثاني، الذي قدم استئنافاً على الحكم القضائي الذي صدر في يونيو الماضي بأن تكون 49 في المائة من أسهم النادي مملوكة لشركة «بلوباي» الفندقية، ورفض الرحيل عن النادي رغم المعارضة المتزايدة له. وكانت هناك اتهامات مبطنة وشكوك وتدخلات على جميع المستويات، وخلافات بين رئيس النادي والمدير الرياضي بشأن التعاقدات. ووصلت ديون النادي إلى نحو 25 مليون يورو، كما تم تجميد مستحقات النادي من عائدات البث التلفزيوني.
وأشار كامينيرو في يوم تقديم أوكازاكي إلى أن هناك «ضوءاً في نهاية هذا النفق». ويعرف ملقة جيداً أنه يتعين عليه توفير أكثر من 8 ملايين يورو. وقال الشيخ عبد الله آل ثاني في مقابلة مع صحيفة «ماركا» الإسبانية كان قد طلب هو شخصياً إجراءها في منتصف أغسطس (آب) الماضي: «خلال أقل من أسبوع، سيكون لدينا هذا المال»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن!
وفي الجولة الافتتاحية للموسم الجديد، سافر ملقة لمواجهة راسينغ سانتاندر بـ9 لاعبين فقط لديهم عقود مع الفريق الأول، في حين كان باقي اللاعبين من الشباب. وأصيب كل من لويس فرنانديز وديفيد لومبان، وهو الأمر الذي ترك المدير الفني للفريق، فيكتور سانشيز ديل آمو، عاجزاً عن القيام بأي تغييرات حقيقية، لأن قواعد الاتحاد الإسباني تنص على أنه إذا كان هناك أقل من 7 لاعبين من لاعبي الفريق الأول داخل الملعب؛ فإن الفريق يكون خاسراً المباراة. وقد شاهد أوكازاكي، من منزله، هذه المباراة التي فاز فيها ملقة بهدف دون رد تم إحرازه في الدقيقة 85 من عمر اللقاء. ولا يزال فيكتور يعمل بكل قوة، لكن هناك شعوراً بالقلق من احتمال رحيله عن الفريق بسبب ما يحدث.
ورغم رحيل ألفريد ندياي وخافيير أونتيفيروس اللذين كانا من أبرز عناصر الفريق، فإن ملقة فشل في توفير الأموال اللازمة. وقد انتهت فترة الانتقالات الصيفية مساء الاثنين الماضي، رغم تعاقد النادي مع اثنين من اللاعبين، أحدهما لورينزو غونزاليس، البالغ من العمر 19 عاماً، من مانشستر سيتي، وأعلن النادي التخلي عن خدمات كل من أوكازاكي وخوسيه رودريغيز وسيمون مورينو. وكان النادي قد تعاقد مع هؤلاء اللاعبين الثلاثة لكنه لم يسجل أياً منهم.
وكانت قضية مورينو أكثر غرابة؛ حيث كان اللاعب قد انتقل لنادي ألميريا على سبيل الإعارة، وتم تصويره وهو يرتدي قميص النادي بكل سعادة، قبل أن يقرر المالك السعودي الجديد، تركي آل الشيخ، أنه لا يريده وأعاده مرة أخرى إلى فياريـال. وبعد ذلك، انتقل اللاعب إلى ملقة، وتم تقديمه وهو يرتدي قميص النادي، قبل أن تتم إعادته مرة أخرى إلى فياريـال!


مقالات ذات صلة

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)
رياضة عالمية إسبانيا تستعد بجدية لمواجهة الرأس الأخضر (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا أمام الرأس الأخضر في لقاء بين «الثقة والدهشة»

تصل إسبانيا إلى أتلانتا بثقة أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم لكرة القدم، لكنها تواجه منتخب الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعبو إسبانيا يستعينون بسترات خاصة ضد الحرارة (رويترز)

«مونديال 2026»: إسبانيا تعتمد «سترات تبريد خاصة» لمواجهة الحرارة

يرتدي لاعبو المنتخب الإسباني لكرة القدم، سترات خاصة مملوءة بهلام (جيلي) مُجمَّد للمساعدة على تبريد أجسامهم خلال التدريبات في الأجواء الحارة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية احتفالية إسبانية بعد الهدف الثالث في شباك بيرو (رويترز)

«وديّات المونديال»: إسبانيا تهزم بيرو بثلاثية

تغلبت إسبانيا على بيرو 3-1 أمس في آخر مبارياتها الودية قبل انطلاق كأس العالم لكرة القدم، مما أتاح لآلاف المشجعين في بويبلا فرصة مشاهدة أحد المرشحين للفوز باللقب

«الشرق الأوسط» (بويبلا (المكسيك) )
رياضة عالمية ميكيل أويارزابال في تدريبات إسبانيا (رويترز)

أويارزابال: منتخب إسبانيا جاهز للمنافسة على لقب المونديال

يبقى ميكيل أويارزابال أحد أكثر اللاعبين الذين يثق بهم لويس دي لا فوينتي مدرب منتخب إسبانيا بفضل عملهما معاً لما يزيد على 10 أعوام.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.