الضبابية تحيط بمستقبل مانشستر يونايتد والفريق أمام مفترق طرق

إهدار خمس نقاط في أول ثلاث مباريات يؤكد ضرورة تعامل اللاعبين مع المواجهات بخطط أكثر ذكاء وسرعة

بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
TT

الضبابية تحيط بمستقبل مانشستر يونايتد والفريق أمام مفترق طرق

بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس
بوغبا وراشفورد وماغواير وعلامات الإحباط بعد السقوط أمام كريستال بالاس

بعد مرور ثلاث جولات من الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، بات هناك شعور بأنه يتعين على مانشستر يونايتد أن يبدأ في تحقيق نتائج إيجابية، وإلا فإن الثقة التي بدأ اللاعبون يحصلون عليها سوف تتبدد بسبب تدهور النتائج.
ومن خلال الـ270 دقيقة التي لعبها الفريق في موسم 2019 - 2020. يمكن القول إن الفريق يقدم مستويات واعدة لكنها مثيرة للقلق في نفس الوقت. ويعرف المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير جيداً أن أول موسم كامل له مع الفريق سيشهد بعض التقلبات وعدم ثبات في المستوى، وهو ما حدث بالفعل، حيث بدأ مانشستر يونايتد الموسم بقوة وسحق تشيلسي برباعية نظيفة، ثم تعادل مع وولفرهامبتون واندررز، قبل أن يخسر على ملعبه «أولد ترافورد» وبشكل مخيب للآمال أمام كريستال بالاس.
والآن، يتعين على سولسكاير أن يساعد لاعبيه على التركيز مرة أخرى وتحقيق نتائج جيدة، لأنه خلال المبارتين الأخيرتين اللتين هيمن عليهما الفريق فشل في تحقيق الفوز وخسر خمس نقاط، وأصبح لديه أربع نقاط فقط في الوقت الذي كان يمكنه تحقيق العلامة الكاملة والحصول على تسع نقاط. وقال المدير الفني النرويجي بعد الخسارة أمام كريستال بالاس واستقبال فريقه هدفين بتوقيع جوردان أيو في الشوط الأول وباتريك فان آنهولت في الدقيقة 92: «يتعين علينا أن نتعلم بسرعة». وبين هذين الهدفين، أحرز مانشستر يونايتد هدفه الوحيد عن طريق لاعبه الويلزي الشاب دانيال جيمس، وكان من الممكن أن يُحتسب لمانشستر يونايتد أكثر من ركلة جزاء، لكن حكم المباراة بول تيرني اكتفى باحتساب ركلة واحدة أهدرها ماركوس راشفورد وتلقى بسببها العديد من الرسائل العنصرية على موقع «تويتر». من السهل أن نتوقع ما سيطلبه سولسكاير من لاعبيه، حيث سيطالبهم بالعمل بشكل أقوى واللعب بسرعة واستغلال الفرص وتقليل الأخطاء، التي جعلت مدافع الفريق فيكتور ليندلوف يسمح لجيفري شلوب بالتفوق عليه، وجعلت زميله في خط الدفاع، هاري ماغواير، يخطئ في الهدف الأول الذي أحرزه أيو، والذي يعد أول هدف يحرزه كريستال بالاس على ملعب أولد ترافورد منذ عام 1979!.
ورغم ذلك، فهناك العديد من الأمور الإيجابية في أداء مانشستر يونايتد، مثل الضغط المتواصل على حامل الكرة والتمرير السريع، وتقديم اللاعبين الثلاثة الذين تعاقد معهم سولسكاير خلال الصيف الجاري لأداء جيد.
قدم جيمس، البالغ من العمر 21 عاماً والذي انضم لمانشستر يونايتد مقابل 15 مليون جنيه إسترليني، أداء جيداً للغاية أمام كريستال بالاس. وبينما كان أداء لاعبي مانشستر يونايتد يتسم بالتسرع خلال سعيهم لإحراز هدف التعادل، تمكن جيمس من إحراز هدف التعادل بكل هدوء ومهارة. وبالنظر إلى أن صغر سنه وعدم امتلاكه لأي خبرات سابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز، قدم جيمس مستويات جيدة تثبت أنه يمتلك موهبة وإمكانيات كبيرة، كما سبق وأن سجل في مرمى تشيلسي في الجولة الافتتاحية وفي أول مباراة رسميه له مع الفريق، وقدم أداءً جيداً أيضاً في مباراة الفريق أمام وولفرهامبتون واندررز، وبالتالي يمكن القول إن هذا اللاعب ينتظره مستقبل كبير.
وقدم آرون وان بيساكا، الذي تعاقد معه النادي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، مستويات جيدة أيضاً. وأثبت الظهير الأيمن أمام تشيلسي وولفرهامبتون واندررز وكريستال بالاس أن سولسكاير قد تعاقد مع لاعب يصعب المرور منه، وأنه يمتلك القدرات التي تؤهله أيضاً للقيام بواجباته الهجومية على أكمل وجه.
وقد كان أداء هاري ماغواير هو المفاجأة، نظراً لأنه لاعب دولي بارز وكلف خزينة مانشستر يونايتد 80 مليون جنيه إسترليني، لأنه لم يقدم الأداء المقنع في المباراة الأخيرة وارتكب الخطأ الذي أدى إلى استقبال فريقه للهدف الأول أمام كريستال بالاس، كما ظهر مرتبكاً في بعض اللحظات أمام تشيلسي. ومع ذلك، فإنه يمتلك القدرات التي تجعلنا نتوقع تقديمه لأداء أفضل خلال الفترة المقبلة.
لكن هناك العديد من علامات استفهام في مراكز أخرى داخل الفريق. ففي وسط الملعب، يبدو بول بوغبا وكأنه يشعر بالقلق من عدم وجود لاعب قوي بجواره، بعد رحيل أندير هيريرا ومروان فيلايني عن الفريق. وتكمن مشكلة مانشستر يونايتد في أنه عندما يكون بوغبا في حاجة إلى الراحة أو لا يكون في أفضل حالاته، فإن الفريق لا يمتلك اللاعب البديل القادر على القيام بنفس الدور، على عكس الوضع في مانشستر سيتي الذي يضم كوكبة من اللاعبين في هذا المركز مثل إلكاي غوندوغان ورودري وفيرناندينيو وديفيد سيلفا وبيرناردو سيلفا وكيفين دي بروين. ويتمثل الأمل الآن في أن يثبت اللاعب الشاب سكوت ماكتوميناي أنه يمتلك القدرات التي تجعله قريباً من رودري أو فرناندينيو، وهذا هو أحد الأشياء التي تجعل مانشستر يونايتد وسولسكاير في مفترق طرق في الوقت الحالي.
ويعاني الفريق من مشكلة أخرى في خط الهجوم، والدليل على ذلك أنه لم يكن لمانشستر يونايتد سوى ثلاث محاولات فقط بين القائمين والعارضة أمام كريستال بالاس يوم السبت الماضي - وهو نفس عدد محاولات كريستال بالاس أيضاً. وقد كانت قلة الأهداف هي أبرز المشاكل التي تواجه مانشستر يونايتد منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري للفريق السير أليكس فيرغسون في مايو (أيار) 2013. ومنذ ذلك الحين، سجل النادي ما مجموعه 64 و62 و49 و62 و68 و65 هدفاً في كل موسم من مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز - بمعدل 61.6 هدفاً في الموسم الواحد، مقابل 88.1 هدفاً في الموسم لمانشستر سيتي. وقد خسر سولسكاير خدمات المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كان الهداف الأول للفريق خلال الموسمين الماضيين. وإذا رحل أليكسيس سانشيز إلى إنتر ميلان الإيطالي، فإن ذلك يعني أنه لن يكون هناك لاعبون آخرون قادرون على منافسة ماركوس راشفورد وأنتوني مارسيال في الخط الأمامي. وهناك أيضاً مشكلة تتعلق بوجود بدلاء للاعبين الأساسيين في خط الهجوم، في الوقت الذي تحوم فيه الشكوك حول قدرة مارسيال على اللحاق بمباراة الفريق القادمة أمام ساوثهامبتون (كما هو الحال مع لوك شو).
من المؤكد أن كل هذه الأمور ستتضح خلال الفترة المقبلة، وستحدد نتائج الفريق أمام ساوثهامبتون وليستر سيتي ووستهام يونايتد وآرسنال ونيوكاسل يونايتد وليفربول، ما إذا كان النادي يسير في الاتجاه الصحيح أم لا. من المؤكد أن سولسكاير مدير فني جيد، لكن، وحسب تصريحاته، يجب أن يبدأ فريقه في النضج في أسرع وقت ممكن.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.