رحلة مثيرة لرودري جعلته اللاعب المثالي لغوارديولا

المؤشرات تؤكد أن اللاعب سيكون خليفة بوسكيتس في المنتخب الإسباني... وتحت قيادة مدرب سيتي

رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
TT

رحلة مثيرة لرودري جعلته اللاعب المثالي لغوارديولا

رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية
رودري يحتفل بفوز مانشستر سيتي بالدرع الخيرية

ما إن يتألق لاعب جديد في عالم كرة القدم حتى يتم مقارنته بلاعب آخر برز في نفس مركزه، وهناك بعض اللاعبين الذين يرسمون الطريق لغيرهم ويكونون مصدر إلهام وقدوة لهم، وبالتالي تصبح المقارنات حتمية بين اللاعبين الجدد واللاعبين القدامى. لكن في حالة رودريغو هيرنانديز، الشهير برودري، الذي تعاقد معه مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا قادما من أتلتيكو مدريد خلال الصيف الجاري، فتم تشبيهه بالنجم الإسباني سيرغيو بوسكيتس، الذي كان غوارديولا أيضا هو أول من أشركه مع الفريق الأول لبرشلونة أمام نادي بانيولاس عندما كان عمره 19 عاما. وربما كان تعاقد مانشستر سيتي مع رودري أمرا حتميا، لأن بعض اللاعبين تناسبهم أندية بعينها، ويبدو أن المكان المناسب لرودري هو مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا.
وفي بعض الأحيان، يبدو من المستحيل أن نذكر اسم رودري من دون أن نذكر بوسكيتس، ذلك اللاعب الذي يُتوقع أن يكون رودري خليفته في منتخب إسبانيا وتحت قيادة غوارديولا، بل ويشير البعض إلى أن رودري ربما يتفوق على بوسكيتس في أمور أخرى. ويعرف رودري جيدا أنه سيخلف بوسكيتس في هذا الدور، وحتى أنه لم يفعل ذلك الموسم الماضي، فقد حدث ذلك لأن اللاعب كان يعمل على تطوير بعض الأشياء الأخرى وتعلم بعض الدروس الجديدة. وربما كان هذا هو السبب الرئيسي وراء رحيل رودري عن أتلتيكو مدريد، خاصة أنه يريد أن يلعب بطريقته الخاصة.
وهناك أيضا ألبرت سيلاديس، وهو مدير فني سابق أيضا لمنتخب إسبانيا تحت 21 عاما، وكان يلعب كمحور ارتكاز أيضا في نفس تلك الفترة، ونشأ في أكاديمية الناشئين ببرشلونة وتم تصعيده للفريق الأول للنادي الكتالوني عام 1995، وكان سيلاديس هو أول من منح رودري الفرصة للعب مع المنتخب تحت 21 عاما، ويقول عن ذلك: «بالنسبة لشخص بهذه البنية الجسدية، فهو سريع للغاية بقدميه، مما يجعله قادراً على تمرير الكرة عندما يكون تحت الضغط. إنه يفعل أشياء صعبة بكل بساطة. وكما هو الحال مع بوسكيتس، فإنه يمتلك الموهبة التي تجعله يتمركز داخل الملعب بشكل جيد للغاية، ويتنبأ جيدا بالمكان الذي ستنتقل إليه الكرة وبالتالي يتمركز في المكان المناسب للحصول على الكرة».
لكن رودري لم يلعب مطلقا في برشلونة، فقد بدأ مسيرته الكروية مع نادي أتلتيكو مدريد، لكن النادي استغنى عنه وهو في السابعة عشرة من عمره، بسبب ضعف بنيته الجسدية من جهة، وبسبب حدوث تغيير في الطاقم الفني لفريق الناشئين بالنادي. وفي ذلك الوقت، كان رودري قصير القامة، لكن بعد ذلك حدثت طفرة في نموه وازداد طولا بسرعة، ويصل طوله الآن إلى 1.91 مترا انتقل رودري إلى فياريال، حيث كان النادي يعتمد بصورة واضحة على الاستحواذ على الكرة والتمركز الصحيح داخل الملعب. وكان رودري يعيش في سكن للطلاب ويدرس التجارة والأعمال. وفي ذلك الوقت، كان النادي يضم اللاعب برونو سوريانو الذي كان يلعب كمحور ارتكاز وكان يتحكم في الكرة بشكل رائع ويتميز بالتمريرات الدقيقة والهدوء. ولُقب رودري في النادي بـ«برونو الصغير»، نسبة لهذا اللاعب الرائع.
ولد رودري في نفس اليوم الذي خسر فيه المنتخب الإسباني أمام إنجلترا في كأس الأمم الأوروبية عام 1996، وكان في طفولته معجبا للغاية بالفريق «المبدع» لبرشلونة تحت قيادة غوارديولا وبالمنتخب الإسباني، لكن مثله الأعلى كان النجم الفرنسي زين الدين زيدان. وقال رودري عن ذلك: «في عام 2008 كنت أشاهد ماركوس سينا وتشابي هيرنانديز وأندريس إنييستا وسانتي كازورلا: لقد كان هؤلاء اللاعبون هم من زرعوا عقلية الفوز في هذا الفريق، وهو الأسلوب الذي ساعد أيضا على فوز المنتخب الإسباني بكأس العالم وكأس الأمم الأوروبية مرة أخرى. لقد كنت أتابع بوسكيتس عن كثب. لقد كان بوسكيتس وغيره من اللاعبين بمثابة القدوة بالنسبة لي والنموذج الذي كنت أعرف أنه يتعين على أن أتبعه في اللعب».
وبالفعل، سار رودري على نفس الطريق، وكان لا يتوقف عن طرح الأسئلة من أجل التعلم وتطوير قدراته. يتذكر مدربه تحت 12 عاما، فران ألكوي، المناقشات الخططية والتكتيكية معه، قائلا: «هذا ليس طبيعياً بالنسبة للاعب في نفس سنه. لقد كان يركز بشكل شديد في النواحي الخططية؛ وكان من اللافت للنظر أنه يمكنك أن تخبره بالشيء مرة واحدة فقط ولا تكون بحاجة إلى توضيح الأمر مرة أخرى، لأنه يستوعب الأمور من أول مرة. وكان من السهل أن ترى أنه سيكون له مستقبل كبير. في الحقيقة، أنا لم أشاهد لاعبا مثله طوال مسيرتي التدريبية».
وقال رودري في تصريحات لصحيفة «إلباييس» الإسبانية: «عندما كنت طفلاً، كنت مهتماً بفهم كرة القدم أكثر من الاستمتاع بها. لقد كنت مهتما بمعرفة الطريقة التي تُلعب بها، وشاهدت الكثير من المباريات، وقد سئمت عائلتي من هذا الأمر. لقد حاولت أن أفهم الجوانب التكتيكية والخططية جيدا، لأنني أدرك أنه عندما تفهم كيف تسير المباراة فإن ذلك يمنحك ميزة إضافية، خاصة في سن مبكرة عندما لم يكن الكثير من اللاعبين يفهمون هذه الأمور جيدا».
ووصف رودري الدور الذي يقوم به لاعب محور الارتكاز بأنه يتعلق في المقام الأول بالتمركز داخل الملعب والمرونة الخططية والتمرير السليم لضرب خطوط الفريق المنافس. وفي موسم 2017 - 2018، كان إيفان راكيتيتش هو اللاعب الوحيد في الدوري الإسباني الممتاز الذي تفوق على رودري فيما يتعلق بعدد التمريرات الصحيحة، بفارق 25 تمريرة فقط. وجاء بوسكيتس في المركز الرابع، متخلفا عن رودري بـ198 تمريرة. وفي نهاية ذلك الموسم، عاد رودري إلى أتلتيكو مدريد. ووصلت قيمة انتقاله في ذلك الوقت إلى 25 مليون يورو فقط، وكان من الغريب ألا يتحرك برشلونة للتعاقد معه، لأنه كان اللاعب المثالي لقيادة خط وسط الفريق الكاتالوني في تلك المرحلة الانتقالية. وفي ربيع هذا العام، استفسر برشلونة عن إمكانية ضم اللاعب، لكن بعد فوات الأوان، فقد كان عقد اللاعب مع أتلتيكو مدريد يتضمن بندا يمنح اللاعب حق الرحيل إذا دفع 70 مليون يورو، وكان يعرف في ذلك الوقت أن مانشستر سيتي مهتما بالتعاقد معه.
ربما لم يكن أتلتيكو مدريد هو الوجهة الطبيعية لهذا اللاعب الذي لا تناسب قدراته اللعب مع هذا الفريق، لكن رودري كان لا يزال في الثانية والعشرين من عمره وكان يدرك أنه بحاجة للتطور، كما كان يدرك أنه يمتلك القوة البدنية التي تعوضه عن نقص الخبرة في ذلك الوقت. وعلاوة على ذلك، فإن اللعب تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني قد أفاده كثيرا، خاصة أن سيميوني يتميز بالقدرة على مساعدة لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم والتطور بمرور الوقت.
وفي أتلتيكو مدريد، أثبت رودري أنه يمكنه الوصول إلى مستوى أعلى وأنه قادر على التأقلم والتكيف مع الوضع الجديد. وربما ساعدته كل هذه الأمور على التطور بحيث يصبح قادرا على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد عبر رودري خلال الخريف الماضي عن إعجابه بفريق مانشستر سيتي، مشيرا إلى أن هناك «المزيد من اللاعبين الذين يلعبون بالطريقة الإسبانية ويقدمون أداء رائعا هناك». خلال الموسم الماضي، قدم رودري مع أتلتيكو مدريد أداء قويا ليؤكد على أنه يمتلك الفنيات والقدرات التي تؤهله للعب مع مانشستر سيتي إذا قرر الانضمام إليهم. وبالتالي، اتخذ قرارا بأن يدخل تحديا جديدا وأن يتطور في مكان آخر، وكان هذا المكان هو مانشستر سيتي تحت قيادة غوارديولا.
وقال رودري لصحيفة «الغارديان» فور انضمامه إلى أتلتيكو مدريد: «الانتقال إلى أتلتيكو مدريد سوف يساعدني كثيرا، وسوف يجعلني لاعبا متكاملا». وبالفعل، تعلم رودري الكثير في أتلتيكو مدريد، وكان يقدم مستويات رائعة لدرجة أن سيميوني تعرض لصافرات استهجان من قبل الجمهور عندما قرر استبداله في إحدى المباريات، وهو أمر لم يحدث من قبل في النادي. وبعدما كان رودري هو ثاني أفضل لاعب من حيث عدد التمريرات الصحيحة في الدوري الإسباني الممتاز في موسم 2017 - 2018، أصبح أفضل لاعب في الدوري من حيث استخلاص الكرات في موسم 2018 - 2019.
لقد شعر رودري بأنه يريد شيئا آخر، فقد كان يريد أن يلعب بالطريقة التي يستمتع بها دائما. وهكذا، أصبح رودري أفضل وأكثر تكاملا وخبرة، وحط الرحال في نهاية المطاف في المكان الذي يعتقد أنه سيساعده على التطور والوصول إلى مستوى أعلى خلال المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!