10 نقاط جديرة بالدراسة من مواجهات المرحلة الثانية في الدوري الإنجليزي

من بصمات ليونغبرغ الواضحة مع آرسنال... إلى تكرار واقعة «الفار» مع سيتي... مروراً بلغز كانتي المستمر في تشيلسي

ليونغبرغ.... جويلينتون... هاري ويلسون
ليونغبرغ.... جويلينتون... هاري ويلسون
TT

10 نقاط جديرة بالدراسة من مواجهات المرحلة الثانية في الدوري الإنجليزي

ليونغبرغ.... جويلينتون... هاري ويلسون
ليونغبرغ.... جويلينتون... هاري ويلسون

أهدر تشيلسي فرصة تحقيق انتصاره الأول في بطولة الدوري الإنجليزي هذا الموسم، بعدما سقط في فخ التعادل (1 / 1) مع ضيفه ليستر سيتي في المرحلة الثانية للمسابقة، فيما انتزع فريق شيفيلد يونايتد انتصاره الأول عقب فوزه الثمين (1 / صفر) على ضيفه كريستال بالاس. وتحسر الإسباني جوسيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، على تكرار خيبة اللحظات الأخيرة وعقدة تقنية الفيديو أمام توتنهام، بعد اكتفائه بالتعادل مع وصيف بطل أوروبا (2 / 2). واقتسم فريقا آرسنال وليفربول صدارة المسابقة، بعد أن حقق كلاهما الفوز الثاني على التوالي في المسابقة. وواصل آرسنال انطلاقته الناجحة في الموسم الجديد، وفاز على ضيفه بيرنلي (2 / 1)، بينما فاز ليفربول على مضيفه ساوثهامبتون (2 / 1). وفي مباريات أخرى، فاز نوريتش سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد (3 / 1)، وفاز بورنموث على مضيفه أستون فيلا (2 / 1)، كما فاز إيفرتون على ضيفه واتفورد (1 / صفر)، وتعادل برايتون مع وستهام يونايتد (1 / 1).. «الغارديان» تلقي الضوء هنا على أبرز 10 نقاط جديرة بالدراسة في مواجهات المرحلة الثانية من البطولة:

1- ترقية ليونغبرغ تؤتي ثمارها
جاءت مشاركة جو ويلوك وريس نيلسون أمام بيرنلي، بعد أسبوع من تحولهما إلى أول زوج من المراهقين يشاركان في التشكيل الأساسي لآرسنال في مباراة ببطولة الدوري الممتاز منذ باولو فيرنازا وماثيو أبسون عام 1998، بمثابة دليل إضافي على أن المدرب أوناي إمري بدأ يولي بعض الثقة للاعبين الناشئين في فريقه، وربما يتعلق جزء من السبب وراء ذلك بتصعيد المدرب السابق لفريق أقل عن 23 عاماً، فريدي ليونغبرغ، ليصبح مساعداً للمدرب الإسباني. وقدم ويلوك أداءً مبهراً على نحو خاص بجوار ماتيو غندوزي في وسط الملعب. والملاحظ أن اللاعب البالغ 19 عاماً شارك في مركز أكثر تقدماً خلال المباراة الافتتاحية للموسم، التي انتهت بالفوز على نيوكاسل يونايتد، ما كشف كيف أن إيمري استفاد من معرفة لاعب خط الوسط السويدي السابق منذ تصعيده في الصيف، حيث قال عن ذلك: «عمل ليونغبرغ العام الماضي مع فريق أقل من 23 عاماً، وكنا قريبين للغاية بعضنا من بعض، ونتحدث إلى اللاعبين الصاعدين. هذا وضع مثالي، وهو يقدم إليّ كثيراً من العون، كما أنه يملك ميزة في التعامل مع اللاعبين الصاعدين لأنه يعرفهم حق المعرفة».

2- ويلسون يؤكد قدراته
سارع بورنموث إلى ضم هاري ويلسون، على سبيل الإعارة من ليفربول، عندما عانى لاعب جناح ويلزي آخر واعد، ديفيد بروكس (22 عاماً)، من كسر في الكاحل هذا الصيف. وقدم بداية جيدة مع الفريق الذي يقوده المدرب إيدي هوي في أثناء مواجهة السبت أمام أستون فيلا التي انتهت بالفوز عليه. وفيما وراء الحظ الكبير الذي حالفه عندما تحول مسار كرة طويلة أطلقها لتسكن الشباك، وتتحول إلى هدف الفوز، تميز مجمل أداء ويلسون بالسرعة والابتكار في استحواذه على الكرة. ويعتبر اللعب لحساب بورنموث خطوة نحو الأمام، بعد الأداء الجيد الذي قدمه في ديربي الموسم الماضي. وإذا استمر أداء ويلسون على هذا المستوى، فإنه قد يعاين خطوة أخرى نحو الأمام عندما يعود إلى ليفربول الموسم المقبل.
وفي هذا الصدد، قال هوي عن اللاعب: «نشعر بامتنان بالغ تجاه الثقة التي أولانا إياها ليفربول، بتحميلنا مسؤولية المرحلة التالية من عملية تعلم وتطور اللاعب، كي يصبح مؤهلاً للنجاح في الدوري الممتاز. وبالفعل، يملك اللاعب سمات مميزة تخدمه جيداً».

3- تروسار يلعب دوراً محورياً
خلال أول موسمين لبرايتون في الدوري الممتاز، جاء التماسك الذي أبداه الفريق على حساب الابتكار والإبداع. وأمل كريس هوتون في أن يتمكن اللاعبون من إشعال جذوة نشاط الفريق من على الجناح، الأمر الذي لم يتمكن قط أي من أنتوني كونكارت وخوسيه إزكييردو من إنجازه بشكل دائم. اليوم، انتقل الأول على سبيل الإعارة إلى فولهام، بينما فوت اللاعب الكولومبي فرصة المشاركة في بداية الموسم بسبب خضوعه لجراحة في الركبة.
من ناحية أخرى، على ما يبدو توفر جهود غراهام بوتر لإصلاح أسلوب أداء الفريق حرية أكبر وفرصة أكبر للمشاركة أمام المهاجمين. وجاءت المؤشرات من جانب ليوناردو توسارد أكثر من مبشرة، وهو اللاعب الذي لعب على يسار الثلاثي المهاجم أمام وستهام يونايتد. وقبل هدف التعادل الذي سجله، والذي نفذه ببراعة، ألغي هدف آخر له من قبل عندما قرر حكم الفيديو المساعد أن دان بيرن كان في وضع تسلل. وقد بدأت تجتاح إيست سسكس بالفعل المقارنات بينه وبين مواطنه البلجيكي إيدن هازارد.

4- كانتي ما يزال لغزاً
ما يزال فرانك لامبارد يسعى وراء إيجاد المزيج الصحيح بين الصلابة والإبداع في خط وسط الملعب، وقد كشف الأسبوع الأول من المباريات التنافسية الخيارات المتاحة أمامه. فربما تألق تشيلسي خلال اللحظات الأولى من المباراة التي انتهت بالتعادل أمام ليستر سيتي، لكن أفضل أداء للفريق جاء في السوبر الأوروبي أمام ليفربول، عندما جرى تعديل أسلوب لعب (4 - 2 - 3 - 1)، الذي أمل لامبارد في تنفيذه، ليصبح شيئاً أقرب إلى (4 - 3 - 3)، مع اضطلاع جورجينيو بدور الدعامة المركزية. وكان نيغولو كانتي قد لعب على اليمين، في دور مشابه لهذا كلفه به ماوريسيو ساري، لكنه استمر في التألق. وفي بعض الأحيان أمام ليستر سيتي الذي كانت له الغلبة داخل أرض الملعب مع انطلاق الشوط الثاني، بدا أن تشيلسي يحن لفرض سيطرة ملائمة، في وقت بدا فيه أن جورجينيو وكانتي ما يزالان يواجهان صعوبة بعد المجهود الذي بذلاه منتصف الأسبوع، بينما ما يزال ماتيو كوفاتشيتش يفتقد الديناميكية. والآن، وجد مانشستر يونايتد وليستر سيتي أنه من السهل للغاية فرض السيطرة داخل المناطق المركزية، وربما كان الاعتماد على 3 لاعبين، حتى رغم ما يحمله ذلك فيما يخص مركز اللاعب الفرنسي.

5- رودجرز يقضي على أحلام لامبارد
عكف بريندان رودجرز على تدوين ملحوظات سريعة في المذكرة الشخصية له داخل استاد ستامفورد بريدج قبل نهاية الشوط الأول. وكان هناك الكثير ليناقشه بعد الـ45 الدقيقة الأولى من المباراة التي أخفق خلالها ليستر سيتي في فرض وجوده داخل الملعب. وكان تشيلسي تحت قيادة «فرانك الصغير»، مثلما أطلق رودجرز على نظيره خلال مقابلة مع قناة إذاعية قبيل انطلاق المباراة، قد بدا على نحو خطير أمام كل من مانشستر يونايتد وليفربول، ليتعثر ويواجه صعوبة بالغة بمجرد تعديل الخصم أداءه كي يتكيف معه.
وتماماً مثلما نجح أولي غونار سولسكاير ويورغن كلوب في فرض ضغط شديد على تشيلسي بقيادة لامبارد، بتعديل خطتهما، فعل رودجرز التغيير ذاته. وكان بإمكان الضغط الشديد والتنقلات السريعة سرقة الفوز بالمباراة في وقت متأخر، لو كان أي من جيمس ماديسون أو يوري تيليمانز يضع اللمسة الأخيرة على نحو أقل استعجالاً. ويسعى ليستر سيتي لتقديم أداء جيد في باقي المباريات، وبينما سلط الضوء على مشكلات تشيلسي المزمنة، جاءت استعادته لنشاطه مبشرة وواعدة.

6- مينا يقود أقوى دفاعات البطولة
عندما سجل غابرييل جيسوس هدف مانشستر سيتي الثاني في ملعب إيفرتون في 6 فبراير (شباط)، كانت تلك المرة الخامسة التي يقتحم شباك إيفرتون هدف على أرضه في غضون 5 أيام. ومنذ ذلك الحين، لم يدخل شباك الفريق أهدافاً على ملعب غوديسون بارك، معقل إيفرتون، ولم يتمكن سوى أبطال الدوري الممتاز من الحفاظ على شباكهم نظيفة لعدد مباريات أكثر من الفريق الذي يقوده ماركو سيلفا خلال عام 2019. ويأتي الفوز الصعب الذي حققه الفريق، السبت، أمام واتفورد ليمثل سادس مباراة على التوالي يجتازها الفريق على أرضه محتفظاً بشباكه نظيفة، والمباراة الـ10 لإيفرتون من بين إجمالي آخر 13 مباراة.
وبعد الخسارة أمام مانشستر سيتي في فبراير (شباط)، تعرض إيفرتون للهزيمة على أرض واتفورد، لكن أداءه تبدل تماماً بعد فترة عطلة استمرت 17 يوماً في أعقاب هزيمته على أرض واتفورد. ويوعز ماركو سيلفا الفضل وراء التحول إلى تنامي التركيز على أخلاقيات المهنة داخل الفريق، وبدء المباريات بممارسة ضغط شديد في الصفوف الأمامية، لكن الملاحظ أن أداء بعض اللاعبين المحوريين شهد هو الآخر تحسناً كبيراً، مثلما تجلى خلال مواجهة السبت. وقد بدا الهدوء على حارس المرمى جوردان بيكفورد والثقة عندما طلب المدرب نزوله الملعب، بينما قدم لاعبا قلب الدفاع، مايكل كين وتيري مينا، أداءً ممتازاً.

7- غوارديولا يواصل البحث عن المجد
تحدث جوسيب غوارديولا ببلاغة حول اعتقاده أن مانشستر سيتي يضيف هالة ساحرة على كرة القدم، بقوله: «أعتقد أننا نوقر هذه الرياضة، ونوقر الناس الذين يدفعون أموالهم كي يشاهدوننا ويرون كيف أننا صادقون، وأننا نلعب من أجل الناس. والأهم من كل شيء، أود أن أنهي فترة عملي هنا وأنا أترك هذا الإرث خلفي. لقد كنا فريقاً رائعاً خلال الموسم الأول (2016-2017)، لكن على وجه خاص خلال الموسمين الأخيرين». وتكشف هذه التصريحات الدفاع المحرك لمدرب أشرف على إنجاز تاريخي لمانشستر سيتي، بفوزه بثلاث بطولات محلية في موسم واحد، وعدد من البطولات المتتالية، وهو تحدي تدشين حقبة جديدة ستكون حاسمة ليس في تاريخ مانشستر سيتي فحسب، وإنما كذلك في المجال الكروي بصورة أوسع.
وقد جاء التعادل أمام توتنهام هوتسبير بعد إلغاء حكم الفيديو المساعد الهدف المتأخر الذي سجله غابرييل جيسوس بسبب لمسة يد. وجاءت قراءة غوارديولا للقرار موقرة جديرة بالاحترام، ذلك أنه قال: «أعلم حقيقة الفريق الذي لعبنا أمامه اليوم. ولهذا أخبرت اللاعبين أنه موقف عاطفي ومحبط أن نخسر نقطتين على هذا النحو، لكن تلك هي طبيعة كرة القدم».

8- إهدار جويلينتون يغضب بروس
كم حجم المشكلات والمتاعب التي يواجهها نيوكاسل يونايتد؟ لقد تعرضوا لهزيمة قوية من جانب نوريتش سيتي. ومن جهته، تحسر المدرب ستيف بروس على افتقار فريقه إلى مهارة بذل مجهود خلال اللحظات التي لا يستحوذون خلالها على الكرة، ودعاهم إلى جلسة تدريب الأحد، سعياً لمنع تكرار حدوث ذلك. إلا أن هناك وجهة نظر تقول إن الفريق ليس بإمكانه تقديم أفضل من ذلك، لأن التكتيكات التي اتبعوها ترمي ببساطة لاحتواء الفريق المنافس.
وخلق هذا التوجه الأساسي فرصتين جيدتين، في وقت كانت النتيجة هي التعادل السلبي، لكن إيميل كرافت أهدر الأولى، بينما أهدر جويلينتون الثانية. وفي الوقت ذاته، لم تفلح الاستراتيجية المتبعة في بث الثقة في نفوس لاعبي الفريق. ويذكر أن كرافت انضم لتوه إلى نيوكاسل، وسيتعين على المهاجم البالغة قيمة صفقة انتقاله 40 مليون جنيه إسترليني العمل على تحسين أدائه، إذا كانت لديه رغبة حقيقية في إبعاد نيوكاسل يونايتد عن المشكلات.

9- وايلدر المبدع يواصل إبداعه
أظهرت الفرق الصاعدة حديثاً إلى الدوري الممتاز مستويات «أدرينالين» عالية على نحو خاص خلال أغسطس (آب). والنشاط المفرط قد يحمل تبعات خطيرة، ومع هذا يستحق مدرب شيفيلد يونايتد، كريس وايلدر، بالغ التقدير. فقد أكد وايلدر أن المظاهر والافتراضات المسبقة قد تكون خطيرة، ونجح في أن يرسخ اسمه خلال المواسم الأخيرة، بوصفه المدرب الأكثر إبداعاً في إنجلترا. وإذا كان وايلدر كشخص لا يروق كثيراً للبعض، فإنه تظل حقيقة أنه جدير بالتقدير.

10- أداء ساوثهامبتون يبعث الأمل
مباراة جديدة وهزيمة جديدة لساوثهامبتون، ومع هذا ينبغي أن يشعر الفريق بالتشجيع، بالنظر إلى أسلوب الأداء الذي قدموه أمام ليفربول. وجاء مستوى الفريق المضيف مكافئاً للفريق الخصم، ونداً حقيقياً له خلال الشوط الأول، لكنه تراجع بعض الشيء في الشوط الثاني. ومع ذلك، ظل منافساً واقترب كثيراً من اختطاف التعادل.
وبوجه عام، كان أكثر ما يبهر في أداء ساوثهامبتون توازنه وتنظيم صفوفه في إطار أسلوب لعب (3 - 5 - 2). وقد بدا جميع اللاعبين متناغمين مع المراكز الموكلة لهم، وكانت هناك خطة لعب واضحة المعالم تدور حول فكرة التماسك والضغط في اللحظات المناسبة، وتوسيع رقعة اللعب قدر الإمكان.
في هذا الإطار، يبدو أن يان فاليري قادر على أن يكون سلاحاً قوياً على نحو خاص في يد المدرب رالف هازنهوتل. وقد شكل اللاعب البالغ 20 عاماً تهديداً مستمراً على الجناح اليمين، وقدم تمريرة ممتازة كان يجب أن يحقق منها ساوثهامبتون التعادل، لكن هذا لم يتحقق.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.