وولفرهامبتون قاهر الكبار مرشح بقوة للوجود في المربع الذهبي

إمكانات واعدة للانطلاق أمام الفريق لكن المشاركة الأوروبية تبقى العقبة الكبرى

وولفرهامبتون قاهر الكبار  -  سانتو مدرب وولفرهامبتون
وولفرهامبتون قاهر الكبار - سانتو مدرب وولفرهامبتون
TT

وولفرهامبتون قاهر الكبار مرشح بقوة للوجود في المربع الذهبي

وولفرهامبتون قاهر الكبار  -  سانتو مدرب وولفرهامبتون
وولفرهامبتون قاهر الكبار - سانتو مدرب وولفرهامبتون

انطلق الموسم الجديد للدوري الممتاز، لكن على خلاف الحال مع مواسم أخرى في سنوات قريبة سابقة، تبدو هيمنة الأندية الستة الكبرى قيد التهديد ـ خبر سار بالتأكيد. الموسم الماضي، أنجزت الأندية الستة الكبرى الموسم على النحو المتوقع، فقد استحوذ مانشستر سيتي على صدارة البطولة بجدارة وتلاه ليفربول الذي أذعن أخيراً أمام حقيقة تفوق البطل المتوج. وفي تلك الأثناء، استحوذ تشيلسي وتوتنهام هوتسبير وآرسنال ومانشستر يونايتد على باقي مراكز المقدمة ـ وبالتالي لم تكن هناك أي مفاجآت أو صدمات كبرى.
وعلى رأس الأندية الأخرى المتقهقرة، والتي جاءت في مركز متقدم عن أندية أخرى منافسة أكثر تمرساً بكثير، وولفرهامبتون واندررز. يعتبر وولفرهامبتون من الوافدين الجدد على بطولة الدوري الممتاز، ومع هذا لم يبد الفريق رهبة أمام الأندية الكبرى ونجح في إلحاق الهزيمة ببعضها. والمثير للدهشة أن وولفرهامبتون حصد عدداً مبهراً من النقاط - 16 - من أندية أنجزت الموسم في مراكز متقدمة عليه، الأمر الذي أكسبه عدداً أكبر من المعجبين. وما بين بطولة الدوري الممتاز وبطولة كأس إنجلترا، حقق الفريق الفوز أمام جميع الأندية الكبرى، باستثناء مانشستر سيتي، قبل أن يتمكن من أن يدمي وجه البطل المتوج خلال بطولة الكأس الأوروبية الآسيوية الودية الأخيرة.
ورغم أن تلك المواجهة قد لا تعني شيئاً كونها مباراة ودية استعداداً للموسم الجديد، فإن النتيجة تحمل في طياتها أهمية كبيرة. وبالفعل، نجح وولفرهامبتون في أن يثبت للجميع أنه فريق جاد جدير بأن يحسب له ألف حساب. وبعد أن شاهدت فريقها يحقق نجاحاً يفوق أقصى أحلامه الموسم الماضي، تبدو جماهير النادي اليوم معذورة تماماً لو راودها الأمل في تحقيق إنجازات أكبر.
يدخل تشيلسي الموسم بينما يعاني من حظر على صعيد الانتقالات، مع تولي زمام القيادة مدرب يفتقر إلى الخبرة وتحيط الشكوك بقدراته. وبعد بداية طيبة مع مانشستر يونايتد، يبدو أولي غونار سولسكاير على نحو متزايد أشبه برجل طلبوا منه السيطرة على مجموعة من الفئران عند مفترق طرق! ومع ذلك، فإن الفوز الذي حققه الأحد الماضي أمام لاعبي تشيلسي الذين يقودهم فرانك لامبارد سيبث في نفسه مزيداً من الجرأة والحماس دونما شك.
في تلك الأثناء، يبدو وولفرهامبتون بما يتميز به من ملاك أثرياء وحكماء، ومجموعة موهوبة من اللاعبين الصاعدين ومدرب ذكي، في وضع يؤهله لأن يستغل أي عثرة يقع بها أي من الأندية الكبرى. الغريب في الموسم الماضي أن وولفرهامبتون حصد عدداً أكبر من النقاط من مباريات خاضها أمام فرق في قمة جدول ترتيب أندية الدوري عن تلك التي جاءت في القاع، وتجلت هذه الظاهرة الغريبة في هزيمته على أرضه وخارجها أمام هيدرسفيلد تاون.
وبينما ربما تكون الفرق الأفضل في الدوري الممتاز قد توصلت اليوم إلى السبيل الأمثل للتكيف مع أسلوب اللعب القائم على الهجمات المرتدة الذي يتبعه مدرب الفريق نونو إسبيريتو سانتو، فإنه ولاعبيه سيكونون هذا الموسم بالتأكيد أكثر استعداداً للفوز على الفرق الأقل مستوى والتي حرمتهم من الكثير من النقاط الموسم الماضي. كما أن الفريق جرى تدعيم صفوفه وتبدو إمكاناته واعدة، لكن تبقى هناك عقبة لا يستهان بها.
في أوروبا، تبقى أمام وولفرهامبتون واندررز مباراة واحدة في التصفيات الحاسمة لضمان التأهل لدور المجموعات ببطولة الدوري الأوروبي. بالتأكيد، هناك جو عام من الإثارة يسود جنبات وولفرهامبتون، لكن في الوقت الذي يصر فيه نونو على أن أول مشاركة لناديه في بطولة أوروبية منذ 29 عاماً لن تؤثر على مستوى اللياقة والأداء للاعبيه، فإن دروس التاريخ القريب توحي بخلاف ذلك.
منذ موسمين، قاد شون دايش، بيرنلي نحو إنجاز لافت باحتلاله المركز السابع على مستوى الدوري الممتاز، وحصوله على فرصة المشاركة على الصعيد الأوروبي. ورغم إخفاق النادي في التقدم لما وراء مباريات التأهل لدور المجموعات، فإنه أنجز بطولة الدوري في الموسم التالي متأخراً بفارق 14 نقطة عن الموسم الذي سبقه. وقد يحتج البعض هنا بالقول إن النادي ربما حقق إنجازاً هائلاً يفوق قدراته في الموسم السابق، وعاد ببساطة إلى مستواه «الطبيعي» في الموسم التالي، لكن اللافت أنه ليس النادي الوحيد الذي تراجع أداؤه على مستوى بطولة الدوري الممتاز بصورة حادة أثناء محاولته التأقلم مع مواجهات على المستوى الأوروبي.
قبل ذلك بعام، خاض إيفرتون 10 مباريات بدوري أوروبا، قبل أن ينجز الموسم بعدد نقاط أقل بمقدار 12 نقطة عن تلك التي حصل عليها الموسم السابق الذي أهله للمشاركة في أوروبا. وقبل ذلك، تعثر وستهام يونايتد وساوثهامبتون تحت وطأة اللعب في الداخل والخارج. وبعد التأهل لأوروبا موسم 2015 - 2016. أنجز الناديان موسم الدوري الممتاز التالي بعدد نقاط أقل بمقدار 17 نقطة عن رصديهما الموسم السابق. وخاض وستهام يونايتد جولة التصفيات، لكنه أخفق في بلوغ دور المجموعات. أما ساوثهامبتون ففشل في النجاة من مجموعة ضمت سبارتا براغ وهبوعيل بئر السبع وإنتر ميلان. ويبدو أن سبب المشكلات يكمن في التشتت الذي تسببه مباريات التأهل الأوروبية، وعدد المباريات التي يضطر الفريق لخوضها.
جدير بالذكر أنه في موسم سابق حقق ساوثهامبتون استثناءً نادراً خلال السنوات الأخيرة فيما يخص التأثير السلبي لمواجهات التأهل لبطولة الدوري الأوروبي على الفرق خارج مجموعة أندية الصفوة بالدوري الممتاز. في موسم 2013 - 2014. أنجز ساوثهامبتون الموسم بإجمالي 60 نقطة، وخسر أمام نادي ميتييلاند الدنماركي في خضم محاولاته الوصول لدور المجموعات. وانتهى الحال بالنادي خلال الموسم التالي في الترتيب ذاته، لكن مع ثلاثة نقاط إضافية. وعليه، فإن المضي قدماً على الصعيدين المحلي والأوروبي يبدو ممكناً، لكن من الواضح أنه ينطوي على صعوبة أكبر بالنسبة للأندية ذات المستوى الأدنى من حيث الجودة وعدد اللاعبين عن الأندية الكبرى التقليدية.
من جهته، أثبت وولفرهامبتون حقيقة إمكانياته ويبدو أنه يتمتع بقدر كاف من الموارد للتأقلم مع المتطلبات التقليدية للكرة الأوروبية دون أن يدع ذلك يؤثر على أدائه في الدوري الممتاز وطموحه لاقتحام صفوف الستة الكبار ـ أو ربما الأربعة. ومع هذا، فإنه لا يخفى على أحد أن نونو يفضل العمل مع فريق متماسك ومستقر. الموسم الماضي، لاحظ الكثيرون أنه اعتمد على ذات التشكيل الأساسي في الدوري الممتاز خلال مبارياته التسع الأولى. وإذا نجح الفريق في الوصول لدور المجموعات بدوري أوروبا، فإنه يبدو أن المدرب سيواجه ضرورة اتباع سياسة أكثر مرونة في اختيار اللاعبين. يذكر أنه الأسبوع قبل الماضي، خاض فريقه رحلة لمسافة 6.370 ميلاً إلى أرمينيا حيث واجه نادي بيونيك خلال مباراة الذهاب في الجولة الثالثة من مواجهات التأهل، لكن هذه المباراة لم تترك تأثيراً سلبياً على رحلة الفريق التالية لمسافة 126 ميلاً إلى استاد كينغ باور حيث تعادل مع ليستر سيتي، مما يحمل مؤشرات أولى تبشر بالخير. المؤكد أن وولفرهامبتون واندررز يقف اليوم في مواجهة معضلة ليست بالهينة على الإطلاق، ونتمنى له من قلوبنا اجتياز هذه الفترة الصعبة بنجاح.


مقالات ذات صلة

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

رياضة عالمية نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب ألمانيا جاهز لمواجهة كوراساو (أ.ف.ب)

المانشافت «كامل العدد» قبل مواجهة كوراساو

اطمأن يوليان ناغلسمان، مدرب منتخب ألمانيا، على جاهزية جميع اللاعبين للمباراة الأولى في كأس العالم أمام كوراساو، الأحد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية فلورين بالوغون (أ.ب)
					
Description

سباق الحذاء الذهبي في كأس العالم 2026... انطلاقة أميركية وترقب للكبار

مضت 3 أيام فقط على انطلاق كأس العالم 2026، لكن سباق الحذاء الذهبي بدأ مبكراً في جذب الأنظار.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عربية مانشيني (موقع نادي السد)

السد القطري يعلن رحيل مانشيني

أعلن نادي السد القطري رحيل مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني عن قيادة الفريق.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية مدافع إسبانيا مارك كوكوريا (رويترز)

الإسباني كوكوريا يأمل أن تجلب له «بيجامة» زوجته الحظ في المونديال

يأمل مدافع إسبانيا مارك كوكوريا أن تجلب له تميمة حظه، وهي سترة ملابس النوم «بيجامة» ارتدتها زوجته خلال مشوار التتويج الأوروبي، المزيد من التوفيق خلال المونديال.

«الشرق الأوسط» (شاتانوغا)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.