دوري أبطال أوروبا هاجس مانشستر سيتي هذا الموسم

يسعى أيضاً لمعادلة رقم يونايتد والاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي للمرة الثالثة على التوالي

يستهل مانشستر سيتي مشوار الدوري الإنجليزي اليوم مرشحاً للاحتفاظ باللقب
يستهل مانشستر سيتي مشوار الدوري الإنجليزي اليوم مرشحاً للاحتفاظ باللقب
TT

دوري أبطال أوروبا هاجس مانشستر سيتي هذا الموسم

يستهل مانشستر سيتي مشوار الدوري الإنجليزي اليوم مرشحاً للاحتفاظ باللقب
يستهل مانشستر سيتي مشوار الدوري الإنجليزي اليوم مرشحاً للاحتفاظ باللقب

سيكون هدف مانشستر سيتي هذا الموسم هو معادلة رقم مانشستر يونايتد القياسي بحصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم للمرة الثالثة على التوالي، لكن آماله الأوروبية ربما تشتته. وهيمن فريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا على الدوري المحلي منذ بداية موسم 2017 – 2018، وحصد سيتي 198 نقطة في الموسمين الماضيين، وكسر الرقم القياسي لعدد الانتصارات في موسم واحد عندما نال اللقب في 2017 - 2018 قبل أن يعادله الموسم الماضي، كما أحرز 163 هدفاً في جميع المسابقات في 2018 - 2019.
وأكمل الفريق ثلاثية محلية لا سابق لها بشكل مذهل عندما سحق واتفورد 6 - صفر في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في مايو (أيار)، لكن رغم السيطرة المحلية تحت قيادة غوارديولا، فإن هناك هدفاً كبيراً واحداً لم يتحقق بعد، وهو المجد القاري.
وقال كايل ووكر مدافع إنجلترا «قلت من قبل إنه لكي يصل سيتي إلى ما يريده فيجب عليه الفوز بدوري الأبطال. أعتقد أن بعض اللاعبين في التشكيلة حققوا الكثير في مسيرتهم، وقدموا الكثير لكرة القدم، ويجب أن يفوزوا بدوري الأبطال. نحن ندين بذلك لأنفسنا».
وإذا كان مانشستر سيتي سوف يدخل الموسم الجديد وهو متوج بالبطولات المحلية، التي لن يرى أي مشكلة في التخلي عن اثنتين منها الموسم المقبل مقابل تحقيق هدفه الأسمى. ورغم أن غوارديولا ولاعبيه لن يعترفوا بذلك على الملأ مطلقاً، فإن الفريق يفضل التخلي عن كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة مقابل الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثالثة على التوالي والوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا.
لقد ودع مانشستر سيتي بطولة دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي من دور الثمانية أمام توتنهام هوتسبير بأقل فارق ممكن – الهزيمة بفارق الأهداف، وفقاً لقاعدة احتساب الهدف خارج ملعبك بهدفين في حالة التعادل، بعد التعادل على ملعبه بأربعة أهداف لكل فريق. وكان من الممكن أن يتأهل مانشستر سيتي لو لم يتم إلغاء الهدف الذي أحرزه رحيم سترلينغ في اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء بعد اللجوء لتقنية حكم الفيديو المساعد، وكان عدم القدرة على التسجيل في مباراة الإياب يعني فشل الفريق في الحصول على ميزة ثبت أن لها أهمية كبيرة للغاية، وهي التسجيل خارج ملعبك.
وبالتالي، فهذه هي النقطة المهمة في هذا الصدد: فعلى الرغم من أن مانشستر سيتي كان يلعب بتركيز شديد للغاية رغم أنه يقاتل على أربع جبهات مختلفة، فإنه كان قادراً على الإطاحة بتوتنهام هوتسبير، الذي واصل مسيرته حتى وصل للمباراة النهائية، وقدم أداءً أفضل من ليفربول رغم الخسارة. ومن المؤكد أنه من الرائع أن نرى هذه الرغبة الهائلة من جانب غوارديولا في تحقيق الفوز في أي مباراة يلعبها، لكن في موسم 2019-2020 من المؤكد أنه في حال تضحية مانشستر سيتي ببطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، فإن ذلك سيساعد الفريق على التركيز، وأن يكون أفضل من الناحية البدنية والذهنية في بطولتي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.
وبطبيعة الحال، سيدخل ليفربول الموسم الجديد وهو منتشٍ بفرحة الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه، وسيعمل جاهداً على التفوق على مانشستر سيتي من أجل الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لأول مرة في المسابقة بشكلها الجديد. لقد قدم الفريقان مستويات متقاربة في مباراة كأس الدرع الخيرية، التي انتهت بفوز مانشستر سيتي بركلات الترجيح بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل فريق. ورغم أن ليفربول كان قريباً من تحقيق الفوز في هذه المباراة، فقد تمكن مانشستر سيتي في نهاية المطاف من الفوز بالبطولة والانتصار على الفريق الذي لم يخسر سوى مباراة واحدة فقط خلال الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهي الهزيمة التي كانت أمام مانشستر سيتي أيضاً.
ومرة أخرى، سيكون ليفربول هو المنافس الأقوى لمانشستر سيتي، سواء في الدوري الإنجليزي الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا. وكما هو معتاد، تحرك مانشستر سيتي في فترة الانتقالات الصيفية من أجل تدعيم صفوفه وضمان أنه سيكون أفضل من ليفربول، حيث نجح سيتي في ضم محور الارتكاز الدفاعي رودري من أتلتيكو مدريد في الأسبوع الأول من شهر يوليو (تموز)، بعد أن دفع مانشستر سيتي قيمة الشرط الجزائي في عقد اللاعب والتي تصل إلى 70 مليون يورو (62.8 مليون جنيه إسترليني)، كما تعاقد مانشستر سيتي مع المدافع البرتغالي جواو كانسيلو قادماً من يوفنتوس الإيطالي في صفقة بلغت قيمتها 60 مليون جنيه إسترليني (75 مليون دولار). ووقع كانسيلو (25 عاماً) والذي يلعب في مركز الظهير الأيمن، على عقد مدته ست سنوات، ليصبح ثالث لاعب يضمه سيتي خلال هذا الصيف.
وقال كانسيلو في تصريحات لموقع سيتي: «سيتي فريق رائع، ولديه مدرب رائع، ويسعدني أن أكون هنا». وأضاف: «أعجبني كل شيء في النادي، من المرافق حتى أسلوب اللعب». وتابع كانسيلو: «أتطلع دائماً إلى تطوير أدائي والفوز بالبطولات، وأعتقد أن بإمكاني القيام بذلك هنا؛ لذلك فأنا أتطلع إلى الموسم الجديد واختبار نفسي في الدوري الإنجليزي».
ويعتقد تيكسيكي بيغيرستان، المدير الرياضي لسيتي، أن كانسيلو سيشكل إضافة إلى الجبهة اليمنى للفريق ويعزز فاعليتها. وقال بيغيرستان: «تأثرنا بتقدمه، وليس لدينا أدنى شك في أنه يمكن مواصلة التألق هنا في مانشستر». وتابع: «إنه يلائم شخصية اللاعب الذي نريده هنا في مانشستر سيتي، تنتظره أفضل السنوات، إنه رائع على المستوى التقني ولديه الصفات البدنية التي نرغب فيها». ومع وصول كانسيلو، غادر الفريق المدافع البرازيلي دانيلو متوجهاً إلى يوفنتوس الإيطالي.
ورغم أن مانشستر سيتي يعد فريقاً قوياً ومثيراً للإعجاب، فإنه لا يخلو من نقاط الضعف، وبرحيل كومباني فإن غوارديولا قد خسر مدافعاً طوله 1.93 متر كان يتفوق بشكل كبير في الألعاب الهوائية. وحتى قبل رحيل اللاعب البلجيكي المخضرم، اعترف غوارديولا بالقلق فيما يتعلق بقصر قامة مدافعي الفريق. ويمكن أن يساهم رودري، الذي يبلغ طوله إلى 1.91 متر، في حل هذه المشكلة، وقد يعتمد عليه غوارديولا في مركز قلب الدفاع في بعض الأحيان، كما يفعل مع فرناندينيو الأقصر قامة والذي يصل طوله إلى 1.76 متر. وهناك خيار آخر يتمثل في إريك غارسيا، فعلى الرغم من أن هذا المدافع البالغ من العمر 18 عاماً لم يشارك مع الفريق الأول إلا في الجزء الثاني من الموسم الماضي، فمن المحتمل أن يعتمد عليه غوارديولا إذا تطلب الأمر ذلك. كل هذا يلقي الضوء على المسيرة المخيبة للآمال لجون ستونز مع الفريق حتى الآن، وأصبح يتعين عليه الآن أن يعمل جاهداً على تقديم المستوى الذي جعل غوارديولا يصر على التعاقد معه قبل ثلاث سنوات. ولا يزال ستونز يرتكب الكثير من الأخطاء، وأصبح الخيار الثاني في مركزه خلال الموسم الماضي. وأعاد النادي التعاقد مع أنجيلينو من نادي أيندهوفن الهولندي مقابل 5.3 مليون جنيه إسترليني، بعدما كان النادي قد باع الظهير الأيسر للنادي الهولندي قبل 12 شهراً. وقرر مانشستر سيتي تفعيل الشرط الذي يتيح له الحصول على خدمات اللاعب مرة أخرى، ويعزى ذلك جزئياً إلى إصابة بنيامين ميندي وغيابه كثيراً عن الملاعب خلال العامين الماضيين. وعلى الرغم من أن بي إس في أيندهوفن تقدم بعرض بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني تقريباً لضم اللاعب الإسباني، فإن قرار مانشستر سيتي باستعادة خدمات اللاعب يبدو منطقياً للغاية من الناحية التجارية.
قد يكون أولكسندر زينتشينكو هو الخيار الأول في مركز الظهير الأيسر (حيث رحل فابيان ديلف، الذي كان يشارك في هذا المركز، إلى إيفرتون مقابل 8.5 مليون جنيه إسترليني) وقد يواجه كايل ووكر منافسة جديدة في مركز الظهير الأيمن بعد ضم كانسيلو.
وسيواجه مانشستر سيتي مشكلة تتعلق بلاعبه الألماني ليروي ساني، حيث أعلن سيتي الخميس أن ساني سيخضع لجراحة بعد تعرضه لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي لركبته اليمنى. وكان ساني قد تعرض لتلك الإصابة خلال مباراة الدرع الخيرية بين مانشستر سيتي وليفربول، والتي انتهت بفوز الفريق السماوي بركلات الترجيح يوم الأحد الماضي.
وأعلن سيتي أن ساني خضع لفحوص دقيقة طوال الأسبوع الحالي برفقة أحد الأطباء المتخصصين، قبل أن يتم التأكد من إصابته في الرباط الصليبي ليضطر إلى الخضوع لجراحة في الأسبوع المقبل. وارتبط ساني بالانضمام إلى صفوف بايرن ميونيخ الألماني خلال فترة الانتقالات الصيفية التي انتهت الخميس، غير أن الإصابة البالغة التي تعرض لها، أنهت أحلام الفريق البافاري في الظفر بخدمات الجناح الألماني.
ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن كل ما سبق قد لا يؤثر كثيراً على مستوى مانشستر سيتي؛ نظراً لأن الفريق، بقيادة غوارديولا، يلعب بشكل جماعي رائع ولا يتوقف على غياب لاعب بعينه. لكن المشكلة الأكبر قد تكمن في المدير الفني نفسه: فهل يستطيع غوارديولا أن يحفز نفسه مجدداً، ويحفز لاعبيه على القتال مرة أخرى خلال الأشهر التسعة المقبلة؟ ويفخر المدير الفني الإسباني البالغ من العمر 48 عاماً بأنه يحلل كل شيء، ويحدد مستويات الرضا والرغبة والطاقة عند لاعبيه. وقد كانت فترة الراحة التي حصل عليها غوارديولا عقب رحيله عن برشلونة دليلاً على أنه يحتاج من وقت إلى آخر إلى إعادة الشحن. لكن غوارديولا قد يفقد، من دون وعي، نصفاً في المائة من تركيزه، وهو الأمر الذي قد يكون حاسماً للغاية خلال الفترة المقبلة.
لكن يجب الإشارة إلى أن ذلك يبدو مستبعداً. فنظراً لسعيه المستمر وراء التميز، بالإضافة إلى فرصة الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للعام الثالث على التوالي وضم مانشستر سيتي إلى قائمة تضم خمسة أندية فقط تحقق هذا الإنجاز في إنجلترا - مانشستر يونايتد (مرتين) وليفربول وآرسنال وهيدرسفيلد تاون – فقد يواصل غوارديولا مسيرته بكل قوة وتركيز. وهنا، يمكن أن يكون ليفربول مساعداً لمانشستر سيتي عن غير قصد، تماماً كما كان آرسنال بقيادة آرسين فينغر يعمل كقوة دفع لمانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون، وبالتالي فإن رغبة ليفربول في التفوق على مانشستر سيتي قد تكون حافزاً كبيراً لغوارديولا في عدم التنازل عن الصدارة.
وقد استعد مانشستر سيتي للموسم الجديد بالفوز على كيتشي بستة أهداف مقابل هدف وحيد، ثم الخسارة بركلات الترجيح أمام وولفرهامبتون واندررز، والفوز على وستهام يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف، ثم الفوز على يوكوهاما مارينوس بثلاثة أهداف مقابل هدف، قبل أن يفوز سيتي على ليفربول بركلات الترجيح في نهائي كأس الدرع الخيرية.
وكما حقق سيتي انتصارات جيدة في جولته استعداداً للموسم الجديد، وصل كيفن دي بروين إلى حالة بدنية جيدة ليعزز تشكيلة الفريق بعدما قضى أغلب فترات الموسم الماضي مصاباً. وقال دي بروين «أنا لاعب محترف منذ 11 عاماً وعانيت من إصابات عدة في موسم واحد. أنا بحالة جيدة الآن. أنا سعيد بإمكانية أن ألعب طيلة الموسم».
وربما يقضي اللاعب البلجيكي الدولي بعض الفترات في وسط الملعب بجوار الشاب فيل فودين الذي وصفه غوارديولا بأنه «أبرز موهبة» شاهدها. ومن المنتظر ألا يختلف شكل المنافسة، فمن المرجح أن يضع ليفربول إحراز لقبه الأول في عصر الدوري الممتاز على قمة أولوياته، بعدما فشل في ذلك الموسم الماضي قبل أن يحرز لقب دوري الأبطال.
ورغم أن معادلة رقم يونايتد، الذي حصد اللقب ثلاث مرات متتالية بين 2007 و2009، ستكون إنجازاً رائعاً فإن الحكم على غوارديولا سيكون وفقاً لما يقدمه سيتي على الصعيد الأوروبي، حيث من المستبعد أن يتقبل ملاك النادي الطموحون الفشل مرة أخرى. وسيظل مانشستر سيتي هو الفريق الأوفر حظاً لتحقيق الفوز بلقب الدوري عندما يواجه وستهام يونايتد خارج ملعبه في المباراة الافتتاحية للفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز اليوم (السبت).


مقالات ذات صلة

حسام حسن: كرة القدم ليست مجرد لعبة بمصر

رياضة عربية حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر (أ.ب)

حسام حسن: كرة القدم ليست مجرد لعبة بمصر

أكد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، سعادته بتمثيل الفراعنة في نهائيات كأس العالم 1990 لاعباً، مشيراً إلى أنه كان جزءاً من جيل صنع تاريخاً للكرة المصرية.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عربية الموهبة المغربية الشابة أيوب بوعدي كتب شهادة ميلاده أمام البرازيل (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: الموهبة المغربية الصاعدة بوعدي يشق طريقه بثقة

بدأ الموهبة الشابة أيوب بوعدي أولى مبارياته الدولية الرسمية بخطى واثقة.

«الشرق الأوسط» (إيست رذرفورد)
رياضة عالمية تقارير إعلامية بريطانية أفادت بأنه تم توجيه اللاعبين للبقاء داخل المباني (أ.ب)

تحذير بوجود إعصار يُجبر لاعبي إنجلترا على الاحتماء داخل المباني

دوت صفارات الإنذار في مدينة كانساس سيتي التي يقيم بها المنتخب الإنجليزي المشارك في كأس العالم لكرة القدم للتحذير من وقوع إعصار.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي)
رياضة عالمية صادق جالافي وعائلته (رويترز)

​في تيخوانا... جالية إيرانية صغيرة تفرقها السياسة وتوحدها كرة القدم ​

على بُعد حوالي 40 كيلومتراً جنوب الحدود الأميركية المكسيكية بين مطاعم التاكو في ضواحي تيخوانا يرفرف علم يحمل ألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
رياضة عالمية كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الانتقادات تلاحق مبابي قبل أولى مباريات فرنسا في المونديال

يستعد كيليان مبابي لخوض أولى مباريات فرنسا في كأس العالم لكرة القدم أمام السنغال يوم الثلاثاء في ظل تساؤلات تحوم حوله بعد موسم وضع أهم نجم في اللعبة بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.