نيكولاس بيبي... اللعب في آرسنال ليس مزاحاً بل وظيفة

والده طالبه بتحمل مسؤولية أكبر والتعامل بجدية مع الأمر بعد ضمه لـ«المدفعجية» في صفقة قياسية

أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى  -  بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى - بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

نيكولاس بيبي... اللعب في آرسنال ليس مزاحاً بل وظيفة

أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى  -  بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى - بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)

قال اللاعب الإيفواري نيكولاس بيبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «لم أكن أتخيل ذلك على الإطلاق. لكن الأمور تسير في كرة القدم الحديثة بسرعة شديدة في الوقت الحالي. لم أكن أتخيل أنه يمكنني أن أنتقل من نادٍ إلى آخر مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، ولم أكن أتخيل حتى أنني سأكون لاعباً محترفاً!».
وُلد بيبي في منطقة مانت لا جولي الجذابة، على بعد 18 ميلاً إلى الغرب من العاصمة الفرنسية باريس، لكنه نشأ في الشوارع المتواضعة للدائرة رقم 19 في باريس، التي كانت أيضاً مسقط رأس النجم الفرنسي كيليان مبابي. لكن على عكس مبابي، الذي يعد اللاعب الوحيد الأكثر تسجيلاً للأهداف من بيبي في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، لم يكن من المتوقع أن يصبح بيبي نجماً لامعاً في عالم كرة القدم.
وحتى والده كان لديه كثير من الشكوك عندما أعلن نيكولاس - الذي انضم إلى آرسنال الإنجليزي في صفقة قياسية في تاريخ النادي ليصبح أغلى لاعب أفريقي في التاريخ - وهو في السادسة من عمره أنه يعتزم العمل من أجل تحقيق حلمه في عالم كرة القدم.
وقال سيليستين بيبي في مقابلة صحافية العام الماضي: «لقد كان واثقاً للغاية من نفسه، لكنني لم أستطع أن أقول أي شيء. لقد فوجئ معلمه برغبته في لعب كرة القدم، لكنه كان مُصراً على ذلك وكان يريد فقط أن يصل إلى هدفه». وكان والد بيبي يلعب كرة القدم وهو صغير في كوت ديفوار، كما عمل مدرباً للشباب ولعب مع فريق «بواتييه» (المحاربين القدماء) عندما كان يعمل حارس سجن، وهو ما كان يعني أنه يتعين على الأسرة الانتقال أكثر من 200 ميل من باريس إلى المدينة التي يقيم بها عندما كان ابنه في الرابعة عشرة من عمره. ورغم أن بيبي يمتاز بالسرعة الفائقة والمهارة الشديدة بقدمه اليسرى، فقد بدأ مسيرته الكروية حارس مرمى مع نادي «إف سي باريس سوليترز إيست» للهواة، قبل أن يغير مركزه داخل الملعب.
وحتى مع ذلك، لم تبرز موهبة بيبي في هذه السن، قبل أن ينتقل وهو في الثامنة عشرة من عمره لنادي أنجيه الفرنسي بعد توصية للمدير الفني للنادي، ستيفان مولان، من المدير الرياضي لنادي بواتييه، فيليب لوكليرك، في عام 2013. وبمجرد وصوله إلى هناك، كان بيبي على وشك الطرد بعد حادثة وقعت في أحد المتاجر الكبرى اتهم فيها بيبي وعدد من زملائه بتناول الشوكولاته دون دفع ثمنها. ولم ينقذ بيبي سوى المدير الفني لفريق الشباب بالنادي.
وقال بيبي في تصريحات صحافية: «لقد أعطانا هو ورئيس النادي فرصة ثانية، وأظهرا أنهما يهتمان بنا حقاً».
وبعد ظهوره لأول مرة مع نادي أنجيه في دوري الدرجة الثانية بفرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، لعب بيبي مع نادي أوليانز في دوري الدرجة الثالثة على سبيل الإعارة ونجح في قيادة النادي للصعود لدوري الدرجة الثانية، وحصل بيبي على لقب أفضل لاعب في دوري الدرجة الثالثة. ويقول عن ذلك: «في البداية لم يكن هذا الأمر يروق لي، لكنني تمكنت من تغيير ذلك الوضع. لقد ساعدني ذلك على تعزيز قوتي الذهنية وأن أكون قادراً على فرض نفسي في الدوري الفرنسي الممتاز».
وفي غضون 12 شهراً فقط، كان بيبي يلعب في المباراة النهائية لكأس فرنسا أمام باريس سان جيرمان، بعدما سجل 3 أهداف في أول موسم له في الدوري الفرنسي الممتاز. وبفضل أدائه القوي في ذلك الموسم، انهالت عليه العروض، بما في ذلك عرضان من واتفورد وهال سيتي للتعاقد معه مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2017. وفي ذلك الصيف، نجح نادي ليل الفرنسي، بقيادة مارسيلو بيلسا، في الحصول على خدماته مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني. ولعب بيبي أقل من نصف موسم تحت قيادة بيلسا، قبل أن يدخل المدير الفني الحالي لنادي ليدز يونايتد، في خلافات مع مجلس إدارة النادي ويرحل عن الفريق ويحل محله كريستوف غالتير. وتجنب ليل الهبوط لدوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم بصعوبة بفضل الـ13 هدفاً التي أحرزها بيبي.
ومع ذلك، كان الموسم الماضي هو الأبرز بالنسبة لبيبي، الذي نجح في قيادة ليل لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز خلف باريس سان جيرمان. ولعب بيبي دور البطولة في انتصار ليل على النادي الباريسي بقيادة توماس توخيل بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد في أبريل (نيسان) الماضي.
وقدم بيبي مستويات رائعة الموسم الماضي، وأحرز 22 هدفاً، وهو ما جذب أنظار كثير من الأندية الكبرى لهذا اللاعب الذي لم يكن على رادار معظم هذه الأندية حتى وقت قريب نظراً لخلفيته المتواضعة، حتى مع وجود تقارير تشير إلى أن المدير الفني الألماني يورغن كلوب كان معجباً بقدرات هذا اللاعب منذ فترة طويلة.
وفي ظل الصعوبات المالية الشديدة التي يعاني منها ليل بقيادة مالكه جيرار لوبيز، كان بيع بيبي يعد أمراً شبه حتمي هذا الصيف، حتى بعد فشل مفاوضات انتقال اللاعب إلى برشلونة وباريس سان جيرمان. وكان نادي نابولي الإيطالي مهتماً أيضاً بالتعاقد مع بيبي، لكن آرسنال تدخل بقوة بعدما حصل على تطمينات من لوبيز بأن 80 مليون جنيه إسترليني ستكون كافية للحصول على خدمات اللاعب خلال المواسم الخمسة المقبلة، وهو ما كان من شأنه أن يجعل التعاقد مع بيبي - الذي يُتوقع أن يحصل على راتب أسبوعي يصل إلى 90 ألف جنيه إسترليني - أرخص من مواطنه ونجم كريستال بالاس؛ ويلفريد زاها.
ورغم أن بيبي وزاها لم يرتقيا إلى مستوى التوقعات مع منتخب كوت ديفوار في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في مصر، حيث ودع منتخب الأفيال البطولة من الدور ربع النهائي بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام الجزائر، فقد قدم بيبي لمحة فنية رائعة خلال مباراة منتخب بلاده أمام جنوب أفريقيا في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات بالبطولة.
ويأمل جمهور آرسنال أن يشكل بيبي خط هجوم قوي للمدفعجية إلى جانب كل من ألكسندر لاكازيت وبيير إيميريك أوباميانغ، رغم أنه لا يزال يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان بإمكانهم اللعب بشكل جيد مع اللاعب الألماني مسعود أوزيل أم لا. وقال والد بيبي: «نجلي لديه كثير من الصفات الجيدة، لكن ما زال يتعين عليه القيام بمزيد من العمل. يتعين عليه أن يقدم مستويات ثابتة في هذه اللعبة، وأن يتعامل مع الأمور بجدية أكبر.
يتعين عليه أن يعرف أن هذا ليس مزاحاً، وأن هذه هي وظيفته». ويشتاق جمهور آرسنال للنجاح بعد المواسم الصعبة للفريق في الآونة الأخيرة، ويأمل أن يرتقي أغلى لاعب في تاريخ النادي لتوقعاتهم وأن يقود الفريق لمنصات التتويج.


مقالات ذات صلة

لجنة الانضباط الآسيوية تُغرّم «جوهور» الماليزي و«السد» القطري

رياضة سعودية فُرضت غرامة مالية قدرها 7000 دولار على نادي «جوهور دار التعظيم» (الشرق الأوسط)

لجنة الانضباط الآسيوية تُغرّم «جوهور» الماليزي و«السد» القطري

أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرارات انضباطية جديدة، ضمن منافسات نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة 2026 في جدة.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عربية لاعبو «شباب الأهلي دبي» اعترضوا كثيراً على قرارات الحَكم (تصوير: محمد المانع)

«دوري أبطال آسيا»: «شباب الأهلي» يحتج ويطالب بإعادة مباراته مع «ماتشيدا»

طالب «شباب الأهلي» الإماراتي بإعادة مباراته أمام «ماتشيدا زيلفيا» الياباني، والتي خسرها 0-1، الثلاثاء، بجدة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية غاري كاهيل (رويترز)

كاهيل: تشيلسي أشبه بـ«حيوان جريح»

يعتقد غاري كاهيل، قائد فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم السابق، أن النادي يُشبه «الحيوان الجريح» بعد الخسارة الأخيرة تحت قيادة المدرب ليام روزنير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عيسى ماندي (منتخب الجزائر)

على حساب رياض محرز... ماندي قائد الجزائر في «المونديال»

اقترب مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم فلاديمير بيتكوفيتش بشدة من حسم خياراته الفنية التي تتعلق بمشاركة «محاربي الصحراء» في «مونديال 2026».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الاتحاد الإماراتي يدعم «شباب الأهلي» ويطالب بتحكيم عادل في «دوري النخبة الآسيوي» (شباب الأهلي)

الاتحاد الإماراتي يدعم «شباب الأهلي» ويطالب بتحكيم عادل في «النخبة الآسيوي»

أكد اتحاد الإمارات لكرة القدم، اليوم الأربعاء، دعمه نادي شباب الأهلي في أي خطوة يتخذها من أجل الحفاظ على حقوقه.

«الشرق الأوسط» (دبي)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!