مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

أبرزها الأزمة الاقتصادية ونقص الذخائر والأسلحة

ارشيفية
ارشيفية
TT

مشكلات أكراد العراق تطرح تساؤلات حول جدوى استراتيجية أوباما

ارشيفية
ارشيفية

دائما ما عدت واشنطن إقليم كردستان، وهو منطقة عراقية معتدلة ومؤيدة للولايات المتحدة، تتمتع باقتصاد نفطي مزدهر، بصفته ممثلا للآمال الرائعة للبلاد. وحتى عندما كانت بغداد تحترق عامي 2006 و2007، ظلت المنطقة الكردية شبه المستقلة هي الملاذ الآمن.
وفي هذه الأيام، تعول إدارة الرئيس أوباما على المقاتلين الأكراد في أن يكونوا في طليعة الهجوم البري لاستعادة المدن في جميع أنحاء شمال العراق من المتمردين السنة القساة، ذوي التمويل الجيد والتسليح الكبير. لكن الشهور القليلة الماضية، كشفت على الرغم من ذلك، عن بعض الشقوق العميقة في قصة النجاح الكردية، وأبرزت تساؤلات حول جدوى استراتيجية إدارة أوباما التي تستند بشكل كبير على الأكراد.
ففي شهر أغسطس (آب) الماضي، تنازلت قوات البيشمركة الكردية الأسطورية عن مواضع لها في الخطوط الأمامية إلى مقاتلي تنظيم «داعش» الذين تقدموا ضمن 25 ميلا من أربيل، مما أثار الذعر في العاصمة الإقليمية. كما تفتقر القوات الكردية إلى السلاح والذخائر، وفي بعض الحالات، إلى وقود العربات. وقد شكا بعضهم من عدم استلام رواتبهم لبضعة شهور. ولذلك تطلب الأمر قرارا سريعا من قبل الرئيس أوباما لشن الضربات الجوية الأميركية من أجل وقف تقدم المتمردين.
وتأتي صراعات البيشمركة ضمن سلسلة من المشكلات التي لحقت بكردستان العراق، وهي منطقة الفخر للناطقين باللغة الكردية، التي عانت كثيرا تحت نير حكم صدام حسين، وهي تتطلع إلى التحرر من العراق ذي الأغلبية العربية. وفي هذه الأيام، تواجه حكومة إقليم كردستان بجهد جهيد مشكلات الانهيار المالي، التي سببتها نزاعات الميزانية القائمة مع بغداد، ولكنها نجمت في المقام الأول عن سوء الإدارة، والفساد، والرواتب المتضخمة. وقد أثرت هذه الأزمات على كل مواطن كردي تقريبا.
ويلقي المسؤولون الأكراد بلائمة الأزمة الاقتصادية على الحكومة العراقية، التي أوقفت هذا العام سداد حصة الإقليم من الميزانية، عقب نشوب نزاع بسبب حق الأكراد في التوقيع على صفقات نفطية مستقلة وتوزيع العائدات.
وفي هذا الصدد يقول قوباد طالباني، نائب رئيس وزراء كردستان العراق «يعود السبب في الأزمة المالية إلى قرار أساسي اتخذته بغداد لخفض الميزانية عن كردستان. لقد كانوا يهددوننا منذ عام 2003، وخروج هذا التهديد إلى حيز التنفيذ، سبب أضرارا يتعذر تداركها فيما يتعلق بالثقة بيننا وبينهم». غير أن طالباني يقر أن السنوات الأخيرة من النمو الاقتصادي المسمم أخفت في طياتها مشكلات عميقة في الحكومة وداخل قواتها الأمنية. وأضاف مستدركا «ما قمنا به بشكل سيئ كحكومة هو عدم الاستعداد لمثل تلك الأزمات».
وقبل الأزمة كان المستثمرون الأجانب، الذين جذبهم الاستقرار النسبي في كردستان العراق، والاحتياطي النفطي الكبير، قد شرعوا في الإنفاق بكثرة. وفي بعض مناطق أربيل، ارتفعت أسعار العقارات إلى مستويات تماثل حي مانهاتن في أميركا، جنبا إلى جنب بجوار المنازل المتهالكة التي تفتقر إلى الكهرباء على مدار اليوم أو تركيبات السباكة الجيدة.
لكن في أغسطس (آب) الماضي، اخترق المسلحون الإسلاميون الخطوط الدفاعية لقوات البيشمركة على بعد أقل من 30 ميلا عن العاصمة أربيل، فأجلت الشركات النفطية عمالها بسبب ذلك، وانهار الاقتصاد الكردي الذي تضرر في الأساس إثر الصراع على الميزانية مع بغداد. والآن، مع تحول الحكومة الإقليمية إلى حالة الحرب، أصبح يتوجب عليها التعامل كذلك مع الكثير من المشكلات التي ساهمت في اندلاع أزمة ميزانية الحكومة والانهيار الاقتصادي الكبير، وتكمن أولى أولوياتها في تدريب وتجهيز قوات البيشمركة لديها. بالإضافة إلى بعض التغييرات المطلوبة، من قبيل التغييرات الهيكلية.
بالنسبة لقوات البيشمركة فإنها تحتاج إلى معدات عسكرية جديدة، مثل الراديو، والسترات الواقية من الرصاص، والأسلحة المضادة للدروع، وناقلات الجند المدرعة. وقد بدأت الولايات المتحدة والدول الأوروبية في ملء بعض تلك الفراغات وسد النقص، غير أنه جرى تخفيف تدفق الأسلحة، إثر إصرار بغداد على مرور كافة المعدات العسكرية على العاصمة العراقية للتفتيش، حسبما أفاد مسؤولون أكراد.
وتعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي، مؤخرا، باستئناف إرسال حصة المنطقة الكردية من الميزانية، أي نحو مليار دولار شهريا. وسوف تمكن هذه الأموال الحكومة الإقليمية من سداد رواتب موظفيها، الذين لم يتسلم الكثير منهم رواتبهم لعدة شهور. لكن المسؤولين الأكراد يعترفون بأن تسوية النزاع مع بغداد لن تحل المشكلات طويلة الأجل، والتي ستجعل من الصعب سداد تكاليف الحرب.
يقول دارباز رسول، الذي يرأس وزارة التعمير والإسكان «لدي 7 آلاف موظف، ولكن يمكنني العمل بألف موظف فقط وبمنتهى السهولة». وتعد وزارة التعمير المسؤولة عن إيجاد مأوى لأكثر من مليون لاجئ ممن تدفقوا عبر كردستان العراق، هربا من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».
ويقول مسؤولون حكوميون إنهم في حاجة إلى نظام مصرفي حديث ليحل محل الاقتصاد النقدي الحالي، ومن أجل اقتلاع الفساد وتتبع الموارد المالية بأفضل الطرق. وفي سوق الدولار في ظلال قلعة أربيل القديمة، يحمل رجال الأعمال والبيروقراطيين الحكوميين والمهربين أجولة الطحين التي تزن 110 أرطال، مملوءة بالدينار العراقي، يجري تغييرها إلى الآلاف أو حتى الملايين من الدولارات، وغالبا ما يجري شحنها إلى خارج البلاد. وقد طور السوق من اصطلاحاته الخاصة، حيث أصبحت «10 أوراق» تساوي ألف دولار، وحشوة من النقود تساوي 10 آلاف دولار تسمى «كتابا»، ومائة ألف دولار تعرف باسم «كتلة».
وحتى وزارة المالية الكردية لا تزال تتابع الإنفاق الحكومي باستخدام الدفاتر الورقية القديمة، التي تجعل من التخطيط أو إظهار كم الأموال المنفقة أمرا عسيرا. وبهذا الصدد يقول طالباني «إنه نظام مرهق للغاية. إننا ببساطة غير قادرين على القيام بأي توقعات».
لكن هذه الأزمات جاءت، رغم ذلك، بميزة: فبعد سنوات مما وصفه المسؤولون الأكراد بأنه موقف من الإهمال الحميد، يعرض الغرب المساعدة أخيرا، وبهذا الشأن يقول طالباني «إنني لا ألتمس الأعذار هنا، ولكن لعدة سنوات تركونا لأجهزتنا الخاصة. وكل مرة يزور فيها مسؤول أميركي إقليم كردستان، فإن الأمر الوحيد الذي يتحدثون عنه هو بغداد.. لم يأت إلينا مسؤول أميركي واحد وقال: ما الذي يمكننا فعله لأجلكم؟».
وقد عزز الدور الجديد للأكراد، بوصفهم القوة البرية بالوكالة للغرب في المعركة ضد تنظيم «داعش» من حالة التفاؤل بين الكثيرين في أربيل، كما عقدت الولايات المتحدة التزاما طويل الأجل حيال استقرار إقليم كردستان ونجاحه.
يقول بيينير عزيز، الذي يمتلك متجرا راقيا للبلاط والرخام وتجهيزات الحمامات، إنه لم يقم بعملية بيع واحدة خلال شهر أغسطس الماضي. لكن في الآونة الأخيرة، علق عزيز لوحا من الرخام الأسود، زين بطلاء من الذهب عيار 24 في نافذة العرض الرئيسة في متجره. السعر: خمسة آلاف دولار للمتر المربع. بالنسبة لعزيز (35 عاما)، فإن لوحة الرخام تشير إلى رهان كبير بعودة أيام الازدهار مرة أخرى. «أشعر أن هناك سوقا لهذا. سوف يكون هناك سوقا لذلك»، يقول عزيز.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«إم سي سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم سي سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.