المجلات الثقافية العربية بين الأمس واليوم

المجلات الثقافية العربية بين الأمس واليوم
TT

المجلات الثقافية العربية بين الأمس واليوم

المجلات الثقافية العربية بين الأمس واليوم

طرقتْ د. ربيعة جلطي في مقالِها «تلك المجلات الأدبية المنقرضة»، المنشور في «ثقافية الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء 19 يونيو (حزيران) 2019، موضوعة المجلات العربية التي اندثرتْ وأسباب الاندثار، وبعض مظاهر الركود في المشهد الثّقافي العربيّ، وحسناً فعلتْ وأجادتْ، لكنَّ في الموضوع شجوناً أُخرى.
لا خلاف أنّ المجلات الثّقافية مؤشر من مؤشرات رقي المجتمعات وتقدمها، والاهتمام بها يعني الاهتمام بخلق الوعي العام الذي هو دعامة أساس من دعائم التحضر والمدنية. ولهذا يغدو وجودها دليلاً على أنّ الثقافة ليست مكملاً من مكملات الحياة العصرية، إنما هي ركن من الأركان المجتمعية، ينبغي أن يُحسب لها كلُّ الحساب.
وغياب المجلات أو عدم الاهتمام بها يعني انثلامّاً في الكيان الثقافي للمجتمع برمته، لا يمكن سدُّه ولا إصلاحه أو التعويض عنه بأي وسائل أخرى.
وهذا ما تؤكده سوسيولوجيا الثقافة وعلاقتها بالبنيات المجتمعية، التي ترى أنّ المجلات مظهر ثقافي مهم للمجتمع، ومنفذ من منافذ المعرفة التي بها يتقوى الوعي ويصبح أكثر عمقاً وتحصناً، نظراً لما تغرسه في نفوس القراء من رؤى اجتماعية وجمالية وفكرية، تجعل منهم متفاعلين ومنتجين.
ولا غرو أن المجلات الثقافية تستطيع أن تنمي المجتمع سوسيولوجياً واضعة الحلول لمشكلاته، ومشخِّصة عيوبه، ودافعة به نحو الارتقاء والتقدم، وهو ما لا تستطيعه المجلات التي تعكس أرستقراطية الثقافة ومظاهرها البراقة التي لا تهتم بالجمهور القارئ، ولذلك يظلُّ انتشارها محدداً بالنخبة.
وما يعانيه مجتمعنا العربي من الافتقار إلى المجلات الثقافية، له أسبابه، وأغلب تلك الأسباب مادية. علماً بأن الاستثمار الرمزي للثقافة هو الذي يمهد الطريق أمام الاستثمار المادي. وليس هذا القول من قبيل الطوباويات، بل هو أمر تأكد وبات من المسلمات، أدركته المجتمعات المتقدمة، واستوعبت دروسه، فجعلتْ الثقافة في مقدمة أولوياتها حتى صارت ذات شأن حقيقي يضاهي أي شأن من شؤون الحياة المادية العامة، بعكس المجتمعات الفتية والنامية والفقيرة التي ما زالت تتصور أن الثقافة ليست هي الحياة نفسها، والتي غابت عن قواميسها مقولة «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»، لذا هي سريعة الأزمات، وفي حالة مستمرة من الاصطراع والاحتراب، وضعف الوعي الذي لا سبيل لتقويته ودعمه سوى بالثقافة.
ومن سبل نشر الثقافة الكتب والصحف اليومية والأسبوعية والدوريات المختلفة، لكن المجلات تظل في المقدمة؛ أولاً سرعة انتشارها، وثانياً وجود التنويع الذي يلائم مختلف مستويات القراء وتوجهاتهم وإمكانياتهم المادية، وثالثاً قدرتها على مواكبة التسارع في عالم الفكر، ورابعاً سهولة تسويقها وسرعة انتشارها في مختلف البلدان، وخامساً أن قراءة المجلة لا تتطلب من القارئ وقتاً طويلاً كالذي تتطلبه قراءة الكتاب.
وإذا كان الحال المثالي الذي ينبغي أن تشهده أي حياة عصرية هو صناعة مجتمع واعٍ تترسخ فيه قيم الجمال؛ فإنَّ الواقع الثقافي العربي الراهن يخالف ذلك تماماً للأسف. ليظل الحال المثالي مجرد تطلع يسكن أذهان المثقفين، وما من سبيل إلى تحقيقه، ما دمنا غير واعين لأهمية الثقافة في ترسيخ الوعي الذي به يَصنعُ الإنسان ذاته.
ولو عدنا إلى الواقع الثقافي أبان خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن العشرين، لوجدنا أن المجلات الثقافية كانت فاعلة متوفرة وتصدر بانتظام، وبموضوعات حيوية ومستجدة يكتبها أدباء ومثقفون صاروا فيما بعد من أقطاب الثقافة العربية وروادها. ومثالنا على ذلك مجلات «الأديب» و«الآداب» و«الرسالة» و«الثقافة» و«الفكر المعاصر» و«الهلال» و«الطليعة» و«فصول» و«الثقافة الأجنبية» و«المورد» و«شعر» و«حوار» و«المعرفة». وبعضها ظل محافظاً على مكانته النوعية كمجلة «فصول» و«الفكر المعاصر».
وأغلب هذه المجلات تولى إدارتها ورئاسة تحريرها مثقفون واعون وأدباء مرموقون. والمدهش أن هذه المجلات كانت تصل إلى عواصم المدن العربية في الشهر ذاته، وربما الأسبوع الذي تصدر فيه، ولذلك كان القراء يترقبون صدروها كل شهر. وبسبب الوفرة والانتظام والجدة والاحتراف، حققت هذه المجلات رواجاً كبيراً وسمعة طيبة جعلت الكتّاب يتبارون من أجل الظفر بالنشر فيها لا لشيء سوى إشاعة الثقافة.
ومنذ الثمانينيات أخذنا نشهد تراجعاً تدريجياً في واقع هذه المجلات، فلم تعد تصل إلى كل البلدان، وغابت عنها الوفرة والانتظام باستثناء القليل الذي استطاع أن يظل صامداً أمام عوامل التراجع. وفي العقدين الأخيرين من هذه الألفية أخذ بعض المتبقي من تلك المجلات يصيبه التقشف، وينال منه الركود، فتقلصت الأعداد والأحجام والأبواب، وبعضها غاب عن الصدور، كما حصل مع المجلات العراقية. ورغم ظهور مجلات جديدة رسمية وغير رسمية ورقية وإلكترونية، إلا أنها لم تستطعْ أن تسدَّ فراغ تلك المجلات الرصينة، فضلاً عن أنها لم تسلم أصلاً من التراجع الذي يعتري المشهد الثقافي العربي الراهن.
ولا يخفى أن وراء انتشار المجلات مردوداً مادياً هو بمثابة استثمار ثقافي لرأسمال رمزي، تعضد فاعليته الشبكة العنكبوتية بإمكاناتها التكنولوجية الهائلة التي إذا استثمرتْ بشكل فاعل حققت للمجلات رواجاً عند عموم القراء، ملبية حاجة الطالب والموظف والمتقاعد والشاب والطفل والمرأة.
فلماذا لا نجد مثل هذا الاستثمار الرمزي للثقافة في صورة مجلات ثقافية عربية، تجمع مثقفي الوطن العربي وأدباءه تحت مظلة معرفية واحدة؟ أهو نقصان الموارد الإبداعية والثقافية والمادية، علماً بأننا نشهد كل يوم تأسيس مجلة جامعية جديدة بترقيم دولي وإمكانيات أكاديمية ودعم مؤسساتي؟ وهل سيكون وراء قلة عدد المجلات الورقية وتزايد المجلات الإلكترونية عبء ثقافي سببه عزوف القراء عن متاحات الوسائط المتعددة التي تجعل القارئ ينفر عنها، إما لأنه لا يعرف تكنولوجيتها أو يعرفها ولكن لا يُتقنها؟
أليستْ المجلات تعبيراً عن وحدة عربية في التلقي الثقافي والتفاعل الفكري؟ ومن الذي له المصلحة في أن تنتكس المجلات العربية التي كانت بالأمس نشطة ومميزة؟ وما المانع من أن تسهم المؤسسات الرسمية المعنية بالثقافة والتعليم والمنظمات والهيئات والمراكز الثقافية غير الرسمية في الخروج من هذه الظاهرة، ووضع الحلول وإيجاد سبل حقيقية، بها تنتعش المجلات من جديد ليعود لها بهاؤها الغابر الذي عفت عليه سنون مضت؟
لا أعتقد أنَّ الأسباب سياسية أو فكرية، كما أنها ليست مادية، فلقد صدرت مجلات مصرية في وقت كان فيه هذا البلد يمر بمحنة الحرب العالمية الثانية والتحديات المصيرية التي تلتها. والأمر نفسه مع مجلات في بلدان عربية أخرى.
وإذا لم يكن السبب مادياً ولا سياسياً؛ فإنه بالتأكيد ثقافي ومعضلة المجلات معضلة ثقافية، وكثير من المجلات الموجودة اليوم لا تعنيها مسألة مخاطبة القارئ العربي، واستنهاض وعيه إزاء مشكلاته الثقافية، فضلاً عن عدم وجود خطط منهجية توحد عمليات النشر الورقي والإلكتروني لهذه المجلات، مع انقطاع التواصل بين المجلات الثقافية العامة والمجلات الجامعية المتخصصة.
من هنا يغدو مهماً العمل على إصدار مجلات تُعنى بالثقافة، تعيد للمشهد الثقافي العربي ماضيه المزدهر، وتسترد الحال والمآل الذي كانت عليهما مجلات الأمس العربية، ليكون لها شأنها في واقعنا الثقافي الذي هو بأمس الحاجة إلى مواكبة الجديد في حركة الفكر العالمي.
وليس أمام القارئ الحريص على التثقف الذي يريد أن ينجو من العمى الثقافي، الذي تسببه وسائل التواصل الاجتماعي، ويتحصن من تبعات الإعلام الموجه والمؤدلج، ويقاوم عولمة التكنولوجيا، سوى الارتكان إلى الثقافة النوعية التي تمثلها المجلات المتخصصة التي تحصن الوعي وترصنه، مزيلة حالة اللامبالاة والخدر التي يمر بها القارئ العربي اليوم.
إن ما نريده لمشهدنا الثقافي العربي هو مجلات تسير باتجاه جديد لا تكسبي، وبعلاقات عضوية مع القراء، ليست فيها برجوازية قرائية ولا أرستقراطية ثقافية، كي تكون متاحة بيسر لمختلف القراء، وقد استثمرت البعدين التقني والثقافي متمتعة بروح العصر ومعبرة عن همومنا الثقافية الذاتية والجماعية منفتحة على الآخر، بلا خشية ولا توجس. هذه أفكار عامة، وفي الذهن تصورات ورؤى أخرى لسد العوز الثقافي العربي، تحمل طابعاً حراً يزيل الحدود ويتقبل الآخر وجودياً جدلياً.
ولا ننكر هنا الدور الفكري والثقافي الفاعل الذي تقوم به بعض الجرائد والمجلات الصادرة في عواصم أوروبية. هذا الدور الذي ينعش في نفوسنا بعض الأمل في إمكانية استعادة مجلاتنا لدورها المشرِّف الذي كانت قد مارسته بالأمس.



«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
TT

«القصص» للمنافسة في صالات السينما بعد حصده جوائز المهرجانات

أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)
أمير المصري ونيللي كريم وفاليري باشنر في مشهد من «القصص» (الشركة المنتجة)

بعد أشهر من عرضه الافتتاحي في الدورة الـ5 من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، ومشاركته في عدد من المهرجانات وحصوله على جوائز مهمة، من بينها «التانيت الذهبي» لأفضل فيلم في «مهرجان قرطاج»، ينطلق العرض التجاري لفيلم «القصص» في القاهرة يوم 17 يونيو (حزيران)، على أن يبدأ عرضه عربياً في 18 من الشهر نفسه.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

يأتي عرض الفيلم في موسم سينمائي متنوع يضم أفلاماً جماهيرية كبيرة وأعمالاً كوميدية، مراهناً على 5 حكايات إنسانية تدور في خضم أحداث سياسية واجتماعية صاخبة. ويُقسِّم الفيلم هذه الحكايات إلى فصول تحمل عناوين منفصلة، ترتبط بفترات زمنية تمتد من ستينات القرن الماضي حتى أواخر الثمانينات، وكيف ألقت تلك الأحداث بظلالها على أسرة مصرية بسيطة. ويقدِّم الفيلم ذلك في إطار يمتزج فيه السرد الدرامي بالموسيقى والأغنيات ومباريات كرة القدم التي ارتبطت بتلك الحقبة، عبر قصة إنسانية مؤثرة تتناول العائلة والهوية والصمود وقوة الروابط الإنسانية.

ويتزامن العرض الجماهيري للفيلم مع ذكرى نكسة 5 يونيو 1967، التي تنطلق منها أحداث العمل، وذلك بعد نحو 59 عاماً من وقوعها. وكان عنوان الفيلم في البداية «صيف 67» قبل أن يُغيَّر إلى «القصص».

الفيلم من بطولة أمير المصري، ونيللي كريم، وكريم قاسم، والممثلة النمساوية فاليري باشنر، وأحمد كمال، وصبري فواز، وخالد مختار، وشريف الدسوقي، وأحمد العزاز، وعمرو عابد. وهو من تأليف وإخراج المخرج المصري - النمساوي أبو بكر شوقي، وإنتاج شركات «فيلم كلينك»، و«لاجوني للإنتاج السينمائي»، و«فيلم سكوير»، و«شوفها»، بمشاركة «صندوق البحر الأحمر السينمائي»، و«مؤسسة الدوحة للأفلام»، إلى جانب مشاركة كل من فرنسا والنمسا والسويد. وقد صُوِّرت مشاهده بين مصر والنمسا.

وأُقيم عرض خاص للفيلم، الأسبوع الماضي، في القاهرة بحضور طاقم العمل.

طاقم الفيلم في العرض الخاص بالقاهرة (الشركة المنتجة)

ويستعيد المخرج فيه زمن المراسلات البريدية، مستلهماً فكرته من قصة تعارف والديه، إذ ينتمي إلى أب مصري وأم نمساوية. وفي الفيلم يتلقَّى بطل العمل، وهو عازف بيانو شاب، رسالةً بريديةً من فتاة نمساوية بعدما نشر صورته ضمن باب لهواة المراسلة في إحدى المجلات، لتنشأ بينهما صداقة سرعان ما تتحوَّل إلى قصة حب. ويسافر أحمد إلى النمسا من أجلها، ويتعرَّف إلى أسرتها، لكنه يواجه رفضاً من والدها في البداية، في حين يواصل دراسته للموسيقى. ومع الصعوبات التي يواجهها هناك، واستشهاد شقيقه التوأم، يُقرِّر العودة إلى القاهرة.

ويتتبَّع الفيلم حياة أسرة مكونة من الأب، الذي يُجسِّد دوره أحمد كمال ويعمل موظفاً في الزراعة، والأم التي تؤدي دورها نيللي كريم، وتظهر أماً لـ3 أبناء كبار قبل أن تضع طفلها الرابع، إضافة إلى شقيقها العازف في «فرقة أم كلثوم»، الذي يؤدي دوره صبري فواز، وشقيق الزوج الذي يجسِّده شريف الدسوقي. ويجمع أفراد الأسرة شغف متابعة مباريات نادي الزمالك، في حين يرصد الفيلم أحوال المجتمع المصري وانعكاساتها على الأسرة، من هزيمة 1967 إلى نصر أكتوبر (تشرين الأول)، مروراً بمحطات سياسية مهمة، مثل مظاهرات 18 و19 يناير (كانون الثاني) 1977، واغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981.

وعن العرض التجاري للفيلم، وما إذا كانت مشاركاته في المهرجانات وتتويجه بالجوائز تؤهِّله للمنافسة بقوة في الموسم الصيفي، يقول المنتج محمد حفظي: «المهرجانات والجوائز ليست شرطاً لضمان المنافسة في شباك التذاكر»، مشدداً على أن «القصص» يُنافس لأنَّه فيلم ممتع وجذاب، ويضم ممثلين يحظون بجماهيرية واسعة، مثل نيللي كريم، وأمير المصري، لافتاً إلى أنَّ «اختيارات الممثلين من أبرز عناصر قوة الفيلم».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أُدرك أن المنافسة صعبة، لكننا نراهن على قدرة الفيلم على جذب الجمهور. فمَن يشاهده سيُشجع آخرين على مشاهدته، وأعتقد أنَّه قادر على المنافسة وسط الأفلام الكبيرة في موسم الصيف».

وتابع قائلاً: «بالطبع ليس هذا أمراً سهلاً، لكننا لا نقيس نجاح الفيلم فقط بإيرادات شباك التذاكر، بل بقدرته على البقاء في ذاكرة الجمهور لسنوات، ولديَّ شعور بأنَّه قد يُحقِّق مفاجأة على مستوى الإيرادات».

وعن أكثر ما جذبه إلى المشروع، يقول حفظي: «عملت مع أبو بكر شوقي في فيلمه الطويل الأول (يوم الدين)، ثم في فيلمه الثاني (هجَّان)، وأحببت مواصلة هذه التجربة معه، خصوصاً أنَّ سيناريو (القصص) أعجبني كثيراً، كما أنَّه مرتبط بشكل شخصي بالمخرج وأسرته. إضافة إلى ذلك، فإنَّ الفيلم إنتاج مشترك مع فرنسا والنمسا والسويد، وهي تجربة جديدة بالنسبة إلينا، انطوت على تحديات إنتاجية كثيرة، لذلك رغبت في خوضها».

وعن تغيير عنوان الفيلم من «صيف 1967» إلى «القصص»، يقول حفظي: «لأن الفيلم يروي حكايات عائلية، وفي أحد مشاهده تقول شخصية نيللي كريم لزوجة ابنها النمساوية: (عايزة أحكيلك قصص عيلتنا). وقد اقترح المخرج عنوان (القصص)، ورأينا أنه الأنسب، لأنَّ العمل لا يرتبط بأحداث عام 1967 فقط، بل يتناول أكثر من 20 سنة من حياة أسرة مصرية».

صبري فواز وشريف الدسوقي وخالد مختار في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

من جانبه، عدَّ الناقد السعودي أحمد العياد فيلم «القصص» من أجمل أفلام أبو بكر شوقي وأكثرها مصرية، مؤكداً أنه، على الرغم ممَّا قد يبدو عليه للوهلة الأولى من طابع أوروبي أو نخبوية فنية، فإنَّه في جوهره شديد القرب من الإنسان المصري والعربي، ومن أسئلته الوجودية وعلاقته بمحيطه وقدره.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «يمتد الفيلم عبر عقود عدة، مستعرضاً أحداثاً تاريخية بإيجابياتها وسلبياتها من منظور إنساني بسيط وعفوي، من دون أن يفقد حِسَّه الترفيهي ومتعة المشاهدة، عبر الأغنيات والملابس والحنين إلى أزمنة مضت. وقد قدَّم أمير المصري واحداً من أفضل أدواره، في حين كانت نيللي كريم، كعادتها، حاضرة بكاريزما وموهبة كبيرتين».

بيد أن العياد أبدى تحفظه على تغيير عنوان الفيلم، مؤكداً أن «صيف 67» كان أكثر خصوصية وجاذبية من «القصص».

ويلفت العياد إلى أن «القصص» يُمثل امتداداً طبيعياً لمشروع أبو بكر شوقي السينمائي، الذي لفت الأنظار عالمياً بفيلمه الأول (يوم الدين)، ومن ثَمَّ قدم التجربة السعودية المختلفة في (هجَّان)، مشيراً إلى أن «القصص» يبدو أقرب أفلامه إلى الجمهور، من دون أن يتخلى عن حساسيته الإنسانية وصوته السينمائي الخاص، وهو ما يجعل شوقي واحداً من أبرز المخرجين العرب الذين يمتلكون بصمةً واضحةً، وشخصيةً فنيةً متفردةً.


زائر استوائي في سماء ويلز... علماء يربطون الظاهرة بتغير المناخ

طائر مالك الحزين يظهر في شمال ويلز (شاترستوك)
طائر مالك الحزين يظهر في شمال ويلز (شاترستوك)
TT

زائر استوائي في سماء ويلز... علماء يربطون الظاهرة بتغير المناخ

طائر مالك الحزين يظهر في شمال ويلز (شاترستوك)
طائر مالك الحزين يظهر في شمال ويلز (شاترستوك)

أثار ظهور طائر مالك الحزين في شمال ويلز اهتماماً واسعاً بين علماء الطيور وهواة مراقبتها، بعدما سُجلت أول مشاهدة معروفة لهذا النوع الاستوائي في المملكة المتحدة، في تطور يرى فيه الخبراء دليلاً جديداً على تأثير التغير المناخي في أنماط انتشار الأنواع البرية.

ويُعد الطائر، المعروف أيضاً باسم البلشون الاستوائي، من الأنواع التي تنتشر عادة في المناطق الممتدة من غرب أفريقيا إلى الهند، غير أنه شُوهد الأسبوع الماضي في شمال ويلز، فيما يُعتقد أنها أول مشاهدة له على الإطلاق في المملكة المتحدة.

ورُصد الطائر للمرة الأولى في خليج فوريد خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل أن ينتقل إلى ميناء كارنارفون القريب، حيث شوهد يتغذى بين القوارب الراسية، وفق «الغارديان» البريطانية.

وعلى الرغم من أن المشاهدة أثارت حماس مراقبي الطيور في أنحاء البلاد، فإن الخبراء قالوا إنها تعكس أيضاً التغيرات التي طرأت على نطاق انتشار هذا النوع نتيجة التحولات المناخية.

وقال نِك موران، مدير التدريب في المؤسسة البريطانية لعلم الطيور: «إن وصول هذه الطيور إلى بريطانيا في المقام الأول، ومن ثَمَّ قدرتها على البقاء فيها، يُرجَّح أنه يعود إلى ازدياد اعتدال فصول الشتاء مقارنة بما كانت عليه في السابق».

وأضاف: «أصبح البقاء خلال الشتاء أسهل بكثير مما كان عليه قبل 50 عاماً، لأننا لم نعد نشهد تجمُّد المسطحات المائية الضحلة بصورة منتظمة. وهذه البلشونات، وكذلك طيور البلشون الأبيض، تعتمد عادة على المياه الضحلة نسبياً في التغذية».

وفي الوقت نفسه، استقطب ظهور بلشون السِّكواكو، وهو طائر استوائي نادر ينتشر عادة في جنوب أوروبا وشمال أفريقيا، أعداداً من هواة مراقبة الطيور إلى مقاطعة لينكولنشاير هذا الأسبوع. ووفقاً للمؤسسة البريطانية لعلم الطيور، لا يُشاهد هذا النوع في المملكة المتحدة إلا مرات قليلة سنوياً.

وقال ألكسندر ليز، الباحث والأستاذ المشارك في التنوع الحيوي بجامعة مانشستر متروبوليتان، ورئيس لجنة السجلات في اتحاد علماء الطيور البريطانيين، تُمثِّل هذه البلشونات أحدث الأمثلة على «أنواع كانت تُعد في السابق استوائية إلى حد كبير، لكنها باتت تتحرك شمالاً بفعل التغير المناخي».

وأضاف: «نشهد حالياً تحوّلاً وإعادة تكيُّف في التنوع الحيوي. فعلى سبيل المثال، سجلنا العام الماضي أول حالة تكاثر لطائر الزيتينغ سيستيكولا، وهو طائر مغرد صغير من منطقة البحر المتوسط انتقل شمالاً بفعل التغير المناخي. والسبب في عدم تكاثره هنا تاريخياً هو حساسيته الشديدة لفصول الشتاء القاسية؛ إذ لم يكن قادراً على البقاء، لأن أي موجة برد طويلة كانت ستقضي عليه. لكننا لم نعد نشهد مثل هذه الفترات الطويلة من الطقس البارد».

وشهدت المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة ظهور عدد من الأنواع الاستوائية اللافتة، من بينها الحدأة سوداء الجناحين، التي سُجلت أول زيارة لها عام 2023 وما زالت تستقطب هواة مراقبة الطيور في نورفولك هذا العام، إضافة إلى طائر الأطيش البني الذي رُصد عام 2019، والسمامة بيضاء العجز التي بدأت بالانتشار في إسبانيا قادمة من شمال أفريقيا في ستينات القرن الماضي، قبل أن تُرصد في بريطانيا للمرة الأولى عام 2018.

وفي عام 2022، قالت الجمعية الملكية لحماية الطيور إن مشاهدات آكل النحل الأوروبي، المنتشر عادة في أفريقيا وجنوب أوروبا، تمثل «إشارة لا يمكن تجاهلها» إلى أن أزمة الطبيعة والمناخ وصلت إلى بريطانيا.

وأشار ليز إلى أن تسجيلات مالك الحزين تزايدت في جنوب أوروبا، بما في ذلك إسبانيا وفرنسا، خلال السنوات الأخيرة، ولذلك كان من المتوقع رصده في المملكة المتحدة.

وقال سايمون هيوغستون - روبرتس، أول من رصد الطائر في ويلز، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إنه كان في نزهة عندما «حالفه الحظ برؤية بلشون صغير داكن اللون يحلق فوق الشاطئ».

وأضاف: «أمضيت وقتاً في مراقبة الطيور في أفريقيا والشرق الأوسط، لذلك فأنا على دراية بأنواع مختلفة من طيور مالك الحزين، بما في ذلك هذا النوع»، وتابع: «اعتمدت على معرفتي وسنوات خبرتي في مراقبة الطيور لتحديد هوية الطائر».

من جانبه، قال إيان ليسيت، الذي سافر إلى شمال ويلز لرؤية الطائر، لموقع «بيرد غايدز»: «لم أكن أتوقع أن أقضي عطلة نهاية الأسبوع في مشاهدة نوع جديد ومذهل بالنسبة لبريطانيا، في حين تشكل قلعة كارنارفون المهيبة خلفية للمشهد».

وأضاف: «كانت الرحلة بالسيارة طويلة من لندن صباح الأحد، لكنها كانت تستحق العناء، إذ أتاح البلشون فرصة مشاهدة رائعة أثناء تغذيته في الميناء وعلى مسافة قريبة».

وعلى الرغم من أن مالك الحزين يشبه البلشون الأبيض الصغير الشائع من حيث الحجم والبنية، فإن ريشه الأزرق الرمادي يميّزه بوضوح، وقال موران: «إنه طائر لافت للنظر للغاية، ولا يشبه أي طائر آخر لدينا هنا في المملكة المتحدة».

وأضاف أن «الطائر الذي شوهد في ويلز بالغ، ومن المرجح أنه قدم من أوروبا لا مباشرة من أفريقيا، وإن كان من المستحيل التأكد من ذلك من دون تتبع مساره»، وتابع: «بل قد يكون طائراً فقس في أوروبا أصلاً».

ورغم أن موران حذَّر من توقع تدفق مفاجئ لهذا النوع إلى بريطانيا، فإنه رجّح تكرار مشاهدته مستقبلاً، قائلاً: «لا أتوقع أن نسجل عشرات الحالات بحلول هذا الوقت من العام المقبل، لكنني أرجّح بقوة أن نشهد المزيد من المشاهدات».


التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
TT

التعبير عن المشاعر بالأكسدة وليف النخيل

عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)
عمل «ناس منا وفينا» (موقع الفنانة)

في استوديو الفنانة ميساء شلدان بحي جاكس الإبداعي في الرياض، تخرج الفنانة من تحت البالطو الأبيض للمرشدة النفسية. تستضيفنا للحديث عن رحلتها مع الفن والأسئلة التي تشغلها، وتحدثنا عن تجربتها مع أكسدة المعادن، خلال جولة بين أعمالها الفنية، ويتطرق الحديث إلى تأثير هويتها المزدوجة بين جذور فلسطينية وجنسية سعودية.

في استوديو الفنانة ميساء شلدان (الفنانة)

أن تصل متأخراً!

في الاستوديو يتسلل إحساس للزائر بأنه يطل على زمن آخر. تجتمع عدة عناصر لترسم ذلك الإحساس بداية بلون الصدأ في الأعمال الفنية والقطع المعدنية المتأكسدة التي تملأ المكان، حتى الأريكة الجلدية التي استقبلتنا بألوانها المنسجمة مع محيطها، والطاولة المصنوعة من باب قديم.

كل شيء حولنا يحرِّض على طرح الأسئلة؛ فبدأنا بسؤالها: لماذا لم تدرس الفن منذ البداية؟

لم تتوافق رغبة ميساء في دراسة الفن مع رغبة عائلتها، حيث كان فكر الصحوة (الذي وصل إلى ذروته في المملكة فترة الثمانينات والتسعينات) يصبغ نظرتهم تجاه الفن.

تخصصت ميساء في الدراسات الإسلامية بناء على رغبة والدتها، بحسب ما تذكر لنا: «لم تكن والدتي ترى الفن مهنة تحظى بالتقدير، وكانت تخاف على ابنتها من سوء العاقبة».

في مرحلة الماجستير درست ميساء علم النفس التربوي، لكنّ هاجس الفن عاد يداعب أفكارها تحديداً في عام 2013، حين كانت رحلة البحث عن الذات مستمرة: «لم أشعر بالارتواء. استخرتُ الله، وذات صباح وبعد أن أوصلت أبنائي إلى المدرسة وقعت عيناي على معهد المهارات والفنون، فقررتُ من فوري أن ألتحق به لدراسة دبلوم الفنون البصرية».

ورغم الوصول المتأخر، لم تشعر بالأسف على الوقت الذي أمضته بعيداً عن الفن «تخصصي في الدراسات الإسلامية وضع لي أساساً قوياً، كما أن وجودي على الطرف الآخر منحني فرصة النظر إلى الفن بعين أنضج وأعمق، ومنحني فُرصَةً لفهم نفسي».

الفنانة ميساء شلدان (خاص)

خلال دراستها، وجدت ميساء سريعاً الخامة التي تعبر عنها: «الريشة واللوح القماشي والخشب خامات لا تقنعني. توجهتُ منذ البداية إلى المعادن». بمشروع تخرجها في المعهد، استعانت بالحديد والمسامير المؤكسدة المعاد تدويرها «لم أكن صبورة على الإطلاق. أما الآن ومن خلال أكسدة المعادن أصبح الزمن هو ريشتي».

الأكسدة بالمشاعر

تضفي المعادن المؤكسدة على الأعمال الفنية ألواناً وتأثيرات جمالية توحي بمرور الوقت. وعلى اختلاف أساليب الأكسدة، تفضل ميساء أكسدة القطع المعدنية ببطء، وتفسر ذلك بارتباطها النفسي بعامل الزمن: «أعتقد أن الزمن يرتبط بشكل أو آخر بشعور الاستقرار. وأنا أشعر أني أفتقد صلتي بذاتي وبجذوري الفلسطينية؛ فقد وُلِد أبي في السعودية، ونشأ يتيماً، لذلك هو لا يملك ذاكرة ممتدة، وأظن أني أبحث في كل شيء عن هذه الذاكرة».

كما تصف نفسها بأنها تؤكسد المعادن بمشاعرها، وعند السؤال عن مقصدها، أخذتنا إلى زاوية تضم مجموعة من الزجاجات المتفاوتة الأحجام، يحمل كل منها اسم شعور مختلف... شعور الأمان، وشعور معية الله، وشعور الفقد، وغيرها، توضح: «كان الألم كبيراً بعد أحداث غزة الأخيرة. شعورك بأن ما يحصل يخصك لكنك لا تعيشه. وكوني متخصصة في العلاج بالمشاعر، أردتُ دراسة وتفكيك هذه المشاعر للوصول إلى جذورها، وعبرتُ عنها بصرياً بهذه الزجاجات».

تحوي الزجاجات مواد مختلفة وألواناً، وبعضها تفوح منه روائح متنوعة. تتحدث عن زجاجة تعبر عن الغضب، وتوضح: «إذا أضفت إليها قطرات من الماء فستفور المادة داخلها» وعن زجاجة الحب الصغيرة تقول: «زيادة الحب تفقد الحبيب». أما شعور التهجير، فتصفه بالقول: «وكأنك تسير على مسامير».

من أعمال ميساء شلدان (الفنانة)

ثلاثة أعمال

طلبنا من الفنانة أن تشاركنا ثلاثة أعمال تعكس مراحل مهمة من رحلتها الفنية. بدأت بعمل من عام 2015 بعنوان «ناس منا وفينا»، يتكون من 33 صندوقاً معدنياً متأكسداً، كل صندوق مختلف عن الآخر. بعضها يحوي مفاتيح، مسامير، قطعاً تجريدية، تمثل ملامح النفس البشرية: «نحن نستطيع رؤية صناديق الآخرين، لكننا لا نعرف حقاً ما يحويه صندوقنا».

يجسد هذا العمل رحلتها مع العلاج النفسي، وما تبقى داخلها من حكايات دارت بين جدران عيادتها: «كنتُ أكتشف صناديق الناس، وأساعدهم في إيجاد مفاتيحهم»، تضيف: «في هذا العمل لم أكن قد استكشفت صندوقي بعد».

العمل الثاني يحمل عنوان «إنها مأمورة»، وهو عبارة عن وثيقة تخيلية بالكتابة المسمارية، منقوشة بالصدأ وأكسدة النحاس على ورق مصنوع يدوياً. يحكي العمل عن «القصواء» ناقة النبي عليه الصلاة والسلام: «تأملتُ في أهمية المدينة المنورة، واختيار اليهود الاستقرار فيها، وامتلاك المزارع، منتظرين أن يخرج الرسول من بينهم، ولكن خاب ظنهم. فكرت أنه بالضرورة كانت هناك مخطوطة تحكي هذه القصة، فتخيلت ماذا يمكن أن تحتويه المخطوطة. كتبتها بأسلوب التنبؤ».

توضح ميساء أنها اختارت هذا العمل لأنه يختزل مراحل تطور رحلتها خلال هذه السنوات؛ فهو يجمع ما بين تجربتها مع معالجة الورق والكتابة بالأكسدة وتأريخ الكتابة، وأيضاً القصص التي تريد روايتها.

أحد الأعمال المعروضة (خاص)

نصل إلى العمل الثالث: «إنها مختبئة في شرنقة»، ويتكون من ليف النخل، وهو تجربة تفاعلية تدعو الزائر للانعزال داخل الشرنقة والتأمل، كوسيلة للعودة إلى الذات واستحضار لحظة انطلاق جديدة «حين أُنْزِل الوحي على النبي، قال: (زملوني). التأمل في هذه الكلمة والتفكير في أسئلة أخرى قادني للإحساس بأن اللباس يواري أيضاً مشاعر الضعف. حينها نكون بحاجة إلى الاختباء وطلب الدفء، مثل الدودة في حالة ضعفها، تلف على نفسها شرنقة، وبعدها تخرج فراشة تتحدى العالم بالطيران».

عمل «إنها مأمورة» (خاص)

بالإضافة إلى المعادن وليف النخل اتجهت ميساء لاستخدام مواد طبيعية أخرى في أعمالها، في محاولة لاستكشاف العلاقة المتناغمة بينها: «عندما تركت العيادة كنت أبحث عن ميساء الحقيقية. أعطاني الله القوة من الحديد، ثم انتقلت للبحث في ليف النخل الذي منحني الحنان والوطن، ومنه إلى التراب وباقي الخامات الطبيعية التي يجد فيها الإنسان الاستشفاء».

في بداية حديثنا، أشارت ميساء إلى رحلة اكتشاف الذات والأسئلة التي فاجأتها ذات يوم في العيادة النفسية، حيث كانت تعمل، وتذكرت لحظات في طفولتها حين كانت تتعرض للتوبيخ والطرد من الصف، لأنها تصر على التعبير عن رأيها.

اختتمنا زيارتنا بسؤالها: هل وَجَدْتِ ميساء التي تبحثين عنها؟ أجابت: «أعتقد. هذه هي ميساء التي تستطيع التعبير عن رأيها. لست خائفة من لحظة الوصول، ولا حتى إن كنت سأصل أم لا. أعيش لحظتي، وأجسد ذاكرتي وأفكاري وأطرح أسئلتي في أعمالي». وتردف ضاحكة: «دون أن يقول لي أحد: سؤال غبي! أو أنت مطرودة!».