عروض باهرة في افتتاح بطولة أفريقيا لكرة القدم

نيجيريا وغينيا يتربصان بالضيفين الجديدين بوروندي ومدغشقر بالمجموعة الثانية

جانب من الاحتفالات بافتتاح كأس أمم أفريقيا في القاهرة أمس، وفي الإطار الرئيس السيسي يلقي كلمة الافتتاح في استاد القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من الاحتفالات بافتتاح كأس أمم أفريقيا في القاهرة أمس، وفي الإطار الرئيس السيسي يلقي كلمة الافتتاح في استاد القاهرة (أ.ف.ب)
TT

عروض باهرة في افتتاح بطولة أفريقيا لكرة القدم

جانب من الاحتفالات بافتتاح كأس أمم أفريقيا في القاهرة أمس، وفي الإطار الرئيس السيسي يلقي كلمة الافتتاح في استاد القاهرة (أ.ف.ب)
جانب من الاحتفالات بافتتاح كأس أمم أفريقيا في القاهرة أمس، وفي الإطار الرئيس السيسي يلقي كلمة الافتتاح في استاد القاهرة (أ.ف.ب)

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الجمعة، بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019 لكرة القدم التي تحتضنها مصر، حتى 19 يوليو (تموز) المقبل، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وشهد استاد القاهرة الدولي، الذي احتضن المباراة الافتتاحية بين مصر وزيمبابوي، احتفالا باهرا، وسط حضور أفريقي وعالمي مميز، في مقدمتهم الرئيس السيسي والسويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وأحمد أحمد رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) ورئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي.
وقال الرئيس السيسي في كلمة مقتضبة افتتح بها البطولة، إنه سعيد بالضيوف الأفارقة، في وطنهم الثاني مصر، متمنيا للجميع التوفيق. وتضمن حفل الافتتاح عروضا فرعونية وأخرى شعبية إلى جانب عروض ضوئية باهرة. وأقيمت على ملعب الاستاد مجسمات مصغرة لثلاثة أهرامات، وجرى استعراض أسماء وشعارات المنتخبات المشاركة في البطولة، تلاه عرض ألعاب نارية باهر. بعدها جرى نصب مجسم مكبر لكأس البطولة وسط الملعب وقدمت فرقة فنية، من جنسيات مختلفة، عرضا راقصا وغنائيا، وقد شارك فيه المطرب المصري حكيم مقدما أغنية بعنوان «متجمعين».
إلى ذلك، يشهد اليوم الثاني لبطولة أمم أفريقيا التي تستضيفها مصر 3 مباريات، اثنتان منها تخص المجموعة الثانية التي تنطلق بمواجهتي نيجيريا وبوروندي وغينيا أمام مدغشقر، بينما تلتقي أوغندا مع جمهورية الكونغو الديمقراطية ضمن المجموعة الأولى.
على استاد «الإسكندرية» يفتتح منتخب نيجيريا الملقب بـ(النسور) وأحد المرشحين للمنافسة على اللقب مشواره في المجموعة الثانية اليوم بمواجهة تبدو سهلة أمام منتخب بوروندي الملقب بطائر (السنونو) وحديث العهد على بطولات أفريقيا، وذلك وفقا لإمكانيات وخبرة الفريقين، لكن تبقى المفاجآت واردة.
ورغم أن منتخب بوروندي يشارك للمرة الأولى في المسابقة القارية، إلا أن لاعبيه أعربوا بعد آخر تجاربهم التدريبية أمس أنهم جاهزون لإثبات جدارتهم في مقارعة كبار القارة ووعدوا بتحقيق مفاجأة على حساب نيجيريا.
وأعرب محمد إبيسا لاعب المنتخب البوروندي عن سعادته لمشاركة بلاده في هذا الحدث الكبير وقال: «سعداء بالوصول إلى تلك المرحلة. لقد حققنا إنجازا كبيرا بالوصول إلى النهائيات للمرة الأولى مع أقوى المنتخبات الأفريقية، خضنا جولة استعداد قوية أمام منتخبي تونس والجزائر، ولدينا طموح كبير في التأهل للدور الثاني».
وأضاف: «نثق في قدراتنا، ولا نشعر بالنقص، وجميع الحظوظ متساوية بين فرق المجموعة من أجل التأهل للدور الثاني».
من جانبه، قال زميله سليماني نديكومانا: «التأهل للمرة الأولى يعد إنجازا بكل المقاييس. عازمون تحقيق المفاجأة في البطولة، لدينا منتخب جيد يلعب بجماعية».
ويعتمد منتخب بوروندي، الذي يحتل المركز 134 في التصنيف العالمي بفارق 89 مرتبة خلف المنتخب النيجيري، بشكل كبير على سلاح المفاجأة في هذه المجموعة، وعلى أقله حصد بطاقة للدور الثاني من بوابة أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث في المجموعات الست.
ويستمد منتخب بوروندي الأمل مما قدمته منتخبات أخرى في أول مشاركة لها بالبطولة مثل مالي في نسخة 1972 عندما جاءت بالمركز الثاني، ومنتخب كيب فيردي (الرأس الأخضر) في نسخة 2013 عندما شق طريقه إلى الدور الثاني (دور الثمانية) على حساب منتخبات كبيرة في مجموعته مثل المغرب وأنغولا.
وأكد اللاعب سايدو براهينو أن كل لاعبي بوروندي لديهم الطموح لتحقيق إنجاز مشرف، ومستعدون للتحدي».
لكن طموح بوروندي سيصطدم بمواجهة من العيار الثقيل أمام منتخب نيجيريا، الذي يمتلك ثلاثة ألقاب في البطولة، ويملك بين صفوفه كتيبة من النجوم المحترفين في أندية أوروبية كبيرة. ويبدو منتخب نيجيريا مؤهلا لعبور المجموعة الثانية وربما تصدرها لأنها تضم منتخبين يشاركان للمرة الأولى هما بوروندي ومدغشقر بخلاف المنتخب الغيني متوسط المستوى.
وربما يكون شعار «النسور» و«السنونو» (طائر صغير من فصيلة العصفوريات)، هو أفضل وصف للمواجهة. فنسور نيجيريا الشرسة لن تدع فرصة الحصول على أول 3 نقاط تضيع منها في بطولة تطمح المضي بها إلى آخر المراحل.
ويريد المنتخب النيجيري تلميع صورته من جديد بعدما غاب عن النسختين الماضيتين لفشله في التصفيات، وأيضا لخروجه صفر اليدين من الدور الأول لبطولة كأس العالم في روسيا 2018. وكان الظهور الأخير لنيجيريا في البطولات الأفريقية عام 2013 خلال النسخة التي استضافتها جنوب أفريقيا، ونجح في العودة لبلاده متوجا باللقب الثالث له في تاريخه.
ويعتمد المنتخب النيجيري على مجموعة من أصحاب الخبرة والشباب تحت قيادة المدير الفني الألماني غيرنوت رور. ويبرز من قائمة النجوم أصحاب الخبرة جون ميكيل أوبي (لاعب تشيلسي السابق) وأحمد موسى وكينيث أوميرو إضافة لعدد من الشباب الواعد.
كما يملك المدير الفني رور خبرة كبيرة بالكرة الأفريقية حيث سبق أن قاد أربعة منتخبات بالقارة السمراء في العقد الأخير.
ولم تكن استعدادات المنتخب النيجيري الأخيرة مطمئنة حيث تعادل سلبيا مع منتخب زيمبابوي وخسر صفر - 1 أمام السنغال. في المقابل، خسر منتخب بوروندي 1 - 2 أمام نظيره التونسي علما بأنها كانت الهزيمة الأولى له في آخر ثماني مباريات خاضها علما بأن خمس منها انتهت بالتعادل 1 - 1.
وفي المباراة الثانية والتي ستكون على استاد الإسكندرية أيضا يستعد منتخب مدغشقر لتسجيل ظهوره الأول في بطولات كأس أفريقيا عندما يواجه نظيره الغيني اليوم.
والمشاركة هي الأولى لمنتخب مدغشقر في تاريخه، بعدما تأهل بحصوله على المركز الثاني للمجموعة الأولى للتصفيات خلف السنغال وبرصيد عشر نقاط من ثلاثة انتصارات وتعادل وحيد وخسارتين، ومتفوقا على منتخب السودان، بطل المسابقة عام 1970. ومنتخب غينيا الاستوائية.
ويعترف مدرب منتخب مدغشقر الفرنسي نيكولا دوبوي بأن فريقه يعاني من نقص الخبرة في المواجهات القارية الكبرى. وعكست نتائج المباريات الودية الأخيرة لمنتخب مدغشقر مؤشرات على صعوبة ما سيواجهه في البطولة الأفريقية حيث تعادل مع لوكسمبورغ 3 - 3 وخسر صفر - 1 أمام كينيا، ثم 1 - 3 أمام موريتانيا.
في المقابل، يمتلك منتخب غينيا، الذي يشارك في البطولة للمرة الثانية عشرة، الحظوظ الأوفر لحصد النقاط الثلاث، بالنظر إلى فارق الخبرات والمهارات التي يتمتع بها لاعبوه مقارنة بلاعبي المنافس.
وعاد المنتخب الغيني للمشاركة في النهائيات، التي غاب عنها في النسخة الماضية عام 2017 بالغابون، عقب تصدره ترتيب المجموعة الثامنة، التي ضمت منتخبات كوت ديفوار وأفريقيا الوسطى ورواندا، برصيد 12 نقطة، وهو أحد خمسة منتخبات حافظت على سجلها خاليا من الهزائم خلال مشوار التصفيات.
وتضع جماهير غينيا آمالا كبيرة على لاعب الوسط الشاب نابي كيتا، المحترف في صفوف ليفربول الإنجليزي، والذي ما زال يسابق الزمن للحاق بمباراة اليوم، بعد تعرضه لإصابة أبعدته عن الملاعب منذ مايو (أيار) الماضي.
وكان البلجيكي بول بوت مدرب غينيا، أكد في أكثر من مناسبة على أن كيتا سيكون جاهزا لخوض غمار البطولة إلا أن هناك شكوكا حول قدرته على المشاركة اليوم.
ويسعى بوت لتكرار الإنجاز الذي حققه مع منتخب بوركينا فاسو عندما حصل معه على المركز الثاني في نسخة المسابقة التي جرت في جنوب أفريقيا عام 2013.
(أوغندا والكونغو الديمقراطية)
وفي المباراة الثالثة ضمن برنامج اليوم يلتقي منتخبا الكونغو الديمقراطية وأوغندا ضمن المجموعة الأولى التي تضم مصر وزيمبابوي.
وعلى استاد القاهرة يتطلع كل من الفريقين الأوغندي والكونغولي لتحقيق بداية واعدة تعزز من فرصمها في العبور للدور الثاني.
ويقدم المنتخب الكونغولي والأوغندي مستويات متطورة في السنوات الأخيرة، ما يرشح لخروج لقاء ساخن ومتكافئ اليوم. ويخوض منتخب الكونغو الديمقراطية البطولة بذكريات تتويجه بلقبه الثاني والأخير الذي حققه قبل 45 عاما، عندما اقتنص الكأس عام 1974 في أرض مصر، ليضيفها إلى لقبه الأول الذي ناله عام 1968 بإثيوبيا تحت اسم (زائير).
ويعول مدرب الكونغو فلوران إيبينغي على مجموعة من اللاعبين المحترفين بالخارج مثل سيدريك باكامبو لاعب بكين غوان الصيني ويانيك بولاسي وبول خوسيه موبوكو لاعبا اندرلخت وستاندار لييغ البلجيكيين، ويوسف مولومبو (قائد الفريق) لاعب كليمارنوك الأسكتلندي، بالإضافة لمجموعة أخرى من المحليين الواعدين مثل مبوتو مابي لاعب مازيمبي ونغوندا موزينغا وإيساما مبيكو ثنائي فيتا كلوب.


مقالات ذات صلة

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

رياضة عربية الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحدٍّ ربما يكون الأهم بمسيرته الحديثة.

The Athletic (سبوكان (واشنطن))
رياضة عالمية المشجعون الذين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب لدى وصولهم إلى مطار بليز دياغني الدولي في ندياس بالسنغال (أ.ف.ب)

رئيس «كاف»: عفو ملك المغرب عن جماهير السنغال «خطوة ملهمة»

توجه باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بالشكر للملك محمد السادس، بعد قرار  الأخير بالعفو عن جماهير السنغال.

«الشرق الأوسط» (داكار )
رياضة عالمية كأس الأمم الأفريقية 2028 تنتظر الإعلان عن مستضيفها (رويترز)

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

قدمت جنوب أفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي عرضاً مشتركاً لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2028 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) (أ.ف.ب)

«كاف» يؤكد إقامة كأس أمم أفريقيا صيف 2027 في 3 دول

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مواعيد افتتاح ونهائي النسخة التاريخية من كأس أمم أفريقيا، التي ستقام عام 2027، في 3 دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.