فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

الفنانة المصرية قالت إن جائزة الغناء الأوبرالي نقلتها إلى مستوى عالمي

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
TT

فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس

لرحلتها الفنية الثرية وصوتها النادر وتألقها على مسارح عالمية في الغناء الأوبرالي اختارت أوبرا باريس عام 2016 المصرية فرح الديباني من بين مئات المواهب الشابة في العالم للعمل بها كمغنية محترفة «ميتزو سوبرانو»، للوقوف بجانب كبار الفنانين الفرنسيين والعالميين لأداء أدوار فنية مهمة على خشبة مسرحها، ومن ذلك دور الأمير أورلوفسكي في أوبرا دي فلديرماوس، لتنجح خلال فترة قصيرة في التمثيل الرسمي لأوبرا باريس في الصين، وعلى مسرح البولشوي في موسكو، وفي بينالي ديل آرت في الجناح الفرنسي في فينيسيا، إلى جانب مشاركتها في العديد من الفعاليات المميزة، بجانب اعتمادها صوتاً رسميا ًفي فيلم دعائي للاحتفال بالتعاون بين دار أوبرا باريس وشركة ديفياليت وهي الشركة الأولى في العالم لإنتاج أفضل تقنيات الصوت.
وبعد هذا المشوار الفني الحافل بالنجاح والتميز منحتها أوبرا باريس جائزة الغناء الأوبرالي لعام 2019. أخيراً، وهو ما تصف أهميته في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «أشعر بالفخر والسعادة لحصولي على الجائزة كأول شخص عربي يحصل عليها على الإطلاق، فأن أحصل عليها دوناً عن كل فناني العالم حتى من أوروبا معقل فنون الأوبرا، هو بمثابة تأكيد على أن الشباب العربي يستطيع أن يفعل الكثير»، وتتابع: «شارك في اختياري لجنة تضم كبار الفنانين والأكاديميين، والشخصيات العالمية المرموقة في مختلف المجالات من متذوقي فن الأوبرا».
وتوضح: «تُمنح الجائزة للشباب المغنين المتوقع لهم مستقبل باهر، من وجهة نظر هذه اللجنة، ولأن المنافسة كانت شرسة، فالفوز بها يعني أن المنطقة العربية تقدم للإنسانية شباباً قادراً على إسعاد شعوب العالم بالفن الجميل».
وتُعد فرح الجائزة بداية لنجاح جديد: «منحتني أملاً عظيماً لا سيما أن كل من حصل عليها على مدى تاريخها العريق أصبح اسماً معروفاً، ومنذ اللحظات الأولى جعلتني أقفز إلى مرحلة جديدة، حيث أتاحت لي فرصاً نادرة لحفلات على أكبر دور الأوبرا في العالم».
هذا النجاح هو بدوره نتاج لحياة ثرية عاشتها الفنانة الشابة منذ الطفولة، حيث تأثرت الفنانة بنشأتها في بيت يحتفي بالفنون الرفيعة، تقول «كان الجميع حولي يستمع إلى روائع الموسيقى الكلاسيكية، ولذلك اهتمت أسرتي بتنمية موهبتي منذ نعومة أظافري، فتم إلحاقي لدراسة البيانو والباليه بمعهد الكونسرافتوار بمدينة الإسكندرية حيث نشأت».
وفي مدرستها الألمانية العريقة «سان سارل بورومي Deutsche Schule der Borromäerinne اكتشف مدرس الموسيقى صوتها النادر، ووجهها إلى التخصص في الغناء الأوبرالي، ما أدى إلى التحاقها بفصول فنية متخصصة لصقل موهبتها.
واستمرت فرح في التألق الفني لتحصل على بكالوريوس الغناء الأوبرالي من واحدة من أهم الكليات المتخصصة في العالم وهي Hanns Eisler Berlin، ثم الماجستير من University of Arts Berlin، وذلك جنبا إلى جنب بكالوريوس الهندسة المعمارية من
Technical University of Berlin Bachelo: «لم يكن الأمر سهلاً، أن أدرس التخصصين في وقت واحد، وفي جامعتين ليستا في المكان نفسه، البعض يعتقد أن دراسة الغناء أمر يسير! لكنه في الواقع شديد الصعوبة، ويتطلب تدريباً شاقاً، لكني تمسكت بالجمع بين الفن والهندسة».
عندما تتحدث إلى فرح تدرك إلى أي مدى كان لذلك المزج الدراسي تأثير كبير عليها، فحين تسألها «لماذا فعلتِ ذلك» تلمع عيناها وترتسم على وجهها ابتسامة جميلة معبرة وهي تقول: «هناك فلاسفة كثيرون ربطوا بينهما، وكنت شغوفة للغاية بدراسة الهندسة المعمارية، لأنها فن يشمل الإبداع والابتكار والتخيل، إضافة إلى الدقة والجانب الهندسي، ومنح متعة الحياة للإنسان، وهكذا هو الغناء الأوبرالي يوجد فيه تناغم بين التفاصيل، فالأمر ليس مجرد «نغمة حلوة» إنما هناك بناء ووجود للرياضيات».
ومن هنا كان مشروع تخرجها في الغناء هو عمل يجمع بين الهندسة والأوبرا. تتابع: «منحتني العمارة معرفة واسعة، وإحساساً أكبر عند الغناء وفي الأداء التمثيلي، فكأنني حين أقف على خشبة المسرح أحسب جيداً مكاني وعلاقتي بالمكان هندسياً».
عندما تستمع إلى صوت فرح الديباني يتملكك إحساس إنه يحيط بك من كل جانب، فيأخذك إلى دواخل العمل الفني الذي تقدمه، لأنها تملك صوتاً ذي طبقات عميقة ــ يُطلق عليه فنياً «الصوت الغامق» ــ ما يؤهلها أن تؤدي أدوار «الميتزو سوبرانو»، وهو ما تبحث عنه دور الأوبرا في العالم وتتنافس لاجتذابه، نظراً لندرته الشديدة، وللاحتياج إلى صاحبات هذا الصوت في أداء أدوار بعينها لا يمكن للمغنية السوبرانو ـ أي صاحبة الصوت الرفيع العالي ـ أداؤها.
تشعر الميتزو سوبرانو فرح بالسعادة لتنامي الاهتمام بالأوبرا في الوطن العربي: «برغم أنه فن أوروبي في الأساس، إلا أن مصر نجحت فيه وأصبحت رائدة خلال العقود الماضية، وهي تمتلك مباني للأوبرا أيضاً رائعة لا تقل عن مثيلتها في دول أوروبية عتيقة».
وتتابع: «أصبح هناك أيضاً دور أوبرا عظيمة في العديد من الدول العربية مثل الإمارات وسلطنة عُمان والكويت، وجميعها تتعاون مع فنانين عالميين، وانطلاقاً من ذلك كله، يصبح هناك حاجة للوصول إلى عدد أكبر وشرائح متنوعة من الجمهور العربي، من خلال مساعدته على التخلص من الرؤية المسبقة بأنها صوت رفيع مرتفع «صراخ» لنقتنع أنه فن يقوم على الإحساس، ويتطور إلى حد أنه يوماً وراء يوم يصبح أكثر عصرية في الأداء والإحساس وحتى ملابس المغنيين والممثلين».
وتضيف: «هناك أمل مُلح لتعريب الأوبرا، نعم ليست كل النصوص صالحة للترجمة، لكن ما المانع أن نقدم على ترجمة ما هو ممكن، مثل العديد من دول العالم ومنها روسيا وفرنسا وألمانيا بعد هذه السنوات الطويلة من ممارسة الفنانين العرب لهذا الفن الرفيع، ينبغي ألا نكتفي بالأخذ عن الثقافة الغربية، فقد آن الأوان أن نضيف إليها».
وتسعى فرح من جهتها إلى تعريب الغناء الأوبرالي، حيث لا تكاد تفوت حفلاً لها في أي من مسارح الأوبرا في العالم، دون الغناء الأوبرالي لمجموعة قصائد للشاعر أمل دنقل بموسيقى الفنان شريف محيي الدين: «أصبح جمهوري يطلبها مني، من شدة انبهاره بها، لقد اكتشفت مدى ولعه بالشعر العربي، وتقديره له لا سيما عن تقديمه في قالب فني يحبه ومن صميم ثقافته، وهو الغناء الأوبرالي، وهو ما يدعونا إلى تكرار التجربة، لا سيما أنه لدينا كنوز من الشعر العربي».



«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«مسارات متلاشية» يتتبع ترحال قبائل «القشقاي» في إيران

استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم 7 سنوات من التصوير (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري إن فيلمه الوثائقي الجديد «Vanishing Tracks» (مسارات متلاشية) نبع من علاقة شخصية وحميمية جداً بعالم قبائل «القشقاي»، موضحاً أنه لا ينظر إلى حياة الترحال بصفتها موضوعاً سينمائياً عابراً أو بعيداً، بل يراها جزءاً أصيلاً من ذاكرته وتكوينه الإنساني؛ ولذلك قدم الفيلم ليكون محاولة للتأمل في عالم لم يندثر تماماً، لكنه يعيش لحظة انتقال حادة ومصيرية بين الاستمرار والتلاشي.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي الإيراني «مسارات متلاشية» -الذي حظي بدعم وتمويل مشترك من عدة دول من بينها فرنسا وقطر- حول عائلة من قبائل «القشقاي» الرحّل تعيش بالقرب من جبال زاغروس خارج مدينة شيراز؛ حيث تتبع الكاميرا تفاصيل حياتهم اليومية خلال رحلتهم السنوية بحثاً عن المراعي الخصبة.

وبينما يبذل الأب وزوجته قصارى جهدهما لإدارة القطيع والحفاظ على هذا النمط التقليدي من الحياة، يواجهان أزمة مفاجئة تتمثل في اختفاء عدد من الأغنام، وذلك في وقت يبدو فيه أبناؤهما أقل ارتباطاً بحياة البدو، وأكثر انجذاباً وتطلعاً نحو المدينة والجامعة ومغريات الحياة الحديثة.

ومن خلال الأحداث التي تمتد على مدار 93 دقيقة، وتعتمد على المزج بين تفاصيل المعيشة اليومية واللحظات الحلمية واللوحات البصرية الواسعة للطبيعة، يرصد المخرج حامد ذو الفقاري عالماً يترنح بين البقاء والاختفاء؛ حيث تتقاطع ذاكرة الترحال الغابرة مع إيقاع الحداثة المتسارع في إيران المعاصرة.

وشهد العمل عرضه الأول في أميركا الشمالية ضمن فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان «تريبيكا السينمائي» المرموق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية.

المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري (الشرق الأوسط)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أوضح المخرج الإيراني حامد ذو الفقاري أن جده عاش حياة الترحال قبل أن يستقر به المطاف في مدينة «شيراز»، في حين نشأ هو نفسه موزَّعاً بين صخب المدينة وجذور القبيلة، وهو ما خلق في داخله إحساساً دائماً بالانتماء المزدوج إلى عالمين متناقضين، مؤكداً أن هذا التداخل العضوي بين الحاضر الحديث والجذور الضاربة في القدم انعكس بشكل مباشر على رؤيته البصرية والوجدانية للفيلم.

وأشار حامد ذو الفقاري في حواره الذي جرى عبر البريد الإلكتروني (بسبب قيود الإنترنت التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية) إلى أنه تعمّد الابتعاد عن تقديم صورة رومانسية أو حالمة عن حياة البدو، لأن هذا العالم لا يقتصر على سحر الطبيعة والحرية فحسب، بل يفيض أيضاً بالمشقة، وعدم الاستقرار، والتناقضات اليومية المرهقة؛ لافتاً إلى أنه حرص على الاقتراب من شخصياته بصفتهم بشراً حقيقيين يواجهون واقعاً معقداً، وليس مجرد نموذج فولكلوري أو مادة تثير فضول المشاهدين.

وأضاف أن الحداثة لا تظهر في الفيلم بوصفها قوة خلاص منقذة، ولا تهديداً مطلقاً ومدمراً، بل حالة شديدة التعقيد تُعيد صياغة الهوية وشبكة العلاقات العائلية؛ فالمدينة تفتح للأبناء آفاقاً جديدة للحياة والاستقلال، لكنها في الوقت نفسه تبذر في نفوسهم شعوراً بالاغتراب والابتعاد عن الأرض والجذور التي نشأوا عليها.

حامد ذو الفقاري خلال مشاركته في أحد المهرجانات (الشرق الأوسط)

وأكد أن الصراع الأساسي في الفيلم لا يتلخص في مواجهة ثنائية مباشرة بين الماضي والمستقبل، لأن الواقع الفعلي يتجاوز هذه التبسيطات؛ مشيراً إلى أن أبناء العائلة يعيشون حالة من التردد والارتباك بين عالمين، في حين تحاول الأسرة بأكملها التعايش مع تغيرات متسارعة لا تبدو واضحة أو حاسمة لأي طرف من الأطراف.

وعن اللغة البصرية المتميزة للفيلم، أوضح حامد ذو الفقاري أنها تشكّلت وتطورت تلقائياً عبر عنصر الوقت والمراقبة الطويلة والصابرة، ولم تأتِ بناءً على خطة إخراجية جامدة أو صارمة؛ إذ كان الحدس والمشاعر هما المحرك الأساسي لعملية التصوير، لدرجة أن بعض المشاهد والصور كانت تولد وتفرض نفسها قبل أن يتمكن من تفسيرها أو استيعاب مغزاها المنطقي الكامل.

وتابع أنه لم يكن يهدف إلى حشو الفيلم بالمعلومات الجافة عن حياة القبائل، بل أراد منح المشاهد تجربة حسية وعاطفية متكاملة، مؤكداً أنه حاول غمر الجمهور في أجواء عالم يبدو شديد الواقعية، ولكنه يتدثر في الوقت ذاته بإحساس يُشبه الذكرى البعيدة أو الحلم المتلاشي.

يوثق الفيلم جانباً من حياة «القشقاي» (الشركة المنتجة)

وفي سياق متصل، شدد حامد ذو الفقاري على القيمة الإبداعية للصمت في الفيلم، مؤكداً أن الصمت لا يعني الغياب أو الفراغ، بل هو وعاء مشحون بالمشاعر والذكريات والمسافات غير المرئية التي تفصل وتجمع بين الشخصيات؛ فكثير من جوهر الإنسان وحقيقته يتجلى في السينما عبر لغة العيون، والإيماءات، وطريقة الوجود والتعامل مع المكان، وليس فقط من خلال الحوار المباشر.

وأشار إلى أن التفاصيل اليومية البسيطة، مثل رعاية الماشية، أو إيقاد النار، أو الانتظار الطويل في السهول الشاسعة، تكتسي بالنسبة له ببعد أسطوري خفي؛ موضحاً إيمانه بأن العادي والمألوف يمكن أن يكشفا عن معانٍ عميقة وضاربة في القدم إذا ما تأملناهما بجرعة كافية من الصبر الانتباه.

وأضاف أن الفيلم لم يقف عند حدود التوثيق لعائلة واحدة، بل كان محاولة لرصد مخاض انتقال عالم بأسره من حالة إلى أخرى، لافتاً إلى أنه كان يشعر أحياناً وهو ممسك بالكاميرا، بأنه يقتنص لحظة هشّة وحرجة يعيشها هذا المجتمع المتأرجح بين التمسك بالبقاء وحتمية التغير المستمر.

تدور أحداث الفيلم الوثائقي في 93 دقيقة (الشركة المنتجة)

وعن آليات العمل الميداني، قال المخرج الإيراني إن بناء جسور الثقة مع أفراد العائلة بدأ واستغرق وقتاً طويلاً قبل تشغيل الكاميرا، وذلك عبر الحوار الصادق، والانتظار، والاندماج في معاشهم اليومي؛ مشيراً إلى أن سنوات التصوير الطويلة التي امتدت لسبع سنوات جعلت العلاقة تتجاوز الأطر المهنية للسينما، لتصبح رابطة إنسانية عميقة ووثيقة استمرت حتى بعد الفراغ من إنجاز الفيلم.


نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟
TT

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

نورا فتحي وشاكيرا... هل انتزعت نجمة المغرب صدارة أغاني المونديال؟

مع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تقتصر المنافسة على المنتخبات والنجوم داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الساحة الفنية التي لطالما شكلت جزءاً أساسياً من هوية البطولة. وفي هذه النسخة برز اسمان بقوة؛ النجمة الكولومبية شاكيرا التي عادت إلى أجواء المونديال من خلال أغنية «داي داي» في مكسيكو سيتي، والنجمة المغربية الكندية نورا فتحي التي افتتحت المنافسات في تورونتو بأغنية «سير سير».

ومع تصاعد التفاعل الجماهيري على المنصات الرقمية، فتحت المقارنات بين الفنانتين باب التساؤلات حول من تصدرت المشهد الموسيقي للمونديال، وما إذا كانت نورا فتحي قد نجحت أخيراً في كسر الهيمنة التي فرضتها شاكيرا على أغاني كأس العالم طوال العقدين الماضيين.

شاكيرا... الاسم الأكثر ارتباطاً بكأس العالم

شاكيرا تقدمت الفنانين في حفل افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

يصعب الحديث عن الموسيقى المونديالية دون التوقف عند شاكيرا، التي صنعت علاقةً استثنائيةً مع البطولة جعلتها الفنانة الأكثر حضوراً في تاريخ أغاني كأس العالم الحديثة. فمنذ مونديال ألمانيا 2006 مروراً بجنوب أفريقيا 2010 والبرازيل 2014، وصولاً إلى نسخة 2026، نجحت النجمة الكولومبية في تحويل حضورها إلى جزء من ذاكرة الجماهير.

ويبقى النجاح الأكبر في مسيرتها المونديالية مرتبطاً بأغنية «واكا واكا» التي تحوّلت إلى ظاهرة عالمية تجاوزت حدود كرة القدم، وحصدت أكثر من 4.5 مليار مشاهدة على منصة «يوتيوب»، لتصبح الأغنية الرياضية الأكثر نجاحاً وانتشاراً في تاريخ البطولة. ولم تنجح أي أغنية مونديالية أخرى حتى اليوم في الاقتراب من هذه الأرقام أو من التأثير الثقافي الذي حققته الأغنية منذ إطلاقها عام 2010.

شاكيرا قبل حفل الافتتاح (أ.ف.ب)

نورا فتحي... حضور عربي متصاعد على المسرح العالمي

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ.ف.ب)

في المقابل، واصلت نورا فتحي تعزيز مكانتها واحدةً من أبرز الفنانات العربيات الحاضرات على الساحة الدولية. وبعد مشاركتها البارزة في فعاليات مونديال قطر 2022 من خلال أغنية «لايت دو سكاي»، عادت في نسخة 2026 لتسجل حضوراً أكبر عبر أغنية «سير سير» التي قُدمت خلال افتتاح البطولة في مدينة تورونتو الكندية.

المغربية نورا فتحي خلال افتتاح مونديال 2026 في تورونتو (أ ف ب)

وشكل ظهور نورا في حفل الافتتاح لحظة رمزية بالنسبة للجمهور المغربي والعربي، إذ عكس حجم الحضور المزداد للفنانين العرب في أكبر التظاهرات الرياضية العالمية. كما لفتت الأغنية الأنظار بدمجها الإيقاعات العالمية مع لمسات مستوحاة من الثقافة المغربية، وهو ما ساهم في انتشارها السريع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

معركة المشاهدات... نورا تتفوق في مونديال 2026

على مستوى أرقام نسخة 2026، نجحت نورا فتحي في تحقيق انطلاقة قوية تجاوزت التوقعات. فقد تخطى الفيديو الرسمي لأغنية «سير سير» حاجز 43 مليوناً من المشاهدات خلال فترة قصيرة من إطلاقه (3 أيام)، متقدماً على أغنية شاكيرا الجديدة «داي داي» (19 مليوناً خلال 3 أسابيع ) من حيث سرعة الانتشار والتفاعل الجماهيري خلال الأيام الأولى للبطولة.

كما تصدرت الأغنية قوائم الترند في عدد من الدول، خصوصاً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند وكندا، مستفيدةً من الشعبية الواسعة التي تحظى بها نورا في هذه الأسواق. واعتبر كثيرٌ من المتابعين أن الأغنية تمثل واحدة من أنجح التجارب الفنية المرتبطة بمونديال 2026 حتى الآن.

هل تفوقت نورا على شاكيرا؟

الإجابة تختلف باختلاف معيار المقارنة، فإذا كان الحديث يتعلق بأرقام المشاهدات والتفاعل المرتبط بمونديال 2026 وحده، فإن نورا فتحي تبدو صاحبة الأفضلية حتى الآن، بعدما حققت أغنيتها انتشاراً رقمياً لافتاً وتفوقت على أغنية شاكيرا الجديدة في عدد من مؤشرات التفاعل.

أما إذا كانت المقارنة تشمل التاريخ الكامل لأغاني كأس العالم، فإن الكفة لا تزال تميل بوضوح نحو شاكيرا.

فالنجمة الكولومبية لا تملك مجرد أغنية ناجحة، بل إرثاً موسيقياً كاملاً ارتبط بأكثر من نسخة من البطولة، إضافة إلى أغنية «واكا واكا» التي تحولت إلى مرجع تقاس به جميع الأغاني المونديالية اللاحقة.

بين نجاح اللحظة وإرث التاريخ

تكشف المقارنة بين نورا فتحي وشاكيرا عن مشهد فني يعكس اختلاف مرحلتين، فشاكيرا تمثل جيلاً رسخ حضوره في الذاكرة العالمية عبر أعمال تحولت إلى أيقونات ثقافية مرتبطة بكأس العالم، بينما تجسد نورا فتحي جيلاً جديداً من الفنانين الذين يستفيدون من قوة المنصات الرقمية والانتشار السريع للمحتوى.

ومع ذلك، فإن ما حققته نورا في مونديال 2026 يعد محطة مهمة في مسيرتها الفنية، إذ نجحت لأول مرة في فرض نفسها منافساً حقيقياً في ساحة ارتبطت لعقود باسم شاكيرا. وبينما تحتفظ النجمة الكولومبية بلقب «ملكة أغاني كأس العالم» بفضل تاريخها الطويل، فإن نورا فتحي استطاعت في النسخة الحالية أن تنتزع جزءاً مهماً من الأضواء وأن تثبت أن الأغنية المونديالية لم تعد حكراً على الأسماء التقليدية.

وبين نجاح «سير سير» في الحاضر، واستمرار سطوة «واكا واكا» في الذاكرة العالمية، تبقى المنافسة بين الفنانتين واحدة من أكثر القصص الفنية إثارة خارج ملاعب كأس العالم.


نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
TT

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما، مستعيناً بأصوات نخبة من نجوم السينما والتلفزيون العالميين، لتقديم مجموعة من القصص الكلاسيكية للأطفال المرضى؛ بهدف منحهم لحظات من الراحة والطمأنينة والخيال داخل أروقة المستشفى.

الممثل آندي غارسيا (غريغ غورمان)

ويضم المشروع، الذي يقدم عشر قصص مستوحاة من أشهر حكايات «إيسوب»، مشاركة عدد من الأسماء البارزة في عالم الفن، من بينهم الممثل الأميركي وينستون ديوك، المعروف بأدواره في سلسلة أفلام «المنتقمون»، وآندي غارسيا، الذي أدى صوت شخصية «إدواردو» في فيلم الرسوم المتحركة «Rio 2»، إضافة إلى النجم الحائز جائزة الأوسكار ماثيو ماكونهي، صاحب صوت شخصية «باستر مون» في فيلمي «Sing» و«Sing 2».

ويعتمد المشروع على قوة الأصوات المألوفة لدى الأطفال؛ إذ جرى اختيار رواة ارتبطت أصواتهم بشخصيات كرتونية وأفلام عائلية محبوبة، بما يعزز شعور الأطفال بالألفة والراحة النفسية خلال فترة العلاج. كما تضم النسخة الإيطالية أصوات الممثلين الذين قدموا شخصيات شهيرة مثل «ويني الدبدوب» و«بيبا بيغ» و«دونكي» من فيلم «شريك» و«موفاسا» من «الأسد الملك»؛ لتمنح المستمعين الصغار تجربة قريبة من عالمهم المفضل.

الممثل وينستون ديوك (غريغ غورمان)

وتستند المجموعة القصصية إلى حكايات خالدة، مثل «الثعلب والعنب» و«النملة والجرادة»، والتي اختيرت لما تحمله من رسائل إيجابية وقيم تربوية بسيطة وسهلة الفهم للأطفال. وقد تم تسجيل معظم القصص في روما باللغتين الإنجليزية والإيطالية، لتكون متاحة لشريحة واسعة من المرضى الصغار.

ويأتي إطلاق المشروع في مستشفى «جيميلي» الجامعي، الذي يستقبل سنوياً نحو 20 ألف طفل لتلقي الرعاية الطبية، في إطار جهود تهدف إلى تخفيف التوتر والضغوط النفسية المرتبطة بالإقامة في المستشفيات، من خلال إعادة إحياء «حكاية ما قبل النوم» التي ترتبط لدى الأطفال بالدفء العائلي والأمان.

وتقف خلف المبادرة مجموعة «روكو فورتي» للفنادق بالتعاون مع شركة الإنتاج الصوتي «سوني لاب»، إلى جانب عدد من المؤسسات الخيرية الإيطالية، في خطوة تسعى إلى توظيف الفن وصوت المشاهير كوسيلة لدعم الصحة النفسية للأطفال وعائلاتهم خلال فترات العلاج الطويلة.