آرسين فينغر: أصعب معاركي كانت مع نفسي

أكد أنه افتقد آرسنال لأنه ترك قلبه معلقاً هناك

لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
TT

آرسين فينغر: أصعب معاركي كانت مع نفسي

لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس
لعب فينغر هذا الأسبوع أمام مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في باريس

عندما رحل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر عن نادي آرسنال بعد أربعة عقود متواصلة من العمل في مجال التدريب، فإنه لم يكن يتخيل يوما أن يظل بعيدا عن العمل في هذا المجال. والآن، وبعد عام من الهدوء والابتعاد عن أجواء التدريب التي وصفها بـ«الساخنة»، فإنه يسأل نفسه عما يريد أن يفعله خلال الفترة المقبلة، خاصة أن كرة القدم لا تزال تستحوذ على تفكيره تماما.
وقد استيقظ فينغر في صباح أحد الأيام في شهر مايو (أيار) الماضي لكي يبدأ عملية إعادة اكتشاف نفسه من جديد، لكنه اكتشف أن الابتعاد عن العمل في كرة القدم كان أقل صدمة وصعوبة عما كان يعتقد، ويقول: «إنه ليس بالأمر بالغ الصعوبة، لأننا جميعا ندخل في منافسة مع الآخرين، وحتى مع أنفسنا، في هذه الحياة. وكانت أصعب منافسة هي المنافسة مع نفسي. وحتى الآن، فإن السؤال الذي لا يزال يثير اهتمامي هو: ما هو المستوى التالي بالنسبة لي؟ وأعتقد أنني سأواصل التفكير بهذه الطريقة ما دمت حيا، ولن يتغير هذا الأمر مطلقا».
وكان المستوى الذي وجده فينغر خلال العام الماضي ممتعاً ومثيراً للدهشة؛ حيث يقول: «إنني أقرأ كثيراً وأمارس الكثير من الرياضات المختلفة يومياً حتى أشغل وقت فراغي. إنني أركض ما يتراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات يوميا، وأسافر كثيرا. وقد شاركت في تحليل الكثير من المباريات وقمت بالكثير من الأعمال الخيرية وحضرت الكثير من المؤتمرات عن كرة القدم وعن مجال التدريب وتحفيز اللاعبين، وعن معنى الحياة بصفة عامة. أنا شخصياً لا أعرف معنى الحياة حتى الآن! أنا دائماً أعمل في ظل بعض الضغوط، لكن الشيء الجيد الآن هو أنه لا يتعين على أن أستيقظ في وقت محدد أو إذا كنت أتناول غداءً ممتعاً فإنه لم يعد يتعين على أن أترك هذا الغداء وأغادر لأن لدي التزاما معينا. لقد اكتشفت أنه لدى حرية في التعامل مع الوقت، وهو شعور جيد للغاية».
وعقب رحيله عن نادي آرسنال، كان فينغر يشعر بالقلق من كيفية قضاء وقته، ويقول عن ذلك: «كنت أمام المجهول، وبالتالي لم أكن أعرف أبدا كيف سأتعامل مع الموقف. لقد بدأت العمل في مجال التدريب وأنا في التاسعة والعشرين من عمري، ولم أتوقف عن العمل في هذا المجال مطلقا حتى وصلت إلى التاسعة والستين، وهو ما يعني أنني كنت أعمل بشكل متواصل على مدار أربعين عاما. في البداية سألت نفسي: هل يتعين علي أن أعود إلى أجواء التدريب الساخنة مرة أخرى؟ لكنني قررت أن أبتعد لبعض الوقت».
وقد حصل فينغر على قدر كبير من الطاقة والحيوية بعدما قرر الابتعاد عن التدريب لبعض الوقت. لكن حتى هذا الوقت كان فينغر يقضي معظمه في أشياء تتعلق بكرة القدم، فخلال هذا الأسبوع لعب المدير الفني المخضرم أمام النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي في مباراة ودية خُصصت عائداتها للأطفال المرضى في العاصمة الفرنسية باريس. وسارع فينغر للإشارة إلى أنه هو من فاز في هذه المباراة. وفي اليوم التالي، كان فينغر في العاصمة البريطانية لندن يعلن عن استثماره في تكنولوجيا جديدة للبيانات الرياضية تحمل اسم «بلاير ميكر»، والتي يرى أنها تعتبر تقدما كبيرا في عالم الرياضة.
وأصبحت التكنولوجيا جزءا من اللعبة التي استحوذت على عقل وقلب فينغر على مدار سنوات طويلة، منذ أن عمل مديرا فنيا لنادي موناكو. يقول فينغر عن ذلك: «لقد عملت على تحليل الأداء في موسم 1987-1988 مع أصدقاء لي على أجهزة الكومبيوتر. كنا نعمل ليلا ونهارا لقياس أداء اللاعبين. وكنا نسبق غيرنا في ذلك الوقت بعشرين عاما. لقد أجرينا بعض التحسينات الجيدة فيما يتعلق بالحكم على مستوى اللاعبين، وهو الأمر الذي مكننا من اكتشاف لاعبين مغمورين ثم أصبحوا نجوما بعد ذلك».
وأضاف: «لقد ظلت كرة القدم لفترة طويلة معزولة عن العلم، ولم تكن مهتمة بذلك، لكن الآن أصبح العلم يسيطر على كل شيء. ربما يعود السبب في ذلك إلى أن المديرين الفنيين يتعرضون لضغوط كبيرة، ويريد العلم أن يتنبأ بالأداء التالي للاعب وبالوقت الذي يتعين فيه إراحة اللاعبين». يذكر أن «بلاير ميكر» هي عبارة عن شريحة متصلة بحذاء اللاعب عن طريق شريط سيليكون، ويمكنها أن تقرأ مجموعة متطورة من القياسات مقارنة بمثيلاتها من وسائل التكنولوجيا السابقة.
يقول فينغر: «لقد استثمرت في هذه الشركة، وأنا لست هنا لعمل إعلان للشركة التي وضعت بها أموالي. لكنني أرى أن هذا هو أكثر الأنظمة دقة وأقلها إزعاجاً في هذا المجال. النظام الذي كان لدينا حتى الآن كان يتمثل في وضع الجهاز حول صدرك، وقد رأيت الكثير من اللاعبين وهم يرمون هذه الأجهزة خلال المباريات والتدريبات. وأعتقد أن العلم يمكن أن يساعدنا على فهم العالم من حولنا. ويمكن أن تساعدنا القياسات الموضوعية على أن نكون أقوى عندما يتم استخدامها بشكل جيد. وفي الأساس، لم يعد بإمكان أي شخص أن يخدعك خلال التدريبات. في الماضي كان يمكن لبعض اللاعبين أن يذهبوا إلى الغابة ويختبئوا وراء الأشجار وينتظروا حتى يعود بقية الفريق، لكن هذا لم يعد ممكنا الآن».
وتعد درع الدوري الإنجليزي الممتاز الذي حصل عليه آرسنال في الموسم الذي لم يتلق فيه أي خسارة من بين الهدايا التذكارية القليلة التي لا يزال فينغر يحتفظ بها حتى الآن في منزله. يقول فينغر عن ذلك: «إنها من الأشياء القليلة التي ما زلت أحتفظ بها حتى الآن، لأننا حصلنا على هذه الدرع في موسم استثنائي ومتكامل بكل تأكيد».
وقد يكون هذا الرجل صاحب العقلية العظيمة غير متأكد من الطريق الذي يتمنى أن يسلكه في الفترة القادمة، لكن الشيء المؤكد هو أن تفانيه في العمل في هذه اللعبة لن يذهب هباء. ويختتم المدير الفني الفرنسي القدير حديثه قائلا: «إنني أفعل أشياء مختلفة، لكن بكثافة أقل، ولدي منظور أفضل لما يجري. إنني أرى الأخطاء التي يرتكبها المديرون الفنيون، والشيء الجيد الآن هو أنني لست أنا من يدفع ثمن هذه الأخطاء».
وكان الفرنسي المخضرم لمح مؤخرا إلى أنه سيعود قريبا لعالم كرة القدم، لكن أشار إلى عدم تأكده من المنصب الذي سيتولاه. وقال فينغر: «سترونني مجددا في كرة القدم، كمدرب؟ لا أعرف». وتولى فينغر منصب المدير الفني لآرسنال بين عامي 1996 و2018 وفاز معه بثلاثة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز وسبعة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، ليصبح أنجح مدرب في تاريخ النادي.
ولكن في نهاية عصره تراجعت نتائج وأداء آرسنال وبات عاجزا على منافسه خصومه سواء في الدوري الإنجليزي أو في دوري أبطال أوروبا. وأوضح فينغر: «أعتقد أنني سأعود إلى الإدارة سريعا جدا، لكني استمتعت بالابتعاد قليلا». وأكد فينغر استمتاعه بالعمل الخيري وحضور المؤتمرات والابتعاد عن الأضواء. وأشار: «أصبحت أقل عرضة للتوتر». وأضاف: «كرة القدم لا تزال مصدر عشقي، سأعود قريبا، لكن لا يمكنني أن أكشف تحديدا عن طبيعة منصبي».
وأعرب فينغر عن حبه لآرسنال، قائلا: «أفتقد المنافسة وأفتقد آرسنال لأنني تركت قلبي معلقا هناك». وأضاف: «أعطيت حياتي لهذا النادي طوال 22 عاما، كل دقيقة من حياتي كانت مخصصة لهذا النادي، أفتقد إلى القيم التي طورناها داخل النادي».
وسيكون فينغر حاضرا خلال مباراة آرسنال مع تشيلسي يوم الأربعاء المقبل في نهائي الدوري الأوروبي في باكو. وأكد فينغر أن غياب لاعب الوسط الأرميني هنريك مخيتريان لاعب وسط آرسنال عن المباراة المقامة في أذربيجان لأسباب سياسية أمر غير مسبوق في ملاعب كرة القدم. وغاب مخيتريان عن فريقه في كافة المباريات التي لعبها في أذربيجان في الماضي بسبب التوتر السياسي بين أذربيجان وأرمينيا.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!