مؤسس موقع «فوتبول ليكس» متهم أم بطل كشف الفساد؟

كيف أصبحت تسريبات كرة القدم فضيحة سياسية كبيرة في البرتغال؟

الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب)  -  بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب) - بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
TT

مؤسس موقع «فوتبول ليكس» متهم أم بطل كشف الفساد؟

الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب)  -  بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب) - بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)

يقول رافائيل بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي التقى لأول مرة مؤسس موقع «فوتبول ليكس» روي بينتو، منذ ما يقرب من أربع سنوات: «بينتو يشعر بخوف أكبر مما سيحدث على الساحة السياسية لأن كرة القدم متوغلة تماماً في آليات الدولة البرتغالية. عندما أخبرني بهذا الأمر لأول مرة، لم أكن متأكداً من ذلك، لكن عندما رأيت علاقة ذلك بأنطونيو كلوني، أدركت أنه كان محقاً تماماً».
لقد مرّ الآن أكثر من ثلاثة أسابيع على تسليم روي بينتو من المجر إلى بلده الأصلي البرتغال بعد اتهامه بمحاولة الابتزاز والإجرام عبر الإنترنت، وهي التهم التي قد تؤدي إلى عقوبة السجن لمدة 10 سنوات إذا ثبتت صحتها. وظل مؤسس موقع «فوتبول ليكس»، الذي كشف بالفعل العديد من قضايا الفساد على أعلى مستوى في لعبة كرة القدم، قيد الحبس الاحتياطي وهو ينتظر المحاكمة، على الرغم من احتجاجات محاميه بأنه ينبغي السماح له بالخروج بكفالة.
وخلال الأسبوع الماضي، ظهر بينتو ومحاميه وعضوة البرلمان الأوروبي آنا غوميز، في مؤتمر صحافي إلى جانب أنطونيو ديلتور الذي شارك في الكشف عن فضائح «لوكسمبورغ ليكس»، في لشبونة لتأكيد تصميم بينتو على الكشف عن المعلومات التي لديه للمدّعين العامّين من فرنسا وبلجيكا وسويسرا عبر وحدة التعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي «يوروجست». وأكدت غوميز أن بينتو، البالغ من العمر 31 عاماً، يمكنه «تقديم مساعدة قيمة في استرداد الأموال المسروقة من خلال التهرب الضريبي».
وينتظر بينتو الذي وُصف بأنه «إدوارد سنودن كرة القدم»، مصيره وهو يشعر بخوف شديد بعد أن ادّعى في مناسبات عديدة أنه يخشى على حياته بعد أن أصبح الآن تحت رحمة السلطات البرتغالية. واعترف بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لا يزال يشك في أن العدالة ستتحقق، وقال: «بينتو متفائل للغاية لأنه واثق من أنه لم يرتكب أي خطأ. لكن يمكنك أن ترى في البرتغال أن الأمر أصبح فضيحة سياسية كبيرة للغاية، وهذا يجعل من الصعب للغاية تحديد الطريقة التي ستمضي بها هذه الأمور».
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2016 وبالنيابة عن مجلة «دير شبيغل» وشركاء آخرين في شبكة المنظمة الأوروبية للتعاون في التحقيقات، استخدم بوشمان وفريقه، المستندات التي تم الحصول عليها عبر موقع «فوتبول ليكس» لكشف ارتكاب مخالفات في عالم الرياضة، بما في ذلك التهرب الضريبي من جانب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو –وكلاهما يعمل مع وكيل الأعمال البارز خورخي مينديز– فضلاً عن الانتهاك المزعوم من جانب مانشستر سيتي لقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرّها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بالإضافة إلى نشر أقوال كاثرين مايورجا التي تتهم فيها كريستيانو رونالدو باغتصابها في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنّ مهاجم يوفنتوس ينفي تلك الاتهامات.
وأعلنت مجلة «دير شبيغل» أنها فازت باستئناف بشأن حكم قضائي صدر عام 2017 يحظر عليها نشر مقالات تتعلق بضرائب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عندما كان لاعبا في ريال مدريد، بعد أن سحب المحامون الذين يعملون نيابةً عن شركة «سن فيريرو» الإسبانية، التي ضمت قائمة عملائها السابقين رونالدو ونجم آرسنال مسعود أوزيل، الطلب المقدم أمام المحكمة.
وقبل أيام قليلة من الموافقة على تسليم بينتو، تمت دعوة بوشمان إلى لاهاي في نهاية فبراير (شباط) الماضي لحضور مؤتمر صحافي أكدت فيه وحدة التعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي «يوروجست» رغبتها في الوصول إلى بعض المعلومات المقدمة من المُبلغين عن المخالفات، لكنه فوجئ بمعرفة أن الممثل البرتغالي للوحدة هو أنطونيو كلوني.
يقول بوشمان: «عندما رأيته في القائمة قلت لزميلي إنني أعرف هذا الاسم. وعندما راجعت اسمه في قاعدة بيانات (فوتبول ليكس) في وقت لاحق، وجدت أن هناك العديد من الروابط بين نجله وبين اللاعبين الذين يمثلهم مينديز لدرجة أنني لم أكن أتخيل كيف يمكن لشخص ما أن يكون لديه تضارب في المصالح في هذه القضية بهذا الشكل الفج».
ويضيف: «كان هذا مؤتمراً صحافياً مهماً، حيث أظهر للعالم لأول مرة أن السلطات كانت مهتمة بهذه القضية وكانت تفكر في أن يخضع روي بينتو لبرنامج حماية الشهود. وعندما اتصلت بروي وسألته عما إذا كان يعرف ذلك، قال: بالطبع، هذه هي البرتغال».
وتبين أن نجل كلوني، جواو ليما، هو محامٍ يعمل لدى شركة «مورايس ليتاو»، وهي الشركة التي مثّلت رونالدو ومورينيو وعدة عملاء آخرين لمينديز ووكالة «غيستيفوت» التابعة له، على مدى أكثر من عقد من الزمان. وكتب بوشمان في صحيفة «دير شبيغل» في فبراير الماضي يقول: «في رسائله الخاصة، وصف رونالدو بكل مودة أحد شركاء الشركة، وهو كارلوس أوسوريو دي كاسترو، بأنه أب. ويعمل أوسوريو دي كاسترو مستشاراً قانونياً لرونالدو منذ بداية المسيرة الرياضية للاعب البرتغالي، كما قام المحامي المقيم في بورتو بتنسيق استراتيجية الدفاع عن رونالدو بشأن مزاعم الاغتصاب التي وُجهت ضده».
وعلى الرغم من أن أعضاء في «يوروجست» ومجلة «دير شبيغل» قد أثاروا مخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل فيما يتعلق بتورط كلوني في هذه القضية، فقد تم رفض هذا الاتهام بعد أسبوع من تدخل المدعي العام البرتغالي الذي قال: «لا يوجد تضارب في المصالح في ضوء المادة 54 من القانون الجنائي البرتغالي».
يقول بوشمان عن ذلك: «إنه أمر طبيعي بالنسبة إليهم. لقد قال لنا كلوني إنه لم يشارك بشكل مباشر في هذا التحقيق، لكن بعد أيام قليلة من نشر قصتنا عن كريستيانو رونالدو، تم تسريع عملية إصدار مذكرة التوقيف بحق بينتو لمدة ثلاث سنوات. ربما يرى البعض أن الأمر مجرد مصادفة، لكننا لا نعتقد ذلك».
وفي هذه الأثناء، يتفاوض المدعون العامون الفرنسيون مع نظرائهم البرتغاليين بشأن ما إذا كان يمكن منح بينتو حصانة من المقاضاة بسبب الابتزاز المزعوم لوكلاء مؤسسة «دويونغروب» في عام 2015 من أجل مساعدتهم في مواصلة التحقيقات في فساد كرة القدم. وقد حصل المكتب المالي الوطني -الذي حقق في مزاعم الفساد بشأن التصويت على حق استضافة كأس العالم 2018 و2022 والمسؤول عن إنفاذ القانون ضد الجرائم المالية الخطيرة في فرنسا- على 26 تيرابايت من البيانات من بينتو. هذا بالإضافة إلى وثائق أخرى جاءت من 3.4 تيرابايت من المعلومات المقدمة مسبقاً.
وفي 12 مارس (آذار) الماضي -وبالتحديد بعد أسبوع واحد من تأكيد تسليم بينتو في بودابست- أعلن البرلمان الأوروبي عن اتفاق مبدئي لإدخال تشريع جديد من شأنه أن يساعد في حماية المبلغين عن المخالفات بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. لكن على الرغم من أن هذا القانون لم يتم التصديق عليه حتى الآن، يأمل بوشمان أن يتم التصديق عليه في الوقت المناسب لكي يساعد بينتو وآخرين ممن يرغبون في كشف الفساد.
يقول بوشمان: «حتى الآن، الكثير من قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن الإبلاغ عن المخالفات لم تحمِ سوى الأشخاص الموجودين داخل الشركة أو المنظمة التي يبلغون عن الفساد بداخلها، لكنني أعتقد أنه في المستقبل قد يكون هناك الكثير ممن يتصرفون مثل روي بينتو أو مثل جون دو الذي سرب وثائق بنما، وكلاهما من خارج المؤسسات التي كشفا عن فسادها للعامة. عندما لا يستطيع القانون منحهم أي نوع من أنواع الحماية، فإنهم سيواجهون حياة قاسية ومن الضروري مساعدتهم قدر المستطاع».
ويضيف: «لقد استلهم روي ما قام به من فكرة محاولة تنظيف شركة ما من الفساد. لقد تحدثت إليه عدة مرات حول هذا الموقف وحول التضحيات التي يقدمها. إنه ينظر إلى الأمر على أنه مسألة خطيرة للغاية، لأن كرة القدم لم تصبح مجرد لعبة هذه الأيام، لكنها تطورت لتصبح آلة غسل أموال كبيرة للأثرياء. لقد كشفت هذه الأمور أن بعض المشجعين يفكرون بشكل مختلف قليلاً عن بعض في هذه القضايا وعن الأندية التي يشجعونها».


مقالات ذات صلة

لجنة الانضباط الآسيوية تُغرّم «جوهور» الماليزي و«السد» القطري

رياضة سعودية فُرضت غرامة مالية قدرها 7000 دولار على نادي «جوهور دار التعظيم» (الشرق الأوسط)

لجنة الانضباط الآسيوية تُغرّم «جوهور» الماليزي و«السد» القطري

أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم قرارات انضباطية جديدة، ضمن منافسات نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة 2026 في جدة.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عربية لاعبو «شباب الأهلي دبي» اعترضوا كثيراً على قرارات الحَكم (تصوير: محمد المانع)

«دوري أبطال آسيا»: «شباب الأهلي» يحتج ويطالب بإعادة مباراته مع «ماتشيدا»

طالب «شباب الأهلي» الإماراتي بإعادة مباراته أمام «ماتشيدا زيلفيا» الياباني، والتي خسرها 0-1، الثلاثاء، بجدة في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية غاري كاهيل (رويترز)

كاهيل: تشيلسي أشبه بـ«حيوان جريح»

يعتقد غاري كاهيل، قائد فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم السابق، أن النادي يُشبه «الحيوان الجريح» بعد الخسارة الأخيرة تحت قيادة المدرب ليام روزنير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عيسى ماندي (منتخب الجزائر)

على حساب رياض محرز... ماندي قائد الجزائر في «المونديال»

اقترب مدرب المنتخب الجزائري لكرة القدم فلاديمير بيتكوفيتش بشدة من حسم خياراته الفنية التي تتعلق بمشاركة «محاربي الصحراء» في «مونديال 2026».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الاتحاد الإماراتي يدعم «شباب الأهلي» ويطالب بتحكيم عادل في «دوري النخبة الآسيوي» (شباب الأهلي)

الاتحاد الإماراتي يدعم «شباب الأهلي» ويطالب بتحكيم عادل في «النخبة الآسيوي»

أكد اتحاد الإمارات لكرة القدم، اليوم الأربعاء، دعمه نادي شباب الأهلي في أي خطوة يتخذها من أجل الحفاظ على حقوقه.

«الشرق الأوسط» (دبي)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!